شدد
[ شدد ] شدد : الشِّدَّةُ : الصَّلَابَةُ ، وَهِيَ نَقِيضُ اللِّينِ تَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ ، وَالْجَمْعُ شِدَدٌ ; عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ : جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشْبِهِ الْفِعْلَ وَقَدْ شَدَّهُ يَشُدُّهُ وَيَشِدُّهُ شَدًّا فَاشْتَدَّ ; وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ فَقَدَ شُدَّ وَشُدِّدَ وَشَدَّدَ هُوَ وَتَشَادَّ . وَشَيْءٌ شَدِيدٌ : بَيِّنُ الشِّدَّةِ . وَشَيْءٌ شَدِيدٌ : مُشْتَدٌّ قَوِيُّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ ; أَرَادَ بِالْحَبِّ الطَّعَامَ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَاشْتِدَادُهُ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ كَلَامِ يَعْقُوبَ فِي صِفَةِ الْمَاءِ : وَأَمَّا مَا كَانَ شَدِيدًا سَقْيُهُ غَلِيظًا أَمْرُهُ ; إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مُشْتَدًّا سَقْيُهُ أَيْ صَعْبًا . وَتَقُولُ : شَدَّ اللَّهُ مُلْكَهُ ; وَشَدَّدَهُ : قَوَّاهُ .
وَالتَّشْدِيدُ : خِلَافُ التَّخْفِيفِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ أَيْ قَوَّيْنَاهُ وَكَانَ مِنْ تَقْوِيَةِ مُلْكِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُسُ مِحْرَابَهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنَ الرِّجَالِ ; وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا اسْتَعْدَى إِلَيْهِ عَلَى رَجُلٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ بَقَرًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَسَأَلَ ، دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ يُقِمْهَا فَرَأَى دَاوُدُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَتَثَبَّتَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : هُوَ الْمَنَامُ فَأَتَاهُ الْوَحْيُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَأَحْضَرَهُ ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : إِنَّ اللَّهَ مَا أَخَذَنِي بِهَذَا الذَّنْبِ ، وَإِنِّي قَتَلْتُ أَبَا هَذَا غِيلَةً ، فَقَتَلَهُ دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ مِمَّا عَظَّمَ اللَّهُ بِهِ هَيْبَتَهُ وَشَدَّدَ مُلْكَهُ . وَشَدَّ عَلَى يَدِهِ : قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ قَالَ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَشُدُّوا الْوَثَاقَ . وَقَالَ تَعَالَى : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ حَلَبْتَ بِالسَّاعِدِ الْأَشَدِّ أَيِ اسْتَعَنْتَ بِمَنْ يَقُومُ بِأَمْرِكَ وَيُعْنَى بِحَاجَتِكَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ حَلَبْتُهَا بِالسَّاعِدِ الْأَشَدِّ أَيْ حِينَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الرِّفْقِ أَخَذْتُهُ بِالْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ مُجَاهَرَةً إِذَا لَمْ أَجِدْ مُخْتَلَى . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرَّجُلِ يُحْرِزُ بَعْضَ حَاجَتِهِ وَيَعْجِزُ عَنْ تَمَامِهَا : بَقِيَ أَشَدُّهُ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ : يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا يُحْكَى عَنِ الْبَهَائِمِ أَنَّ هِرًّا كَانَ قَدْ أَفْنَى الْجُرْذَانَ فَاجْتَمَعَ بَقِيَّتُهَا وَقُلْنَ : تَعَالَيْنَ نَحْتَالُ بِحِيلَةٍ لِهَذَا الْهِرِّ ، فَأَجْمَعَ رَأْيَهُنَّ عَلَى تَعْلِيقِ جُلْجُلٍ فِي رَقَبَتِهِ فَإِذَا رَآهُنَّ سَمِعْنَ صَوْتَ الْجُلْجُلِ فَهَرَبْنَ مِنْهُ فَجِئْنَ بِجُلْجُلٍ وَشَدَدْنَهُ فِي خَيْطٍ ثُمَّ قُلْنَ : مَنْ يُعَلِّقُهُ فِي عُنُقِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ : بَقِيَ أَشَدُّهُ ; وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ :
وَقَدْ شَدَّ يَشِدُّ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ شِدَّةً إِذَا كَانَ قَوِيًّا ، وَشَادَّهُ مُشَادَّةً وَشِدَادًا : غَالَبَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ يُشَادُّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبُهُ ; أَرَادَ يَغْلِبُهُ الدِّينُ أَيْ مَنْ يُقَاوِيهِ وَيُقَاوِمُهُ وَيُكَلِّفُ نَفْسَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ فَوْقَ طَاقَتِهِ . وَالْمُشَادَدَةُ : الْمُغَالَبَةُ وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ .
وَأَشَدَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَتْ دَوَابُّهُ شِدَادًا . وَالْمُشَادَّةُ فِي الشَّيْءِ : التَّشَدُّدُ فِيهِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كُلِّفَ عَمَلًا : مَا أَمْلِكُ شَدًّا وَلَا إِرْخَاءً أَيْ لَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ .
وَشَدَّ عَضُدَهُ أَيْ قَوَّاهُ . وَاشْتَدَّ الشَّيْءُ : مِنَ الشِّدَّةِ . أَبُو زَيْدٍ : أَصَابَتْنِي شُدَّى عَلَى فُعْلَى أَيْ شِدَّةٌ .
وَأَشَدَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَتْ مَعَهُ دَابَّةٌ شَدِيدَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ; الْمُشِدُّ : الَّذِي دَوَابُّهُ شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ وَالْمُضْعِفُ : الَّذِي دَوَابُّهُ ضَعِيفَةٌ . يُرِيدُ أَنَّ الْقَوِيَّ مِنَ الْغُزَاةِ يُسَاهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ .
وَالشَّدِيدُ مِنَ الْحُرُوفِ ثَمَانِيَةُ أَحْرُفٍ ، وَهِيَ : الْهَمْزَةُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالتَّاءُ وَالْبَاءُ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَيَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ قَوْلُكَ : أجدت طَبَقَكَ وَأَجِدُكَ طَبَقْتَ . وَالْحُرُوفُ الَّتِي بَيْنَ الشَّدِيدَةِ وَالرَّخْوَةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَهِيَ : الْأَلِفُ وَالْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ يَجْمَعُهَا فِي اللَّفْظِ قَوْلُكَ : " لَمْ يُرَوِّعْنَا " وَإِنْ شِئْتَ ج٨ / ص٣٩قُلْتَ : لَمْ يَرَ عَوْنًا ، وَمَعْنَى الشَّدِيدِ أَنَّهُ الْحَرْفُ الَّذِي يَمْنَعُ الصَّوْتَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ الْحَقَّ وَالشَّرْطَ ثُمَّ رُمْتَ مَدَّ صَوْتِكَ فِي الْقَافِ وَالطَّاءِ لَكَانَ مُمْتَنِعًا ؟ وَمِسْكٌ شَدِيدُ الرَّائِحَةِ : قَوِيُّهَا ذَكِيُّهَا . وَرَجُلٌ شَدِيدُ الْعَيْنِ : لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالشِّدَّةُ : الْمَجَاعَةُ . وَالشَّدَائِدُ : الْهَزَاهِزُ . وَالشِّدَّةُ : صُعُوبَةُ الزَّمَنِ ، وَقَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَالشِّدَّةُ وَالشَّدِيدَةُ مِنْ مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، وَجَمْعُهَا شَدَائِدُ فَإِذَا كَانَ جَمْعَ شَدِيدَةٍ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَإِذَا كَانَ جَمْعَ شِدَّةٍ فَهُوَ نَادِرٌ .
وَشِدَّةُ الْعَيْشِ : شَظَفُهُ . وَرَجُلٌ شَدِيدٌ : شَحِيحٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنَّهُ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ .
وَالْمُتَشَدِّدُ : الْبَخِيلُ كَالشَّدِيدِ ; قَالَ طَرَفَةُ :
قَالَ ابْنُ رُمَيْضٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَيُقَالُ : رُمَيْصٌ ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ :
وَشَدَّ فِي الْعَدْوِ شَدًّا وَاشْتَدَّ : أَسْرَعَ وَعَدَا . وَفِي الْمَثَلِ : رُبَّ شَدٍّ فِي الْكُرْزِ ; وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَرْكُضُ فَرَسًا لَهُ فَرَمَتْ بِسَخْلَتِهَا فَأَلْقَاهَا فِي كُرْزٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْكُرْزُ الْجُوَالِقُ ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : لِمَ تَحْمِلُهُ ؟ مَا تَصْنَعُ بِهِ ، فَقَالَ : رُبَّ شَدٍّ فِي الْكُرْزِ ، يَقُولُ : هُوَ سَرِيعُ الشَّدِّ كَأُمِّهِ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُحْتَقَرُ عِنْدَكَ وَلَهُ خَبَرٌ قَدْ عَلِمْتَهُ أَنْتَ ; قَالَ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ :
وَالشِّدَّةُ النَّجْدَةُ وَثَبَاتُ الْقَلْبِ . وَكُلُّ شَدِيدٍ شُجَاعٌ . وَالشَّدَّةُ بِالْفَتْحِ : الْحَمْلَةُ ، الْوَاحِدَةُ .
وَالشَّدُّ : الْحَمْلُ ، وَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ فِي الْقِتَالِ يَشِدُّ وَيَشُدُّ شَدًّا وَشُدُودًا : حَمَلَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا تَشِدُّ فَنَشِدَّ مَعَكَ ؟ يُقَالُ : شَدَّ فِي الْحَرْبِ يَشِدُّ بِالْكَسْرِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ . وَشَدَّ فُلَانٌ عَلَى الْعَدُوِّ شَدَّةً وَاحِدَةً وَشَدَّ شَدَّاتٍ كَثِيرَةً .
أَبُو زَيْدٍ : خِفْتُ شُدَّى فُلَانٍ أَيْ شِدَّتَهُ وَأَنْشَدَ :
وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ : أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ; وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ أَوْ عَنِ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ أَوْ عَنْهُمَا مَعًا . وَالْأَشُدُّ : مَبْلَغُ الرَّجُلِ الْحُنْكَةَ وَالْمَعْرِفَةَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَشُدُّ وَاحِدُهَا شَدٌّ فِي الْقِيَاسِ : قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ وَأَنْشَدَ :
وَالشَّدِيدُ : الرَّجُلُ الْقَوِيُّ ، وَكَأَنَّ الْهَاءَ فِي النِّعْمَةِ وَالشِّدَّةِ لَمْ تَكُنْ فِي الْحَرْفِ إِذْ كَانَتْ زَائِدَةً وَكَأَنَّ الْأَصْلَ نِعْمَ وَشَدَّ فَجُمِعَا عَلَى أَفْعُلٍ كَمَا قَالُوا : رَجُلٌ وَأَرْجُلٌ وَقَدَحٌ وَأَقْدُحٌ وَضِرْسٌ وَأَضْرُسٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَبَلَغَ الرَّجُلُ أَشُدَّهُ إِذَا اكْتَهَلَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ مِنْ نَحْوِ سَبْعَ عَشْرَةَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ .
وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَاحِدُهَا شَدٌّ فِي الْقِيَاسِ ; قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدَةٍ ; وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : وَاحِدَتُهَا شِدَّةٌ كَنِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ ; ابْنُ جِنِّي : جَاءَ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي نِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ جَمْعُ أَشَدُّ عَلَى حَذْفِ ج٨ / ص٤٠الزِّيَادَةِ ; قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : رُبَّمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَى حَذْفِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الْوَاحِدِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَنْتَرَةَ :
وَفِي الصِّحَاحِ : حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أَيْ قُوَّتَهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ إِلَى ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ وَاحِدٌ جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنُكٍ ، وَهُوَ الْأُسْرُبُّ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا ، وَيُقَالُ : هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مِثْلُ آسَالٍ وَأَبَابِيلَ وَعَبَادِيدَ وَمَذَاكِيرَ . وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ : وَاحِدُهُ شِدَّةٌ وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : بَلَغَ الْغُلَامُ شِدَّتَهُ ، وَلَكِنْ لَا تُجْمَعُ فِعْلَةٌ عَلَى أَفْعُلٍ ، وَأَمَّا أَنْعُمٌ فَإِنَّهُ جَمْعُ نُعْمٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : يَوْمَ بُؤْسٍ وَيَوْمَ نُعْمٍ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : وَاحِدُهُ شَدٌّ مِثْلُ كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ أَوْ شِدٌّ ، مِثْلُ ذِئْبٍ وَأَذْؤُبٍ فَإِنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ ، كَمَا يَقُولُونَ فِي وَاحِدِ الْأَبَابِيلِ : إِبَّوْلٌ قِيَاسًا عَلَى عِجَّوْلٍ ، وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ; فَإِنَّهُ قَرَنَ بُلُوغَ الْأَشُدِّ بِالِاسْتِوَاءِ وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ أَمْرُهُ وَقُوَّتُهُ وَيَكْتَهِلَ وَيَنْتَهِيَ شَبَابُهُ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ : حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهُوَ أَقْصَى نِهَايَةِ بُلُوغِ الْأَشُدِّ وَعِنْدَ تَمَامِهَا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ حُنْكَتُهُ وَتَمَامُ عَقْلِهِ فَبُلُوغُ الْأَشُدِّ مَحْصُورُ الْأَوَّلِ مَحْصُورُ النِّهَايَةِ غَيْرُ مَحْصُورِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ . وَشَدَّ النَّهَارُ أَيِ ارْتَفَعَ .
وَشَدُّ النَّهَارِ : ارْتِفَاعُهُ وَكَذَلِكَ شَدُّ الضُّحَى . يُقَالُ : جِئْتُكَ شَدَّ النَّهَارِ وَفِي شَدِّ النَّهَارِ ، وَشَدَّ الضُّحَى وَفِي شَدِّ الضُّحَى . وَيُقَالُ : لَقِيتُهُ شَدَّ النَّهَارِ وَهُوَ حِينَ يَرْتَفِعُ ، وَكَذَلِكَ امْتَدَّ .
وَأَتَانَا مَدَّ النَّهَارِ أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ حِينَ مَضَى مِنَ النَّهَارِ خَمْسَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ : فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ أَيْ عَلَا وَارْتَفَعَتْ شَمْسُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ :
قَالَ الْفَرَّاءُ : مَا كَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى فَعَلْتُ غَيْرَ وَاقِعٍ فَإِنَّ يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ ، مِثْلُ عَفَّ يَعِفُّ وَخَفَّ يَخِفُّ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَمَا كَانَ وَاقِعًا مِثْلَ مَدَدْتُ فَإِنَّ يَفْعُلُ مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ ، شَدَّهُ يَشُدُّهُ وَيَشِدُّهُ ، وَعَلَّهُ يَعُلُّهُ وَيَعِلُّهُ مِنَ الْعَلَلِ وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي ، وَنَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمُّهُ وَيَنِمُّهُ ، فَإِنْ جَاءَ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا مِمَّا لَمْ نَسْمَعُهُ فَهُوَ قَلِيلُ ، وَأَصْلُهُ الضَّمُّ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ حَرْفٌ وَاحِدٌ بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرَكَهُ الضَّمُّ ، وَهُوَ حَبَّهُ يَحِبُّهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : شَدَّ فُلَانٌ فِي حُضْرِهِ .
وَتَشَدَّدَتِ الْقَيْنَةُ إِذَا جَهَدَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْغِنَاءِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ :