صعد
[ صعد ] صعد : صَعِدَ الْمَكَانَ ، وَفِيهِ صُعُودًا وَأَصْعَدَ وَصَعَّدَ : ارْتَقَى مُشْرِفًا ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِلْعَرَضِ الَّذِي هُوَ الْهَوَى ، فَقَالَ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ؛ أَيْ عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ الْعَذَابِ . قَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ : الصَّعُودُ ضِدُّ الْهَبُوطِ ، وَالْجَمْعُ صَعَائِدُ وَصُعُدٌ ، مِثْلَ : عَجُوزٍ وَعَجَائِزَ وَعُجُزٍ . وَالصَّعُودُ : الْعَقَبَةُ الْكَئُودُ ، وَجَمْعُهَا الْأَصْعِدَةُ .
وَيُقَالُ : لَأُرْهِقَنَّكَ صَعُودًا أَيْ لَأُجَشِّمَنَّكَ مَشَقَّةً مِنَ الْأَمْرِ ، وَإِنَّمَا اشْتَقُّوا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاعَ فِي صَعُودٍ أَشَقُّ مِنَ الِانْحِدَارِ فِي هَبُوطٍ ، وَقِيلَ فِيهِ : يَعْنِي مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ ، وَيُقَالُ : بَلْ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ يُكَلَّفُ الْكَافِرُ ارْتِقَاءَهُ وَيُضْرَبُ بِالْمَقَامِعِ ، فَكُلَّمَا وَضَعَ عَلَيْهِ رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلَى أَسْفَلِ وَرِكِهِ ، ثُمَّ تَعُودُ مَكَانَهَا صَحِيحَةً ، قَالَ : وَمِنْهُ اشْتُقَّ تَصَعَّدَنِي ذَلِكَ الْأَمْرُ ، أَيْ : شَقَّ عَلَيَّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا تَصَعَّدَنِي شَيْءٌ ، مَا تَصَعَّدَتْنِي خِطْبَةُ النِّكَاحِ ، أَيْ : مَا تَكَاءَدَتْنِي ، وَمَا بَلَغَتْ مِنِّي ، وَمَا جَهَدَتْنِي ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّعُودِ ، وَهِيَ الْعَقَبَةُ الشَّاقَّةُ . يُقَالُ : تَصَعَّدَهُ الْأَمْرُ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَصَعُبَ ، قِيلَ : إِنَّمَا تَصَعَّبَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَنَظَرِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَلِأَنَّهُمْ إِذَا كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ كَانُوا نُظَرَاءَ وَأَكْفَاءً ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً .
وَالصَّعَدُ : الْمَشَقَّةُ . وَعَذَابٌ صَعَدٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ شَدِيدٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : نسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ؛ مَعْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَذَابًا شَاقًّا ، أَيْ : ذَا صَعَدٍ وَمَشَقَّةٍ .
وَصَعَّدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى الدَّرَجَةِ : رَقِيَ ، وَلَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ . وَأَصْعَدُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْوَادِي لَا غَيْرُ : ذَهَبَ مِنْ حَيْثُ يَجِيءُ السَّيْلُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى أَسْفَلِ الْوَادِي ؛ فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ السَّلُولِيِّ :
يُقَالُ : صَعَّدَ فِي الْجَبَلِ إِذَا طَلَعَ ، وَإِذَا انْحَدَرَ مِنْهُ ، فَمَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ : أُصَعِّدُ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ بِمَعْنَى الْإِصْعَادِ كَانَ قَوْلُهُ أُفْرِعُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ كَانَ قَوْلُهُ أُفَرِّعُ بِمَعْنَى الْإِصْعَادِ ؛ وَشَاهِدُ الْإِفْرَاعِ بمَعْنَى الْإِصْعَادِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ ، أَيْ : نَظَرَ إِلَى أَعْلَايَ وَأَسْفَلِي يَتَأَمَّلُنِي . وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَعَدٍ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، يَعْنِي : مَوْضِعًا عَالِيًا يَصْعَدُ فِيهِ وَيَنْحَطُّ وَالْمَشْهُورُ : كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ . وَالصُّعُدُ بِضَمَّتَيْنِ : جَمْعُ صَعُودٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْهَبُوطِ ، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ ، خِلَافُ الصَّبَبِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَعِدَ فِي الْجَبَلِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَقَدْ رَجَعَ أَبُو زَيْدٍ إِلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : اسْتَوْأَرَتِ الْإِبِلُ إِذَا نَفَرَتْ فَصَعِدَتِ الْجِبَالَ ، ذَكَرَهُ فِي الْهَمْزِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : الْإِصْعَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْأَسْفَارِ وَالْمَخَارِجِ ، تَقُولُ : أَصْعَدْنَا مِنْ مَكَّةَ ، وَأَصْعَدْنَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، فَإِذَا صَعِدْتَ فِي السُّلَّمِ ، وَفِي الدَّرَجَةِ وَأَشْبَاهِهِ قُلْتَ : صَعِدْتُ وَلَمْ تَقُلْ : أَصْعَدْتُ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ : إِذْ تُصْعِدُونَ ، جَعَلَ الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ كَالصُّعُودِ فِي السُّلَّمِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ صَعِدَ فِي الْجَبَلِ ، وَأَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ . وَيُقَالُ : مَا زِلْنَا فِي صَعُودٍ ، وَهُوَ الْمَكَانُ فِيهِ ارْتِفَاعٌ . وَقَالَ أَبُو صَخْرٍ : يَكُونُ النَّاسُ فِي مُبَادِيهِمْ ، فَإِذَا يَبِسَ الْبَقْلُ وَدَخَلَ الْحَرُّ أَخَذُوا إِلَى حَاضِرِهِمْ فَمَنْ أَمَّ الْقِبْلَةَ ، فَهُوَ مُصْعِدٌ ، وَمَنْ أَمَّ الْعِرَاقَ ، فَهُوَ مُنْحَدِرٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو صَخْرٍ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ ، سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : عَارَضْنَا الْحَاجَّ فِي مَصْعَدِهِمْ أَيْ فِي قَصْدِهِمْ مَكَّةَ ، وَعَارَضْنَاهُمْ فِي مُنْحَدَرِهِمْ ، أَيْ : فِي مَرْجِعِهِمْ إِلَى الْكُوفَةِ مِنْ مَكَّةَ .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَقَالَ لِي عُمَارَةُ : الْإِصْعَادُ إِلَى نَجْدٍ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَالِانْحِدَارُ إِلَى الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَعُمَانَ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : كُلُّ مُبْتَدِئٍ وَجْهًا فِي سَفَرٍ وَغَيْرِهِ ، فَهُوَ مُصْعِدٌ فِي ابْتِدَائِهِ مُنْحَدِرٌ فِي رُجُوعِهِ مِنْ أَيِّ بَلَدٍ كَانَ . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْإِصْعَادُ الذَّهَابُ فِي الْأَرْضِ ؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ :
وَقَالَ الْأَخْفَشُ : أَصْعَدَ فِي الْبِلَادِ سَارَ وَمَضَى وَذَهَبَ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ اللَّيْثُ : صَعِدَ إِذَا ارْتَقَى وَأَصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعَادًا ، فَهُوَ مُصْعِدٌ إِذَا صَارَ مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَوْ نَهَرٍ أَوْ ج٨ / ص٢٣٩وَادٍ ، أَوْ أَرْفَعَ مِنَ الْأُخْرَى ؛ قَالَ : وَصَعَّدَ فِي الْوَادِي يُصَعِّدُ تَصْعِيدًا وَأَصْعَدَ إِذَا انْحَدَرَ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالِاصِّعَّادُ عِنْدِي مِثْلُ الصُّعُودِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ .
يُقَالُ : صَعِدَ وَاصَّعَّدَ وَاصَّاعَدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَكَبٌ مُصْعِدٌ : وَمُصَّعِّدٌ مُرْتَفِعٌ فِي الْبَطْنِ مُنْتَصِبٌ ؛ قَالَ :
وَتَصَعَّدَ النَّفَسُ : صَعُبَ مَخْرَجُهُ ، وَهُوَ الصُّعَدَاءُ ، وَقِيلَ : الصُّعَدَاءُ النَّفَسُ إِلَى فَوْقٍ مَمْدُودٌ ، وَقِيلَ : هُوَ النَّفَسُ بِتَوَجُّعٍ ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ وَيَتَنَفَّسُ صُعُدًا . وَالصُّعَدَاءُ : هِيَ الْمَشَقَّةُ أَيْضًا . وَقَوْلُهُمْ : صَنَعَ أَوْ بَلَغَ كَذَا وَكَذَا فَصَاعِدًا ، أَيْ : فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا ، أَيْ : فَمَا زَادَ عَلَيْهَا ، كَقَوْلِهِمْ : اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا حَذَفُوا الْفِعْلَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ ، وَلِأَنَّهُمْ أَمِنُوا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْبَاءِ ؛ لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : أَخَذْتُهُ بِصَاعِدٍ كَانَ قَبِيحًا ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ وَلَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الِاسْمِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَزَادَ الثَّمَنُ صَاعِدًا أَوْ فَذَهَبَ صَاعِدًا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ : وَصَاعِدًا ؛ لِأَنَّكَ لَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَ أَنَّ الدِّرْهَمَ مَعَ صَاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ كَقَوْلِكَ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ ، وَلَكِنَّكَ أَخْبَرْتَ بِأَدْنَى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَرَّرْتَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لِأَثْمَانٍ شَتَّى ؛ قَالَ : وَلَمْ يُرَدْ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُلْزِمِ الْوَاوُ الشَّيْئَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ؛ وَصَاعِدٌ بَدَلٌ مِنْ زَادَ وَيَزِيدُ ، وَثُمَّ مِثْلُ الْفَاءِ إِلَّا أَنَّ الْفَاءَ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَصَاعِدًا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيرَهُ : فَزَادَ الثَّمَنُ صَاعِدًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا زَادَ الثَّمَنُ لَمْ يَمكُنْ إِلَّا صَاعِدًا ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : صَعِيدًا جُرُزًا : الصَّعِيدُ التُّرَابُ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ ؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لا يَقَعُ اسْمُ صَعِيدٍ إِلَّا عَلَى تُرَابٍ ذِي غُبَارٍ ، فَأَمَّا الْبَطْحَاءُ الْغَلِيظَةُ وَالرَّقِيقَةُ وَالْكَثِيبُ الْغَلِيظُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ صَعِيدٍ ، وَإِنْ خَالَطَهُ تُرَابٌ أَوْ صَعِيدٌ أَوْ مَدَرٌ يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ الصَّعِيدَ ، وَلَا يُتَيَمَّمُ بِالنَّوْرَةِ وَبِالْكُحْلِ وَبِالزِّرْنِيخِ ، وَكُلُّ هَذَا حِجَارَةٌ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ . قَالَ : وَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ وَجْهَ الْأَرْضِ ، وَلَا يُبَالِيَ أَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ تُرَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الصَّعِيدَ لَيْسَ هُوَ التُّرَابَ إِنَّمَا هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ ، تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .
قَالَ : وَلَوْ أَنَّ أَرْضًا كَانَتْ كُلُّهَا صَخْرًا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ الْمُتَيَمِّمُ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّخْرِ لَكَانَ ذَلِكَ طَهُورًا إِذَا مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَتُصْبِحَ صَعِيدًا ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ خِلَافًا فِيهِ أَنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْسَبُهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَسْتَيْقِنُهُ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ لِلْحَدِيقَةِ إِذَا خَرِبَتْ وَذَهَبَ شَجْرَاؤُهَا : قَدْ صَارَتْ صَعِيدًا ؛ أَيْ أَرْضًا مُسْتَوِيَةً لَا شَجَرَ فِيهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّعِيدُ الْأَرْضُ بِعَيْنِهَا .
وَالصَّعِيدُ : الطَّرِيقُ ، سُمِّيَ بِالصَّعِيدِ مِنَ التُّرَابِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ صُعْدَانٌ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
وَالصَّعِيدُ : الطَّرِيقُ يَكُونُ وَاسِعًا وَضَيِّقًا . وَالصَّعِيدُ : الْمَوْضِعُ الْعَرِيضُ الْوَاسِعُ . وَالصَّعِيدُ : الْقَبْرُ .
وَأَصْعَدَ فِي الْعَدْوِ : اشْتَدَّ . وَيُقَالُ : هُوَ النَّبَاتُ يَنْمِي صُعُدًا أَيْ يَزْدَادُ طُولًا . وَعُنُقٌ صَاعِدٌ أَيْ طَوِيلٌ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ صُعَدَاءَهُ أَيْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَلَا يُطَأْطِئُهُ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ : إِنَّهَا لَفِي صَعِيدَةِ بَازِلَيْهَا أَيْ قَدْ دَنَتْ ، وَلَمَّا تَبْزُلْ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَجَوَارٍ صَعْدَاتٌ خَفِيفَةٌ ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ ، وَثَلَاثُ صَعَدَاتٍ لِلْقَنَا مُثَقَّلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ . وَالصَّعُودُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي وُلِدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ ، وَلَكِنَّهَا خَدَجَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٍ فَعَطَفَتْ عَلَى وَلَدِ عَامِ أَوَّلَ ، وَقِيلَ : الصَّعُودُ النَّاقَةُ تُلْقِي وَلَدَهَا بَعْدَمَا يُشْعِرُ ثُمَّ تَرْأَمُ وَلَدَهَا الْأَوَّلَ أَوْ وَلَدَ غَيْرِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الصَّعُودُ النَّاقَةُ يَمُوتُ حُوَارُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى فَصِيلِهَا فَتَدِرُّ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ : هُوَ أَطْيَبُ لِلَبَنِهَا ؛ وَأَنْشَدَ لِخَالِدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيِّ يَصِفُ فَرَسًا :
وَالْخَلِيَّةُ : النَّاقَةُ تَعْطِفُ مَعَ أُخْرَى عَلَى وَلَدٍ وَاحِدٍ فَتَدِرَّانِ عَلَيْهِ فَيَتَخَلَّى أَهْلُ الْبَيْتِ بِوَاحِدَةٍ يَحْلُبُونَهَا ، وَالْجَمْعُ صَعَائِدُ وَصُعُدٌ ؛ فَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَأَنْكَرَ الصُّعُدَ . وَأَصْعَدَتِ النَّاقَةُ وَأَصْعَدَهَا بِالْأَلِفِ ، وَصَعَّدَهَا : جَعَلَهَا صَعُودًا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالصُّعُدُ : شَجَرٌ يُذَابُ مِنْهُ الْقَارُ .
وَالتَّصْعِيدُ : الْإِذَابَةُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ : خَلٌّ مُصَعَّدٌ وَشَرَابٌ مُصَعَّدٌ إِذَا عُولِجَ بِالنَّارِ حَتَّى يُحَوَّلَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ طَعْمًا وَلَوْنًا . وَبَنَاتُ صَعْدَةَ : حَمِيرُ الْوَحْشِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا صَاعِدِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالْحُذَاقِيُّ : الْجَحْشُ . وَالْقَوْصَفُ : الْقَطِيفَةُ ، وَقَرْقَرُهَا : ظَهْرُهَا . وَصَعِيدُ مِصْرَ : مَوْضِعٌ بِهَا .
وَصَعْدَةُ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، مَعْرِفَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ . وَصُعَادَى وَصُعَائِدُ : مَوْضِعَانِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :