[ شأم ] شأم : الشُّؤْمُ : خِلَافُ الْيُمْنِ . وَرَجُلٌ مَشْؤومٌ عَلَى قَوْمِهِ ، وَالْجَمْعُ مَشَائِيمُ نَادِرٌ ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلْأَحْوَصِ الْيَرْبُوعِيِّ :
مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِشُؤْمٍ غُرَابُهَا
رَدَّ نَاعِبًا عَلَى مَوْضِعِ مُصْلِحِينَ ، وَمَوْضِعُهُ خَفْضٌ بِالْبَاءِ أَيْ لَيْسُوا بِمُصْلِحِينَ لِأَنَّ قَوْلَكَ : لَيْسُوا مُصْلِحِينَ وَلَيْسُوا بِمُصْلِحِينَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَشَاءَمُوا بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ :
إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فَفِي ثَلَاثٍ ; مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ فِيمَا تُكْرَهُ عَاقِبَتُهُ وَيُخَافُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثِ ، وَتَخْصِيصُهُ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْطَلَ مَذْهَبَ الْعَرَبِ فِي التَّطَيُّرِ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَنَحْوِهَا قَالَ :
فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ يَكْرَهُ ارْتِبَاطَهَا فَلْيُفَارِقْهَا بِأَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الدَّارِ وَيُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ وَيَبِيعَ الْفَرَسَ ، وَقِيلَ : شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جَارِهَا
ج٨ / ص٧وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَلِدَ ، وَشُؤْمُ الْفَرَسِ أَنْ لَا يُنْزَى عَلَيْهَا ، وَالْوَاوُ فِي الشُّؤْمِ هَمْزَةٌ ، وَلَكِنَّهَا خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا ، وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ حَتَّى لَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً ، وَقَدْ شُئِمَ عَلَيْهِمْ وَشَؤُمَ وَشَأَمَهُمْ ، وَمَا أَشْأَمَهُ ، وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ .
وَالْمَشْأَمَةُ : الشُّؤْمُ . وَيُقَالُ : شَأَمَ فُلَانٌ أَصْحَابَهُ إِذَا أَصَابَهُمْ شُؤْمٌ مِنْ قِبَلِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ : مَا أَشْأَمَ فُلَانًا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : مَا أَيْشَمَهُ .
وَقَدْ شَأَمَ فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ يَشْأَمُهُمْ ، فَهُوَ شَائِمٌ إِذَا جَرَّ عَلَيْهِمُ الشُّؤْمَ ، وَقَدْ شُئِمَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مَشْؤومٌ إِذَا صَارَ شُؤْمًا عَلَيْهِمْ . وَطَائِرٌ أَشْأَمُ : جَارٍ بِالشُّؤْمِ . وَيُقَالُ : هَذَا طَائِرٌ أَشْأَمُ وَطَيْرٌ أَشْأَمُ ، وَالْجَمْعُ الْأَشَائِمُ ، وَالْأَشَائِمُ نَقِيضُ الْأَيَامِنِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ :
فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَامِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَشْأَمُ كُلِّ امْرِئٍ بَيْنَ لَحْيَيْهِ ، قَالَ : أَشْأَمُ فِي مَعْنَى الشُّؤْمِ يَعْنِي اللِّسَانَ ، وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ :
فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضَعْ فَتَفْطِمِ
قَالَ : غِلْمَانَ أَشْأَمَ أَيْ غِلْمَانَ شُؤْمٍ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ غِلْمَانَ شُؤْمٍ فَجُعِلَ اسْمُ الشُّؤْمِ أَشْأَمَ كَمَا جَعَلُوا اسْمَ الضَّرِّ الضَّرَّاءَ ، فَلِهَذَا لَم يَقُولُوا شَأْمَاءَ ، كَمَا لَمْ يَقُولُوا أَضَرُّ لِلْمُذَكَّرِ إِذَا كَانَ لَا يَقَعُ بَيْنَ مُؤَنَّثِهِ وَمُذَكَّرِهِ فَصْلٌ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ .
وَيَقُولُونَ : قَدْ يُمِنَ فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ مَيْمُونٌ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ شُئِمَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مَشْؤومٌ عَلَيْهِمْ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ ، وَقَوْمٌ مَشَائِيمُ وَقَوْمٌ مَيَامِينُ . وَرَجُلٌ شَآمٍ وَتَهَامٍ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى تِهَامَةَ وَالشَّأْمِ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ يَمَانٍ ، زَادُوا أَلِفًا فَخَفَّفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ; تَشَاءَمَتْ : أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّأْمِ .
وَيُقَالُ : تَشَاءَمَ الرَّجُلُ إِذَا أَخَذَ نَحْوَ شِمَالِهِ . وَأَشْأَمَ وَشَاءَمَ إِذَا أَتَى الشَّأْمَ ، وَيَامَنَ الْقَوْمُ وَأَيْمَنُوا إِذَا أَتَوُا الْيَمَنَ . وَفِي صِفَةِ الْإِبِلِ : وَلَا يَأْتِي خَيْرُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ ، يَعْنِي الشِّمَالَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلْيَدِ الشِّمَالِ الشُّؤْمَى تَأْنِيثُ الْأَشْأَمِ ، يُرِيدُ بِخَيْرِهَا لَبَنَهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُحْلَبُ وَتُرْكَبُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ .
وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ : فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ وَأَشْأَمَ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ . وَالشُّؤْمَى مِنَ الْيَدَيْنِ : نَقِيضُ الْيُمْنَى ، نَاقَضُوا بِالِاسْمَيْنِ حَيْثُ تَنَاقَضَتِ الْجِهَتَانِ ; قَالَ الْقَطَامِيُّ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ :
فَخَرَّ عَلَى شُؤْمَى يَدَيْهِ فَذَادَهَا بِأَظْمَأَ مِنْ فَرْعِ الذُّؤَابَةِ أَسْحَمَا
وَالشَّأْمَةُ : خِلَافَ الْيُمْنَةِ . وَالْمَشْأَمَةُ : خِلَافُ الْمَيْمَنَةِ .
وَالشَّأْمُ : بِلَادٌ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، سُمِّيَتْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا عَنْ مَشْأَمَةِ الْقِبْلَةِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ التَّأْنِيثِ قَوْلُ جَوَّاسِ بْنِ الْقَعْطَلِ :
جِئْتُمْ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ نِيَاطُهُ وَالشَّأْمُ تُنْكَرُ كَهْلُهَا وَفَتَاهَا
قَالَ : كَهْلُهَا وَفَتَاهَا بَدَلٌ مِنَ الشَّأْمِ ; وَشَاهِدُ التَّذْكِيرِ قَوْلُ الْآخَرِ :
يَقُولُونَ إِنَّ الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ فَمَنْ لِيَ إِنْ لَمْ آتِهِ بِخُلُودِ ؟
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي : الشَّأْمُ مُذَكَّرٌ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَأَجَازَ تَأْنِيثَهُ فِي الشِّعْرِ ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْهِجَاءِ مِنَ الْحَمَاسَةِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ الشَّآمُ لُغَةً فِي
الشَّأْمِ ; قَالَ الْمَجْنُونُ :
وَخُبِّرْتُ لَيْلَى بِالشَّآمِ مَرِيضَةً فَأَقْبَلْتُ مِنْ مِصْرٍ إِلَيْهَا أَعُودُهَا
.
وَقَالَ آخَرُ :
أَتَتْنَا قُرْيَشٌ قَضَّهَا بِقَضِيضِهَا وَأَهْلُ الشَّآمِ وَالْحِجَازِ تَقَصَّفُ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَزْمَانُ سَلْمَى لَا يَرَى مِثْلَهَا الـ ـرَّاءُونَ فِي شَأْمٍ وَلَا فِي عِرَاقِ
إِنَّمَا نَكَّرَهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ شَأْمًا ، كَمَا احْتَاجَ إِلَى تَنْكِيرِ
الْعِرَاقِ ، فَجَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عِرَاقًا ، وَهِيَ
الشَّآمُ ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا شَامِيٌّ ، وَشَآمٍ عَلَى فَعَالٍ وَلَا تَقُلْ شَأْمٍ ، وَمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اقْتَصَرَ مِنَ النِّسْبَةِ عَلَى ذِكْرِ الْبَلَدِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ شَآمٍ فِي النِّسْبَةِ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَيْسَرَةَ :
فَهَاتِيكَ النُّجُومُ وَهُنَّ خُرْسٌ يَنُحْنَ عَلَى مُعَاوِيَةَ الشَّآمِ
وَامْرَأَةٌ شَآمِيَّةٌ وَشَآمِيَةٌ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ . وَالْمَشْأَمَةُ : الْمَيْسَرَةُ ، وَكَذَلِكَ الشَّأْمَةُ ، وَأَشْأَمَ الرَّجُلُ وَالْقَوْمُ : أَتَوُا الشَّأْمَ أَوْ ذَهَبُوا إِلَيْهَا ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
سَمِعَتْ بِنَا قِيلَ الْوُشَاةِ ، فَأَصْبَحَتْ صَرَمَتْ حِبَالَكَ فِي الْخَلِيطِ الْمُشْئِمِ
وَتَشَأَّمَ الرَّجُلُ : انْتَسَبَ إِلَى
الشَّأْمِ مِثْلُ تَقَيَّسَ وَتَكَوَّفَ .
وَيَامِنْ بِأَصْحَابِكَ أَيْ خُذْ بِهِمْ يَمْنَةً ، وَشَائِمْ بِأَصْحَابِكَ خُذْ بِهِمْ شَأْمَةً أَيْ ذَاتَ الشِّمَالِ أَوْ خُذْ بِهِمْ إِلَى الشَّأْمِ ، وَلَا يُقَالُ تَيَامَنْ بِهِمْ . وَيُقَالُ : قَعَدَ فُلَانٌ يَمْنَةً وَقَعَدَ فُلَانٌ شَأْمَةً وَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَشَأْمَةً . وَيُقَالُ : شَأَمْتُ الْقَوْمَ أَيْ يَسَرْتُهُمْ .
وَيُقَالُ : تَشَاءَمَ أَخَذَ نَاحِيَةَ الشَّأْمِ ، فَإِذَا أَرَدْتَ خُذْ نَاحِيَةَ الشَّأْمِ قُلْتَ شَائِمْ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَتَى الشَّأْمَ قُلْتَ أَشْأَمَ ، وَكَذَلِكَ أَيْمَنَ إِذَا أَتَى الْيَمَنَ ، وَتَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ ، وَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ . وَالشِّئْمَةُ مَهْمُوزَةً : الطَّبِيعَةُ ; حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ وَاللِّحْيَانِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : قَدْ هَمَزَ بَعْضُهُمُ الشِّئْمَةَ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ هَمْزَهُ نَادِرٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالِكَ مَا يُوجِبُهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي شَأْمٍ قَالَ : وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ : حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَأْمَةٌ فِي النَّاسِ ، قَالَ : الشَّأْمَةُ الْخَالُ فِي الْجَسَدِ مَعْرُوفَةً ، أَرَادَ كُونُوا فِي أَحْسَنِ زِيٍّ ، وَهَيْئَةٍ حَتَّى تَظْهَرُوا لِلنَّاسِ وَيَنْظُرُوا إِلَيْكُمْ ، كَمَا تَظْهَرُ الشَّأْمَةُ وَيُنْظَرُ إِلَيْهَا دُونَ بَاقِي الْجَسَدِ .