حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ظلل

[ ظلل ] ظل : ظَلَّ نَهَارَهُ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وَظُلُولًا وَظَلِلْتُ أَنَا وَظَلْتُ وَظِلْتُ ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ ، لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَهُ ، وَظَلِلْتُ أَعْمَلُ كَذَا ، بِالْكَسْرِ ، ظُلُولًا إِذَا عَمِلْتَهُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : ظَلَّ فُلَانٌ نَهَارَهُ صَائِمًا ، وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ ظَلَّ يَظَلُّ إِلَّا لِكُلِّ عَمَلٍ بِالنَّهَارِ ، كَمَا لَا يَقُولُونَ بَاتَ يَبِيتُ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ لَامَ ظَلِلْتُ وَنَحْوِهَا حَيْثُ يَظْهَرَانِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ يَكْسِرُونَ الظَّاءَ كَسْرَةِ اللَّامِ الَّتِي أُلْقِيَتْ فَيَقُولُونَ ظِلْنَا وَظِلْتُمْ ، وَالْمَصْدَرُ الظُّلُولُ ، وَالْأَمْرُ اظْلَلْ وَظَلَّ ; قَالَ تَعَالَى : ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ، وَقُرِئَ ظِلْتَ ، فَمَنْ فَتَحَ فَالْأَصْلُ فِيهِ ظَلِلْتَ ، ولَكِنَّ اللَّامَ حُذِفَتْ لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ وَالْكَسْرِ وَبَقِيَتِ الظَّاءُ عَلَى فَتْحِهَا ، وَمَنْ قَرَأَ ظِلْتَ ، بِالْكَسْرِ ، حَوَّلَ كَسْرَةَ اللَّامِ عَلَى الظَّاءِ ، وَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَكْسُورِ نحْوُ هَمْتُ بِذَلِكَ أَيْ هَمَمْتُ وَأَحَسْتُ بِذَلِكَ أَيْ أَحْسَسْتُ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَّا ظِلْتُ فَأَصْلُهُ ظَلِلْتُ إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوا فَأَلْقَوُا الْحَرَكَةَ عَلَى الْفَاءِ كَمَا قَالُوا : خِفْتُ ، وَهَذَا النَّحْوُ شَاذٌّ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِيهِ عَرَبِيٌّ كَثِيرٌ ، قَالَ : وَأَمَّا ظَلْتُ فَإِنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِلَسْتُ ; وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ :

أَلَمْ تَعْلَمِي مَا ظِلْتُ بِالْقَوْمِ وَاقِفًا عَلَى طَلَلٍ ، أَضْحَتْ مَعَارِفُهُ قَفْرَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ : كَسَرُوا الظَّاءَ فِي إِنْشَادِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ . وَظِلُّ ج٩ / ص١٨٩النَّهَارِ : لَوْنُهُ إِذَا غَلَبَتْهُ الشَّمْسُ .

وَالظِّلُّ : نَقِيضُ الضَّحِّ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الظِّلَّ الْفَيْءَ ; قال رؤبة : كُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الشَّمْسُ فَتَزُولُ عَنْهُ فَهُوَ ظِلٌّ وَفَيْءٌ ، وَقِيلَ : الْفَيْءُ بِالْعَشِيِّ وَالظِّلُّ بِالْغَدَاةِ ، فَالظِّلُّ مَا كَانَ قَبْلَ الشَّمْسِ ، وَالْفَيْءُ مَا فَاءَ بَعْدُ . وَقَالُوا : ظِلُّ الْجَنَّةِ ، وَلَا يُقَالُ : فَيْؤُهَا ، لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تُعَاقِبُ ظِلَّهَا فَيَكُونُ هُنَالِكَ فَيْءٌ ، إِنَّمَا هِيَ أَبَدًا ظِلٌّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ; أَرَادَ وَظِلُّهَا دَائِمٌ أَيْضًا ؛ وَجَمْعُ الظِّلِّ أَظْلَالٌ وَظِلَالٌ وَظُلُولٌ ; وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ لِلْجَنَّةِ فَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَيَّدَهُ بِالظِّلِّ ، فَقَالَ يَصِفُ حَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُوَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :

فَسَلَامُ الْإِلَهِ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَفُيُوءُ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ الظِّلَالِ
وَقَالَ كُثَيِّرٌ :
لَقَدْ سِرْتُ شَرْقَيَّ الْبِلَادِ وَغَرْبَهَا وَقَدْ ضَرَبَتْنِي شَمْسُهَا وَظُلُولُهَا
وَيُرْوَى :
لَقَدْ سِرْتُ غَوْرِيَّ الْبِلَادِ وَجَلْسَهَا
وَالظِّلَّةُ : الظِّلَالُ . وَالظِّلَالُ : ظِلَالُ الْجَنَّةِ ; وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ :
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ ، حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
أَرَادَ ظِلَالَ الْجَنَّاتِ الَّتِي لَا شَمْسَ فِيهَا .

وَالظِّلَالُ : مَا أَظَلَّكَ مِنْ سَحَابٍ وَنَحْوِهِ . وَظِلُّ اللَّيْلِ : سَوَادُهُ ، يُقَالُ : أَتَانَا فِي ظِلِّ اللَّيْلِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

قَدْ أَعْسِفُ النَّازِحَ الْمَجْهُولَ مَعْسِفُهُ فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هَامَهُ الْبُومُ
وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ الظِّلَّ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ ضَوْءُ شُعَاعِ الشَّمْسِ دُونَ الشُّعَاعِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ضَوْءٌ فَهُوَ ظُلْمَةٌ وَلَيْسَ بِظِلٍّ . وَالظُّلَّةُ أَيْضًا : أَوَّلُ سَحَابَةٍ تُظِلُّ ; عَنْ أَبِي زَيْدٍ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الظِّلُّ كُلُّ مَا لَمْ تَطْلُعْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ ظِلٌّ ، قَالَ : وَالْفَيْءُ لَا يُدْعَى فَيْئًا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ إِذَا فَاءَتِ الشَّمْسُ أَيْ رَجَعَتْ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ ، فَمَا فَاءَتْ مِنْهُ الشَّمْسُ وَبَقِيَ ظِلًّا فَهُوَ فَيْءٌ ، وَالْفَيْءُ شَرْقِيٌّ وَالظِّلُّ غَرْبِيٌّ ، وَإِنَّمَا يُدْعَى الظِّلُّ ظِلًّا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى الزَّوَالِ ، ثُمَّ يُدْعَى فَيْئًا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ ; وَأَنْشَدَ :

فَلَا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ وَلَا الْفَيْءَ مِنْ بَرْدِ الْعَشِيِّ تَذُوقُ
قَالَ : وَسَوَادُ اللَّيْلِ كُلُّهُ ظِلٌّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقَالُ : أَظَلَّ يَوْمَنَا هَذَا إِذَا كَانَ ذَا سَحَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَارَ ذَا ظِلٍّ ، فَهُوَ مُظِلٌّ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَظَلَّ مِنْ حَجَرٍ ، وَلَا أَدْفَأَ مِنْ شَجَرٍ ، وَلَا أَشَدَّ سَوَادًا مِنْ ظِلٍّ ; وَكُلُّ مَا كَانَ أَرْفَعَ سَمْكًا كَانَ مَسْقَطُ الشَّمْسِ أَبْعَدَ ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَكْثَرَ عَرْضًا وَأْشَدَّ اكْتِنَازًا كَانَ أَشَدَّ لِسَوَادِ ظِلِّهِ . وَظِلُّ اللَّيْلِ : جُنْحُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّيْلُ نَفْسُهُ ، وَيَزْعُمُ الْمُنَجِّمُونَ أَنَّ اللَّيْلَ ظِلٌّ ، وَإِنَّمَا اسْوَدَّ جِدًّا لِأَنَّهُ ظِلُّ كُرَةِ الْأَرْضِ ، وَبِقَدْرِ مَا زَادَ بَدَنُهَا فِي الْعِظَمِ ازْدَادَ سَوَادُ ظِلِّهَا .

