طمن
[ طمن ] طمن : طَأْمَنَ الشَّيْءَ : سَكَّنَهُ . وَالطُّمَأْنِينَةُ : السُّكُونُ . وَاطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئْنَانًا وَطُمَأْنِينَةً أَيْ سَكَنَ ، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّ اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ ، وَأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ طَأْمَنَ ، وَخَالَفَهُ أَبُو عَمْرٍو ; فَرَأَى ضِدَّ ذَلِكَ ، وَحُجَّةُ سِيبَوَيْهِ أَنَّ طَأْمَنَ غَيْرُ ذِي زِيَادَةٍ ، وَاطْمَأَنَّ ذُو زِيَادَةِ ، وَالزِّيَادَةُ إِذَا لَحِقَتِ الْكَلِمَةَ لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الْوَهْنِ لِذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ مُخَالَطَتَهَا شَيئا لَيْسَ مِنْ أَصْلِهَا مُزَاحَمَةٌ لَهَا وَتَسْوِيَةٌ فِي الْتِزَامِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الزِّيَادَةُ على الْأُصُولِ فَحُشَ الْحَذْفُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى صَدَدٍ مِنَ التَّوْهِينِ لَهَا ; إِذْ كَانَ زِيَادَةً عَلَيْهَا يَحْتَاجُ إِلَى تَحَمُّلِهَا كَمَا تَتَحَامَلُ بِحَذْفِ مَا حُذِفَ مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ حَرْفٌ مِنَ الْإِعْلَالِ كَانَ .
أَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ مَعَ الزِّيَادَةِ أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلِمَةَ إِذَا لَحِقَهَا ضَرْبٌ مِنَ الضَّعْفِ أَسْرَعَ إِلَيْهَا ضَعْفٌ آخَرُ ، وَذَلِكَ كَحَذْفِهِمْ يَاءَ حَنِيفَةَ فِي الْإِضَافَةِ إِلَيْهَا لِحَذْفِ يَائِهَا فِي قَوْلِهِمْ : حَنَفِيٌّ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي حَنِيفٍ تَاءٌ تُحْذَفُ فَتُحْذَفُ يَاؤُهَا ، جَاءَ فِي الْإِضَافَةِ إِلَيْهَا عَلَى أَصْلِهِ فَقَالُوا حَنِيفِيٌّ ، فَإِنْ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : جَري الْمَصْدَرُ عَلَى اطْمَأَنَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : الِاطْمِئْنَانُ ، قِيلَ : قَوْلُهُمْ : الطَّأْمَنَةُ بِإِزَاءِ قَوْلِكَ الِاطْمِئْنَانُ ، فَمَصْدَرٌ بِمَصْدَرٍ ، وَبَقِيَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الزِّيَادَةَ جَرَتْ فِي الْمَصْدَرِ جَرْيَهَا فِي الْفِعْلِ ، فَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ الطُّمَأْنِينَةُ ذَاتُ زِيَادَةٍ ، فَهِيَ إِلَى الِاعْتِلَالِ ج٩ / ص١٤٨أَقْرَبُ ، وَلَمْ يُقْنِعْ أَبَا عَمْرٍو أَنْ قَالَ : إِنَّهُمَا أَصْلَانِ مُتَقَارِبَانِ كَجَذَبَ وَجَبَذَ ، حَتَّى مَكَّنَ خِلَافَهُ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ بِأَنْ عَكَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ; مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ آمَنُوا بِهِ غَيْرَ شَاكِّينَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ مُسْتَوْطِنِينَ فِي الْأَرْضِ .
وَاطْمَأَنَّتِ الْأَرْضُ وَتَطَأْمَنَتْ : انْخَفَضَتْ . وَطَمْأَنَ ظَهْرُهُ وَطَأْمَنَ بِمَعْنًى ، عَلَى الْقَلْبِ . التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ : اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ إِذَا سَكَنَ ، وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ ، وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ إِلَى كَذَا ، وَذَلِكَ مُطْمَأَنٌّ ، وَاطْبَأَنَّ مِثْلُهُ عَلَى الْإِبْدَالِ ، وَتَصْغِيرُ مُطْمَئِنٍّ طُمَيْئِنٌ ، بِحَذْفِ الْمِيمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَإِحْدَى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ .
وَتَصْغِيرُ طُمَأْنِينَةٍ طُمَيْئِنَةٌ بِحَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْنِ مِنْ آخِرِهِ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ . وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ; هِيَ الَّتِي قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِالْإِيمَانِ وَأَخْبَتَتْ لِرَبِّهَا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ; أَيْ لِيَسْكُنَ إِلَى الْمُعَايَنَةِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ ، وَالِاسْمُ الطُّمَأْنِينَةُ .
وَيُقَالُ : طَامَنَ ظَهْرَهُ إِذَا حَنَى ظَهْرَهُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ الَّتِي فِي اطْمَأَنَّ أُدْخِلَتْ فِيهَا حِذَارَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ; أَيْ إِذَا سَكَنَتْ قُلُوبُكُمْ ، يُقَالُ : اطْمَأَنَّ الشَّيْءُ إِذَا سَكَنَ ، وَطَأْمَنْتُهُ وَطَمْأَنْتُهُ ; إِذَا سَكَّنْتَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ اطْبَأَنَّ . وَطَأْمَنْتُ مِنْهُ : سَكَّنْتُ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : اطْمَأَنَّ ، الْهَمْزَةُ فِيهَا مُجْتَلَبَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ إِذَا قُلْتَ اطْمَأَنَّ ; فَإِذَا قُلْتَ طَامَنْتُ عَلَى فَاعَلْتُ فَلَا هَمْزَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : إِنَّ الْهَمْزَةَ لَمَّا لَزِمَتِ اطْمَأَنَّ ، وَهَمَزُوا الطُّمَأْنِينَةَ ، هَمَزُوا كُلَّ فِعْلٍ فِيهِ ، وَطَمَنَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْكَلَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .