حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صقع

[ صقع ] صقع : صَقَعَهُ يَصْقَعُهُ صَقْعًا : ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كَفِّهِ . وَصَقَعَ رَأْسَهُ : عَلَاهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَعَمْرُو بْنُ هَمَّامٍ صَقَعْنَا جَبِينَهُ بِشَنْعَاءَ تَنْهَى نَخْوَةَ الْمُتَظَلِّمِ
الْمُتَظَلِّمُ هُنَا : الظَّالِمُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ زَنَى مِنَ امْبِكْرِ فَاصْقَعُوهُ مِائَةً ؛ أَيِ : اضْرِبُوهُ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ ( مِنَ امْبِكْرِ ) لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، يُبْدِلُونَ لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا : أَنَّ مُنْقِذًا صُقِعَ آمَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ أَيْ : شُجَّ شَجَّةً بَلَغَتْ أُمَّ رَأْسِهِ .

وَصُقِعَ الرَّجُلُ آمَّةً : وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ لِلظَّهْرِ ؛ قَالَ فِي صِفَةِ السُّيُوفِ :

إِذَا اسْتُعِيرَتْ مِنْ جُفُونِ الْأَغْمَادِ فَقَأْنَ بِالصَّقْعِ يَرَابِيعَ الصَّادِ
أَرَادَ الصَّيْدَ . وَقِيلَ : الصَّقْعُ ضَرْبُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ الْمُصْمَتِ بِمِثْلِهِ كَالْحَجَرِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : الصَّقْعُ الضَّرْبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
صَقْعًا إِذَا صَابَ الْيَآفِيخَ احْتَفَرْ
وَصُقِعَ الرَّجُلُ : كَصُعِقَ ، وَالصَّاقِعَةُ كَالصَّاعِقَةِ ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ ؛ وَأَنْشَدَ :
يَحْكُونَ بِالْمَصْقُولَةِ الْقَوَاطِعِ تَشَقُّقَ الْبَرْقِ عَنِ الصَّوَاقِعِ
وَيُقَالُ : صَقَعَتْهُ الصَّاقِعَةُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : تَمِيمٌ تَقُولُ : صَاقِعَةٌ فِي صَاعِقَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ لِابْنِ أَحْمَرَ :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمُجْرِمِينَ أَصَابَهُمْ صَوَاقِعُ لَا بَلْ هُنَّ فَوْقَ الصَّوَاقِعِ
وَالصَّقِيعُ : الْجَلِيدُ ؛ قَالَ :
وَأَدْرَكَهُ حُسَامٌ كَالصَّقِيعِ
وَقَالَ :
تَرَى الشَّيْبَ فِي رَأْسِ الْفَرَزْدَقِ قَدْ عَلَا لَهَازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْهُ الصَّوَاقِعُ
وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
كَأَنَّمَا كَانُوا غُرَابًا وَاقِعًا فَطَارَ لَمَّا أَبْصَرَ الصَّوَاقِعَا
وَالصَّقِيعُ : الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ بِاللَّيْلِ شَبِيهٌ بِالثَّلْجِ .

وَصُقِعَتِ الْأَرْضُ وَأُصْقِعَتْ ، فَهِيَ مَصْقُوعَةٌ : أَصَابَهَا الصَّقِيعُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صُقِعَتِ الْأَرْضُ وَأُصْقِعْنَا وَأَرْضٌ صَقِعَةٌ وَمَصْقُوعَةٌ ، وَكَذَلِكَ ضُرِبَتِ الْأَرْضُ وَأُضْرِبْنَا ، وَجُلِدَتْ وَأُجْلِدَ النَّاسُ ، وَقَدْ ضُرِبَ الْبَقْلُ وَجُلِدَ وَصُقِعَ ، وَيُقَالُ : أَصْقَعَ الصَّقِيعُ الشَّجَرَ ، وَالشَّجَرُ صَقِعٌ وَمُصْقَعٌ . وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ صَقِعَةً وَضَرِبَةً .

وَالصَّقَعُ : الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ . وَالصَّقِعُ : الْغَائِبُ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ ، وَقِيلَ : الَّذِي قَدْ ذَهَبَ فَنَزَلَ وَحْدَهُ ؛ وَقَوْلُ أَوْسٍ ؛ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

أَأَبَا دُلَيْجَةَ مَنْ لِحَيٍّ مُفْرَدٍ صَقِعٍ مِنَ الْأَعْدَاءِ فِي شَوَّالِ
صَقِعَ : مُتَنَحٍّ بَعِيدٌ مِنَ الْأَعْدَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الشِّتَاءُ تَنَحَّى لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ . وَقَوْلُهُ ( فِي شَوَّالِ ) يَعْنِي أَنَّ الْبَرْدَ كَانَ فِي شَوَّالِ حِينَ تَنَحَّى هَذَا الْمُتَنَحِّي .

وَالْأَعْدَاءُ : الضِّيفَانُ الْغُرَبَاءُ . وَقَدْ صَقِعَ أَيْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ . وَالصَّاقِعُ : الَّذِي يَصْقَعُ فِي كُلِّ النَّوَاحِي .

وَصَوْقَعَةُ الثَّرِيدِ : وَقْبَتُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَاهُ . وَصَقَعَ الثَّرِيدَ يَصْقَعُهُ صَقْعًا : أَكَلَهُ مِنْ صَوْقَعَتِهِ وَصَنَعَ رَجُلٌ لِأَعْرَابِيٍّ ثَرِيدَةً يَأْكُلُهَا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَصْقَعْهَا ، وَلَا تَشْرِمْهَا ، وَلَا تَقْعَرْهَا ، قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ آكُلُ لَا أَبَا لَكَ ؟ تَشْرِمْهَا : تَخْرِقْهَا ، وَتَقْعَرْهَا تَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا . وَصَوْقَعَ الثَّرِيدَةَ : إِذَا سَطَحَهَا ، قَالَ : وَصَوْمَعَهَا وَصَعْنَبَهَا إِذَا طَوَّلَهَا .

وَالصَّوْقَعَةُ : مَا نَتَأَ مِنْ أَعْلَى رَأْسِ الْإِنْسَانِ وَالْجَبَلِ . وَالصَّوْقَعَةُ : مَا بقِي الرَّأْسَ مِنِ الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ وَالرِّدَاءِ . وَالصَّوْقَعَةُ : خِرْقَةٌ تُعْقَدُ فِي رَأْسِ الْهَوْدَجِ يُصَفِّقُهَا الرِّيحُ .

وَالصَّوْقَعَةُ وَالصِّقَاعُ ، جَمِيعًا : خِرْقَةٌ تَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ تُوَقِّي بِهَا الْخِمَارَ مِنَ الدُّهْنِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْبُرْقُعِ صِقَاعٌ . وَالصَّوْقَعَةُ مِنَ الْبُرْقُعِ : رَأْسُهُ ، وَيُقَالُ لِكَفِّ عَيْنِ الْبُرْقُعِ الضِّرْسُ وَلِخَيْطَيْهِ الشِّبَامَانِ . وَالصِّقَاعُ : الَّذِي يَلِي رَأْسَ الْفَرَسِ دُونَ الْبُرْقُعِ الْأَكْبَرِ .

وَالصِّقَاعُ : مَا يُشَدُّ بِهِ أَنْفُ النَّاقَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ تَرْأَمَ وَلَدَهَا أَوْ وَلَدَ غَيْرِهَا ؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ :

إِذَا رَأْسٌ رَأَيْتُ بِهِ طِمَاحًا شَدَدْتُ لَهُ الْغَمَائِمَ وَالصِّقَاعَا
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا النَّاقَةُ إِذَا ظُئِرَتِ : الْغِمَامَةُ ، وَالَّتِي يُشَدُّ بِهَا عَيْنَاهَا : الصِّقَاعُ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ دَرَجَ . ج٨ / ص٢٦١وَالصِّقَاعُ : صِقَاعُ الْخِبَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ حَبْلٌ فَيُمَدَّ عَلَى أَعْلَاهُ وَيُوَتَّرَ وَيُشَدَّ طَرَفَاهُ إِلَى وَتِدَيْنِ رُزًّا فِي الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ إِذَا اشْتَدَّتِ الرِّيحُ فَخَافُوا تَقَوُّضَ الْخِبَاءِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اصْقَعُوا بَيْتَكُمْ ، فَقَدْ عَصَفَتِ الرِّيحُ فَيَصْقَعُونَهُ بِالْحَبْلِ ، كَمَا وَصَفْتُهُ .

وَالصِّقَاعُ : حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحِكْمَةِ مِنَ اللِّجَامِ ؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ :

وَخَصْمٍ يَرْكَبُ الْعَوْصَاءَ طَاطٍ عَنِ الْمُثْلَى غُنَامَاهُ الْقِذَاعُ
طَمُوحِ الرَّأْسِ كُنْتُ لَهُ لِجَامًا يُخَيِّسُهُ لَهُ مِنْهُ صِقَاعُ
وَيُقَالُ : صَقَعْتُهُ بِكَيٍّ ؛ أَيْ : وَسَمْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ . وَالْأَصْقَعُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهِمَا : مَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ بَيَاضٌ ؛ قَالَ :
كَأَنَّهَا حِينَ فَاضَ الْمَاءُ وَاحْتَفَلَتْ صَقْعَاءُ لَاحَ لَهَا بِالْقَفْرَةِ الذِّيبُ
يَعْنِي الْعُقَابَ . وَعُقَابٌ أَصْقَعُ إِذَا كَانَ فِي رَأْسِهِ بَيَاضٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
مِنَ الزُّرْقِ أَوْ صُقْعٍ كَأَنَّ رُءُوسَهَا مِنَ الْقِهْزِ وَالْقُوهِيِّ بِيضُ الْمَقَانِعِ
وَظَلِيمٌ أَصْقَعُ : قَدِ ابْيَضَّ رَأْسُهُ .

وَنَعَامَةٌ صَقْعَاءُ : فِي وَسَطِ رَأْسِهَا بَيَاضٌ عَلَى أَيَّةِ حَالَاتِهَا كَانَتْ . وَالْأَصْقَعُ : طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ فِي رِيشِهِ وَرَأْسِهِ بَيَاضٌ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْعُصْفُورِ فِي رِيشِهِ خُضْرَةٌ وَرَأْسُهُ أَبْيَضُ ، يَكُونُ بِقُرْبِ الْمَاءِ ، إِنْ شِئْتَ كَسَرْتَهُ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، وَإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَهُ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهَا أَصْلُهُ ، وَقِيلَ : الْأَصْقَعُ طَائِرٌ ، وَهُوَ الصُّفَارِيَّةُ ، قَالَهُ قُطْرُبٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الصَّقْعَاءُ دُخَّلَةٌ كَدْرَاءُ اللَّوْنِ صَغِيرَةٌ رَأْسُهَا أَصْفَرُ قَصِيرَةُ الزِّمِكَّى .

أَبُو الْوَازِعِ : الصُّقْعَةُ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ رَأْسِ الشَّاةِ السَّوْدَاءِ وَمَوْضِعُهَا مِنَ الرَّأْسِ الصَّوْقَعَةُ . وَصَقَعْتُهُ : ضَرَبْتُهُ عَلَى صَوْقَعَتِهِ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :

بِالْمَشْرَفِيَّاتِ وَطَعْنٍ وَخْزِ وَالصَّقْعِ مِنْ خَابِطَةٍ وَجُرْزِ
وَفَرَسٌ أَصْقَعُ : أَبْيَضُ أَعْلَى الرَّأْسِ . وَالْأَصْقَعُ مِنَ الْفَرَسِ : نَاصِيَتُهُ ، وَقِيلَ : نَاصِيَتُهُ الْبَيْضَاءُ .

وَالصَّقْعُ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَصَقَعَ بِصَوْتِهِ يَصْقَعُ صَقْعًا وَصُقَاعًا : رَفَعَهُ . وَصَقْعُ الدِّيكِ : صَوْتُهُ ، وَالصَّقِيعُ أَيْضًا صَوْتُهُ .

وَقَدْ صَقَعَ الدِّيكُ يَصْقَعُ أَيْ صَاحَ . وَالصُّقْعُ : نَاحِيَةُ الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ . وَصُقْعُ الرَّكِيَّةِ : مَا حَوْلَهَا وَتَحْتَهَا مِنْ نَوَاحِيهَا ، وَالْجَمْعُ أَصْقَاعٌ ؛ وَقَوْلُهُ :

قُبِّحْتِ مِنْ سَالِفَةٍ وَمِنْ صُدُغْ كَأَنَّهَا كُشْيَةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ
إِنَّمَا مَعْنَاهُ فِي نَاحِيَةٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْغَيْنِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ فِي صُقُغْ بَالْغَيْنِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَهْوَ هَرَبٌ مِنَ الْإِكْفَاءِ أَمِ الْغَيْنُ فِي صُقُغْ وَضْعٌ ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ رَوَاهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : أَعْنِي أَبَا عَمْرٍو : لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ أَرْوِهَا ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو فَالْحَالُ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ فِي صُقُعْ لُغَتَيْنِ : الْعَيْنُ وَالْغَيْنُ جَمِيعًا ، وَأَنْ يَكُونَ إِبْدَالُ الْحَرْفِ لِلْحَرْفِ .

وَفُلَانٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الصُّقْعِ أَيْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ . وَخَطِيبٌ مِصْقَعٌ : بَلِيغٌ ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ :

خُطَبَاءُ حِينَ يَقُومُ قَائِلُنَا بِيضُ الْوُجُوهِ مَصَاقِعٌ لُسَّنْ
قِيلَ : هُوَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَقِيلَ : يَذْهَبُ فِي كُلِّ صُقْعٍ مِنَ الْكَلَامِ ؛ أَيْ : نَاحِيَةٍ ، وَهُوَ لِلْفَارِسِيِّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّقْعُ الْبَلَاغَةُ فِي الْكَلَامِ وَالْوُقُوعُ عَلَى الْمَعَانِي .

وَالصَّقْعُ : رَفْعُ الصَّوْتِ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

وَعُطَارِدٌ وَأَبُوهُ مِنْهُمْ حَاجِبٌ وَالشَّيْخُ نَاجِيَةُ الْخِضَمُّ الْمِصْقَعُ
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ : شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ ، أَيِ : الْبَلِيغُ الْمَاهِرُ فِي خُطْبَتِهِ الدَّاعِي إِلَى الْفِتَنِ الَّذِي يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مِفْعَلٌ مِنَ الصَّقْعِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَمُتَابَعَتُهُ ، وَمِفْعَلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : صَهْ صَاقِعٌ ، تَقُولُهُ لِلرَّجُلِ تَسْمَعُهُ يَكْذِبُ ؛ أَيِ : اسْكُتْ يَا كَذَّابُ ، فَقَدْ ضَلَلْتَ عَنِ الْحَقِّ . وَالصَّاقِعُ : الْكَذَّابُ .

وَصَقَعَ فِي كُلِّ النَّوَاحِي يَصْقَعُ : ذَهَبَ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُخِذْتُ بِحِيلَةٍ نَهِشَتْ يَدَايَ إِلَى وَجًى لَمْ يَصْقَعِ
هُوَ مِنْ هَذَا ؛ أَيْ : لَمْ يَذْهَبْ عَنْ طَرِيقِ الْكَلَامِ . وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيْنَ صَقَعَ وَبَقَعَ ؛ أَيْ : مَا أَدْرِي أَيْنَ ذَهَبَ ، قَلَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا بِحَرْفِ النَّفْيِ . وَمَا أَدْرِي أَيْنَ صَقَعَ ؛ أَيْ : مَا أَدْرِي أَيْنَ تَوَجَّهَ ؛ قَالَ :
وَلِلَّهِ صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّهُ عَلَيْهِ وَفِي الْأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مَصْقَعُ
أَيْ : مُتَوَجَّهٌ .

وَصَقَعَ فُلَانٌ نَحْوَ صُقْعِ كَذَا وَكَذَا ؛ أَيْ : قَصَدَهُ . وَصَقِعَتِ الرَّكِيَّةُ تَصْقَعُ صَقَعًا : انْهَارَتْ كَصَعِقَتْ . وَالصَّقَعُ : الْقَزَعُ فِي الرَّأْسِ ، وَقِيلَ : هُوَ ذَهَابُ الشَّعَرِ ، وَكُلُّ صَادٍ وَسِينٍ تَجِيءُ قَبْلَ الْقَافِ فَلِلْعَرَبِ فِيهَا لُغَتَانِ : مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا سِينًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا صَادًا ، لَا يُبَالُونَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ بِالْقَافِ أَوْ مُنْفَصِلَةً ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، إِلَّا أَنَّ الصَّادَ فِي بَعْضٍ أَحْسَنُ ، وَالسِّينَ فِي بَعْضٍ أَحْسَنُ .

وَالصَّقَعِيُّ : الَّذِي يُولَدُ فِي الصَّفَرِيَّةِ . ابْنُ دُرَيْدٍ : الصَّقَعِيُّ الْحُوَارُ الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصَّقِيعِ ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ النِّتَاجِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

خَرَاخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ حَتَّى يَظَلَّ يَقُرُّهُ الرَّاعِي سِجَالًا
الْخَرَاخِرُ : الْغَزِيرَاتُ ، الْوَاحِدَةُ خِرْخِرَةٌ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ يَكْثُرُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّاعِي فَيَصُبَّهُ فِي سِقَائِهِ سِجَالًا سَجِالًا . قَالَ : وَالْإِحْسَابُ الْإِكْفَاءُ .

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : الصَّقَعِيُّ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَذَلِكَ حِينَ تَصْقَعُ الشَّمْسُ فِيهِ رُءُوسُ الْبَهْمِ صَقْعًا ، قَالَ : وَبَعْضُ الْعَرَبِ تُسَمِّيهِ الشَّمْسِيَّ وَالْقَيْظِيَّ ثُمَّ الصَّفْرِيُّ بَعْدَ الصَّقَعِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الرَّاعِي . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَمِعْتُ طَائِفِيًّا يَقُولُ لِزُنْبُورٍ عِنْدَهُمْ : الصَّقِيعُ وَالصَّقِعُ كَالْغَمِّ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ :

فِي حُرُورٍ يَنْضَجُ اللَّحْمُ بِهَا يَأْخُذُ السَّائِرَ فِيهَا كَالصَّقَعْ
ج٨ / ص٢٦٢وَالصَّقْعَاءُ : الشَّمْسُ . قَالَتِ ابْنَةُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ لِأَبِيهَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ : يَا أَبَتِ ، مَا أَشَدُّ الْحَرِّ ؛ قَالَ : إِذَا كَانَتِ الصَّقْعاءُ مِنْ فَوْقِكِ وَالرَّمْضَاءُ مِنْ تَحْتِكِ ، فَقَالَتْ : أَرَدْتُ أَنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ ، قَالَ : فَقُولِي مَا أَشَدَّ الْحَرِّ ، فَحِينَئِذٍ وُضِعَ بَابُ التَّعَجُّبِ .

موقع حَـدِيث