طعم
[ طعم ] طعم : الطَّعَامُ : اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُؤْكَلُ ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْمًا فَهُوَ طَاعِمٌ ، إِذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْمًا فَهُوَ غَانِمٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا . وَيُقَالُ : فُلَانٌ قَلَّ طُعْمُهُ أَيْ أَكْلُهُ .
وَيُقَالُ : طَعِمَ يَطْعَمُ مَطْعَمًا ، وَإِنَّهُ لَطَيِّبُ الْمَطْعَمِ ، كَقَوْلِكَ طَيِّبُ الْمَأْكَلِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّهُ قَالَ فِي زَمْزَمَ : إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ ، أَيْ يَشْبَعُ الْإِنْسَانُ إِذَا شَرِبَ مَاءَهَا ; كَمَا يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ . وَيُقَالُ : إِنِّي طَاعِمٌ عَنْ طَعَامِكُمْ ; أَيْ مُسْتَغْنٍ عَنْ طَعَامِكُمْ .
وَيُقَالُ : هَذَا الطَّعَامُ طَعَامُ طُعْمٍ ; أَيْ يَطْعَمُ مَنْ أَكَلَهُ ; أَيْ يَشْبَعُ ، وَلَهُ جُزْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، مَا لَا جُزْءَ لَهُ . وَمَا يَطْعَمُ آكِلُ هَذَا الطَّعَامِ ، أَيْ مَا يَشْبَعُ ، وَأَطْعَمْتُهُ الطَّعَامَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : اخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَأُخِذَ بِغَيْرِ صَيْدٍ ، فَهُوَ طَعَامُهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : طَعَامُهُ كُلُّ مَا سُقِيَ بِمَائِهِ فَنَبَتَ ، لِأَنَّهُ نَبَتَ عَنْ مَائِهِ ، كُلُّ هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ ، وَالْجَمْعُ أَطْعِمَةٌ ، وَأَطْعِمَاتٌ ، جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَقَدْ طَعِمَهُ طَعْمًا وَطَعَامًا وَأَطْعَمَ غَيْرَهُ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ إِذَا أَطْلَقُوا اللَّفْظَ بِالطَّعَامِ عَنَوْا بِهِ الْبُرَّ خَاصَّةً ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : كُنَّا نُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْبُرَّ ، وَقِيلَ : التَّمْرُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ الْبُرَّ كَانَ عِنْدَهُمْ قَلِيلًا لَا يَتَّسِعُ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْعَالِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ خَاصَّةً . وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الطَّعَامُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُقْتَاتُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَحَيْثُ اسْتَثْنَى مِنْهُ السَّمْرَاءَ وَهِيَ الْحِنْطَةُ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الصَّاعَ فِيمَا عَدَاهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ خَصُّوهُ بِالتَّمْرِ ، لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى أَطْعِمَتِهِمْ ، وَالثَّانِي أَنَّ مُعْظَمَ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا جَاءَتْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، فَقَالَ لَا سَمْرَاءَ ، حَتَّى إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ تَرَدَّدُوا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَ التَّمْرِ زَبِيبًا ، أَوْ قُوتًا آخَرَ فَمِنْهُمْ مَنْ تَبِعَ التَّوْقِيفَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهُ فِي مَعْنَاهُ إِجْرَاءً لَهُ مُجْرَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَهَذَا الصَّاعُ الَّذِي أَمَرَ بِرَدِّهِ مَعَ الْمُصَرَّاةِ هُوَ بَدَلٌ عَنِ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي الضَّرْعِ عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَدُّ عَيْنِ اللَّبَنِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّ عَيْنَ اللَّبَنِ لَا تَبْقَى غَالِبًا ، وَإِنْ بَقِيَتْ فَتَمْتَزِجُ بِآخَرَ اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ إِلَى تَمَامِ الْحَلْبِ ، وَأَمَّا الْمِثْلِيَّةُ فَلِأَنَّ الْقَدْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ كَانَتِ الْمُقَابَلَةُ مِنْ بَابِ الرِّبَا ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ مِنَ ج٩ / ص١٢٠التَّمْرِ دُونَ النَّقْدِ لِفَقْدِهِ عِنْدَهُمْ غَالِبًا ، وَلِأَنَّ التَّمْرَ يُشَارِكُ اللَّبَنَ فِي الْمَالِيَّةِ وَالْقُوتِيَّةِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِعَيْبٍ آخَرَ سِوَى التَّصْرِيَةِ رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لِأَجْلِ اللَّبَنِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ مَعْنَاهُ مَا أُرِيدُ أَنْ يَرْزُقُوا أَحَدًا مِنْ عِبَادِي وَلَا يُطْعِمُوهُ ، لِأَنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ الْمُطْعِمُ ، وَرَجُلٌ طَاعِمٌ : حَسَنُ الْحَالِ فِي الْمَطْعَمِ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَرَوَى الْبَاهِلِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الطُّعْمُ الطَّعَامُ ، وَالطَّعْمُ الشَّهْوَةُ ، وَهُوَ الذَّوْقُ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ :
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَوْلُهُمْ : لَيْسَ لِمَا يَفْعَلُ فُلَانٌ طَعْمٌ ، مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ لَذَّةٌ وَلَا مَنْزِلَةٌ مِنَ الْقَلْبِ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : لِلْمُزَلَّجِ ذَا طَعْمٍ فِي بَيْتِ أَبِي خِرَاشٍ : مَعْنَاهُ ذَا مَنْزِلَةٍ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالْمُزَلَّجُ الْبَخِيلُ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمُزَلَّجُ مِنَ الرِّجَالِ الدُّونُ الَّذِي لَيْسَ بِكَامِلٍ ; وَأَنْشَدَ :
يُقَالُ : لَيْسَ لَهُ طَعْمٌ ، وَمَا فُلَانٌ بِذِي طَعْمٍ إِذَا كَانَ غَثًّا . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : مَا قَتَلْنَا أَحَدًا بِهِ طَعْمٌ ، مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ; هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ أَيْ قَتَلْنَا مَنْ لَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا مَعْرِفَةَ وَلَا قَدْرَ ، وَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الطَّاءِ وَضَمُّهَا ; لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طُعْمٌ وَلَا لَهُ طَعْمٌ فَلَا جَدْوَى فِيهِ لِلْآكِلِ وَلَا مَنْفَعَةَ . وَالطُّعْمُ أَيْضًا : الْحَبُّ الَّذِي يُلْقَى لِلطَّيْرِ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَسَوَّى بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ ، فَقَالَ : طَعِمَ طُعْمًا ، وَأَصَابَ طُعْمَهُ ، كِلَاهُمَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ .
وَالطُّعْمَةُ : الْمَأْكَلَةُ ، وَالْجَمْعُ طُعَمٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَالطُّعْمَةُ وَالطِّعْمَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : وَجْهُ الْمَكْسَبِ . يُقَالُ : فُلَانٌ طَيِّبُ الطُّعْمَةِ وَخَبِيثُ الطُّعْمَةِ إِذَا كَانَ رَدِيءَ الْكَسْبِ ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ خَاصَّةً حَالَةُ الْأَكْلِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ ; أَيْ حَالَتِي فِي الْأَكْلِ . أَبُو عُبَيْدٍ : فُلَانٌ حَسَنُ الطِّعْمَةِ وَالشِّرْبَةِ بِالْكَسْرِ .
وَالطُّعْمَةُ : الدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ . وَالطِّعْمَةُ : السِّيرَةُ فِي الْأَكْلِ ، وَهِيَ أَيْضًا الْكِسْبَةُ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لِخَبِيثُ الطِّعْمَةِ ; أَيِ السِّيرَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ خَبِيثُ السِّيرَةِ فِي طَعَامٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ طَيِّبُ الطِّعْمَةِ ، وَفُلَانٌ خَبِيثُ الطِّعْمَةِ ، إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن لا يَأْكُلَ إِلَّا حَلَالًا أَوْ حَرَامًا .
