ضيع
[ ضيع ] ضيع : ضَيْعَةُ الرَّجُلِ : حِرْفَتُهُ وَصِنَاعَتُهُ وَمَعَاشُهُ وَكَسْبُهُ . يُقَالُ : مَا ضَيْعَتُكَ ؟ أَيْ مَا حِرْفَتُكَ ؟ وَإِذَا انْتَشَرَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَسْبَابُهُ قِيلَ : فَشَتْ ضَيْعَتُهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ بِأَيِّهَا يَبْدَأُ ، وَمَعْنَى فَشَتْ أَيْ كَثُرَتْ . قَالَ شَمِرٌ : كَانَتْ ضَيْعَةُ الْعَرَبِ سِيَاسَةَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، قَالَ : وَيَدْخُلُ فِي الضَّيْعَةِ الْحِرْفَةُ وَالتِّجَارَةُ .
يُقَالُ لِلرَّجُلِ : قُمْ إِلَى ضَيْعَتِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّيْعَةُ وَالضِّيَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ مَالُ الرَّجُلِ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إِلَّا الْحِرْفَةَ وَالصِّنَاعَةَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : ضَيْعَةُ فُلَانٍ الْجِزَارَةُ ، وَضَيْعَةُ الْآخَرِ الْفَتْلُ وَسَفُّ الْخُوصِ وَعَمَلُ النَّخْلِ وَرَعْيُ الْإِبِلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالصَّنْعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا .
وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : ( عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَاتِ ) ; أَيِ الْمَعَايِشَ . وَالضَّيْعَةُ : الْعَقَارُ . وَالضَّيْعَةُ : الْأَرْضُ الْمُغِلَّةُ ، وَالْجَمْعُ ضِيَعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَضِيَاعٌ ، فَأَمَّا ضِيَعٌ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى أَنَّ وَاحِدَتَهُ ضَيْعَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَاءَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَنْ يَأْتِيَ تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ ، وَأَمَّا ضِيَاعٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ .
وَأَضَاعَ الرَّجُلُ : كَثُرَتْ ضَيْعَتُهُ وَفَشَتْ ، فَهُوَ مُضِيعٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ :
وَفَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ : أَخَذَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأُمُورِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : إِنِّي لَأَرَى ضَيْعَةً لَا يُصْلِحُهَا إِلَّا ضَجْعَةٌ ; قَالَهَا رَاعٍ وَفَضَتْ عَلَيْهِ إِبِلُهُ فِي الْمَرْعَى فَأَرَادَ جَمْعَهَا فَتَبَدَّدَتْ عَلَيْهِ فَاسْتَغَاثَ حِينَ عَجَزَ بِالنَّوْمِ ; وَقَالَ جَرِيرٌ :
ضَاعَ الشَّيْءُ يَضِيعُ ضَيْعَةً وَضَيَاعًا ، بِالْفَتْحِ : هَلَكَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ مِثَالُ مَعِيشَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَلَا تَدَعِ الْكَسِيرَ بِدَارٍ مَضِيَعَةٍ " ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضِيعَةٍ " ; الْمَضِيعَةُ ، بِكَسْرِ الضَّادِ ، مَفْعِلَةٌ مِنَ الضَّيَاعِ الِاطِّرَاحِ وَالْهَوَانِ كَأَنَّهُ فِيهِ ضَائِعٌ ، فَلَمَّا كَانَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ، نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ ، فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ . وَتَرَكَهُمْ بِضَيْعَةٍ وَمَضِيعَةٍ وَمَضْيَعَةٍ .
وَمَاتَ ضِيعَةً وَضِيَعًا وَضَيَاعًا أَيْ غَيْرَ مُفْتَقَدٍ ، وَأَضَاعَهُ وَضَيَّعَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، وَفِيهِ : أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ; جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، وَقِيلَ : تَرَكُوهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ عَنَى بِهِ الْكُفَّارَ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ . وَالضَّيَاعُ : الْعِيَالُ نَفْسُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " فَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ " ; التَّفْسِيرُ لِلنَّضْرِ : الْعِيَالُ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ ضَاعَ يَضِيعُ ضَيَاعًا فَسُمِّيَ الْعِيَالُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ : مَنْ مَاتَ فَتَرَكَ فَقْرًا أَيْ فُقَرَاءَ ، وَإِنْ كَسَرْتَ الضَّادَ كَانَ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تُعِينُ ضَائِعًا أَيْ ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيَالٍ أَوْ حَالٍ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى . وَأَضَاعَ الرَّجُلُ عِيَالَهُ وَمَالَهُ وَضَيَّعَهُمْ إِضَاعَةً وَتَضْيِيعًا ، فَهُوَ مُضِيعٌ وَمُضَيِّعٌ . وَالْإِضَاعَةُ وَالتَّضْيِيعُ بِمَعْنًى ; وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ :
وَرَجُلٌ مِضْيَاعٌ لِلْمَالِ أَيْ مُضِيعٌ . وَفِي الْمَثَلِ : الصَّيْفَ ج٩ / ص٧٧ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ ; هَكَذَا يُقَالُ إِذَا خُوطِبَ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ، بِكَسْرِ التَّاءِ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَثَلِ إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ امْرَأَةٌ ، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُوسِرٍ ، فَكَرِهَتْهُ لِكِبَرِهِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مُمْلِقٌ ، فَبَعَثَتْ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ تَسْتَمِيحُهُ ، فَقَالَ لَهَا هَذَا ، فَأَجَابَتْهُ : هَذَا وَمَذْقُهُ خَيْرٌ ، فَجَرَى الْمَثَلُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَالصَّيْفَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ . وَضَاعَ عِيَالُهُ مِنْ بَعْدِهِ : خَلَوْا مِنْ عَائِلٍ فَاخْتَلُّوا .
وَتَضَيَّعَتِ الرَّائِحَةُ : فَاحَتْ وَانْتَشَرَتْ كَتَضَوَّعَتْ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يَأْكُلُ فِي مِعًى ضَائِعٍ أَيْ جَائِعٍ . وَقِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ : مَا أَحَدُّ شَيْءٍ ؟ قَالَتْ : نَابٌ جَائِعٌ يُلْقِي فِي مِعًى ضَائِعٍ .