صفف
[ صفف ] صفف : الصَّفُّ : السَّطْرُ الْمُسْتَوِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَعْرُوفٌ ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ . وَصَفَفْتُ الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا إِذَا أَقَمْتَهُمْ فِي الْحَرْبِ صَفًّا . وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُصَافَّ الْعَدُوِّ بِعُسْفَانَ أَيْ مُقَابِلَهُمْ .
يُقَالُ : صَفَّ الْجَيْشَ يَصُفُّهُ صَفًّا وَصَافَّهُ ، فَهُوَ مُصَافٌّ إِذَا رَتَّبَ صُفُوفَهُ فِي مُقَابِلِ صُفُوفِ الْعَدُوِّ ، وَالْمَصَافُّ بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ : جَمْعُ مَصَفٍّ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصُّفُوفُ . وَصَفَّ الْقَوْمُ يَصُفُّونَ صَفًّا وَاصْطَفُّوا وَتَصَافُّوا : صَارُوا صَفًّا . وَتَصَافُّوا عَلَيْهِ : اجْتَمَعُوا صَفًّا .
اللِّحْيَانِيُّ : تَصَافُّوا عَلَى الْمَاءِ وَتَضَافُّوا عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ تَضَوَّكَ فِي خُرْئِهِ ، وَتَصَوَّكَ إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ ، وَصَلَاصِلُ الْمَاءِ وَضَلَاضِلُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ؛ قِيلَ : الصَّافَّاتُ الْمَلَائِكَةُ مُصْطَفُّونَ فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَمِثْلُهُ : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ؛ قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُمْ مَرَاتِبَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا صُفُوفًا ، كَمَا يَصْطَفُّ الْمُصَلُّونَ . وَقَوْلُ الْأَعْرَابِيَّةِ لِبَنِيهَا : إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَدَغَرَى وَلَا صَفًّا أَيْ لَا تَصُفُّوا صَفًّا .
وَالصَّفُّ : مَوْقِفُ الصُّفُوفِ . وَالْمَصَفُّ : الْمَوْقِفُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْجَمْعُ الْمَصَافُّ ، وَصَافُّوهُمُ الْقِتَالَ . وَالصَّفُّ فِي الْقُرْآنِ : الْمُصَلَّى وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَصْطَفُّونَ هُنَاكَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ؛ مُصْطَفِّينَ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا حَالٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ ائْتُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي تَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِعِيدِكُمْ وَصَلَاتِكُمْ . يُقَالُ : ائْتِ الصَّفَّ أَيِ ائْتِ الْمُصَلَّى ، قَالَ : وَيَجُوزُ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أَيْ مُصْطَفِّينَ ؛ لِيَكُونَ أَنْظَمَ لَكُمْ وَأَشَدَّ لِهَيْبَتِكُمْ .
اللَّيْثُ : الصَّفُّ وَاحِدُ الصُّفُوفِ مَعْرُوفٌ . وَالطَّيْرُ الصَّوَافُّ : الَّتِي تَصُفُّ أَجْنِحَتَهَا فَلَا تُحَرِّكُهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ هَذَا صَفًّا يُرَادُ بِهِ الصُّفُوفُ ، فَيُؤَدِّي الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمِيعِ .
وَفِي حَدِيثِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا فِي الطَّيَرَانِ ، وَالصَّوَافُّ : جَمْعُ صَافَّةٍ . وَنَاقَةٌ صَفُوفٌ : تَصُفُّ يَدَيْهَا عِنْدَ الْحَلَبِ . وَصَفَّتِ النَّاقَةُ تَصُفُّ ، وَهِيَ صَفُوفٌ : جَمَعَتْ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي حَلْبَةٍ .
وَالصَّفُّ : أَنْ تَحْلُبَ النَّاقَةَ فِي مِحْلَبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ تَصُفُّ بَيْنَهَا ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
وَالْفَرْقُ : مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا . وَالصَّفُّ : الْقَدَحَانِ لِإِقْرَانِهِمَا . وَصَفَّهَا : حَلَبَهَا .
وَصَفَّتِ الطَّيْرُ فِي السَّمَاءِ تَصُفُّ : صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَلَمْ تُحَرِّكْهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ؛ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا . وَالْبُدْنُ الصَّوَافُّ : الْمَصْفُوفَةُ لِلنَّحْرِ الَّتِي تُصَفَّفُ ثُمَّ تُنْحَرُ .
وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ؛ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ ، أَيْ : قَدْ صَفَّتْ قَوَائِمَهَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَيْهَا فِي حَالِ نَحْرِهَا صَوَافَّ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهَا مُصْطَفَّةٌ فِي مَنْحَرِهَا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( صَوَافَّ ) ؛ قَالَ : قِيَامًا . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ : ( صَوَافَّ ) ؛ قَالَ : تُعْقَلُ وَتَقُومُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : صَوَافِنَ ، وَقَالَ : مَعْقُولَةً .
