[ ضوع ] ضوع : ضَاعَهُ يَضُوعُهُ ضَوْعًا وَضَوَّعَهُ ، كِلَاهُمَا : حَرَّكَهُ وَرَاعَهُ ، وَقِيلَ : حَرَّكَهُ وَهَيَّجَهُ ; قَالَ بِشْرٌ :
سَمِعْتُ بِدَارَةِ الْقَلْتَيْنِ صَوْتًا لِحَنْتَمَةَ ، الْفُؤَادُ بِهِ مَضُوعُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ :
وَصَاحَبَهَا غَضِيضُ الطَّرْفِ أَحَوَى يَضُوعُ فُؤَادَهَا مِنْهُ بُغَامُ
وَتَضَوَّعَتِ الرِّيحُ أَيْ تَحَرَّكَتْ . وَيُقَالُ : ضَاعَنِي أَمْرُ كَذَا وَكَذَا يَضُوعُنِي إِذَا أَفْزَعَنِي . وَرَجُلٌ مَضُوعٌ أَيْ مَذْعُورٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
رِئَابُ الصُّدُوعِ ، غِيَاثُ الْمَضُو عِ ، لَأْمَتُهُ الصَّدْرُ الْمُبْجِلُ
وَيُقَالُ : لَا يَضُوعَنْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْهَا أَيْ لَا تَكْتَرِثْ لَهُ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : ضَاعَهُ أَفْزَعَهُ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيِّ :
فَمَا ضَاعَنِي تَعْرِيضُهُ وَانْدِرَاؤُهُ عَلَيَّ ، وَإِنِّي بِالْعُلَى لِجَدِيرُ
وَقَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :
أَذَكَرْتَ عَصْرَكَ أَمْ شَجَتْكَ رُبُوعُ ؟ أَمْ أَنْتَ مُتَّبِلُ الْفُؤَادِ مَضُوعُ ؟
وَقَدِ انْضَاعَ الْفَرْخُ أَيْ تَضَوَّرَ وَتَضَوَّعَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : انْضَاعَ وَتَضَوَّعَ إِذَا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ إِلَى أُمِّهِ لِتَزُقَّهُ أَوْ فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ فَتَضَوَّرَ مِنْهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :
فُرَيْخَانِ يَنْضَاعَانِ فِي الْفَجْرِ ، كُلَّمَا أَحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ أَوْ صَوْتَ نَاعِبِ
وَضَاعَتِ الرِّيحُ الْغُصْنَ : أَمَالَتْهُ . وَضَاعَتْنِي الرِّيحُ : أَثْقَلَتْنِي وَأَقْلَقَتْنِي .
وَالضَّوْعُ : تَضَوُّعُ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ أَيْ نَفْحَتُهَا . وَضَاعَتِ الرَّائِحَةُ ضَوْعًا وَتَضَوَّعَتْ ، كِلَاهُمَا : نَفَحَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : جَاءَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَهُوَ يَتَضَوَّعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَائِحَةً لَمْ يَجِدْ مِثْلَهَا ; تَضَوُّعُ الرِّيحِ : تَفَرُّقُهَا وَانْتِشَارُهَا وَسُطُوعُهَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا الْتَفَتَتْ نَحْوِي تَضَوَّعَ رِيحُهَا نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ
وَضَاعَ الْمِسْكُ وَتَضَوَّعَ وَتَضَيَّعَ أَيْ تَحَرَّكَ فَانْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ :
تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ ، أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ
وَيُرْوَى : خَفِرَاتِ .
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ التَّضَوُّعَ فِي الرَّائِحَةِ الْمُصِنَّةِ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَضَوَّعَ النَّتْنُ ; وَأَنْشَدَ :
يَتَضَوَّعْنَ ، لَوْ تَضَمَّخْنَ بِالْمِسْـ ـكِ ، ضِمَاخًا كَأَنَّهُ رِيحُ مَرْقِ
وَالضِّمَاخُ : الرِّيحُ الْمُنْتِنُ ، الْمَرْقُ : صُوفُ الْعِجَافِ ، وَالْمَرْضَى ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الْإِهَابُ الَّذِي عُطِّنَ فَأَنْتَنَ . وَضَاعَ يَضُوعُ وَتَضَوَّعَ : تَضَوَّرَ فِي الْبُكَاءِ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى بُكَاءِ الصَّبِيِّ .
قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ تَضَوُّرُ الصَّبِيِّ فِي الْبُكَاءِ فِي شِدَّةٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ ، قَالَ : وَالصَّبِيُّ بُكَاؤُهُ تَضَوُّعٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ امْرَأَةً : ج٩ / ص٧٣
يَعِزُّ عَلَيْهَا رُقْبَتِي ، وَيَسُوءُهَا بُكَاهُ ، فَتَثْنِي الْجِيدَ أَنْ يَتَضَوَّعَا
يَقُولُ : تَثْنِي الْجِيدَ إِلَى صَبِيِّهَا حِذَارَ أَنْ يَتَضَوَّعَ . وَالضُّوَعُ وَالضِّوَعُ ، كِلَاهُمَا طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ كَالْهَامَةِ إِذَا أَحَسَّ بِالصَّبَاحِ صَدَحَ ; قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ فَلَاةً :
لَا يَسْمَعُ الْمَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُهُ بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ وَالضِّوَعَا
بِكَسْرِ الضَّادِ ، وَجَمْعُهُ ضِيعَانٌ ، وَهُمَا لُغَتَانِ : ضِوَعٌ وَضُوَعٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
فَهُوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُو الضُّوَعْ
قَالَ : وَنَصَبَ الضِّوَعَ بِنِيَّةِ النَّئِيمِ كَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا نَئِيمَ الْبُومِ وَصِيَاحَ الضِّوَعِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَرَوَانُ ، وَجَمْعُهُ أَضْوَاعٌ وَضِيعَانٌ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الضُّوَعُ أَصْغَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ ; وَأَنْشَدَ :
مَنْ لَا يَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ عَشِيرَتَهُ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى بَيْضَاتِهِ الضُّوَعُ
قَالَ : لِأَنَّهُ يَضَعُ بَيْضَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ . وَالضُّوَاعُ : صَوْتُهُ .
وَقَدْ تَضَوَّعَ . وَضَاعَ الطَّائِرُ فَرْخَهُ يَضُوعُهُ إِذَا زَقَّهُ ; وَيُقَالُ مِنْهُ : ضَعْ ضَعْ إِذَا أَمَرْتَهُ بِزَقِّهِ . وَأَضْوُعٌ : مَوْضِعٌ ، وَنَظِيرُهُ أَقْرُنٌ وَأَخْرُبٌ وَأَسْقُفٌ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَوَاضِعُ ، وَأَذْرُحٌ اسْمُ مَدِينَةِ الشَّرَاةِ ، فَأَمَّا أَعْصُرٌ اسْمُ رَجُلٍ فَإِنَّمَا سُمِّيَ بِجَمْعِ عَصْرٍ وَكَذَلِكَ أَسْلُمٌ اسْمُ رَجُلٍ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَلْمٍ .