حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صدي

[ صدي ] صدي : الصَّدَى : شِدَّةُ الْعَطَشِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَطَشُ مَا كَانَ صَدِيَ يَصْدَى صَدًى ، فَهُوَ صَدٍ وَصَادٍ وَصَدْيَانُ وَالْأُنْثَى صَدْيَا ؛ ج٨ / ص٢١٨وَشَاهِدُ صَادٍ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ :

فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ مَوَاقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الْغُلَّةِ الصَّادِي
وَالْجَمْعُ صِدَاءٌ . وَرَجُلٌ مِصْدَاءٌ : كَثِيرُ الْعَطَشِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَكَأْسٌ مُصْدَاةٌ : كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَهِيَ ضِدُّ الْمُعْرَقَةِ الَّتِي هِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ . وَالصَّوَادِي : النَّخْلُ الَّتِي لَا تَشْرَبُ الْمَاءَ ، قَالَ الْمَرَّارُ :
بَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ أُخْرَى صَوَادٍ مَا صَدِينَ وَقَدْ رَوِينَا
صَدِينَ ، أَيْ : عَطِشْنَ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الصَّوَادِي الَّتِي بَلَغَتْ عُرُوقُهَا الْمَاءَ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى سَقْيٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَتَرِدُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَوَادِيَ ، أَيْ : عِطَاشًا ، وَقِيلَ : الصَّوَادِي النَّخْلُ الطِّوَالُ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

مَا هِجْنَ إِذْ بَكَرْنَ بِالْأَحْمَالِ مِثْلَ صَوَادِي النَّخْلِ وَالسَّيَالِ
وَاحِدَتُهَا صَادِيَةٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
صَوَادِيًا لَا تُمْكِنُ اللُّصُوصَا
وَالصَّدَى : جَسَدُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَالصَّدَى : الدِّمَاغُ نَفْسُهُ وَحَشْوُ الرَّأْسِ ، يُقَالُ : صَدَعَ اللَّهُ صَدَاهُ . وَالصَّدَى : مَوْضِعُ السَّمْعِ مِنَ الرَّأْسِ .

وَالصَّدَى : طَائِرٌ يَصِيحُ فِي هَامَةِ الْمَقْتُولِ إِذَا لَمْ يُثْأَرْ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ طَائِرٌ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ إِذَا بَلِيَ ، وَيُدْعَى الْهَامَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَزْعُمُ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . وَالصَّدَى : الصَّوْتُ . وَالصَّدَى : مَا يُجِيبُكَ مِنْ صَوْتِ الْجَبَلِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِ صَوْتِكَ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : التَّصْدِيَةُ مِنَ الصَّدَى ، وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْكَ الْجَبَلُ ، قَالَ : وَالْمُكَاءُ وَالتَّصْدِيَةُ لَيْسَا بِصَلَاةٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَكَانَ الصَّلَاةِ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا الْمُكَاءَ وَالتَّصْدِيَةَ ؛ قَالَ : وَهَذَا كَقَوْلِكَ : رَفَدَنِي فُلَانٌ ضَرْبًا وَحِرْمَانًا ، أَيْ : جَعَلَ هَذَيْنِ مَكَانَ الرِّفْدِ وَالْعَطَاءِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ :

قَرَيْنَاهُمُ الْمَأْثُورَةَ الْبِيضَ قَبْلَهَا يَثُجُّ الْقُرُونَ الْأَيْزَنِيُّ الْمُثَقَّفُ
أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ بَدَلَ الْقِرَى السُّيُوفَ وَالْأَسِنَّةَ . وَالتَّصْدِيَةُ : ضَرْبُكَ يَدًا عَلَى يَدٍ لِتُسْمِعَ ذَلِكَ إِنْسَانًا ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ " مُكَاءً وَتَصْدِيَةً " . صَدَّى : قِيلَ ، أَصْلُهُ صَدَّدَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ فِي التَّصْفِيقِ صَدُّ هَذَا صَدَّ الْآخَرِ أَيْ : وَجْهَاهُمَا وَجْهُ الْكَفِّ يُقَابِلُ وَجْهَ الْكَفِّ الْأُخْرَى .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ رِوَايَةً عَنِ الْمُبَرِّدِ : الصَّدَى عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : مَا يَبْقَى مِنَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ ، وَهُوَ جُثَّتُهُ ؛ قَالَ النَّمِرَ بْنُ تَوْلَبٍ :

أَعَاذِلُ إِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرَةٍ بَعِيدًا نَآنِي نَاصِرِي وَقَرِيبِي
فَصَدَاهُ : بَدَنُهُ وَجُثَّتُهُ ، وَقَوْلُهُ : نَآنِي أَيْ نَأَى عَنِّي ، قَالَ : وَالصَّدَى الثَّانِي حَشْوَةُ الرَّأْسِ ، يُقَالُ لَهَا : الْهَامَةُ وَالصَّدَى ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّ عِظَامَ الْمَوْتَى تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ الطَّائِرَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ هَامَةِ الْمَيِّتِ إِذَا بَلِيَ الصَّدَى ، وَجَمْعُهُ أَصْدَاءٌ ؛ قَالَ أَبُو دُوَادَ :
سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ
وَقَالَ لَبِيدٌ :
فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَقِيرٍ وَلَيْسُوا غَيْرَ أَصْدَاءٍ وَهَامِ
وَالثَّالِثُ : الصَّدَى الذَّكَرُ مِنَ الْبُومِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : إِذَا قُتِلَ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدْرَكْ بِهِ الثَّأْرُ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ كَالْبُومَةِ ، وهي الْهَامَةُ وَالذَّكَرُ الصَّدَى فَيَصِيحُ عَلَى قَبْرِهِ : اسْقُونِي اسْقُونِي ، فَإِنْ قُتِلَ قَاتِلُهُ كَفَّ عَنْ صِيَاحِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقُولَ الْهَامَةُ اسْقُونِي
وَالرَّابِعُ : الصَّدَى مَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ مِنْ صَوْتِ الْجَبَلِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
صُمَّ صَدَاهَا وَعَفَا رَسْمُهَا وَاسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِقِ السَّائِلِ
وَرَوَى ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ : الصَّدَى فِي الْهَامَةِ ، وَالسَّمْعُ فِي الدِّمَاغِ . يُقَالُ : أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاهُ مِنْ هَذَا ، وَقِيلَ : بَلْ أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاهُ مِنْ صَدَى الصَّوْتِ الَّذِي يُجِيبُ صَوْتَ الْمُنَادِي ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ فِي تَصْدِيقِ مَنْ يَقُولُ الصَّدَى الدِّمَاغُ :
لِهَامِهِمْ أَرُضُّهُ وَأَنْقَخُ أُمَّ الصَّدَى عَنِ الصَّدَى وَأَصْمَخُ
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : وَالصَّدَى أَيْضًا الْعَطَشُ . يُقَالُ : صَدِيَ الرَّجُلُ يَصْدَى صَدًى ، فَهُوَ صَدٍ وَصَدْيَانُ ؛ وَأَنْشَدَ :
سَتَعْلَمُ إِنْ مُتْنَا صَدًى أَيُّنَا الصَّدِي
وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّدَى الْعَطَشُ الشَّدِيدُ .

وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَا يَشْتَدُّ الْعَطَشُ حَتَّى يَيْبَسَ الدِّمَاغُ ، وَلِذَلِكَ تَنْشَقُّ جِلْدَةُ جَبْهَةِ مَنْ يَمُوتُ عَطَشًا ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ صَدْيَا وَصَادِيَةٌ . وَالصَّدَى السَّادِسُ . قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ صَدَى مَالٍ إِذَا كَانَ رَفِيقًا بِسِيَاسَتِهَا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : فُلَانٌ صَدَى مَالٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِمَصْلَحَتِهَا ، وَمِثْلُهُ هُوَ إِزَاءُ مَالٍ ، وَإِنَّهُ لَصَدَى مَالٍ ، أَيْ : عَالِمٌ بِمَصْلَحَتِهِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَالِمَ بِمَصْلَحَةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَصَدَى إِبِلٍ .

وَقَالَ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وَهَلَكَ صُمَّ صَدَاهُ ، وَفِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ : أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاهُ ، أَيْ : أَهْلَكَهُ ، وَأَصْلُهُ الصَّوْتُ يَرُدُّهُ عَلَيْكَ الْجَبَلُ إِذَا صِحْتَ ، أَوِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْعَالِي ، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ وَلَا يُصَوِّتُ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْجَبَلُ ، فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : صُمَّ صَدَاهُ ، أَيْ : مَاتَ حَتَّى لَا يُسْمَعَ صَوْتُهُ وَلَا يُجَابَ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ لَمْ يَسْمَعِ الصَّدَى مِنْهُ شَيْئًا فَيُجِيبَهُ ؛ وَقَدْ أَصْدَى الْجَبَلُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : قَالَ لِأَنَسٍ : أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاكَ أَيْ أَهْلَكَك ! الصَّدَى : الصَّوْتُ الَّذِي يَسْمَعُهُ الْمُصَوِّتُ عَقِيبَ صِيَاحِهِ رَاجِعًا إِلَيْهِ مِنَ الْجَبَلِ وَالْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْهَلَاكِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُجَابُ الْحَيُّ ، فَإِذَا هَلَكَ الرَّجُلُ صَمَّ صَدَاهُ كَأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا فَيُجِيبَ عَنْهُ ؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ ج٨ / ص٢١٩لِسَدُوسِ بْنِ ضِبَابٍ :

