حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عدل

[ عدل ] عدل : الْعَدْلُ : مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنَّهُ مُسْتَقِيمٌ ، وَهُوَ ضِدُّ الْجَوْرِ ، عَدَلَ الْحَاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عَادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وَعَدْلٍ ، الْأَخِيرَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَتَجْرِ وَشَرْبٍ ، وَعَدَلَ عَلَيْهِ فِي الْقَضِيَّةِ فَهُوَ عَادِلٌ ، وَبَسَطَ الْوَالِي عَدْلَهُ وَمَعْدِلَتَهُ ، وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : الْعَدْلُ ، هُوَ الَّذِي لَا يَمِيلُ بِهِ الْهَوَى فَيَجُورَ فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَادِلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ جُعِلَ الْمُسَمَّى نَفْسُهُ عَدْلًا ، وَفُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْدِلَةِ ، أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَالْعَدْلُ : الْحُكْمُ بِالْحَقِّ ، يُقَالُ : هُوَ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَيَعْدِلُ ، وَهُوَ حَكَمٌ عَادِلٌ : ذُو مَعْدَلَةٍ فِي حُكْمِهِ ، وَالْعَدْلُ مِنَ النَّاسِ : الْمَرْضِيُّ قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ ، وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ : رَجُلٌ عَدْلٌ وَعَادِلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ ، وَرَجُلٌ عَدْلٌ : رِضًا وَمَقْنَعٌ فِي الشَّهَادَةِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ :

وَبَايَعْتُ لَيْلَى فِي الْخَلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ شُهُودٌ عَلَى لَيْلَى عُدُولٌ مَقَانِعُ
وَرَجُلٌ عَدْلٌ بَيِّنُ الْعَدْلِ وَالْعَدَالَةِ : وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ ، مَعْنَاهُ ذُو عَدْلٍ ، قَالَ فِي مَوْضِعَيْنِ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وَقَالَ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وَيُقَالُ : رَجُلٌ عَدْلٌ وَرَجُلَانِ عَدْلٌ وَرِجَالٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلٌ وَنِسْوَةٌ عَدْلٌ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى رِجَالٍ ذَوُو عَدْلٍ وَنِسْوَةٌ ذَوَاتُ عَدْلٍ ، فَهُوَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ مَجْمُوعًا أَوْ مُثَنًّى أَوْ مُؤَنَّثًا ، فَعَلَى أَنَّهُ قَدْ أُجْرِيَ مُجْرَى الْوَصْفِ الَّذِي لَيْسَ بِمَصْدَرٍ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ جِنِّي : امْرَأَةٌ عَدْلَةٌ ، أَنَّثُوا الْمَصْدَرَ لَمَّا جَرَى وَصْفًا عَلَى الْمُؤَنَّثِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَلَا هُوَ الْفَاعِلُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا اسْتَهْوَاهُ لِذَلِكَ جَرْيُهَا وَصْفًا عَلَى الْمُؤَنَّثِ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : قَوْلُهُمْ رَجُلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلٌ إِنَّمَا اجْتَمَعَا فِي الصِّفَةِ الْمُذَكَّرَةِ ; لِأَنَّ التَّذْكِيرَ إِنَّمَا أَتَاهَا مِنْ قِبَلِ الْمَصْدَرِيَّةِ ، فَإِذَا قِيلَ : رَجُلٌ عَدْلٌ فَكَأَنَّهُ وَصَفَ بِجَمِيعِ الْجِنْسِ مُبَالَغَةً ، كَمَا تَقُولُ : اسْتَوْلَى عَلَى الْفَضْلِ وَحَازَ جَمِيعَ الرِّيَاسَةِ وَالنُّبْلِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَوُصِفَ بِالْجِنْسِ أَجْمَعَ تَمْكِينًا لِهَذَا الْمَوْضِعِ وَتَوْكِيدًا ، وَجُعِلَ الْإِفْرَادُ وَالتَّذْكِيرُ أَمَارَةً لِلْمَصْدَرِ الْمَذْكُورِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي خَصْمٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا وُصِفَ بِهِ مِنَ الْمَصَادِرِ ، قَالَ : فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ لَفْظَ الْمَصْدَرِ قَدْ جَاءَ مُؤَنَّثًا نَحْوَ الزِّيَادَةِ وَالْعِيَادَةِ وَالضُّئُولَةِ وَالْجُهُومَةِ وَالْمَحْمِيَةِ وَالْمَوْجِدَةِ وَالطَّلَاقَةِ وَالسَّبَاطَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ نَفْسُ المصدر قَدْ جَاءَ مُؤَنَّثًا فَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَمَحْمُولٌ بِالتَّأْوِيلِ عَلَيْهِ أَحْجَى بِتَأْنِيثِهِ ، قِيلَ : الْأَصْلُ لِقُوَّتِهِ أَحْمَلُ لِهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْفَرْعِ لِضَعْفِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَالْعِيَادَةَ وَالْجُهُومَةَ وَالطَّلَاقَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مَصَادِرُ غَيْرُ مَشْكُوكٍ فِيهَا ، فَلِحَاقُ التَّاءِ لَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ فِي النَّفْسِ مِنْ مَصْدَرِيَّتِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصِّفَةُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ مَصْدَرًا ، وَإِنَّمَا هِيَ مُتَأَوَّلَةٌ عَلَيْهِ وَمَرْدُودَةٌ بِالصَّنْعَةِ إِلَيْهِ ، وَلَوْ قِيلَ : رَجُلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلَةٌ وَقَدْ جَرَتْ صِفَةً كَمَا تَرَى لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُظَنَّ بِهَا أَنَّهَا صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ كَصَعْبَةٍ مِنْ صَعْبٍ ، وَنَدْبَةٍ مِنْ نَدْبٍ ، وَفَخْمَةٍ مِنْ فَخْمٍ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ قُوَّةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ مَا فِي نَفْسِ الْمَصْدَرِ نَحْوَ الْجُهُومَةِ وَالشُّهُومَةِ وَالْخَلَاقَةِ ، فَالْأُصُولُ لِقُوَّتِهَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا وَالْفُرُوعُ لِضَعْفِهَا يُتَوَقَّفُ بِهَا ، وَيُقْتَصَرُ عَلَى بَعْضِ مَا تُسَوِّغُهُ الْقُوَّةُ لِأُصُولِهَا ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالُوا : رَجُلٌ عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ عَدْلَةٌ وَفَرَسٌ طَوْعَةُ الْقِيَادِ ، وَقَوْلُ أُمَيَّةَ :
وَالْحَيَّةُ الْحَتْفَةُ الرَّقْشَاءُ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِهَا آمِنَاتُ اللَّهِ وَالْكَلِمُ
قِيلَ : هَذَا قَدْ خَرَجَ عَلَى صُورَةِ الصِّفَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْثِرُوا أَنْ يَبْعُدُوا كُلَّ الْبُعْدِ عَنْ أَصْلِ الْوَصْفِ الَّذِي بَابُهُ أَنْ يَقَعَ الْفَرْقُ فِيهِ بَيْنَ مُذَكَّرِه وَمُؤَنَّثِه ، فَجَرَى هَذَا فِي حِفْظِ الْأُصُولِ وَالتَّلَفُّتِ إِلَيْهَا لِلْمُبَاقَاةِ لَهَا وَالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا مَجْرَى إِخْرَاجِ بَعْضِ الْمُعْتَلِّ عَلَى أَصْلِهِ نَحْوَ اسْتَحْوَذَ وَضَنِنُوا وَمَجْرَى إِعْمَالِ صُغْتُهُ وَعُدْتُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُقِلَ إِلَى فَعُلْتُ لِمَا كَانَ أَصْلُهُ فَعَلْتُ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنَّثَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ خَصْمَةً وَضَيْفَةً ، وَجَمَعَ فَقَالَ :
يَا عَيْنُ هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ ؟
وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْآخَرِ :
إِذَا نَزَلَ الْأَضْيَافُ كَانَ عَذَوَّرًا عَلَى الْحَيِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهُ
وَالْعَدَالَةُ وَالْعُدُولَةُ وَالْمَعْدِلَةُ وَالْمَعْدَلَةُ كُلُّهُ : الْعَدْلُ ، وَتَعْدِيلُ الشُّهُودِ : أَنْ تَقُولَ إِنَّهُمْ عُدُولٌ ، وَعَدَّلَ الْحُكْمَ : أَقَامَهُ ، وَعَدَّلَ الرَّجُلَ : زَكَّاهُ ، وَالْعَدَلَةُ وَالْعُدَلَةُ : الْمُزَكُّونَ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ الْقُرْمُلِيُّ : سَأَلْتُ عَنْ فُلَانٍ الْعُدَلَةَ ، أَيِ : الَّذِينَ يُعَدِّلُونَهُ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ رَجُلٌ عُدَلَةٌ وَقَوْمٌ عُدَلَةٌ أَيْضًا ، وَهُمُ الَّذِينَ يُزَكُّونَ الشُّهُودَ وَهُمْ عُدُولٌ ، وَقَدْ عَدُلَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ عَدَالَةً ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : ذَوَيْ عَقْلٍ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : الْعَدْلُ الَّذِي لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ ، وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَدْلِ فَأَجَابَهُ : إِنَّ الْعَدْلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وإن حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ ، وَالْعَدْلُ فِي الْقَوْلِ قَالَ اللَّهُ تعالى : وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ، وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ، وَالْعَدْلُ فِي الْإِشْرَاكِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، أَيْ : يُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ، قَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالضَّحَّاكُ : فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ ، وَفُلَانٌ يَعْدِلُ فُلَانًا ، أَيْ : يُسَاوِيهِ ، وَيُقَالُ : مَا يَعْدِلُكَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ، أَيْ : مَا يَقَعُ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَوْقِعَكَ ، وَعَدَّلَ الْمَوَازِينَ وَالْمَكَايِيلَ : سَوَّاهَا ، وَعَدَلَ الشَّيْءَ يَعْدِلُهُ عَدْلًا وَعَادَلَهُ : وَازَنَهُ ، وَعَادَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَعَدَلْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ إِذَا ج١٠ / ص٦٢سَوَّيْتَ بَيْنَهُمَا ، وَتَعْدِيلُ الشَّيْءِ : تَقْوِيمُهُ ، وَقِيلَ : الْعَدْلُ تَقْوِيمُكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ حَتَّى تَجْعَلَهُ لَهُ مِثْلًا ، وَالْعَدْلُ وَالْعِدْلُ وَالْعَدِيلُ سَوَاءٌ ، أَيِ : النَّظِيرُ وَالْمَثِيلُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمِثْلُ وَلَيْسَ بِالنَّظِيرِ عَيْنِهِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ، قَالَ مُهَلْهِلٌ :
عَلَى أَنْ لَيْسَ عِدْلًا مِنْ كُلَيْبٍ إِذَا بَرَزَتْ مُخَبَّأَةُ الْخُدُورِ
وَالْعَدْلُ بِالْفَتْحِ : أَصْلُهُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ عَدَلْتُ بِهَذَا عَدْلًا حَسَنًا ، تَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْمِثْلِ لِتَفْرُقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدْلِ الْمَتَاعِ ، كَمَا قَالُوا : امْرَأَةٌ رَزَانٌ وَعَجُزٌ رَزِينٌ لِلْفَرْقِ ، وَالْعَدِيلُ : الَّذِي يُعَادِلُكَ فِي الْوَزْنِ وَالْقَدْرِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَمْ يَشْتَرِطِ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْعَدِيلِ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا مِثْلَهُ ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ الْعَدِيلِ وَالْعِدْلِ فَقَالَ : الْعَدِيلُ مَنْ عَادَلَكَ مِنَ النَّاسِ ، وَالْعِدْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمَتَاعِ خَاصَّةً ، فَبَيَّنَ أَنَّ عَدِيلَ الْإِنْسَانِ لَا يَكُونُ إلا إِنْسَانًا مِثْلَهُ ، وَأَنَّ الْعِدْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمَتَاعِ ، وَأَجَازَ غَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدِي عِدْلُ غُلَامِكَ ، أَيْ : مِثْلُهُ ، وَعَدْلُهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ قِيمَتُهُ ، وَفِي حَدِيثِ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَصَاحِبِ الصَّدَقَةِ : فَقَالَ لَيْسَتْ لَهُمَا بِعَدْلٍ هُوَ الْمِثْلُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَقَوْلُ الْأَعْلَمِ :
مَتَّى مَا تَلْقَنِي وَمَعِي سِلَاحِي تُلَاقِ الْمَوْتَ لَيْسَ لَهُ عَدِيلُ
يَقُولُ : كَأَنَّ عَدِيلَ الْمَوْتِ فَجْأَتُهُ يُرِيدُ لَا مَنْجَى مِنْهُ ، وَالْجَمْعَ أَعْدَالٌ وَعُدَلَاءُ ، وَعَدَلَ الرَّجُلَ فِي الْمَحْمِلِ وَعَادَلَهُ : رَكِبَ مَعَهُ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : إِذا جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي مَقْتُولَيْنِ عَادَلْتُهُمَا عَلَى نَاضِحٍ ، أَيْ : شَدَدْتُهُمَا عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ كَالْعِدْلَيْنِ ، وَعَدِيلُكَ : الْمُعَادِلُ لَكَ ، وَالْعِدْلُ : نِصْفُ الْحِمْلِ يَكُونُ عَلَى أَحَدِ جَنْبَيِ الْبَعِيرِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعِدْلُ اسْمُ حِمْلٍ مَعْدُولٍ بِحِمْلٍ ، أَيْ : مُسَوًّى بِهِ ، وَالْجَمْعُ أَعْدَالٌ وَعُدُولٌ عَنْ سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ، قَالَ : الْعَدْلُ مَا عَادَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَمَعْنَاهُ ، أَيْ : فِدَاءُ ذَلِكَ ، وَالْعِدْلُ : الْمِثْلُ مِثْلُ الْحِمْلِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ : عِنْدِي عِدْلُ غُلَامِكَ ، وَعِدْلُ شَاتِكَ إِذَا كَانَتْ شَاةٌ تَعْدِلُ شَاةً أَوْ غُلَامٌ يَعْدِلُ غُلَامًا ، فَإِذَا أَرَدْتَ قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نَصَبْتَ الْعَيْنَ فَقُلْتَ عَدْلٌ ، وَرُبَّمَا كَسَرَهَا بَعْضُ الْعَرَبِ ، قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : عِدْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْهُمْ غَلَطٌ لِتَقَارُبِ مَعْنَى الْعَدْلِ مِنَ الْعِدْلِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَاحِدَ الْأَعْدَالِ عِدْلٌ ، قَالَ : وَنُصِبَ قَوْلُهُ صِيَامًا عَلَى التَّفْسِيرِ كَأَنَّهُ عَدْلُ ذَلِكَ مِنَ الصِّيَامِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَدْلُ وَالْعِدْلُ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْمِثْلِ ، قَالَ : وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، كَانَ الْمِثْلُ مِنَ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَلَمْ يَقُولُوا إِنَّ الْعَرَبَ غَلِطَتْ وَلَيْسَ إِذَا أَخْطَأَ مُخْطِئٌ وَجَبَ أَنْ يَقُولَ إِنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ غَلِطَ ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ : ( أَوْ عِدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَقَرَأَهَا الْكِسَائِيُّ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْفَتْحِ ، وَشَرِبَ حَتَّى عَدَّلَ ، أَيْ : صَارَ بَطْنُهُ كَالْعِدْلِ وَامْتَلَأَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ عَدَّنَ وَأَوَّنَ بِمَعْنَاهُ ، وَوَقَعَ الْمُصْطَرِعَانِ عِدْلَيْ بَعِيرٍ ، أَيْ : وَقَعَا مَعًا وَلَمْ يَصْرَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَالْعَدِيلَتَانِ : الْغِرَارَتَانِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُعَادِلُ صَاحِبَتَهَا ، الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ عَدَلْتُ الْجُوَالِقَ عَلَى الْبَعِيرِ أَعْدِلُهُ عَدْلًا يُحْمَلُ عَلَى جَنْبِ الْبَعِيرِ وَيُعْدَلُ بِآخَرَ ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَدَلُ ، مُحَرَّكٌ ، تَسْوِيَةُ الْأَوْنَيْنِ وَهُمَا الْعِدْلَانِ ، وَيُقَالُ : عَدَلْتُ أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَعْدَالًا مُسْتَوِيَةً لِلِاعْتِكَامِ يَوْمَ الظَّعْنِ ، وَالْعَدِيلُ : الَّذِي يُعَادِلُكَ فِي الْمَحْمِلِ ، وَالِاعْتِدَالُ : تَوَسُّطُ حَالٍ بَيْنَ حَالَيْنِ فِي كَمٍّ أَوْ كَيْفٍ ، كَقَوْلِهِمْ جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَمَاءٌ مُعْتَدِلٌ : بَيْنَ الْبَارِدِ وَالْحَارِّ ، وَيَوْمٌ مُعْتَدِلٌ طَيِّبُ الْهَوَاءِ ضِدُّ مُعْتَذِلٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكُلُّ مَا تَنَاسَبَ فَقَدِ اعْتَدَلَ ، وَكُلُّ مَا أَقَمْتَهُ فَقَدْ عَدَلْتَهُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ ، أَيْ : قَوَّمُونِي ، قَالَ :
صَبَحْتُ بِهَا الْقَوْمَ حَتَّى امْتَسَكْـ ـتُ بِالْأَرْضِ أَعْدِلُهَا أَنْ تَمِيلَا
وَعَدَّلَهُ : كَعَدَلَهُ ، وَإِذَا مَالَ شَيْءٌ قُلْتَ : عَدَلْتُهُ ، أَيْ : أَقَمْتُهُ فَاعْتَدَلَ ، أَيِ : اسْتَقَامَ ، وَمَنْ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ، بِالتَّخْفِيفِ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ خَفَّفَ فَوَجْهُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَصَرَفَكَ إِلَى أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ : إِمَّا حَسَنٍ وَإِمَّا قَبِيحٍ ، وَإِمَّا طَوِيلٍ وَإِمَّا قَصِيرٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ وَالْأَخْفَشِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ عَدَلَكَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَهِيَ نِعْمَةٌ ، وَمَنْ قَرَأَ فَعَدَّلَكَ فَشَدَّدَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ أَعْجَبُ الْوَجْهَيْنِ إِلَى الْفَرَّاءِ وَأَجْوَدُهُمَا فِي الْعَرَبِيَّةِ ، فَمَعْنَاهُ قَوَّمَكَ وَجَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُعَدَّلَ الْخَلْقِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، قَالَ : وَاخْتَرْتُ عَدَّلَكَ ; لِأَنَّ فِي في التَّرْكِيبِ أَقْوَى فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَدْلِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ عَدَلْتُكَ إِلَى كَذَا وَصَرَفْتُكَ إِلَى كَذَا ، وَهَذَا أَجُودُ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَنْ أَنْ تَقُولَ عَدَلْتُكَ فِيهِ وَصَرَفْتُكَ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ : إِنَّهُ بِمَعْنَى فَسَوَّاكَ وَقَوَّمَكَ ، مِنْ قَوْلِكَ عَدَلْتُ الشَّيْءَ فَاعْتَدَلَ ، أَيْ : سَوَّيْتُهُ فَاسْتَوَى ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلَ أَيْ : قَوَّمْنَاهُ فَاسْتَقَامَ ، وَكُلُّ مُثَقَّفٍ مُعْتَدِلٌ ، وَعَدَلْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَعْدِلُهُ عُدُولًا إِذَا سَاوَيْتُهُ بِهِ ، قَالَ شَمِرٌ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَفَذَاكَ أَمْ هِيَ فِي النَّجَا ءِ لِمَنْ يُقَارِبُ أَوْ يُعَادِلُ ؟
يَعْنِي يُعَادِلُ بَيْنَ نَاقَتِهِ وَالثَّوْرِ ، وَاعْتَدَلَ الشِّعْرُ : اتَّزَنَ وَاسْتَقَامَ وَعَدَّلْتُهُ أَنَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ : لِأَنَّ الْمُرَاعَى فِي الشِّعْرِ إِنَّمَا هُوَ تَعْدِيلُ الْأَجْزَاءِ ، وَعَدَّلَ الْقَسَّامُ الْأَنْصِبَاءَ لِلْقَسْمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إِذَا سَوَّاهَا عَلَى الْقِيَمِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، أَرَادَ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ ، أَيْ : مُعَدَّلَةٌ عَلَى السِّهَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ جَوْرٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعْدَلُ بِمَا أُخِذَ عَنْهُمَا ، وَقَوْلُهُمْ : لَا يُقْبَلُ لَهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ قِيلَ : الْعَدْلُ الْفِدَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ، أَيْ : تَفْدِ كُلَّ فِدَاءٍ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : وَإِنْ تُقْسِطْ كُلَّ إِقْسَاطٍ لَا يُقْبَلْ مِنْهَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ وَإِقْدَامٌ مِنْ أَبِي ج١٠ / ص٦٣عُبَيْدَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَعْنَى فِيهِ : لَوْ تَفْتَدِي بِكُلِّ فِدَاءٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا الْفِدَاءُ يَوْمَئِذٍ ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( الْآيَةَ ) ، أَيْ : لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يُنْجِيهِ ، وَقِيلَ : الْعَدْلُ الْكَيْلُ ، وَقِيلَ : الْعَدْلُ الْمِثْلُ ، وَأَصْلُهُ فِي الدِّيَةِ يُقَالُ : لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَدْلًا وَلَا صَرْفًا ، أَيْ : لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُمْ دِيَةً وَلَمْ يَقْتُلُوا بِقَتِيلِهِمْ رَجُلًا وَاحِدًا ، أَيْ : طَلَبُوا مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْعَدْلُ الْجَزَاءُ ، وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ ، وَقِيلَ : النَّافِلَةُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَدْلُ الِاسْتِقَامَةُ ، وَسَيُذْكَرُ الصَّرْفُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، قِيلَ : الصَّرْفُ الْحِيلَةُ ، وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ ، وَقِيلَ : الصَّرْفُ الدِّيَةُ وَالْعَدْلُ السَّوِيَّةُ ، وَقِيلَ : الْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ وَالصَّرْفُ التَّطَوُّعُ ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ذَكَرَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ : مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ، رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ : الصَّرْفُ التَّوْبَةُ وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَوْلُهُ : مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، الْحَدَثُ كُلُّ حَدٍّ يَجِبُ لله عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ ، وَالْعَدْلُ الْقِيمَةُ يُقَالُ : خُذْ عَدْلَهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : قِيمَتَهُ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا : حَدَلٌ وَضِدُّهُ عَدَلٌ ، يُقَالُ : هَذَا قَضَاءٌ حَدْلٌ غَيْرُ عَدْلٍ ، وَعَدَلَ عَنِ الشَّيْءِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَعُدُولًا : حَادَ ، وَعَنِ الطَّرِيقِ : جَارَ ، وَعَدَلَ إِلَيْهِ عُدُولًا : رَجَعَ ، وَمَا لَهُ مَعْدِلٌ وَلَا مَعْدُولٌ ، أَيْ : مَصْرِفٌ ، وَعَدَلَ الطَّرِيقُ : مَالَ ، وَيُقَالُ : أَخَذَ الرَّجُلُ فِي مَعْدِلِ الْحَقِّ وَمَعْدِلِ الْبَاطِلِ ، أَيْ : فِي طَرِيقِهِ وَمَذْهَبِهِ ، وَيُقَالُ : انْظُرُوا إِلَى سُوءِ مَعَادِلِهِ وَمَذْمُومِ مَدَاخِلِهِ ، أَيْ : إِلَى سُوءِ مَذَاهِبِهِ وَمَسَالِكِهِ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ :
وَأَقْصَرْتُ عَمَّا تَعْلَمِينَ وَسُدِّدَتْ عَلَيَّ سِوَى قَصْدِ الطَّرِيقِ مَعَادِلُهُ
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ ، أَيْ : لَا تُصْرَفُ مَاشِيَتِكُمْ وَتُمَالُ عَنِ الْمَرْعَى وَلَا تُمْنَعُ ، وَقَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ :
عَلَى أَنَّنِي إِذَا ذَكَرْتُ فِرَاقَهُمْ تَضِيقُ عَلَيَّ الْأَرْضُ ذَاتُ الْمَعَادِلِ
أَرَادَ ذَاتَ السَّعَةِ يُعْدَلُ فِيهَا يَمِينًا وَشِمَالًا مِنْ سَعَتِهَا ، وَالْعَدْلُ : أَنْ تَعْدِلَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ تَقُولُ : عَدَلْتُ فُلَانًا عَنْ طَرِيقِهِ ، وَعَدَلْتُ الدَّابَّةَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا ، فَإِذَا أَرَادَ الِاعْوِجَاجَ نَفْسَهُ قِيلَ : هُوَ يَنْعَدِلُ ، أَيْ : يَعْوَجُّ ، وَانْعَدَلَ عَنْهُ وَعَادَلَ : اعْوَجَّ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَإِنِّي لَأُنْحِي الطَّرْفَ مِنْ نَحْوِ غَيْرِهَا حَيَاءً وَلَوْ طَاوَعْتُهُ لَمْ يُعَادِلِ
قَالَ : مَعْنَاهُ لَمْ يَنْعَدِلْ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يُعَادِلْ ، أَيْ : لَمْ يَعْدِلْ بِنَحْوِ أَرْضِهَا ، أَيْ : بِقَصْدِهَا نَحْوًا ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ يُعَادِلُ بِمَعْنَى يَنْعَدِلُ ، وَالْعِدَالُ : أَنْ يَعْرِضَ لَكَ أَمْرَانِ فَلَا تَدْرِي إِلَى أَيِّهِمَا تَصِيرُ فَأَنْتَ تَرَوَّى فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَدَ :
وَذُو الْهَمِّ تُعْدِيهِ صَرِيمَةُ أَمْرِهِ إِذَا لَمْ تُمَيِّثْهُ الرُّقَى وَيُعَادِلُ
يَقُولُ : يُعَادِلُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا يَرْكَبُ ، تُمَيِّثْهُ : تُذَلِّلْهُ الْمَشُورَاتُ ، وَقَوْلُ النَّاسِ : أَيْنَ تَذْهَبَ ، وَالْمُعَادَلَةُ : الشَّكُّ فِي أَمْرَيْنِ ، يُقَالُ : أَنَا فِي عِدَالٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ : فِي شَكٍ مِنْهُ : أَأَمْضِي عَلَيْهِ أَمْ أَتْرُكُهُ ، وَقَدْ عَادَلْتُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا آتِي ، أَيْ : مَيَّلْتُ ، وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
إِلَى ابْنِ الْعَامِرِيِّ إِلَى بِلَالٍ قَطَعْتُ بِنَعْفِ مَعْقُلَةِ الْعِدَالَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ قَطَعْتُ الْعِدَالَ فِي أَمْرِي ، وَمَضَيْتُ عَلَى عَزْمِي ، وَذَلِكَ إِذَا مَيَّلَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا يَأْتِي ، ثُمَّ اسْتَقَامَ لَهُ الرَّأْيُ فَعَزَمَ عَلَى أَوْلَاهُمَا عِنْدَهُ ، وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ : أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فَعَدَّلْتُ بَيْنَهُمَا يُقَالُ : هُوَ يُعَدِّلُ أَمْرَهُ وَيُعَادِلُهُ إِذَا تَوَقَّفَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا يَأْتِي ، يُرِيدُ أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَهُ مُسْتَوِيَيْنِ لَا يَقْدِرُ عَلَى اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا ، وَلَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَدَلَ عَنْهُ يَعْدِلُ عُدُولًا إِذَا مَالَ كَأَنَّهُ يَمِيلُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْآخَرِ ، وَقَالَ الْمَرَّارُ :
فَلَمَّا أَنْ صَرَمْتُ وَكَانَ أَمْرِي قَوِيمًا لَا يَمِيلُ بِهِ الْعُدُولُ
قَالَ : عَدَلَ عَنِّي يَعْدِلُ عُدُولًا لَا يَمِيلُ بِهِ عَنْ طَرِيقِهِ الْمَيْلُ ، وَقَالَ الْآخَرُ :
إِذَا الْهَمُّ أَمْسَى وَهُوَ دَاءٌ فَأَمْضِهِ وَلَسْتَ بِمُمْضِيهِ وَأَنْتَ تُعَادِلُهُ
قَالَ : مَعْنَاهُ وَأَنْتَ تَشُكُّ فِيهِ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُعَادِلُ أَمْرَهُ عِدَالًا وَيُقَسِّمُهُ ، أَيْ : يَمِيلُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيَّهُمَا يَأْتِي ، قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ :
فَإِنْ يَكُ فِي مَنَاسِمِهَا رَجَاءٌ فَقَدْ لَقِيَتْ مَنَاسِمُهَا الْعِدَالَا
أَتَتْ عَمْرًا فَلَاقَتْ مِنْ نَدَاهُ سِجَالَ الْخَيْرِ إِنَّ لَهُ سِجَالَا
وَالْعِدَالُ : أَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ : فِيهَا بَقِيَّةٌ ، وَيَقُولُ آخَرُ : لَيْسَ فِيهَا بَقِيَّةٌ ، وَفَرَسٌ مُعْتَدِلُ الْغُرَّةِ إِذَا تَوَسَّطَتْ غُرَّتُهُ جَبْهَتَهُ فَلَمْ تُصِبْ وَاحِدَةً مِنَ الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ تَمِلْ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْخَدَّيْنِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَعَدَلَ الْفَحْلُ عَنِ الضِّرَابِ فَانْعَدَلَ : نَحَّاهُ فَتَنَحَّى ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَانْعَدَلَ الْفَحْلُ وَلَمَّا يُعْدَلِ
وَعَدَلَ الْفَحْلُ عَنِ الْإِبِلِ إِذَا تَرَكَ الضِّرَابَ ، وَعَدَلَ بِاللَّهِ يَعْدِلُ : أَشْرَكَ ، وَالْعَادِلُ : الْمُشْرِكُ الَّذِي يَعْدِلُ بِرَبِّهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِلْحَجَّاجِ : إِنَّكَ لَقَاسِطٌ عَادِلٌ ، قَالَ الْأَحْمَرُ : عَدَلَ الْكَافِرُ بِرَبِّهِ عَدْلًا وَعُدُولًا إِذَا سَوَّى بِهِ غَيْرَهُ فَعَبَدَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالُوا مَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ ، أَيْ : أَشْرَكْنَا بِهِ وَجَعَلْنَا لَهُ مِثْلًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ ، وَقَوْلُهُمْ لِلشَّيْءِ إِذَا يُئِسَ مِنْهُ : وُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، هُوَ الْعَدْلُ بْنُ جَزْءِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ ، وَكَانَ وَلِيَ شُرَطَ تُبَّعٍ فَكَانَ تُبَّعٌ إِذَا أَرَادَ قَتْلَ رَجُلٍ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ النَّاسُ : وُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، ثُمَّ قِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ شَيْءٍ يُئِسَ مِنْهُ ، وَعَدَوْلَى : قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ فَعَوْلَى فَاحْتُجَّ عَلَيْهِ بِعَدَوْلَى ، فَقَالَ الْفَارِسِيُّ : أَصْلُهَا عَدَوْلًا وَإِنَّمَا تُرِكَ صَرْفُهُ ; لِأَنَّهُ جُعِلَ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ ، وَلَمْ نَسْمَعْ نَحْنُ فِي أَشْعَارِهِمْ عَدَوْلًا مَصْرُوفًا ، وَالْعَدَوْلِيَّةُ فِي شِعْرِ طَرَفَةَ : سُفُنٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَدَوْلَى فَأَمَّا ج١٠ / ص٦٤قَوْلُ نَهْشَلِ بْنِ حَرِّيٍّ :
فَلَا تَأْمَنِ النَّوْكَى وَإِنْ كَانَ دَارُهُمُ وَرَاءَ عَدَوْلَاتٍ وَكُنْتَ بِقَيْصَرَا
فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِالْهَاءِ ضَرُورَةً ، وَهَذَا يُؤَنِّسُ بِقَوْلِ الْفَارِسِيِّ ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : هِيَ مَوْضِعٌ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ فِيهَا وَضْعٌ لَا أَنَّهُ أَرَادَ عَدَوْلَى ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ قَهَوْبَاةُ لِلنَّصْلِ الْعَرِيضِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَدَوْلِيُّ مِنَ السُّفُنِ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ يُقَالُ لَهَا عَدَوْلَى ، قَالَ : وَالْخُلُجُ سُفُنٌ دُونَ الْعَدَوْلِيَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ :
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ نَبْتَلِ
قَالَ : نَسَبَهَا إِلَى ضِخَمٍ وَقِدَمٍ ، يَقُولُ هِيَ قَدِيمَةٌ أَوْ ضَخْمَةٌ ، وَقِيلَ : الْعَدَوْلِيَّةُ نُسِبَتْ إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يُسَمَّى عَدَوْلَاةَ وَهِيَ بِوَزْنِ فَعَوْلَاةٍ ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : عَدَوْلَى لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ وَلَا مُضَرَ وَلَا مِمَّنْ يُعْرَفُ مِنَ الْيَمَنِ إِنَّمَا هُمْ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي الْعَدَوْلِيِّ مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ .

وشَجَرٌ عَدَوْلِيٌّ : قَدِيمٌ ، وَاحِدَتُهُ عَدَوْلِيَّةٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعَدَوْلِيُّ الْقَدِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ :

عَلَيْهَا عَدَوْلِيُّ الْهَشِيمِ وَصَامِلُهُ
وَيُرْوَى : عَدَامِيلُ الْهَشِيمِ ، يَعْنِي الْقَدِيمَ أَيْضًا ، وَفِي خَبَرِ أَبِي الْعَارِمِ : فَآخُذُ فِي أَرْطًى عَدَوْلِيٍّ عُدْمُلِيٍّ ، وَالْعَدَوْلِيُّ : الْمَلَّاحُ ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِزَوَايَا الْبَيْتِ الْمُعَدَّلَاتُ وَالدَّرَاقِيعُ وَالْمُرَوَّيَاتُ وَالْأَخْصَامُ وَالثَّفِنَاتُ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : الْمُعْتَدِلَةُ مِنَ النُّوقِ الْحَسَنَةُ الْمُثَقَّفَةُ الْأَعْضَاءِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، قَالَ : وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ مُحَارِبٍ ، قَالَ : الْمُعْتَدِلَةُ مِنَ النُّوقِ ، وَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا مِنْ بَابِ عَنْدَلَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالصَّوَابُ الْمُعْتَدِلَةُ بِالتَّاءِ ، وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ أَبِي عَدْنَانَ الْكِنَانِيِّ أَنْشَدَهُ :
وَعَدَلَ الْفَحْلُ وَإِنْ لَمْ يُعْدَلِ وَاعْتَدَلَتْ ذَاتُ السَّنَامِ الْأَمْيَلِ
قَالَ : اعْتِدَالُ ذَاتِ السَّنَامِ الْأَمْيَلِ اسْتِقَامَةُ سَنَامِهَا مِنَ السِّمَنِ بَعْدَمَا كَانَ مَائِلًا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي رَوَاهُ شَمِرٌ عَنْ مُحَارِبٍ فِي الْمُعَنْدِلَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ الْمُعْتَدِلَةُ ; لِأَنَّ النَّاقَةَ إِذَا سَمِنَتِ اعْتَدَلَتْ أَعْضَاؤُهَا كُلُّهَا مِنَ السَّنَامِ وَغَيْرِهِ ، وَمُعَنْدِلَةٌ مَنَ الْعَنْدَلِ وَهُوَ الصُّلْبُ الرَّأْسِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ; لِأَنَّ عَنْدَلَ رُبَاعِيٌّ خَالِصٌ .

موقع حَـدِيث