يَقُولُ : باسم اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ . الْجَوْهَرِيُّ : صَفَّتِ الْإِبِلُ قَوَائِمَهَا ، فَهِيَ صَافَّةٌ وَصَوَافُّ . وَصَفَّ اللَّحْمَ يَصُفُّهُ صَفًّا ، فَهُوَ صَفِيفٌ : شَرَّحَهُ عِرَاضًا ، وَقِيلَ : الصَّفِيفُ الَّذِي يُغْلَى إِغْلَاءَةً ثُمَّ يُرْفَعُ ، وَقِيلَ : الَّذِي يُصَفُّ عَلَى الْحَصَى ثُمَّ يُشْوَى ، وَقِيلَ : الْقَدِيدُ إِذَا شُرِّرَ فِي الشَّمْسِ ، يُقَالُ : صَفَفْتُهُ أَصُفُّهُ صَفًّا ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الصَّفِيفُ أَنْ يُشَرَّحَ اللَّحْمُ غَيْرَ تَشْرِيحِ الْقَدِيدِ ، وَلَكِنْ يُوَسَّعُ مِثْلَ الرُّغْفَانِ ، فَإِذَا دُقَّ الصَّفِيفُ لِيُؤْكَلَ فَهُوَ قَدِيرٌ ، فَإِذَا تُرِكَ وَلَمْ يُدَقَّ فَهُوَ صَفِيفٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الصَّفِيفُ مَا صُفَّ مِنَ اللَّحْمِ عَلَى الْجَمْرِ لِيَنْشَوِيَ ، تَقُولُ مِنْهُ : صَفَفْتُ اللَّحْمَ صَفًّا . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الْوَحْشِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ أَيْ قَدِيدَهَا .
يُقَالُ : صَفَفْتُ اللَّحْمَ أَصُفُّهُ صَفًّا إِذَا تَرَكْتَهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَجِفَّ . وَصُفَّةُ الرَّحْلِ وَالسَّرْجِ : الَّتِي تَضُمُّ الْعَرْقُوَتَيْنِ وَالْبِدَادَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلِهِمَا ، وَالْجَمْعُ صُفَفٌ عَلَى الْقِيَاسِ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : وَصَفَّ الدَّابَّةَ وَصَفَّ لَهَا عَمِلَ لَهَا صُفَّةً .
وَصَفَفْتُ لَهَا صُفَّةً أَيْ عَمِلْتُهَا لَهَا . وَصَفَفْتُ السَّرْجَ : جَعَلْتُ لَهُ صُفَّةً . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ صُفَفِ النُّمُورِ هِيَ جَمْعُ صُفَّةٍ ، وَهِيَ لِلسَّرْجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِيثَرَةِ مِنَ الرَّحْلِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ .
وَصُفَّةُ الدَّارِ : وَاحِدَةُ الصُّفَفِ ؛ اللَّيْثُ : الصُّفَّةُ مِنَ الْبُنْيَانِ شِبْهُ الْبَهْوِ الْوَاسِعِ الطَّوِيلِ السَّمْكِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَهْلَ الصُّفَّةِ ، قَالَ : هُمْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ فَكَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوْضِعٍ مُظَّلَّلٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَسْكُنُونَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ ؛ هُوَ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ الْمَسَاكِينُ .
وَصُفَّةُ الْبُنْيَانِ : طُرَّتُهُ . وَالصُّفَّةُ : الظُّلَّةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَعَذَابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ كَعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ .
التَّهْذِيبِ : اللَّيْثُ وَعَذَابُ يَوْمِ الصُّفَةِ كَانَ قَوْمٌ عَصَوْا رَسُولَهُمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرًّا وَغَمًّا غَشِيَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ حَتَّى هَلَكُوا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ لَا عَذَابُ يَوْمِ الصُّفَةِ ، وَعُذِّبَ قَوْمُ شُعَيْبٍ بِهِ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا عَذَابُ يَوْمِ الصُّفَّةِ . وَأَرْضٌ صَفْصَفٌ : مَلْسَاءُ مُسْتَوِيَةٌ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ؛ الْفَرَّاءُ : الصَّفْصَفُ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّفْصَفُ الْقَرْعَاءُ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : قَاعًا صَفْصَفًا مُسْتَوِيًا . أَبُو عَمْرٍو : الصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ صَفَاصِفُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالصَّفْصَافُ : الْخِلَافُ ، وَاحِدَتُهُ صَفْصَافَةٌ ، وَقِيلَ : شَجَرُ الْخِلَافِ شَامِيَّةٌ . وَالصَّفْصَفَةُ دُوَيْبَّةُ ، وَهِيَ دَخِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، قَالَ اللَّيْثُ : هِيَ الدُّوَيْبَّةُ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَجَمُ السِّيسَكُ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِطَبَّاخِهِ : اعْمَلْ لَنَا صَفْصَافَةً وَأَكْثِرْ فَيْجَنَهَا ، قَالَ : الصَّفْصَافَةُ لُغَةٌ ثَقِيفِيَّةٌ ، وَهِيَ السِّكْبَاجَةُ . أَبُو عَمْرٍو : الصَّفْصَفَةُ السِّكْبَاجَةُ وَالْفَيْجَنُ السَّدَابُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ صُفَّةً ، وَلَا لُفَّةً ؛ الصُّفَّةُ : مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّاحَةِ مِنَ الْحُبُوبِ ، وَاللُّفَّةُ اللُّقْمَةُ . وَصَفْصَفَةٌ الْغَضَا : مَوْضِعٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ صِفُّونَ ، قَالَ : وَهُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ ؛ وَأَنْشَدَ لِمُدْرِكِ بْنِ حُصَيْنٍ الْأَسَدِيِّ :