وَاسْتَطْعَمَهُ : سَأَلَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ ، أَيْ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَفْتَحَكُمْ فَافْتَحُوا عَلَيْهِ وَلَقِّنُوهُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ ، تَشْبِيهًا بِالطَّعَامِ ، كَأَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ الْقِرَاءَةَ فِي فِيهِ كَمَا يُدْخَلُ الطَّعَامُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فَاسْتَطْعَمْتُهُ الْحَدِيثَ ; أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي وَأَنْ يُذِيقَنِي طَعْمَ حَدِيثِهِ ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ، فَيَعْنِي شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الِإثْنَيْنِ ، وَشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَامَ الرَّمَادَةِ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ ; فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ بَطْنِهِ . وَرَجُلٌ مِطْعَمٌ : شَدِيدُ الْأَكْلِ ، وَامْرَأَةٌ مِطْعَمَةٌ نَادِرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا مِصَكَّةٌ .
وَرَجُلٌ مُطْعَمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ : مَرْزُوقٌ . وَرَجُلٌ مِطْعَامٌ : يُطْعِمُ النَّاسَ وَيُقْرِيهِمْ كَثِيرًا ، وَامْرَأَةٌ مِطْعَامٌ بِغَيْرِ هَاءٍ . وَالطَّعْمُ بِالْفَتْحِ : مَا يُؤَدِّيهِ الذَّوْقُ .
يُقَالُ : طَعْمُهُ مُرٌّ . وَطَعْمُ كُلِّ شَيْءٍ : حَلَاوَتُهُ وَمَرَارَتُهُ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَالْجَمْعُ طُعُومٌ . وَطَعِمَهُ طَعْمًا وَتَطَعَّمَهُ : ذَاقَهُ فَوَجَدَ طَعْمَهُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ . يُقَالُ : طَعِمَ فُلَانٌ الطَّعَامَ يَطْعَمُهُ طَعْمًا إِذَا أَكَلَهُ بِمُقَدَّمِ فِيهِ ، وَلَمْ يُسْرِفْ فِيهِ ، وَطَعِمَ مِنْهُ إِذَا ذَاقَ مِنْهُ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ بِمَعْنَى الذَّوْقِ جَازَ فِيمَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ . وَالطَّعَامُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَالشَّرَابُ : اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : " وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ " أَيْ : لَمْ يَتَطَعَّمْ بِهِ .
قَالَ اللَّيْثُ : طَعْمُ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ - ذَوْقُهُ ، جَعَلَ ذَوَاقَ الْمَاءِ طَعْمًا ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ إِلَّا غَرْفَةً ، وَكَانَ فِيهَا رِيُّهُمْ وَرِيُّ دَوَابِّهِمْ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ج٩ / ص١٢١
وَالطَّعْمُ : الْأَكْلُ بِالثَّنَايَا . وَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَحَسَنُ الطَّعْمِ وَإِنَّهُ لِيَطْعَمُ طَعْمًا حَسَنًا . وَاطَّعَمَ الشَّيْءُ : أَخَذَ طَعْمًا .
وَلَبَنٌ مُطِّعِمٌ وَمُطَعِّمٌ : أَخَذَ طَعْمَ السِّقَاءِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ : لَبَنٌ مُطَعِّمٌ ، وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ فِي السِّقَاءِ طَعْمًا وَطِيبًا ، وَهُوَ مَا دَامَ فِي الْعُلْبَةِ مَحْضٌ وَإِنْ تَغَيِّرَ ، وَلَا يَأْخُذُ اللَّبَنُ طَعْمًا وَلَا يُطَعِّمُ فِي الْعُلْبَةِ وَالْإِنَاءِ أَبَدًا ، وَلَكِنْ يَتَغَيَّرُ طَعْمُهُ فِي الْإِنْقَاعِ . وَاطَّعَمَتِ الشَّجَرَةُ ، عَلَى افْتَعَلَتْ : أَدْرَكَتْ ثَمَرَتُهَا ، يَعْنِي أَخَذَتْ طَعْمًا وَطَابَتْ .
وَأَطْعَمَتْ : أَدْرَكَتْ أَنْ تُثْمِرَ . وَيُقَالُ : فِي بُسْتَانِ فُلَانٍ مِنَ الشَّجَرِ الْمُطْعِمِ كَذَا ، أَيْ مِنَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ الَّذِي يُؤْكَلُ ثَمَرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ .
يُقَالُ : أَطْعَمَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا أَثْمَرَتْ وَأَطْعَمَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا أَدْرَكَتْ أَيْ صَارَتْ ذَاتَ طَعْمٍ وَشَيْئًا يُؤْكَلُ مِنْهَا ، وَرُوِيَ : حَتَّى تُطْعَمَ أَيْ تُؤْكَلَ ، وَلَا تُؤْكَلُ إِلَّا إِذَا أَدْرَكَتْ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ هَلْ أَطْعَمَ أَيْ هَلْ أَثْمَرَ ؟ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ لَا تُطْعِمُ أَيْ لَا طَعْمَ لَهَا ، وَيُرْوَى : لَا تَطَّعِمُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، تَفْتَعِلُ مِنَ الطَّعْمِ . وَقَالَ النَّضْرُ : أَطْعَمْتُ الْغُصْنَ إِطْعَامًا إِذَا وَصَلْتَ بِهِ غُصْنًا مِنْ غَيْرِ شَجَرِهِ وَقَدْ أَطْعَمْتُهُ فَطَعِمَ أَيْ وَصَلْتُهُ بِهِ فَقَبِلَ الْوَصْلَ .
وَيُقَالُ لِلْحَمَامِ الذَّكَرِ إِذَا أَدْخَلَ فَمَهُ فِي فَمِ أُنْثَاهُ : قَدْ طَاعَمَهَا وَقَدْ تَطَاعَمَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَالْمُطْعِمَةُ : الْقَوْسُ الَّتِي تُطْعِمُ الصَّيْدَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمُتَطَاعِمُ الْخَلْقِ أَيْ مُتَتَابِعُ الْخَلْقِ . وَيُقَالُ : هَذَا رَجُلٌ لَا يَطَّعِمُ ، بِتَثْقِيلِ الطَّاءِ ، أَيْ لَا يَتَأَدَّبُ وَلَا يَنْجَعُ فِيهِ مَا يُصْلِحُهُ وَلَا يَعْقِلُ . وَالْمُطَّعِمُ وَالْمُطَعِّمُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي تَجِدُ فِي لَحْمِهِ طَعْمَ الشَّحْمِ مِنْ سِمَنِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي جَرَى فِيهَا الْمُخُّ قَلَيِلًا .
وَكُلُّ شَيْءٍ وُجِدَ طَعْمُهُ فَقَدِ اطَّعَمَ . وَطَعَّمَ الْعَظْمُ : أَمَخَّ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَشَاةٌ طَعُومٌ وَطَعِيمٌ : فِيهَا بَعْضُ الشَّحْمِ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ . وَجَزُورٌ طَعُومٌ : سَمِينَةٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : جَزُورٌ طَعُومٌ وَطَعِيمٌ ; إِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْغَثَّةِ وَالسَّمِينَةِ . وَالطَّعُومَةُ : الشَّاةُ تُحْبَسُ لِتُؤْكَلَ .
وَمُسْتَطْعَمُ الْفَرَسِ : جَحَافِلُهُ ، وَقِيلَ : مَا تَحْتَ مَرْسِنِهِ إِلَى أَطْرَافِ جَحَافِلِهِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُسْتَحَبُّ مِنَ الْفَرَسِ أَنْ يَرِقَّ مُسْتَطْعَمُهُ . وَالطُّعْمُ : الْقُدْرَةُ . يُقَالُ : طَعِمْتُ عَلَيْهِ أَيْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ .
وَأَطْعَمْتُ عَيْنَهُ قَذًى فَطَعِمَتْهُ ، وَاسْتَطْعَمْتُ الْفَرَسَ إِذَا طَلَبْتَ جَرْيَهُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ :