[ ضحح ] ضحح : الضِّحُّ : الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَوْؤُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ ضَوْؤُهَا إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هُوَ قَرْنُهَا يُصِيبُكَ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ ضِحٌّ ; وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَقْعُدَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ أَيْ نِصْفُهُ فِي الشَّمْسِ وَنِصْفُهُ فِي الظِّلِّ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْحِرْبَاءَ :
غَدَا أَكْهَبَ الْأَعْلَى وَرَاحَ كَأَنَّهُ مِنَ الضِّحِّ وَاسْتِقْبَالِهِ الشَّمْسَ ، أَخْضَرُ
أَيْ وَاسْتِقْبَالِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الضِّحُّ نَقِيضُ الظِّلِّ ، وَهُوَ نُورُ الشَّمْسِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالشَّمْسُ هُوَ النُّورُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يَطْلُعُ وَيَغْرُبُ ، وَأَمَّا ضَوْؤُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَضِحٌّ ; قَالَ : وَأَصْلُهُ الضِّحْيُ فَاسْتَثْقَلُوا الْيَاءَ مَعَ سُكُونِ الْحَاءِ فَثَقَّلُوهَا ، وَقَالُوا : الضِّحُّ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ الْقِنُّ أَصْلُهُ قِنْيٌ ، مِنَ الْقِنْيَةِ ؛ وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : جَاءَ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ . وَضَحْضَحَ الْأَمْرُ إِذَا تَبَيَّنَ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ مِثْلُ الضَّحْضَاحِ يَنْتَشِرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : الضِّحُّ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْوِضْحُ ، وَهُوَ نُورُ النِّهَارِ وَضَوْءُ الشَّمْسِ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَزِيدَتْ حَاءٌ مَعَ الْحَاءِ الْأَصْلِيَّةِ فَقِيلَ : الضِّحُّ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّ أَصْلَهُ الضِّحْيُ مِنْ ضَحِيَتِ الشَّمْسُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ : وَكَذَلِكَ الْقِحَّةُ أَصْلُهَا الْوِقْحَةُ فَأُسْقِطَتِ الْوَاوُ وَبُدِّلَتِ الْحَاءُ مَكَانَهَا فَصَارَتْ قِحَّةً بِحَاءَيْنِ . وَجَاءَ فُلَانٌ بِالضِّحِّ وَالرِّيحِ إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ ; ج٩ / ص١٩جَاءَ بِمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ يَعْنِي مِنَ الْكَثْرَةِ ، وَمَنْ قَالَ : الضِّيحُ وَالرِّيحُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَخْطَأَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ أَبَا زَيْدٍ قَدْ حَكَاهُ ، وَإِنْمَا الضِّيحُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لُغَةٌ فِي الضِّحِّ الَّذِي هُوَ الضَّوْءُ وَسَيُذْكَرُ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي خَيْثَمَةَ : يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَأَنَا فِي الظِّلِ أَيْ يَكُونُ بَارِزًا لِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُبُوبِ الرِّيَاحِ ؛ قَالَ : وَالضِّحُّ ضَوْءُ الشَّمْسِ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ كَالْقَمْرَاءِ لِلْقَمَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا هُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فَقَالَ : أَرَادَ كَثْرَةَ الْخَيْلِ وَالْجَيْشِ ؛ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضِّحُّ مَا ضَحَا لِلشَّمْسِ ، وَالرِّيحُ مَا نَالَتْهُ الرِّيحُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الضِّحُّ الشَّمْسُ بِعَيْنِهَا ; وَأَنْشَدَ :
أَبْيَضُ أَبْرَزَهُ لِلضِّحِّ رَاقِبُهُ مُقَلَّدٌ قُضُبَ الرَّيْحَانِ مَفْغُومُ
وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ :
لَمَّا هَاجَرَ أَقْسَمَتْ أُمُّهُ بِالِلَّهِ لَا يُظِلُّهَا ظِلٌّ وَلَا تَزَالُ فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ : (
لَوْ مَاتَ كَعْبٌ عَنِ الضِّحِّ وَالرِّيحِ لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ ) ; أَرَادَ : لَوْ مَاتَ عَمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَجَرَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ ، كَنَّى بِهِمَا عَنْ كَثْرَةِ الْمَالِ ;
وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى عَنِ الضِّيحِ وَالرِّيحِ . وَالضِّحُّ : مَا بَرَزَ مِنَ الْأَرْضِ لِلشَّمْسِ . وَالضِّحُّ : الْبَرَازُ الظَّاهِرُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا جَمْعَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَالضَّحْضَحُ وَالضَّحْضَاحُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَكُونُ فِي الْغَدِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَالضَّحْلُ مِثْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمُتَضَحْضِحُ ; وَأَنْشَدَ شِمْرٌ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
وَاسْتَدْبَرُوا كُلَّ ضَحْضَاحٍ مُدَفِّئَةٍ وَالْمُحْصَنَاتِ وَأَوْزَاعًا مِنَ الصِّرَمِ
وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ الْيَسِيرُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا لَا غَرَقَ فِيهِ وَلَا لَهُ غَمْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَنْصَافِ السُّوقِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
يَحُشُّ رَعْدًا كَهَدْرِ الْفَحْلِ يَتْبَعُهُ أُدْمٌ تَعَطَّفُ حَوْلَ الْفَحْلِ ضَحْضَاحٌ
قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ : ضَحْضَاحٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمْ ; يُقَالُ : عِنْدَهُ إِبِلٌ ضَحْضَاحٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : غَنَمٌ ضَحْضَاحٌ وَإِبِلٌ ضَحْضَاحٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الْمُنْتَشِرَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
تُرَى بُيُوتٌ وَتُرَى رِمَاحُ وَغَنَمٌ مُزَنَّمٌ ضَحْضَاحُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْقَلِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَرَادَ هُنَا جَمَاعَةَ إِبِلٍ قَلِيلَةٍ . وَقَدْ تَضَحْضَحَ الْمَاءُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَأَظْهَرَ فِي عِلَانِ رَقْدٍ وَسَيْلُهُ عَلَاجِيمُ لَا ضَحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ
وَمَاءٌ ضَحْضَاحٌ أَيْ قَرِيبُ الْقَعْرِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْمِنْهَالِ :
فِي النَّارِ أَوْدِيَةٌ فِي ضَحْضَاحٍ ; شَبَّهَ قِلَّةَ النَّارِ بِالضَّحْضَاحِ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَعَارَهُ فِيهِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى فِي أَبِي طَالِبٍ :
وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ وَفِي رِوَايَةٍ :
إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ .
وَالضَّحْضَاحُ فِي الْأَصْلِ : مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ وَاسْتَعَارَهُ لِلنَّارِ . وَالضَّحْضَحُ وَالضَّحْضَحَةُ وَالتَّضَحْضُحُ : جَرْيُ السَّرَابِ . وَضَحْضَحَ السَّرَابُ وَتَضَحْضَحَ إِذَا تَرَقْرَقَ .