حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

طوي

[ طوي ] طوي : الطَّيُّ : نَقِيضُ النَّشْرِ ، طَوَيْتُهُ طَيًّا وَطِيَّةً وَطِيَةً ، بِالتَّخْفِيفِ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهِيَ نَادِرَةٌ ، وَحَكَى : صَحِيفَةٌ جَافِيَةُ الطِّيَةِ ، بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا ، أَيِ الطَّيِّ . وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ : طَيَّةٌ وَطُوًى كَكَوَّةٍ وَكُوًى ، وَطَوَيْتُهُ وَقَدِ انْطَوَى وَاطَّوَى وَتَطَوَّى تَطَوِّيًا ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : تَطَوَّى انْطِوَاءً ; وَأَنْشَدَ :

وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الْحِضْبِ
الْحِضْبُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَهُوَ الْوَتَرُ أَيْضًا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يُطْوَى . وَيُقَالُ : طَوَيْتُ الصَّحِيفَةَ أَطْوِيهَا طَيًّا ، فَالطَّيُّ الْمَصْدَرُ ، وَطَوَيْتُهَا طَيَّةً وَاحِدَةً ، أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً .

وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الطِّيَّةِ ، بِكَسْرِ الطَّاءِ : يُرِيدُونَ ضَرْبًا مِنَ الطَّيِّ ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالْمِشْيَةِ وَالرِّكْبَةِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

مِنْ دِمْنَةٍ نَسَفَتْ عَنْهَا الصَّبَا سُفَعًا كَمَا تُنَشَّرُ بَعْدَ الطِّيَّةِ الْكُتُبُ
فَكَسَرَ الطَّاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ . وَيُقَالُ لِلْحَيَّةِ وَمَا يُشْبِهُهَا : انْطَوَى يَنْطَوِي انْطِوَاءً فَهُوَ مُنْطَوٍ ، عَلَى مُنْفَعِلٍ . وَيُقَالُ : اطَّوَى يَطَّوِي اطِّوَاءً ، إِذَا أَرَدْتَ بِهِ افْتَعَلَ ، فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الطَّاءِ ، فَتَقُولُ مُطَّوٍ مُفْتَعِلٌ .

وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ : فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَالْحَجَفَةِ أَيِ اسْتَدَارَتْ كَالتُّرْسِ ، وَهُوَ تَفَعَّلَتْ مِنَ الطَّيِّ . وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ ، أَيْ قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا ، حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ طُوِيَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ; أَيْ تُقْطَعُ مَسَافَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ أَنْشَطُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ وَأَقْدَرُ عَلَى الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ لِعَدَمِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ .

وَالطَّاوِي مِنَ الظِّبَاءِ : الَّذِي يَطْوِي عُنُقَهُ عِنْدَ الرُّبُوضِ ثُمَّ يَرْبِضُ ; قَالَ الرَّاعِي :

أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ ، بَاتَتْ تَعُلُّهُ صَرَى ضَرَّةٍ شَكْرَى ، فَأَصْبَحَ طَاوِيًا
عَدَّى تَعُلُّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى تَسْقِي . وَالطِّيَّةُ : الْهَيْئَةُ الَّتِي يُطْوَى عَلَيْهَا . وَأَطْوَاءُ الثَّوْبِ وَالصَّحِيفَةِ وَالْبَطْنِ وَالشَّحْمِ وَالْأَمْعَاءِ وَالْحَيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : طَرَائِقُهُ وَمَكَاسِرُ طَيِّهِ ، وَاحِدُهَا طِيٌّ ، بِالْكَسْرِ ، وَطَيٌّ ، بِالْفَتْحِ ، وَطِوًى .

اللَّيْثُ : أَطْوَاءُ النَّاقَةِ طَرَائِقُ شَحْمِهَا ، وَقِيلَ : طَرَائِقُ شَحْمِ جَنْبَيْهَا وَسَنَامِهَا طَيٌّ فَوْقَ طَيٍّ . وَمَطَاوِي الْحَيَّةِ وَمَطَاوِي الْأَمْعَاءِ وَالثَّوْبِ وَالشَّحْمِ وَالْبَطْنِ : أَطْوَاؤُهَا ، وَالْوَاحِدُ مَطْوًى . وَتَطَوَّتِ الْحَيَّةُ أَيْ تَحَوَّتْ .

وَطِوَى الْحَيَّةِ : انْطِوَاؤُهَا . وَمَطَاوِي الدِّرْعِ . غُضُونُهَا إِذَا ضُمَّتْ ، وَاحِدُهَا مِطْوًى ; وَأَنْشَدَ :

وَعِنْدِيَ حَصْدَاءُ مَسْرُودَةٌ كَأَنَّ مَطَاوِيَهَا مِبْرَدُ
وَالْمِطْوَى : شَيْءٌ يُطْوَى عَلَيْهِ الْغَزْلُ .

وَالْمُنْطَوِي : الضَّامِرُ الْبَطْنِ . وَهَذَا رَجُلٌ طَوِيُّ الْبَطْنِ ، عَلَى فَعِلٍّ ، أَيْ ضَامِرُ الْبَطْنِ ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ ; قَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ :

فَقَامَ فَأَدْنَى مِنْ وَسَادِي وِسَادَهُ طَوِيُّ الْبَطْنِ ، مَمْشُوقُ الذِّرَاعَيْنِ ، شَرْجَبُ
وَسِقَاءٌ طَوٍ : طُوِيَ وَفِيهِ بَلَلٌ أَوْ بَقِيَّةُ لَبَنٍ فَتَغَيَّرَ وَلَخِنَ وَتَقَطَّعَ عَفَنًا ، وَقَدْ طَوِيَ طَوًى . وَالطَّيُّ فِي الْعَرُوضِ : حَذْفُ الرَّابِعِ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ وَمَفْعُولَاتُ ، فَيَبْقَى مُسْتَعِلُنْ وَمَفْعُلَاتُ ، فَيُنْقَلُ مُسْتَعِلُنْ إِلَى مُفْتَعِلُنْ ، وَمَفْعُلَاتُ إِلَى فَاعِلَاتُ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّجَزِ وَالْمُنْسَرِحِ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ هَذَا الْجُزْءُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَطْوِيًّا ، لِأَنَّ رَابِعَهُ وَسَطُهُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ ; فَشُبِّهَ بِالثَّوْبِ الَّذِي يُعْطَفُ مِنْ وَسَطِهِ .

وَطَوَى الرَّكِيَّةَ طَيًّا : عَرَشَهَا بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ ، وَكَذَلِكَ اللَّبِنُ تَطْوِيهِ فِي الْبِنَاءِ . وَالطَّوِيُّ : الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ ، مُذَكَّرٌ ، فَإِنْ أُنِّثَ فَعَلَى الْمَعْنَى كَمَا ذُكِّرَ الْبِئْرُ عَلَى الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ :

يَا بِئْرُ ، يَا بِئْرَ بَنِي عَدِيٍّ لَأَنْزَحَنْ قَعْرَكِ بِالدُّلِيِّ
حَتَّى تَعُودِي أَقْطَعَ الْوَلِيِّ
أَرَادَ قَلِيبًا أَقْطَعَ الْوَلِيِّ ، وَجَمْعُ الطَّوِيِّ الْبِئْرِ أَطْوَاءٌ . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ .

فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ أَيْ بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ مِنْ آبَارِهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالطَّوِيُّ فِي الْأَصْلِ صِفَةُ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَلِذَلِكَ جَمَعُوهُ عَلَى الْأَطْوَاءِ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ وَيَتِيمٍ وَأَيْتَامٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى بَابِ الِاسْمِيَّةِ . وَطَوَى كَشْحَهُ عَلَى كَذَا : أَضْمَرَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ . وَطَوَى فُلَانٌ كَشْحَهُ : مَضَى لِوَجْهِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَصَاحِبٍ قَدْ طَوَى كَشْحًا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ انْطِوَاءَكَ هَذَا عَنْكَ يَطْوِينِي
وَطَوَى عَنِّي نَصِيحَتَهُ وَأَمْرَهُ : كَتَمَهُ .

أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ : طَوَى فُلَانٌ فُؤَادَهُ عَلَى عَزِيمَةِ أَمْرٍ إِذَا أَسَرَّهَا فِي فُؤَادِهِ . وَطَوَى فُلَانٌ كَشْحَهُ : أَعْرَضَ بِوِدِّهِ . وَطَوَى فُلَانٌ كَشْحَهُ عَلَى عَدَاوَةٍ إِذَا لَمْ يُظْهِرْهَا .

وَيُقَالُ : طَوَى فُلَانٌ حَدِيثًا إِلَى حَدِيثٍ أَيْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وَأَسَرَّهُ فِي نَفْسِهِ فَجَازَهُ إِلَى آخَرَ ، كَمَا يَطْوِي الْمُسَافِرُ مَنْزِلًا إِلَى مَنْزِلٍ فَلَا يَنْزِلُ . وَيُقَالُ : اطْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيِ اكْتُمْهُ . وَطَوَى فُلَانٌ كَشْحَهُ عَنِّي أَيْ أَعْرَضَ عَنِّي مُهَاجِرًا .

وَطَوَى كَشْحَهُ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَخْفَاهُ ; قَالَ زُهَيْرٌ :

وَكَانَ طَوَى كَشْحًا عَلَى مُسْتَكِنَّةٍ فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمِ
أَرَادَ بِالْمُسْتَكِنَّةِ عَدَاوَةً أَكَنَّهَا فِي ضَمِيرِهِ . وَطَوَى الْبِلَادَ طَيًّا : قَطَعَهَا بَلَدًا عَنْ بَلَدٍ . وَطَوَى اللَّهُ لَنَا الْبُعْدَ أَيْ قَرَّبَهُ .

وَفُلَانٌ يَطْوِي الْبِلَادَ أَيْ يَقْطَعُهَا بلدا عَنْ بَلَدٍ . وَطَوَى الْمَكَانَ إِلَى الْمَكَانِ : جَاوَزَهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

عَلَيْهَا ابْنُ عَلَّاتٍ إِذَا اجْتَسَّ مَنْزِلًا طَوَتْهُ نُجُومُ اللَّيْلِ ، وَهْيَ بَلَاقِعُ
أَيْ أَنَّهُ لَا يُقِيمُ بِالْمَنْزِلِ ، لَا يُجَاوِزُهُ النَّجْمُ إِلَّا وَهُوَ قَفْرٌ مِنْهُ ، قَالَ : وَهِيَ بَلَاقِعُ ، لِأَنَّهُ عَنَى بِالْمَنْزِلِ الْمَنَازِلَ أَيْ إِذَا اجْتَسَّ مَنَازِلَ ; وَأَنْشَدَ :
بِهَا الْوَجْنَاءُ مَا تَطْوِي بِمَاءٍ إِلَى مَاءٍ ، وَيُمْتَلُّ السَّلِيلُ
ج٩ / ص١٦٧يَقُولُ : وَإِنْ بَقِيَتْ فَإِنَّهَا لَا تَبْلُغُ الْمَاءَ وَمَعَهَا حِينَ بُلُوغِهَا فَضْلَةٌ مِنَ الْمَاءِ الْأَوَّلِ . وَطَوَيَتْ طِيَّةً بَعُدَتْ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى :
أَجَدَّ بِتَيَّا هَجْرُهَا وَشَتَاتُهَا وَحُبَّ بِهَا لَوْ تُسْتَطَاعُ طِيَاتُهَا
إِنَّمَا أَرَادَ طِيَّاتُهَا فَحَذَفَ الْيَاءَ الثَّانِيَةَ .

وَالطِّيَّةُ : النَّاحِيَةُ . وَالطِّيَّةُ : الْحَاجَةُ وَالْوَطَرُ ، وَالطِّيَّةُ تَكُونُ مَنْزِلًا وَتَكُونُ مُنْتَوًى . وَمَضَى لِطِيَّتِهِ أَيْ لِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ وَلِنِيَّتِهِ الَّتِي انْتَوَاهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ! اعْمِدْ لِطِيَّتِكَ أَيِ امْضِ لَوَجْهِكَ وَقَصْدِكَ . وَيُقَالُ : الْحَقْ بِطِيَّتِكَ وَبِنِيَّتِكَ أَيْ بِحَاجَتِكَ . وَطِيَّةٌ بَعِيدَةٌ أَيْ شَاسِعَةٌ .

وَالطَّوِيَّةُ : الضَّمِيرُ . وَالطِّيَّةُ : الْوَطَنُ وَالْمَنْزِلُ وَالنِّيَّةُ . وَبَعُدَتْ عَنَّا طِيَّتُهُ : وَهُوَ الْمَنْزِلُ الَّذِي انْتَوَاهُ ، وَالْجَمْعُ طِيَّاتٌ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ فِي الشِّعْرِ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

أَصَمَّ الْقَلْبِ حُوشِيَّ الطِّيَاتِ
وَالطَّوَاءُ : أَنْ يَنْطَوِيَ ثَدْيَا الْمَرْأَةِ فَلَا يَكْسِرُهُمَا الْحَبَلُ ، وَأَنْشَدَ :
وَثَدْيَانِ لَمْ يَكْسِرْ طَوَاءَهُمَا الْحَبَلْ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالْأَطْوَاءُ الْأَثْنَاءُ فِي ذَنَبِ الْجَرَادَةِ وَهِيَ كَالْعُقْدَةِ ، وَاحِدُهَا طِوًى .

وَالطَّوَى : الْجُوعُ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ : قَالَ لَهَا : لَا أَخْدِمُكِ وَأَتْرُكَ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ . وَالطَّيَّانُ : الْجَائِعُ .

وَرَجُلٌ طَيَّانٌ : لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا ، وَالْأُنْثَى طَيًّا ، وَجَمْعَهَا طِوَاءٌ . وَقَدْ طَوِيَ يَطْوَى ، بِالْكَسْرِ ، طَوًى وَطِوًى ; عَنْ سِيبَوَيْهِ : خَمُصَ مِنَ الْجُوعِ . فَإِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ قيل : طَوَى يَطْوِي ، بِالْفَتْحِ ، طَيًّا .

اللَّيْثُ : الطَّيَّانُ الطَّاوِي الْبَطْنِ ، وَالْمَرْأَةُ طَيَّا وَطَاوِيَةٌ . وَقَالَ : طَوَى نَهَارَهُ جَائِعًا يَطْوِي طَوًى ، فَهُوَ طَاوٍ وَطَوًى ، أَيْ خَالِي الْبَطْنِ جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ طَاوٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ ; أَيْ يُجِيعُ نَفْسَهُ وَيُؤْثِرُ جَارَهُ بِطَعَامِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ أَيْ لَا يَأْكُلُ فِيهِمَا وَلَا يَشْرَبُ . وَأَتَيْتُهُ بَعْدَ طُوًى مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدِ سَاعَةٍ مِنْهُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : طَوَى إِذَا أَتَى وَطَوَى إِذَا جَازَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الطَّيُّ الْإِتْيَانُ وَالطَّيُّ الْجَوَازُ ; يُقَالُ : مَرَّ بِنَا فَطَوَانَا أَيْ جَلَسَ عِنْدَنَا ، وَمَرَّ بِنَا فَطَوَانَا أَيْ جَازَنَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : طُوًى اسْمُ مَوْضِعٍ بِالشَّأْمِ ، تُكْسَرُ طَاؤُهُ وَتُضَمُّ وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ، فَمَنْ صَرَفَهُ جَعَلَهُ اسْمُ وَادٍ وَمَكَانٍ وَجَعَلَهُ نَكِرَةً ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اسْمَ بَلْدَةٍ وَبُقْعَةٍ وَجَعَلَهُ مَعْرِفَةً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِذَا كَانَ طُوًى اسْمًا لِلْوَادِي فَهُوَ عَلَمٌ لَهُ ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا عَلَمًا فَلَيْسَ يَصِحُّ تَنْكِيرُهُ لِتَبَايُنِهِمَا ، فَمَنْ صَرَفَهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْمَكَانِ ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ جعله اسْمًا لِلْبُقْعَةِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ طُوًى وَطِوًى وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَطْوِيُّ مَرَّتَيْنِ ، فَهُوَ صِفَةٌ بِمَنْزِلَةِ ثُنًى وَثِنًى ، وَلَيْسَ بِعَلَمٍ لِشَيْءٍ ، وَهُوَ مَصْرُوفٌ لَا غَيْرُ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

أَفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْنِي مَلَامَةً ؟ لَعَمْرِي ! لَقَدْ كَانَتْ مَلَامَتُهَا ثِنَى
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
أَعَاذِلَ ، إِنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ عَلَيَّ طِوًى مِنْ غَيِّكَ الْمُتَرَدِّدِ
وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنْ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ : إِنَّ الَّذِي فِي شِعْرِ عَدِيٍّ : عَلَيَّ ثِنًى مِنْ غَيِّكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَطُوًى وَطِوًى جَبَلٌ بِالشَّامِ ، وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ فِي أَصْلِ الطُّورِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : طُوًى اسْمُ الْوَادِي ، وَيَجُوزُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : طُوَى ; بِضَمِّ الطَّاءِ ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَبِتَنْوِينٍ ، فَمَنْ نَوَّنَهُ فَهُوَ اسْمٌ لِلْوَادِي أَوِ الْجَبَلِ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، سُمِّيَ بِمُذَكَّرٍ عَلَى فُعَلٍ نَحْوُ حُطَمٍ وَصُرَدٍ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْهُ تَرَكَ صَرْفَهُ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْدُولًا عَنْ طَاوٍ ; فَيَصِيرُ مِثْلَ عُمَرَ الْمَعْدُولِ عَنْ عَامِرٍ ، فَلَا يَنْصَرِفُ كَمَا لَا يَنْصَرِفُ عُمَرُ ، وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ ، كَمَا قَالَ : فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ، وَإِذَا كُسِرَ فَنُوِّنَ ; فَهُوَ طِوًى ، مِثْلُ مِعًى وَضِلَعٍ ، مَصْرُوفٌ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ ، جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ طِوًى ، بِالْكَسْرِ ، فَعَلَى مَعْنَى الْمُقَدَّسَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَمَا قَالَ طُرْفَةُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ آنِفًا ، وَقَالَ : أَرَادَ اللَّوْمَ الْمُكَرَّرَ عَلَيَّ . وَسُئِلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ وَادٍ يُقَالُ لَهُ : طُوًى : أَتَصْرِفُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ قَدِ انْخَرَمَتْ عَنْهُ . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : طُوَى وَأَنَا وَطُوَى اذْهَبْ ، غَيْرَ مُجْرًى ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةٌ وَابْنُ عَامِرٍ : طُوًى ، مُنَوَّنًا فِي السُّورَتَيْنِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : طُوًى مِثْلُ طِوًى ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَثْنِيُّ . وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى ; أَيْ طُوِيَ مَرَّتَيْنِ أَيْ قُدِّسَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : ثُنِيَتْ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَالتَّقْدِيسُ مَرَّتَيْنِ . وَذُو طُوًى ، مَقْصُورٌ : وَادٍ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي زَيْدٍ مَمْدُودًا ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ذَا طُوًى ، مَقْصُورٌ ، وَادٍ بِمَكَّةَ .

وَذُو طُواءٍ ، مَمْدُودٌ : مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الطَّائِفِ ، وَقِيلَ : وَادٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَذُو طُوًى ، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ ، مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ . وَمَا بِالدَّارِ طُوئِيٌّ بِوَزْنِ طُوعِيٍّ وَطُؤْوِيٌّ بِوَزْنِ طُعْوِيٍّ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهَمْزَةِ .

وَالطَّوُّ : مَوْضِعٌ . وَطَيِّئٌ : قَبِيلَةٌ ، بِوَزْنِ فَيْعِلٍ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا طَائِيٌّ ; لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى فِعْلٍ فَصَارَتِ الْيَاءُ أَلِفًا ، وَكَذَلِكَ نَسَبُوا إِلَى الْحَيْرَةِ حَارِيٌّ ; لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى فَعِلٍ فَعَلِيٌّ ، كَمَا قَالُوا فِي رَجُلٍ مِنَ النَّمِرِ نَمَرِيٌّ ، قَالَ : وَتَأْلِيفُ طَيِّئٍ مِنْ هَمْزَةٍ وَطَاءٍ وَيَاءٍ ، وَلَيْسَتْ مِنْ طَوَيْتُ ، فَهُوَ مَيِّتُ التَّصْرِيفِ . وَقَالَ بَعْضُ النَّسَّابِينَ : سُمِّيَتْ طَيِّئٌ طَيِّئًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ أَيْ جَازَ مَنْهَلًا إِلَى مَنْهَلٍ آخَرَ وَلِمَ يَنْزِلْ .

وَالطَّاءُ : حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ مُسْتَعْلٍ ، يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا ، وَأَلِفُهَا تَرْجِعُ إِلَى الْيَاءِ ، إِذَا هَجَّيْتَهُ جَزَمْتَهُ وَلَمْ تُعْرِبْهُ ، كَمَا تَقُولُ ط د مُرْسَلَةَ اللَّفْظِ بِلَا إِعْرَابٍ ، فَإِذَا وَصَفْتَهُ وَصَيَّرْتَهُ اسْمًا أَعْرَبْتَهُ كَمَا تُعْرِبُ الِاسْمَ ، فَتَقُولُ : هَذِهِ طَاءٌ طَوِيلَةٌ ، لَمَّا وَصَفْتَهُ أَعْرَبْتَهُ . وَشِعْرٌ طَاوِيٌّ : قَافِيَتُهُ الطَّاءُ .

موقع حَـدِيث