وَأَظَلَّتْنِي الشَّجَرَةُ وَغَيْرُهَا ، وَاسْتَظَلَّ بِالشَّجَرَةِ : اسْتَذْرَى بِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ ، أَيْ فِي ذَرَاهَا وَنَاحِيَتِهَا . وَفِي قَوْلِ الْعَبَّاسِ : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ ; أَرَادَ ظِلَالَ الْجَنَّةِ ، أَيْ كُنْتَ طِيِّبًا فِي صُلْبِ آدَمَ حَيْثُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ قَبْلِهَا أَيْ مِنْ قَبْلِ نُزُولِكَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهَا لِبَيَانِ الْمَعْنَى .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ; أَيْ وَيَسْجُدُ ظِلَالُهُمْ ; وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الْكَافِرَ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ ، وَقِيلَ : ظِلَالُهُمْ أَيْ أَشْخَاصُهُمْ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلتَّفْسِيرِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْكَافِرُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَظِلُّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ ; قَالُوا : مَعْنَاهُ يَسْجُدُ لَهُ جِسْمُهُ الَّذِي عَنْهُ الظِّلُّ . وَيُقَالُ لِلْمَيِّتِ : قَدْ ضَحَا ظِلُّهُ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : قِيلَ : الظِّلُّ هُنَا الْجَنَّةُ ، وَالْحَرُورُ النَّارُ ، قَالَ : وَأَنَا أَقُولُ : الظِّلُّ الظِّلُّ بِعَيْنِهِ ، وَالْحَرُورُ الْحَرُّ بِعَيْنِهِ . وَاسْتَظَلَّ الرَّجُلُ : اكْتَنَّ بِالظِّلِّ . وَاسْتَظَلَّ بِالظِّلِّ : مَالَ إِلَيْهِ وَقَعَدَ فِيهِ .

وَمَكَانٌ ظَلِيلٌ : ذُو ظِلٍّ ، وَقِيلَ : الدَّائِمُ الظِّلِّ قَدْ دَامَتْ ظِلَالَتُهُ . وَقَوْلُهُمْ : ظِلٌّ ظَلِيلٌ : يَكُونُ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِمْ : شِعْرُ شَاعِرٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ; وَقَوْلُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ يَصِفُ النَّخْلَ :

هِيَ الظِّلُّ فِي الْحَرِّ حَقُّ الظَّلِيـ ـلِ ، وَالْمَنْظَرُ الْأَحْسَنُ الْأَجْمَلُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْمَعْنَى عِنْدِي هِيَ الشَّيْءُ الظَّلِيلُ ، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ; قِيلَ : سَخَّرَ اللَّهُ لَهُمُ السَّحَابَ يُظِلُّهُمْ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَالِاسْمُ الظَّلَالَةُ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ فِي ظِلِّ الشِّتَاءِ أَيْ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَ الشِّتَاءُ . وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي ظِلِّ الْقَيْظِ أَيْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

غَلَّسْتُهُ قَبْلَ الْقَطَا وَفُرَّطِهِ فِي ظِلِّ أَجَّاجِ الْمَقِيظِ مُغْبِطِهِ
وَقَوْلُهُمْ : مَرَّ بِنَا كَأَنَّهُ ظِلُّ ذِئْبٍ أَيْ مَرَّ بِنَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الذِّئْبِ .

وَظِلُّ الشَّيْءِ : كِنُّهُ . وَظِلُّ السَّحَابِ : مَا وَارَى الشَّمْسَ مِنْهُ ، وَظِلُّهُ سَوَادُهُ . وَالشَّمْسُ مُسْتَظِلَّةٌ أَيْ هِيَ فِي السَّحَابِ .

وَكُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّكَ فَهُوَ ظُلَّةٌ . وَيُقَالُ : ظِلٌّ وَظِلَالٌ وَظُلَّةٌ وَظُلَلٌ مِثْلُ قُلَّةٍ وَقُلَلٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ .

وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : شَخْصُهُ لِمَكَانِ سَوَادِهِ . وَأَظَلَّنِي الشَّيْءُ : غَشِيَنِي ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الظِّلُّ ; وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ، قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّارَ غَشِيَتْهُمْ لَيْسَ كَظِلِّ الدُّنْيَا . وَالظُّلَّةُ : الْغَاشِيَةُ ، وَالظُّلَّةُ : الْبُرْطُلَّةُ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْمِظَلَّةُ الْبُرْطُلَّةُ ، قَالَ : وَالظُّلَّةُ وَالْمِظَلَّةُ سَوَاءٌ ، وَهُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ . وَالظُّلَّةُ : الشَّيْءُ يُسْتَتَرُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَهِيَ كَالصُّفَّةِ . وَالظُّلَّةُ : الصَّيْحَةُ .

وَالظُّلَّةُ ، بِالضَّمِّ : كَهَيْئَةِ الصُّفَّةِ ، وَقُرِئَ ( فِي ظُلَلٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ) ، وَفِي ج٩ / ص١٩٠التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ; وَالْجَمْعُ ظُلَلٌ وَظِلَالٌ . وَالظُّلَّةُ : مَا سَتَرَكَ مِنْ فَوْقٍ ، وَقِيلَ فِي عَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ ، قِيلَ : يَوْمُ الصُّفَّةِ ، وَقِيلَ لَهُ يَوْمُ الظُّلَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ غَمَامَةً حَارَّةً فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ وَهَلَكُوا تَحْتَهَا . وَكُلُّ مَا أَطْبَقَ عَلَيْكَ فَهُوَ ظُلَّةُ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا أَظَلَّكَ .

الْجَوْهَرِيُّ : عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ قَالُوا : غَيْمٌ تَحْتَهُ سَمُومٌ ; وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ ظُلَلٌ لِمَنْ تَحْتَهُمْ وَهِيَ أَرْضٌ لَهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ جَهَنَّمَ أَدْرَاكٌ وَأَطْبَاقٌ ، فَبِسَاطُ هَذِهِ ظُلَّةٌ لِمَنْ تَحْتَهُ ، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْقَعْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَأَنَّهَا الظُّلَلِ ; قَالَ : هِيَ كُلُّ مَا أَظَلَّكَ ، وَاحِدَتُهَا ظُلَّةٌ ، أَرَادَ كَأَنَّهَا الْجِبَالُ أَوِ السُّحُبُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

فَكَيْفَ تَقُولُ الْعَنْكَبُوتُ وَبَيْتُهَا إِذَا مَا عَلَتْ مَوْجًا مِنَ الْبَحْرِ كَالظُّلَلِ ؟
وَظِلَالُ الْبَحْرِ : أَمْوَاجُهُ لِأَنَّهَا تُرْفَعُ فَتُظِلُّ السَّفِينَةَ وَمَنْ فِيهَا ، وَمِنْهُ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ; وَهِيَ سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُمْ فَلَجَؤوا إِلَى ظِلِّهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ وَأَهْلَكَتْهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ أَيْ شِبْهَ السَّحَابَةِ يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ ، وَمِنْهُ : الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ أَوْ غَمَامَتَانِ ; وَقَوْلُهُ :
وَيْحَكَ ، يَا عَلْقَمَةُ بْنَ مَاعِزٍ هَلْ لَكَ فِي اللَّوَاقِحِ الْحَرَائِزِ
وَفِي اتِّبَاعِ الظُّلَلِ الْأَوَارِزِ
قِيلَ : يَعْنِي بُيُوتَ السَّجْنِ .

وَالْمِظَلَّةُ وَالْمَظَلَّةُ : بُيُوتُ الْأَخْبِيَةِ ، وَقِيلَ : الْمِظَلَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنَ الثِّيَابِ ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ ذَاتُ رُوَاقٍ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ شُقَّةً وَشُقَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَرُبَّمَا كَانَ لَهَا كِفَاءٌ وَهُوَ مُؤَخَّرُهَا . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَإِنَّمَا جَازَ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ لِأَنَّهَا تُنْقَلُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْمِظَلَّةُ مِنَ الشَّعْرِ خَاصَّةً .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَيْمَةُ تَكُونُ مِنْ أَعْوَادٍ تُسْقَفُ بِالثُّمَامِ فَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ مِنْ ثِيَابٍ ، وَأَمَا الْمَظَلَّةُ فَمِنْ ثِيَابٍ ; رَوَاهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ الْمَظَلَّةُ ، وَهِيَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنْ بُيُوتِ الشَّعْرِ ، ثُمَّ الْوَسُوطُ نَعْتُ الْمَظَلَّةِ ، ثُمَّ الْخِبَاءُ وَهُوَ أَصْغَرُ بُيُوتِ الشَّعَرِ . وَالْمِظَلَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّعْرِ ; قَالَ :

أَلْجَأَنِي اللَّيْلُ ، وَرِيحٌ بَلَّهْ إِلَى سَوَادِ إِبِلٍ وَثَلَّهْ
وَسَكَنٍ تُوقَدُ فِي مِظَلَّهْ
وَعَرْشٌ مُظَلَّلٌ : مِنَ الظِّلِّ .

وقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْمِظَلَّةُ وَالْخِبَاءُ يَكُونُ صَغِيرًا وَكَبِيرًا ; قَالَ : وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ الْعَظِيمِ مِظَلَّةٌ مَطْحُوَّةٌ وَمَطْحِيَّةٌ وَطَاحِيَةٌ وَهُوَ الضَّخْمُ . وَمَظَلَّةٌ وَمِظَلَّةٌ : دَوْحَةٌ . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : عِلَّةٌ مَا عِلَّهْ ! أَوْتَادٌ وَأَخِلَّهْ ، وَعَمَدُ الْمِظَلَّهْ ، أَبْرِزُوا لِصِهْرِكُمْ ظُلَّهْ ; قَالَتْهُ جَارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلًا فَأَبْطَأَ بِهَا أَهْلُهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَجَعَلُوا يَعْتَلُّونَ بِجَمْعِ أَدَوَاتِ الْبَيْتِ فَقَالَتْ ذَلِكَ اسْتِحْثَاثًا لَهُمْ ; وَقَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ :

وَلَيْلٍ ، كَأَنَّ أَفَانِينَهُ صَرَاصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ الْمَظَالِي
إِنَّمَا أَرَادَ الْمَظَالَّ فَخَفَّفَ اللَّامَ ، فَإِمَّا حَذَفَهَا وَإِمَّا أَبْدَلَهَا يَاءً لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ اعْتَقَدَ إِظْهَارَ التَّضْعِيفِ ; فَإِنَّهُ يَزْدَادُ ثِقَلًا ، وَيَنْكَسِرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمِثْلَيْنِ فَتَدْعُو الْكَسْرَةُ إِلَى الْيَاءِ ، فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُكْتَبَ الْمَظَالِي بِالْيَاءِ ; وَمِثْلُهُ سَوَاءٌ مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ :
قَدْ كُنْتُ عِنْدَكَ حَوْلًا لَا يُرَوِّعُنِي فِيهِ رَوَائِعُ مِنْ إِنْسٍ وَلَا جَانِ
وَإِبْدَالُ الْحَرْفِ أَسْهَلُ مِنْ حَذْفِهِ .

وَكُلُّ مَا أَكَنَّكَ فَقَدْ أَظَلَّكَ . وَاسْتَظَلَّ مِنَ الشَّيْءِ وَبِهِ وَتَظَلَّلَ وَظَلَّلَهُ عَلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ .

وَالْإِظْلَالُ : الدُّنُوُّ ; يُقَالُ : أَظَلَّكَ فُلَانٌ أَيْ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكَ ظِلَّهُ مِنْ قُرْبِهِ . وَأَظَلَّكَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْ دَنَا مِنْكَ . وَأَظَلَّكَ فُلَانٌ : دَنَا مِنْكَ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكَ ظِلَّهُ ، ثُمَّ قِيلَ : أَظَلَّكَ أَمْرٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ خَطَبَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ أَيْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ وَدَنَا مِنْكُمْ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْكُمْ ظِلَّهُ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَلَمَّا أَظَلَّ قَادِمًا حَضَرَنِي بَثِّي . وَفِي الْحَدِيثِ : الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ; هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّرَابِ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ وَيَصِيرَ ظِلَّهُ عَلَيْهِ .

وَالظِّلُّ : الْفَيْءُ الْحَاصِلُ مِنَ الْحَاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى الزَّوَالِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ فَهُوَ الْفَيْءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ أَيْ فِي ظِلِّ رَحْمَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ كَمَا يَدْفَعُ الظِّلُّ أَذَى حَرِّ الشَّمْسِ ، قَالَ : وَقَدْ يُكَنَّى بِالظِّلِّ عن الْكَنَفُ وَالنَّاحِيَةُ .

وَأَظَلَّكَ الشَّيْءُ : دَنَا مِنْكَ حَتَّى أَلْقَى عَلَيْكَ ظِلِّهِ مِنْ قُرْبِهِ . وَالظِّلُّ : الْخَيَالُ مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهَا يُرَى ، وَفِي التَّهْذِيبِ : شِبْهُ الْخَيَالِ مِنَ الْجِنِّ ، وَيُقَالُ : لَا يُجَاوِزْ ظِلِّي ظِلَّكَ . وَمُلَاعِبُ ظِلِّهِ : طَائِرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ .

وَهُمَا مُلَاعِبَا ظِلِّهِمَا وَمُلَاعِبَاتُ ظِلِّهِنَّ ، كُلُّ هَذَا فِي لُغَةٍ ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ نَكِرَةً أَخْرَجْتَ الظِّلَّ عَلَى الْعِدَّةِ فَقُلْتَ : هُنَّ مُلَاعِبَاتٌ أَظْلَالَهُنَّ ; وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ :

وَلَقَدْ أَبِيتُ عَلَى الطَّوَى وَأَظَلُّهُ حَتَّى أَنَالَ بِهِ كَرِيمَ الْمَأْكَلِ
أَرَادَ : وَأَظَلُّ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : لَأَتْرُكَنَّهُ تَرْكَ ظَبْيٍ ظِلَّهُ ; مَعْنَاهُ : كَمَا تَرَكَ ظَبْيٌ ظِلَّهُ . الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي أَمْثَالِ الْعَرَبِ : تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّهُ ; يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ النَّفُورِ لِأَنَّ الظَّبْيَ إِذَا نَفَرَ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَذَلِكَ إِذَا نَفَرَ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الظَّبْيَ يَكْنِسُ فِي الْحَرِّ فَيَأْتِيهِ السَّامِي فَيُثِيرُهُ وَلَا يَعُودُ إِلَى كِنَاسِهِ ، فَيُقَالُ : تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّهُ ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ نَافِرٍ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ .

الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَتَيْتُهُ حِينَ شَدَّ الظَّبْيُ ظِلَّهُ ، وَذَلِكَ إِذَا كَنَسَ نِصْفَ النَّهَارِ فَلَا يَبْرَحُ مَكْنِسَهُ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُهُ حِينَ يَنْشُدُ الظَّبْيُ ظِلَّهُ أَيْ حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ فَيَطْلُبُ كِنَاسًا يَكْتَنُّ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ . وَيُقَالُ : انْتَعَلَتِ الْمَطَايَا ظِلَالَهَا إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فِي الْقَيْظِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا ظِلٌّ ; قَالَ الرَّاجِزُ : ج٩ / ص١٩١قَدْ

وَرَدَتْ تَمْشِي عَلَى ظِلَالِهَا وَذَابَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِلَالِهَا
وَقَالَ آخَرُ فِي مِثْلِهِ :
وَانْتَعَلَ الظِّلَّ فَكَانَ جَوْرَبَا
وَالظِّلُّ : الْعِزُّ وَالْمَنَعَةُ .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ فِي ظِلِّ فُلَانٍ أَيْ فِي ذَرَاهُ وَكَنَفِهِ . وَفُلَانٌ يَعِيشُ فِي ظِلِّ فُلَانٍ أَيْ فِي كَنَفِهِ . وَاسْتَظَلَّ الْكَرْمُ : الْتَفَّتْ نَوَامِيهِ .

وَأَظَلُّ الْإِنْسَانِ : بُطُونُ أَصَابِعِهِ ، وَهُوَ مِمَّا يَلِي صَدْرَ الْقَدَمِ مِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِ الْخِنْصَرِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ بَاطِنُ الْمَنْسِمِ ; هَكَذَا عَبَّرُوا عَنْهُ بِبُطُونٍ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ الْأَظَلَّ بَطْنُ الْأُصْبُعِ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي مَنْسِمِ الْبَعِيرِ :

دَامِي الْأَظَلِّ بَعِيدُ الشَّأْوِ مَهْيُومُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ طَيِّئٍ يَقُولُ لِلَحْمٍ رَقِيقٍ لَازِقٍ بِبَاطِنِ الْمَنْسِمِ مِنَ الْبَعِيرِ هُوَ الْمُسْتَظِلَّاتُ ، وَلَيْسَ فِي لَحْمِ الْبَعِيرِ مُضْغَةٌ أَرَقُّ وَلَا أَنْعَمُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا دَسَمَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ فِي اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِشَأْنِ أَخِيهِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِذَا أَرَادَ الْمَشْكُوُّ إِلَيْهِ أَنَّهُ فِي نَحْوٍ مِمَّا فِيهِ صَاحِبُهُ الشَّاكِي قَالَ لَهُ : إِنْ يَدْمَ أَظَلُّكَ فَقَدْ نَقِبَ خُفِّي ; يَقُولُ : إِنَّهُ فِي مِثْلِ حَالِكَ ; قَالَ لَبِيدٌ :
بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الْأَظَلِّ
قَالَ : وَالْمَنْسِمُ لِلْبَعِيرِ كَالظُّفُرِ لِلْإِنْسَانِ . وَيُقَالُ لِلدَّمِ الَّذِي فِي الْجَوْفِ مُسْتَظِلٌّ أَيْضًا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
مِنْ عَلَقِ الْجَوْفِ الَّذِي كَانَ اسْتَظَلَّ
وَيُقَالُ : اسْتَظَلَّتِ الْعَيْنُ إِذَا غَارَتْ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ الْعُيُونِ سَوَاهِمٍ شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا
وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
كَأَنَّمَا وَجْهُكَ ظِلٌّ مِنْ حَجَرْ
قَالَ بَعْضُهُمْ : أَرَادَ الْوَقَاحَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ أَسْوَدُ الْوَجْهِ .

غَيْرُهُ : الْأَظَلُّ مَا تَحْتَ مَنْسِمِ الْبَعِيرِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :

تَشْكُو الْوَجَى مِنْ أَظْلَلٍ وَأَظْلَلْ مِنْ طُولِ إِمْلَالٍ وَظَهْرٍ أَمْلَلْ
إِنَّمَا أَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً وَاحْتَاجَ إِلَى فَكِّ الْإِدْغَامِ كَقَوْلِ قَعْنَبِ بْنِ أُمِّ صَاحِبٍ :
مَهْلًا أَعَاذِلَ ، قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ ، وَإِنْ ضَنِنُوا
وَالْجَمْعُ الظُّلُّ ، عَامَلُوا الْوَصْفَ أَوْ جَمَعُوهُ جَمْعًا شَاذًّا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا أَسْبَقُ لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ كَيْفَ يَكُونُ صِفَةً . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : لَكِنْ عَلَى الْأَثَلَاثِ لَحْمٌ لَا يُظَلَّلْ ; قَالَهُ : بَيْهَسٌ فِي إِخْوَتِهِ الْمَقْتُولِينَ لَمَّا قَالُوا : ظَلِّلُوا لَحْمَ جَزُورِكُمْ . وَالظَّلِيلَةُ : مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي أَسْفَلِ مَسِيلِ الْوَادِي .

وَالظَّلِيلَةُ : الرَّوْضَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَرَجَاتِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الظَّلِيلَةُ مُسْتَنْقَعُ مَاءٍ قَلِيلٍ فِي مَسِيلٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمْعُ الظَّلَائِلُ ، وَهِيَ شِبْهُ حُفْرَةٍ فِي بَطْنِ مَسِيلِ مَاءٍ فَيَنْقَطِعُ السَّيْلُ وَيَبْقَى ذَلِكَ الْمَاءُ فِيهَا ; قَالَ رُؤْبَةُ :

غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ فِي ظَلَائِلَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الظُّلْظُلُ السُّفُنُ وَهِيَ الْمَظَلَّةُ . وَالظِّلُّ : اسْمُ فَرَسِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَظَلِيلَاءُ : مَوْضِعٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث