[ طعن ] طعن : طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ يَطْعُنُهُ وَيَطْعَنُهُ طَعْنًا ، فَهُوَ مَطْعُونٌ وَطَعِينٌ ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ : وَخَزَهُ بِحَرْبَةٍ وَنَحْوِهَا ، الْجَمْعُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَلَمْ يَقُلْ طَعْنَى . وَالطَّعْنَةُ : أَثَرُ الطَّعْنِ ; وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ :
فَإِنَّ ابْنَ عَبْسٍ قَدْ عَلِمْتُمْ مَكَانَهُ أَذَاعَ بِهِ ضَرْبٌ وَطَعْنٌ جَوَائِفُ
الطَّعْنُ هَاهُنَا : جَمْعُ طَعْنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : جَوَائِفُ . وَرَجُلٌ مِطْعَنٌ وَمِطْعَانٌ : كَثِيرُ الطَّعْنِ لِلْعَدُوِّ ، وَهُمْ مَطَاعِينُ ; قَالَ :
مَطَاعِينُ فِي الْهَيْجَا مَكَاشِيفُ لِلدُّجَى إِذَا اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ مِنَ الْقَرْصِ
وَطَاعَنَهُ مُطَاعَنَةً وَطِعَانًا ; قَالَ :
كَأَنَّهُ وَجْهُ تُرْكِيَّيْنِ قَدْ غَضِبَا مُسْتَهْدِفٌ لِطِعَانٍ فِيهِ تَذْبِيبُ
وَتَطَاعَنَ الْقَوْمُ فِي الْحُرُوبِ ; تَطَاعُنًا وَطِعْنَانًا ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، وَاطَّعَنُوا عَلَى افْتَعَلُوا ، أَبْدَلْتَ تَاءَ اطْتَعَنَ طَاءً الْبَتَّةَ ثُمَّ أَدْغَمْتَهَا .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التَّفَاعُلُ وَالِافْتِعَالُ لَا يَكَادُ يَكُونُ إِلَّا بِالِاشْتِرَاكِ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ فِيهِ ، مِثْلَ التَّخَاصُمِ وَالِاخْتِصَامِ ، وَالتَّعَاوُرِ وَالِاعْتِوَارِ . وَرَجُلٌ طِعِّينٌ : حَاذِقٌ بِالطِّعَانِ فِي الْحَرْبِ . وَطَعَنَهُ بِلِسَانِهِ ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ يَطْعُنُ وَيَطْعَنُ ، طَعْنًا وَطَعَنَانًا : ثَلَبَهُ ، عَلَى الْمَثَلِ .
وَقِيلَ : الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ وَالطَّعَنَانُ بِالْقَوْلِ ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
وَأَبَى الْمُظْهِرُ الْعَدَاوَةِ إِلَّا طَعَنَانًا وَقَوْلَ مَا لَا يُقَالُ
فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَصْدَرَيْنِ ، وَغَيْرُ اللَّيْثِ لَمْ يَفْرِقْ بَيْنَهُمَا ، وَأَجَازَ لِلشَّاعِرِ طَعَنَانًا فِي الْبَيْتِ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فَأَكْثَرُوا فِيهِ ، وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَفَعَلَانٌ يَجِيءُ فِي مَصَادِرِ مَا يُتَطَاوَلُ فِيهِ وَيُتَمَادَى ، وَيَكُونُ مُنَاسِبًا لِلْمَيْلِ وَالْجَوْرِ ، قَالَ اللَّيْثُ : وَالْعَيْنُ مِنْ يَطْعُنُ مَضْمُومَةٌ . قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : يَطْعُنُ بِالرُّمْحِ ، وَيَطْعَنُ بِالْقَوْلِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ اللَّيْثُ : وَكِلَاهُمَا يَطْعُنُ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ وَلَا فِي الْحَسَبِ ، إِنَّمَا سَمِعْتُ يَطْعَنُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ أَنَا يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ ، وَرَجُلٌ طَعَّانٌ بِالْقَوْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ :
لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ طَعَّانًا ، أَيْ وَقَّاعًا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِالذَّمِّ وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهِمَا ، وَهُوَ فَعَّالٌ مَنْ طَعَنَ فِيهِ وَعَلَيْهِ بِالْقَوْلِ ، يَطْعَنُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ إِذَا عَابَهُ ، وَمِنْهُ الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ :
لَا تُحَدِّثْنَا عَنْ مُتَهَارِتٍ وَلَا طَعَّانٍ .
وَطَعَنَ فِي الْمَفَازَةِ وَنَحْوِهَا ، يَطْعُنُ : مَضَى فِيهَا وَأَمْعَنَ ، وَقِيلَ : وَيَطْعَنُ أَيْضًا ذَهَبَ وَمَضَى ، قَالَ دِرْهَمُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ :
وَأَطْعَنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُو كِ حَتَّى إِذَا خَفَقَ الْمِجْدَحُ
أَمَرْتُ صِحَابِي بِأَنْ يَنْزِلُوا فَبَاتُوا قَلِيلًا وَقَدْ أَصْبَحُوا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَرَوَاهُ الْقَالِي وَأَظْعَنُ ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
وَطَعْنِي إِلَيْكَ اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ إِنَّنِي لِتِلْكَ إِذَا هَابَ الْهِدَانُ فَعُولٌ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَرَادَ وَطَعْنِي حِضْنَيِ اللَّيْلِ إِلَيْكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ طَعَنَ فِي جَنَازَتِهِ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَيْلُ أُمِّ قَوْمٍ طَعَنْتُمْ فِي جَنَازَتِهِمْ بَنِي كِلَابٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ وَالرَّهَقِ
وَيُرْوَى : وَالرَّهَبِ . أَيْ : عَمِلْتُمْ لَهُمْ فِي شَبِيهٍ بِالْمَوْتِ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ :
وَاللَّهِ لَوَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ إِلَّا طَعَنَ فِي نَيْطِهِ ، يُقَالُ : طَعَنَ فِي نَيْطِهِ أَيْ فِي جَنَازَتِهِ .
وَمَنِ ابْتَدَأَ بِشَيْءٍ أَوْ دَخَلَهُ فَقَدْ طَعَنَ فِيهِ ، وَيُرْوَى طُعِنَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالنَّيْطُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ وَهُوَ عِلَاقَتُهُ . وَطَعَنَ اللَّيْلَ : سَارَ فِيهِ كُلِّهِ ، في الْمَثَلِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَطَعَنَ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ إِذَا مَالَ فِيهَا شَاخِصًا ، وَأَنْشَدَ لِمُدْرِكِ بْنِ حِصْنٍ يُعَاتِبُ قَوْمَهُ :
وَكُنْتُمْ كَأُمٍّ لَبَّةٍ طَعَنَ ابْنُهَا إِلَيْهَا فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بِسَاعِدِ
قَالَ : طَعَنَ ابْنُهَا إِلَيْهَا . أَيْ : نَهَضَ إِلَيْهَا وَشَخَصَ بِرَأْسِهِ إِلَى ثَدْيِهَا ، كَمَا يَطْعَنُ الْحَائِطُ فِي دَارِ فُلَانٍ ; إِذَا شَخَصَ فِيهَا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ " ظَعَنَ " بِالظَّاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ " سَعَدَ " .
وَيُقَالُ : طَعَنَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَيْ دَخَلَتْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الطَّعْنُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ بَعْضُ بَنَاتِهِ أَتَى الْخِدْرَ ; فَقَالَ : إِنَّ فَلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً ، فَإِنْ طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ طَعَنَتْ بِإِصْبَعِهَا وَيَدِهَا عَلَى السِّتْرِ الْمَرْخِيِّ عَلَى الْخِدْرِ ، وَقِيلَ : طَعَنَتْ فِيهِ أَيْ دَخَلَتْهُ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الراء ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي بَطْنِهِ ; أَيْ ضَرْبَهُ بِرَأْسِهَا .
وَطَعَنَ فُلَانٌ فِي السِّنِّ ، يَطْعَنُ بِالضَّمِّ طَعْنًا ، إِذَا شَخَصَ فِيهَا . وَالْفَرَسُ يَطْعُنُ فِي الْعِنَانِ ; إِذَا مَدَّهُ وَتَبَسَّطَ فِي السَّيْرِ ، قَالَ لَبِيدٌ :
تَرْقَى وَتَطْعُنُ فِي الْعِنَانِ وَتَنْتَحِي وِرْدَ الْحَمَامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
أَيْ كَوِرْدِ الْحَمَامَةِ ، وَالْفَرَّاءُ يُجِيزُ الْفَتْحَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَالطَّاعُونُ : دَاءٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ الطَّوَاعِينُ .
وَطُعِنَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ ، فَهُوَ مَطْعُونٌ ، وَطَعِينٌ : أَصَابَهُ الطَّاعُونُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ طَعِينٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ، الطَّعْنُ : الْقَتْلُ بِالرِّمَاحِ ، وَالطَّاعُونُ : الْمَرَضُ الْعَامُّ وَالْوَبَاءُ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ ; فَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ ، أَرَادَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى فَنَاءِ الْأُمَّةِ بِالْفِتَنِ الَّتِي تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، وَبِالْوَبَاءِ .