حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صفق

[ صفق ] صفق : الصَّفْقُ : الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ : وَيُقَالُ : صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وَصَفَّحَ سَوَاءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . الْمَعْنَى إِذَا نَابَ الْمُصَلِّي شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، فَأَرَادَ تَنْبِيهَ مَنْ بِحِذَائِهِ صَفَّقَتِ الْمَرْأَةُ بِيَدَيْهَا وَسَبَّحَ الرَّجُلُ بِلِسَانِهِ .

وَصَفَقَ رَأْسَهُ يَصْفِقُهُ صَفْقًا : ضَرَبَهُ وَصَفَقَ عَيْنَهُ كَذَلِكَ أَيْ رَدَّهَا وَغَمَّضَهَا . وَصَفَقَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

كَأَنَّهَا بَصْرِيَّةٌ صَوَافِقُ
وَاصْطَفَقَ الْقَوْمُ : اضْطَرَبُوا . وَتَصَافَقُوا : تَبَايَعُوا .

وَصَفَقَ يَدَهُ بِالْبَيْعَةِ وَالْبَيْعِ وَعَلَى يَدِهِ صَفْقًا : ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ ، وَالِاسْمُ مِنْهَا الصَّفْقُ وَالصِّفِقَّى ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ اسْمًا ؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَفْقِ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى ، وَهُوَ التَّصْفَاقُ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى التَّكْثِيرِ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : هَذَا بَابٌ مَا يَكْثُرُ فِيهِ ج٨ / ص٢٥٤الْمَصْدَرُ مِنْ فَعَلْتُ فَتُلْحِقُ الزَّوَائِدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ ، كَمَا أَنَّكَ قُلْتَ فِي فَعَلْتَ فَعَّلْتَ حِينَ كَثَّرْتَ الْفِعْلَ ، ثُمَّ ذَكَرْتَ الْمَصَادِرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعَالِ كَالتَّصْفَاقِ وَأَخَوَاتِهَا ، قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ مَصْدَرُ فَعَلْتَ ، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ بَنَيْتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا ، كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْتَ عَلَى فَعَّلْتَ ، وَتَصَافَقَ الْقَوْمُ عِنْدَ الْبَيْعَةِ . وَيُقَالُ : رَبِحَتْ صَفْقَتُكَ لِلشِّرَاءِ ، وَصَفْقَةٌ رَابِحَةٌ وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ . وَصَفَقْتُ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ صَفْقًا ، أَيْ : ضَرَبْتُ يَدِي عَلَى يَدِهِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ رِبًا ، أَرَادَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ : بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا قِيلَ : لِلْبَيْعَةِ صَفْقَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَبَايَعُوا تَصَافَقُوا بِالْأَيْدِي . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمُبَارَكُ الصَّفْقَةِ ، أَيْ : لَا يَشْتَرِي شَيْئًا إِلَّا رَبِحَ فِيهِ ، وَقَدِ اشْتَرَيْتُ الْيَوْمَ صَفْقَةً صَالِحَةً . وَالصَّفْقَةُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَلْهَاهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ أَيِ التَّبَايُعُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقَتِكَ ؛ هُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ ثُمَّ يُقَاتِلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَاهِدَيْنِ يَضَعُ أَحَدَهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ التَّصْفِيقِ بِالْيَدَيْنِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ .

وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ : التَّصْوِيتُ بِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّفْقِ وَالصَّفِيرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ؛ كَانُوا يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ لِيَشْغَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصَّفْقَ عَلَى وَجْهِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَأَصْفَقَتْ يَدُهُ بِكَذَا أَيْ صَادَفَتْهُ وَوَافَقَتْهُ ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ جَزَّارًا :

حَتَّى إِذَا طُرِحَ النَّصِيبُ وَأَصْفَقَتْ يَدُهُ بِجِلْدَةِ ضَرْعِهَا وَحُوَارِهَا
وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
يَنْضَحْنَ مَاءَ الْبَدَنِ الْمُسَرَّى نَضْحَ الْأَدَاوَى الصَّفَقَ الْمُصْفَرَّا
أَيْ كَأَنَّ عَرَقَهَا الصَّفَقُ الْمُسَرَّى الْمَنْضُوحُ .

يُقَالُ : هُوَ يُسَرِّي الْعَرَقَ عَنْ نَفْسِهِ ؛ وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :

أَحَلَّا وَإِنْ يُصْفَقْ لِأَهْلِ حَظِيرَةٍ فِيهَا الْمُجَهْجَهُ وَالْمَنَارَةُ تُرْزِمُ
إِنْ يُصْفَقْ أَيْ يُقْدَرُ وَيُتَاحُ . يُقَالُ : أُصْفِقَ لِي أَيْ أُتِيحَ لِي ؛ يَقُولُ : إِنْ قُدِرَ لِأَهْلِ حَظِيرَةٍ مَتَحَرِّزِينَ الْأَسَدَ كَانَ الْمَقْدُورُ كَائِنًا ، وَأَرَادَ بِالْمَنَارَةِ تَوَقُّدَ عَيْنَيِ الْأَسَدِ كَالنَّارِ ، أَرَادَ وَذُو الْمَنَارَةِ يُرْزِمُ . وَصَفَقَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ يَصْفِقُ وَصَفَّقَ : ضَرَبَ بِهِمَا .

وَانْصَفَقَ الثَّوْبُ : ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَنَاسَ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : الثَّوْبُ الْمُعَلَّقُ تُصَفِّقُهُ الرِّيحُ كُلَّ مُصَفَّقٍ فَيَنْصَفِقُ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَأُخْرَى تُصَفِّقُهَا كُلُّ رِيحٍ سَرِيعٍ لَدَى الْجَوْرِ إِرْغَانُهَا
وَالصَّفْقَةُ : الِاجْتِمَاعُ عَلَى الشَّيْءِ . وَأَصْفَقُوا عَلَى الْأَمْرِ : اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَأَصْفَقُوا عَلَى الرَّجُلِ كَذَلِكَ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
رَأَيْتُ بَنِي آلِ امْرِئِ الْقَيْسِ أَصْفَقُوا عَلَيْنَا وَقَالُوا : إِنَّنَا نَحْنُ أَكْثَرُ ،
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : فَأَصْفَقَتْ لَهُ نِسْوَانُ مَكَّةَ أَيِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ، وَرُوِيَ فَانْصَفَقَتْ لَهُ .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ حَتَّى أَصْفَقْنَاهُ أَيْ جَمَعْنَا فِيهِ الْمَاءَ ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَحْفُوظُ أَفْهَقْنَاهُ أَيْ مَلَأْنَاهُ . وَأَصْفَقُوا لَهُ : حَشَدُوا . وَصَفَقَتْ عَلَيْنَا صَافِقَةٌ مِنَ النَّاسِ أَيْ قَوْمٌ .

وَانْصَفَقُوا عَلَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا : أَقْبَلُوا . وَأَصْفَقُوا عَلَى كَذَا أَيْ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ الطَّثَرِيَّةِ :

أَثِيبِي أَخَا ضَارُورَةٍ أَصْفَقَ الْعِدَى عَلَيْهِ وَقَلَّتْ فِي الصَّدِيقِ أَوَاصِرُهُ
وَيُقَالُ : اصْفِقْهُمْ عَنْكَ أَيِ اصْرِفْهُمْ عَنْكَ ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ :
فَمَا اشْتَلَاهَا صَفْقَةً فِي الْمُنْصَفَقِ حَتَّى تَرَدَّى أَرْبَعٌ فِي الْمُنْعَفَقِ
وَانْصَفَقُوا : رَجَعُوا . وَيُقَالُ : صَفَقَ مَاشِيَتَهُ يَصْفِقُهَا صَفْقًا إِذَا صَرَفَهَا .

وَالصَّفْقُ وَالصَّفَقُ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ ، قَالَ :

لَا يَكْدَحُ النَّاسُ لَهُنَّ صَفَّقَا
وَجَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الصَّفَقِ ، أَيْ : أَهْلُ ذَلِكَ الْجَانِبِ . وَصَفْقُ الْجَبَلِ : صَفْحُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، قَالَ أَبُو صَعْتَرَةَ الْبَوْلَانِيُّ :
وَمَا نُطْفَةٌ فِي رَأْسِ نِيقٍ تَمَنَّعَتْ بِعَنْقَاءَ مِنْ صَعْبٍ حَمَتْهَا صُفُوقُهَا
وَصَفَقَ عَيْنَهُ أَيْ رَدَّهَا وَغَمَّضَهَا . وَصَافَقَتِ النَّاقَةُ : نَامَتْ عَلَى جَانِبٍ مَرَّةً وَعَلَى جَانِبٍ أُخْرَى ، فَاعَلَتْ مِنَ الصَّفْقِ الَّذِي هُوَ الْجَانِبُ .

وَتَصَفَّقَ الرَّجُلُ : تَقَلَّبَ وَتَرَدَّدَ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :

وَأَبَيْنَ شَيْمَتَهُنَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَأَبَى تَقَلُّبُ دَهْرِكَ الْمُتَصَفِّقِ
وَتَصَفَّقَتِ النَّاقَةُ إِذَا انْقَلَبَتْ ظَهْرًا لِبَطْنٍ عِنْدَ الْمَخَاضِ . وَتَصَفَّقَ فُلَانٌ لِلْأَمْرِ أَيْ تَعَرَّضَ لَهُ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
لَمَّا رَأَيْتُ الشَّرَّ قَدْ تَأَلَّقَا وَفِتْنَةً تَرْمِي بِمَنْ تَصَفَّقَا
هَنَّا وَهَنَّا عَنْ قِذَافٍ أَخْلَقَا
قَالَ شَمِرٌ : تَصَفَّقَ أَيْ تَعَرَّضَ وَتَرَدَّدَ . وَالْمُصَافِقُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي يَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ مَرَّةً وَعَلَى الْآخَرِ مَرَّةً ، وَإِذَا مَخَضَتِ النَّاقَةُ صَافَقَتْ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الدَّجَاجَةَ وَبَيْضَهَا :
وَحَامِلَةٍ حَيًّا وَلَيْسَتْ بِحَيَّةٍ إِذَا مَخَضَتْ يَوْمًا بِهِ لَمْ تُصَافِقِ
وَصَفْقَا الْعُنُقِ : نَاحِيَتَاهُ .

وَصَفَقَا الْفَرَسِ : خَدَّاهُ . وَصَفْقُ الْجَبَلِ : وَجْهُهُ فِي أَعْلَاهُ . وَهُوَ فَوْقَ الْحَضِيضِ .

وَصَفَّقَ الشَّرَابَ : مَزَجَهُ ، فَهُوَ مُصَفَّقٌ . وَصَفَقَهُ وَصَفَّقَهُ وَأَصْفَقَهُ : حَوَّلَهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ ج٨ / ص٢٥٥لِيَصْفُوَ ؛ قَالَ حَسَّانٌ :

يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ الْبَرِيصَ عَلَيْهِمُ بَرَدَى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
وَقَالَ الْأَعْشَى :
وَشَمُولٍ تَحْسَبُ الْعَيْنُ إِذَا صُفِّقَتْ وَرْدَتَهَا نَوْرَ الذُّبَحْ
الْفَرَّاءُ : صَفَقْتُ الْقِدْحَ وَصَفَّقْتُهُ وَأَصْفَقْتُهُ إِذَا مَلَأْتَهُ . وَالتَّصْفِيقُ : تَحْوِيلُ الشَّرَابِ مِنْ دَنٍّ إِلَى دَنٍّ فِي قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
إِذَا صُفِّقَتْ بَعْدَ إِزْبَادِهَا
وَصَفَقَتِ الرِّيحُ الْمَاءَ : ضَرَبَتْهُ فَصَفَّتْهُ ، وَالرِّيحُ تَصْفِقُ الْأَشْجَارَ فَتَصْطَفِقُ أَيْ تَضْطَرِبُ .

وَصَفَّقَتِ الرِّيحُ الشَّيْءَ إِذَا قَلَبَتْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَرَدَّدَتْهُ . يُقَالُ : صَفَقَتْهُ الرِّيحُ وَصَفَّقَتْهُ . وَصَفَّقَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ إِذَا صَرَمَتْهُ وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

وَكَأَنَّمَا اعْتَنَقَتْ صَبِيرَ غَمَامَةٍ بُعْدَى تُصَفِّقُهُ الرِّيَاحُ زُلَالِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا الْبَيْتُ فِي آخِرِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ مِنْ بَابِ الْإِدْغَامِ بِنَصْبِ زُلَالٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصِيدَةَ مَخْفُوضَةُ الرَّوِيِّ .

وَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا اصْطَفَقَ الْآفَاقُ بِالْبَيَاضِ أَيِ اضْطَرَبَ ، وَانْتَشَرَ الضَّوْءُ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الصَّفْقِ ، كَمَا تَقُولُ : اضْطَرَبَ الْمَجْلِسُ بِالْقَوْمِ . وَصِفَاقُ الْبَطْنِ : الْجِلْدَةُ الْبَاطِنَةُ الَّتِي تَلِي السَّوَادَ سَوَادَ الْبَطْنِ ، وَهُوَ حَيْثُ يُنَقِّبُ الْبَيْطَارُ مِنَ الدَّابَّةِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

أَمِينُ صَفَاةٍ لَمْ يُخَرَّقْ صِفَاقَهُ بِمِنْقَبِهِ وَلَمْ تُقَطَّعْ أَبَاجِلُهْ
وَالْجَمْعُ صُفُقٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
حَتَّى يَئُوبَ بِهَا عُوجًا مُعَطَّلَةً تَشْكُو الدَّوَابِرَ وَالْأَنْسَاءَ وَالصُّفُقَا
وَبَعْضٌ يَقُولُ : جِلْدُ الْبَطْنِ كُلِّهِ صِفَاقٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الصِّفَاقُ مَا بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْمُصْرَانِ .

وَمَرَاقُّ الْبَطْنِ : صِفَاقٌ أَجْمَعُ مَا تَحْتَ الْجِلْدِ مِنْهُ إِلَى سَوَادِ الْبَطْنِ ، قَالَ : وَمَرَاقُّ الْبَطْنِ كُلُّ مَا لَمْ يَنْحَنِ عَلَيْهِ عَظْمٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الصِّفَاقُ الْجِلْدُ الْأَسْفَلُ الَّذِي دُونَ الْجِلْدِ الَّذِي يُسْلَخُ ، فَإِذَا سُلِخَ الْمَسْكُ بَقِيَ ذَلِكَ مُمْسِكَ الْبَطْنِ ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا انْشَقَّ كَانَ مِنْهُ الْفَتْقُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الصَّفَّاقُ مَا حَوْلَ السُّرَّةِ حَيْثُ يَنْقُبُ الْبَيْطَارُ ؛ وَقَالَ بِشْرٌ :

مُذَكَّرَةٌ كَأَنَّ الرَّحْلَ مِنْهَا عَلَى ذِي عَانَةٍ وَافِي الصِّفَاقِ
وَافِي الصِّفَاقِ ، أَرَادَ أَنَّ ضُلُوعَهُ طِوَالٌ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَسِ : الصِّفَاقُ الْجِلْدُ الْأَسْفَلُ الَّذِي تَحْتَ الْجَلْدِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْجَعْدِيِّ :

لُطِمْنَ بِتُرْسٍ شَدِيدِ الصِّفَا قِ مِنْ خَشَبِ الْجَوْزِ لَمْ يُثْقَبِ
يَقُولُ : ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْهُ كَأَنَّهُ تُرْسٌ ، وَهُوَ شَدِيدُ الصِّفَاقِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ بِأُنْثَيَيْ زَوْجِهَا فَخَرَقَتِ الْجِلْدَ وَلَمْ تَخْرِقِ الصِّفَاقَ ، فَقَضَى بِنِصْفِ ثُلُثِ الدِّيَةِ . الصِّفَاقُ : جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَحْتَ الْجِلْدِ الْأَعْلَى وَفَوْقَ اللَّحْمِ .

وَالصَّفَقُ : الْأَدِيمُ الْجَدِيدُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ الصَّفْقُ وَالصَّفَقُ . وَالصَّفَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الْقِرْبَةِ الْجَدِيدَةِ فَيُحَرَّكُ فِيهَا فَيَصْفَرُّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ :

يَنْضَحْنَ مَاءَ الْبَدَنِ الْمُسَرَّى نَضْحَ الْبَدِيعِ الصَّفَقَ الْمُصْفَرَّا
وَالْمُسَرَّى : الْمُسْتَسِرُّ فِي الْبَدَنِ . وَيُقَالُ : وَرَدْنَا مَاءً كَأَنَّهُ صَفَقٌ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُصَبُّ فِي الْقِرْبَةِ الْجَدِيدَةِ فَيَخْرُجُ الْمَاءُ أَصْفَرَ ، وَصَفَّقَ الْقِرْبَةَ : فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّفَقُ رِيحُ الدِّبَاغِ وَطَعْمُهُ . وَصَفَقَ الْكَأْسَ وَأَصْفَقَهَا : مَلَأَهَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَصَفَقَ الْبَابَ يَصْفِقُهُ صَفْقًا وَأَصْفَقَهُ كِلَاهُمَا : أَغْلَقَهُ وَرَدَّهُ مِثْلَ بَلَقْتُهُ وَأَبْلَقْتُهُ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

مُتَّكِئًا تُصْفَقُ أَبْوَابُهُ يَسْعَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْكُوبِ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُمَا بِمَعْنَى الْفَتْحِ .

وَقَالَ النَّضْرُ : سَفَقْتُ الْبَابَ وَصَفَقْتُهُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : صَفَقْتُ الْبَابَ أَصْفِقُهُ صَفْقًا إِذَا فَتَحْتَهُ وَتَرَكْتَ بَابَهُ مَصْفُوقًا أَيْ مَفْتُوحًا ، قَالَ : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ : صَفَقْتُ الْبَابَ وَأَصْفَقْتُهُ أَيْ رَدَدْتُهُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُقَالُ هَذَا كُلُّهُ . وَبَابٌ مَبْلُوقٌ أَيْ مَفْتُوحٌ . وَرَوَى أَبُو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ : أَصْفَقْتُ الْبَابَ وَأَصْمَقْتُهُ بِمَعْنَى أَغْلَقْتُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الْإِجَافَةُ دُونَ الْإِغْلَاقِ .

الْأَصْمَعِيُّ : صَفَقْتُ الْبَابَ أَصْفِقُهُ صَفْقًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْفَقْتُهُ . وَمِصْرَاعَا الْبَابِ : صَفْقَاهُ . وَالصَّفْقُ : الرَّدُّ وَالصَّرْفُ ، وَقَدْ صَفَقْتُهُ فَانْصَفَقَ .

وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ : لَأَنْزِعَنَّكَ مِنَ الْمُلْكِ نَزْعَ الْأَصْفَقَانِيَّةِ ؛ هُمُ الْخَوَلُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يُقَالُ : صَفَقَهُمْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ أَيْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ قَهْرًا وَذُلًّا . وَصَفَقَهُمْ عَنْ كَذَا أَيْ صَرَفَهُمْ .

وَالتَّصْفِيقُ : أَنْ يَكُونَ نَوَى نِيَّةً عَزَمَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ نِيَّتَهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَزَلَلِ النِّيَّةِ وَالتَّصْفِيقِ وَفِي النَّوَادِرِ : وَالصَّفُوقُ الْحِجَابُ الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْجِبَالِ ، وَالصُّفُقُ الْجَمْعُ . وَالْخَرِيقُ مِنَ الْوَادِي : شَاطِئُهُ ، وَالْجَمْعُ خُرُقٌ . وَنَاقَةٌ خَرِيقٌ : غَزِيرَةٌ .

وَثَوْبٌ صَفِيقٌ : مَتِينٌ بَيِّنُ الصَّفَاقَةِ ، وَقَدْ صَفُقَ صَفَاقَةً : كَثُفَ نَسْجُهُ وَأَصْفَقَهُ الْحَائِكُ . وَثَوْبٌ صَفِيقٌ وَسَفِيقٌ : جَيِّدُ النَّسْجِ . وَالصَّفِيقُ : الْجَلْدُ .

وَالصَّفُوقُ : الصَّعُودُ الْمُنْكِرَةُ ، وَجَمْعُهَا صَفَائِقُ وَصُفُقٌ . وَصَافَقَ بَيْنَ قَمِيصَيْنِ : لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ . وَالدِّيكُ الصَّفَّاقُ : الَّذِي يَضْرِبُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا صَوَّتَ .

وَصَفَقَ مَاشِيَتَهُ صَفْقًا : صَرَفَهَا . وَصَفَقَ الرَّجُلُ صَفْقًا : ذَهَبَ . وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ أَنَّهُ قَالَ : خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الْعِفَاقِ صَفَّاقًا أَفَّاقًا ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الصَّفَّاقُ الَّذِي يَصْفِقُ عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ ، وَالْأَفَّاقُ الَّذِي يَتَصَرَّفُ وَيَضْرِبُ إِلَى الْآفَاقِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : رَوَى هَذَا ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : وَالَّذِي أَرَاهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَفَّاقِ الصَّفَّاقِ غَيْرُ مَا حَكَاهُ ، إِنَّمَا الصَّفَّاقُ الْكَثِيرُ الْأَسْفَارِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التِّجَارَاتِ ، وَالصَّفْقُ وَالْأَفْقُ ج٨ / ص٢٥٦قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ ، وَكَذَلِكَ الصَّفَّاقُ وَالْأَفَّاقُ ؛ مَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ ، وَقِيلَ : الْأَفَّاقُ مِنْ أُفُقِ الْأَرْضِ أَيْ نَاحِيَتِهَا .

وَانْصَفَقَ الْقَوْمُ إِذَا انْصَرَفُوا . وَصَفَقَ الْقَوْمُ فِي الْبِلَادِ إِذَا أَبْعَدُوا فِي طَلَبِ الْمَرْعَى ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ :

إِنَّ لَهَا فِي الْعَامِ ذِي الْفُتُوقِ وَزَلَلِ النِّيَّةِ وَالتَّصْفِيقِ
رِعْيَةَ مَوْلًى نَاصِحٍ شَفِيقِ
وَتَصْفِيقُ الْإِبِلِ : أَنَّ تُحَوِّلَهَا مِنْ مَرْعًى قَدْ رَعَتْهُ إِلَى مَكَانٍ فِيهِ مَرْعًى . وَأَصْفَقَ الْغَنَمَ إِصْفَاقًا : حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّةً ؛ قَالَ : أَوْدَى بَنُو غَنْمٍ بِأَلْبَانِ الْعُصُمْ بِالْمُصْفِقَاتِ وَرَضُوعَاتِ الْبَهَمْ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَالُوا عَلَيْكُمْ عَاصِمًا يُعْتَصَمْ بِهِ رُوَيْدَكَ حَتَّى يُصْفِقَ الْبَهْمَ عَاصِمُ
أَرَادَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ عِنْدَهُ ، وَأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِغَنَمِهِ وَالْإِصْفَاقُ : أَنْ يَحْلُبَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ .

وَفِي الصِّحَاحِ : أَصْفَقْتُ الْغَنَمَ إِذَا لَمْ تَحْلُبْهَا فِي الْيَوْمِ إِلَّا مَرَّةً . وَالصَّافِقَةُ : الدَّاهِيَةُ ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ التَّغْلِبِيُّ :

قِفِي تُخْبِرِينَا أَوْ تَعُلِّي تَحِيَّةً لَنَا أَوْ تُثِيبِي قَبْلَ إِحْدَى الصَّوَافِقِ
وَالصَّفَائِقُ : صَوَارِفُ الْخُطُوبِ وَحَوَادِثُهَا ، الْوَاحِدَةُ صَفِيقَةٌ ؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ :
وَأَنْتِ الْمُنَى يَا أُمَّ عَمْرٍو لَوَ انَّنَا نَنَالُكِ أَوْ تُدْنِي نَوَاكِ الصَّفَائِقُ
وَهِيَ الصَّوَافِقُ أَيْضًا ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
أَخٌ لَكَ مَأْمُونُ السَّجِيَّاتِ خِضْرِمٌ إِذَا صَفَقَتْهُ فِي الْحُرُوبِ الصَّوَافِقُ
وَصَفَقْتُ الْعُودَ إِذَا حَرَّكْتَ أَوْتَارَهُ فَاصْطَفَقَ . وَاصْطَفَقَتِ الْمَزَاهِرُ إِذَا أَجَابَ بَعْضُهَا بَعْضًا ؛ قَالَ ابْنُ الطَّثَرِيَّةِ :
وَيَوْمٍ كَظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طُولَهُ دَمُ الزِّقِّ عَنَّا وَاصْطِفَاقُ الْمَزَاهِرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : نَسَبَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لِيَزِيدَ بْنِ الطَّثَرِيَّةِ ، وَصَوَابُهُ لِشُبْرُمَةَ بْنِ الطُّفَيْلِ .

موقع حَـدِيث