إِنِّي إِلَى كُلِّ أَيْسَارٍ وَنَادِبَةٍ أَدْعُو حُبَيْشًا كَمَا تُدْعَى ابْنَةُ الْجَبَلِ
أَيْ : أُنَوِّهُ بِهِ كَمَا يُنَوَّهُ بِابْنَةِ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ : ابْنَةُ الْجَبَلِ هِيَ الْحَيَّةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الدَّاهِيَةُ ؛ وَأَنْشَدَ :
إِنْ تَدْعُهُ مَوْهِنًا يَعْجَلْ بِجَابَتِهِ عَارِي الْأَشَاجِعِ يَسْعَى غَيْرَ مُشْتَمِلِ
يَقُولُ : يَعْجَلُ حُبَيْشٌ بِجَابَتِهِ ، كَمَا يَعْجَلُ الصَّدَى ، وَهُوَ صَوْتُ الْجَبَلِ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَالصَّدَى الرَّجُلُ اللَّطِيفُ الْجَسَدِ ؛ قَالَ شَمِرٌ : رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، قَالَ : وَأُرَاهُ مَهْمُوزًا كَأَنَّ الصَّدَأَ لُغَةٌ فِي الصَّدَعِ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْجِسْمِ ، قَالَ : وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي ذِكْرِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

وَالصَّدَى : ذَكَرُ الْبُومِ وَالْهَامِ ، وَالْجَمْعُ أَصْدَاءٌ ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ :

بِكُلِّ يَفَاعٍ بُومُهَا تُسْمِعُ الصَّدَى دُعَاءً مَتَى مَا تُسْمِعِ الْهَامَ تَنْأَجِ
تَنْأَجُ : تَصِيحُ ، قَالَ : وَجَمْعُهُ صَدَوَاتٌ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِقِ :
فَلَنْ تَنْفَكَّ قُنْبُلَةٌ وَرَجْلٌ إِلَيْكَم مَا دَعَا الصَّدَوَاتِ بُومُ
قَالَ : وَالْيَاءُ فِيهِ أَعْرَفُ . وَالتَّصْدِيَةُ : التَّصْفِيقُ . وَصَدَّى الرَّجُلُ : صَفَّقَ بِيَدَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ مُحَوَّلِ التَّضْعِيفِ .

وَالْمُصَادَاةُ : الْمُعَارَضَةُ . وَتَصَدَّى لِلرَّجُلِ : تَعَرَّضَ لَهُ وَتَضَرَّعَ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَشْرِفُهُ نَاظِرًا إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ : فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَصَدَّى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَهُ بِقَتْلِهِ ، التَّصَدِّي : التَّعَرُّضُ لِلشَّيْءِ .

وَتَصَدَّى لِلْأَمْرِ : رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ . وَالصَّدَى : فِعْلُ الْمُتَصَدِّي . وَالصُّدَاةُ : فِعْلُ الْمُتَصَدِّي ، وَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَصَدْرَهُ يَتَصَدَّى لِلشَّيْءِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ؛ وَأَنْشَدَ لِلطِّرِمَّاحِ :

لَهَا كُلَّمَا صَاحَتْ صَدَاةٌ وَرَكْدَةٌ
يَصِفُ هَامَّةً إِذَا صَاحَتْ تَصَدَّتْ مَرَّةً وَرَكَدَتْ أُخْرَى .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَنْ قَرَأَ صَادِ بِالْكَسْرِ فَلَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ هِجَاءٌ مَوْقُوفٌ فَكُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْمُصَادَاةِ عَلَى مَعْنَى صَادِ الْقُرْآنَ بِعَمَلِكَ ، أَيْ : قَابِلْهُ . يُقَالُ : صَادَيْتُهُ أَيْ قَابَلْتُهُ وَعَادَلْتُهُ ، قَالَ : وَالْقِرَاءَةُ صَادْ بِسُكُونِ الدَّالِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّادَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ ، وَتَقْدِيرُ سُكُونِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الصَّادِقُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْقَسَمُ ، وَقِيلَ : ص اسْمُ السُّورَةِ ، وَلَا يَنْصَرِفُ . أَبُو عَمْرٍو : وَصَادَيْتُ الرَّجُلَ وَدَاجَيْتُهُ وَدَارَيْتُهُ وَسَاتَرْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ يَصِفُ قُدُورًا :

وَدُهْمٍ تُصَادِيهَا الْوَلَائِدُ جِلَّةٍ إِذَا جَهِلَتْ أَجْوَافُهَا لَمْ تَحَلَّمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
صَادِ ذَا الضِّغْنِ إِلَى غِرَّتِهِ وإِذَا دَرَّتْ لَبَوْنٌ فَاحْتَلِبْ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَانَ وَاللَّهِ بَرًّا تَقِيًّا لَا يُصَادَى غَرْبُهُ أَيْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وَتُسَكَّنُ ، وَالْغَرْبُ الْحِدَّةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ بِحَذْفِ النَّفْيِ ، قَالَ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ فِيهِ حِدَّةٌ يَسِيرَةٌ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْمُصَادَاةِ : قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ هِيَ الْمُدَارَاةُ ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الْعِنَايَةُ بِالشَّيْءِ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَقَدْ نَتَجَ نَاقَةً لَهُ ، فَقَالَ لَمَّا مَخَضَتْ : بِتُّ أُصَادِيهَا طُولَ لَيْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَعْقِلَهَا فَيُعَنِّتَهَا أَوْ يَدَعَهَا فَتَفْرَقَ أَيْ تَنِدَّ فِي الْأَرْضِ فَيَأْكُلَ الذِّئْبُ وَلَدَهَا ، فَذَلِكَ مُصَادَاتُهُ إِيَّاهَا ، وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يُصَادِي إِبِلَهُ إِذَا عَطِشَتْ قَبْلَ تَمَامِ ظِمْئِهَا يَمْنَعُهَا عَنِ الْقَرَبِ ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ :
أَيَا عَزُّ صَادِي الْقَلْبَ حَتَّى يَوَدَّنِي فُؤَادُكِ أَوْ رُدِّي عَلَيَّ فُؤَادِيَا
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَتَصَدَّى لِفُلَانٍ : إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنِ اتِّبَاعِهِ صَدَاهُ أَيْ صَوْتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلٌ آخَرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّدَدِ ، فَقُلِبَتْ إِحْدَى الدَّالَاتِ يَاءً فِي يَتَصَدَّى ، وَقِيلَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ أَيْ أَصْدِقَاؤُهُ كَانُوا يَحْتَمِلُونَ حِدَّتَهُ ؛ قَوْلُهُ يُصَادَى أَيْ يُدَارَى .

وَالْمُصَادَاةُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُدَاجَاةُ ، وَالْمُدَارَاةُ وَالْمُرَامَاةُ ، كُلُّ هَذَا فِي مَعْنَى الْمُدَارَاةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَيْ : تَتَعَرَّضُ ، يُقَالُ : تَصَدَّى لَهُ أَيْ تَعَرَّضَ لَهُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

مِنَ الْمُتَصَدِّيَاتِ بِغَيْرِ سُوءٍ تَسِيلُ إِذَا مَشَتْ سَيْلَ الْحُبَابِ
يَعْنِي الْحَيَّةَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الصَّدَدُ ، وَهُوَ الْقُرْبُ ، وَأَصْلُهُ يَتَصَدَّدُ فَقُلِبَتْ إِحْدَى الدَّالَاتِ يَاءً . وَكُلُّ مَا صَارَ قُبَالَتَكَ ، فَهُوَ صَدَدُكَ . أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْعَدَبَّسِ : الصَّدَى هُوَ الْجُدْجُدُ الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ أَيْضًا ، قَالَ : وَالْجُنْدُبُ أَصْغَرُ مِنَ الصَّدَى يَكُونُ فِي الْبَرَارِي ، قَالَ : وَالصَّدَى هُوَ هَذَا الطَّائِرُ الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ وَيَقْفِزُ قَفَزَانًا ، وَيَطِيرُ وَالنَّاسُ يَرَوْنَهُ الْجُنْدُبَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الصَّدَى .

وَصَادَى الْأَمْرَ وَصَادَ الْأَمْرَ : دَبَّرَهُ . وَصَادَاهُ : دَارَاهُ ، وَلَايَنَهُ . وَالصَّدْوُ : سُمٌّ تُسْقَاهُ النِّصَالُ مِثْلُ دَمِ الْأَسْوَدِ .

وَصُدَاءٌ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ؛ قَالَ :

فَقُلْتُمْ تَعَالَ يَا يَزِي بْنَ مُحَرِّقٍ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي حَلِيفُ صُدَاءِ
وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ صُدَاوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .

موقع حَـدِيث