عصب
[ عصب ] عصب : الْعَصَبُ : عَصَبُ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ . وَالْأَعْصَابُ : أَطْنَابُ الْمَفَاصِلِ الَّتِي تُلَائِمُ بَيْنَهَا وَتَشُدُّهَا ، وَلَيْسَ بِالْعَقَبِ . يَكُونُ ذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، كَالْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالنَّعَمِ ، وَالظِّبَاءِ ، وَالشَّاءِ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، الْوَاحِدَةُ عَصَبَةٌ .
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَصَبِ وَالْعَقَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِثَوْبَانَ : اشْتَرِ لَفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " : إِنْ لَمْ تَكُنِ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَةَ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ ، وَمَا أَدْرِي أَنَّ الْقِلَادَةَ تَكُونُ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَصَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَهِيَ أَطْنَابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَهُوَ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ عَصَبَ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ ، فَيَقْطَعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ شِبْهَ الْخَرَزِ ، فَإِذَا يَبِسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْقَلَائِدَ ، فَإِذَا جَازَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ وَغَيْرِهَا الْأَسْوِرَةُ جَازَ وَأَمْكَنَ ج١٠ / ص١٦٦أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ عَصَبِ أَشْبَاهِهَا خَرَزٌ ينْظَمُ مِنْها الْقَلَائِدُ ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّ الْعَصْبَ سِنُّ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ ، يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخَرَزُ وَغَيْرُ الْخَرَزِ ، مِنْ نِصَابِ سِكِّينٍ وَغَيْرِهِ ، وَيَكُونُ أَبْيَضَ .
وَلَحْمٌ عَصِبٌ : صُلْبٌ شَدِيدٌ كَثِيرُ الْعَصَبِ . وَعَصِبَ اللَّحْمُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ كَثُرَ عَصَبُهُ . وَانْعَصَبَ : اشْتَدَّ .
وَالْعَصْبُ : الطَّيُّ الشَّدِيدُ . وَعَصَبَ الشَّيْءَ يَعْصِبُهُ عَصْبًا : طَوَاهُ وَلَوَاهُ ، وَقِيلَ : شَدَّهُ . وَالْعِصَابُ وَالْعِصَابَةُ : مَا عُصِبَ بِهِ .
وَعَصَبَ رَأْسَهُ وَعَصَّبَهُ تَعْصِيبًا : شَدَّهُ ، وَاسْمُ مَا شُدَّ بِهِ : الْعِصَابَةُ . وَتَعَصَّبَ ، أَيْ شَدَّ الْعِصَابَةَ . وَالْعِصَابَةُ : الْعِمَامَةُ ، مِنْهُ .
وَالْعَمَائِمُ يُقَالُ لَهَا الْعَصَائِبُ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ وَهِيَ كُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ خِرْقَةٍ . وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ بَدْرٍ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : ارْجِعُوا وَلَا تُقَاتِلُوا ، وَاعْصِبُوهَا بِرَأْسِي . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرِيدُ السُّبَّةَ الَّتِي تَلْحَقُهُمْ بِتَرْكِ الْحَرْبِ وَالْجُنُوحِ إِلَى السَّلْمِ ، فَأَضْمَرَهَا اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ ، أَيِ اقْرِنُوا هَذِهِ الْحَالَ بِي وَانْسِبُوهَا إِلَيَّ وَإِنْ كَانَتْ ذَمِيمَةً .
وَعَصَبَ الشَّجَرَةَ يَعْصِبُهَا عَصْبًا : ضَمَّ مَا تَفَرَّقَ مِنْهَا بِحَبْلٍ ، ثُمَّ خَبَطَهَا لِيُسْقِطَ وَرَقُهَا . وَرُوِيَ عَنِ الحجاج أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ : لَأَعْصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ . السَّلَمَةُ : شَجَرَةٌ مِنِ الْعِضَاهِ ذَاتُ شَوْكٍ ، وَوَرَقُهَا الْقَرَظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ الْأَدَمُ ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا لِكَثْرَةِ شَوْكِهَا ، فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا بِأَنْ تُجْمَعَ وَيُشَدَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِحَبْلٍ شَدَّا شَدِيدًا ، ثُمَّ يَهْصُرُهَا الْخَابِطُ إِلَيْهِ ، وَيَخْبِطُهَا بِعَصَاهُ ، فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا لِلْمَاشِيَةِ ، وَلِمَنْ أَرَادَ جَمْعَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا قَطْعَهَا حَتَّى يُمْكِنَهُمُ الْوُصُولُ إِلَى أَصْلِهَا .
وَأَصْلُ الْعَصْبِ : اللَّيُّ ، وَمِنْهُ عَصَبَ التَّيْسَ وَالْكَبْشَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبَهَائِمِ ، وَهُوَ أَنْ تُشَدَّ خُصْيَاهُ شَدَّا شَدِيدًا حَتَّى تَنْدُرَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُنْزَعَا نَزْعًا ، أَوْ تُسَلَّا سَلَّا ، يُقَالُ : عَصَبْتُ التَّيْسَ أَعْصِبُهُ فَهُوَ مَعْصُوبٌ . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : فُلَانٌ لَا تُعْصَبُ سَلَمَاتُهُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُقْهَرُ وَلَا يُسْتَذَلُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَفِي حَدِيثِ عمرو وَمُعَاوِيَةَ : أَنَّ الْعَصُوبَ يَرْفُقُ بِهَا حَالِبُهَا فَتَحْلُبُ الْعُلْبَةَ . قَالَ : الْعَصُوبُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ حَتَّى يُعْصَبَ فَخِذَاهَا ، أَيْ يُشَدَّا بِالْعِصَابَةِ . وَالْعِصَابُ : مَا عَصَبَهَا بِهِ .
وَأَعْطَى عَلَى الْعَصْبِ ، أَيْ عَلَى الْقَهْرِ ، مَثَلٌ بِذَلِكَ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَالْعَصُوبُ ، وَالرَّسْحَاءُ ، وَالْمَسْحَاءُ ، وَالرَّصْعَاءُ ، وَالْمَصْوَاءُ ، وَالْمِزْلَاقُ ، وَالْمِزْلَاجُ ، وَالْمِنْدَاصُ . وَتَعَصَّبَ بِالشَّيْءِ وَاعْتَصَبَ : تَقَنَّعَ بِهِ وَرَضِيَ . وَالْمَعْصُوبُ : الْجَائِعُ الَّذِي كَادَتْ أَمْعَاؤُهُ تَيْبَسُ جُوعًا .
وَخَصَّ الْجَوْهَرِيُّ هُذَيْلًا بِهَذِهِ اللُّغَةِ . وَقَدْ عَصَبَ يَعْصِبُ عُصُوبًا . وَقِيلَ : سَمِّي مَعْصُوبًا ; لِأَنَّهُ عَصَبَ بَطْنَهُ بِحَجَرٍ مِنَ الْجُوعِ .
وَعَصَّبَ الْقَوْمَ : جَوَّعَهُمْ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَائِعِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ سَخْفَةُ الْجُوعِ فَيُعَصِّبُ بَطْنَهُ بِحَجَرٍ : مُعَصَّبٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَعَصَبَتْهُمُ السِّنُونَ : أَجَاعَتْهُمْ ، وَالْمُعَصَّبُ : الَّذِي يَتَعَصَّبُ بِالْخِرَقِ مِنَ الْجُوعِ . وَعَصَّبَ الدَّهْرُ مَالَهُ : أَهْلَكَهُ . وَرَجُلٌ مُعَصَّبٌ : فَقِيرٌ .
وَعَصَبَهُمُ الْجَهْدُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ : يَوْمٌ عَصِيبٌ . وَعَصَّبَ الرَّجُلَ : دَعَاهُ مُعَصَّبًا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
وَالضَّبَّةُ : عِصَابُ الصَّدْعِ . وَيُقَالُ لِأَمْعَاءِ الشَّاةِ إِذَا طُوِيَتْ وَجُمِعَتْ ثُمَّ جُعِلَتْ فِي حَوِيَّةٍ مِنْ حَوَايَا بَطْنِهَا : عُصُبٌ ، وَاحِدُهَا عَصِيبٌ . وَالْعَصِيبُ مِنْ أَمْعَاءِ الشَّاءِ : مَا لُوِيَ مِنْهَا ، وَالْجَمْعُ أَعْصِبَةٌ وَعُصُبٌ .
وَالْعَصِيبُ : الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بِالْأَمْعَاءِ فَتُشْوَى ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ - وَقِيلَ : هُوَ لِلصِّمَّةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُشَيْرِيِّ - : ج١٠ / ص١٦٧
وَالْعَصْبُ : الْفَتْلُ . وَالْعَصَّابُ : الْغَزَّالُ . فَيَكُونُ النَّهْيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصَبِ الْيَمَنِ ، وَقَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْبَغُ بِالْبَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ . وَالْعَصْبُ : غَيْمٌ أَحْمَرُ تَرَاهُ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ يَظْهَرُ فِي سِنِيِّ الْجَدْبِ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَالْعَصَبَةُ : الَّذِينَ يَرِثُونَ الرَّجُلَ عَنْ كَلَالَةٍ ، مِنْ غَيْرِ وَالِدٍ وَلَا وَلَدَ . فَأَمَّا فِي الْفَرَائِضِ فَكُلُّ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ فَهُوَ عَصَبَةٌ ، إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَخَذَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عَصَبَةُ الرَّجُلِ أَوْلِيَاؤُهُ الذُّكُورُ مِنْ وَرَثَتِهِ ، سُمُّوا عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِنَسَبِهِ ، أَيِ اسْتَكَفُّوا بِهِ ، فَالْأَبُ طَرَفٌ ، وَالِابْنُ طَرَفٌ ، وَالْعَمُّ جَانِبٌ ، وَالْأَخُ جَانِبٌ ، وَالْجَمْعُ الْعَصِبَاتُ .
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي قَرَابَاتِ الرَّجُلِ أَطْرَافَهُ ، وَلِمَا أَحَاطَتْ بِهِ هَذِهِ الْقَرَابَاتُ ، وَعَصَبَتْ بِنَسَبِهِ سُمُّوا عَصَبَةً . وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَصَبَ بِهِ . وَالْعَمَائِمُ يُقَالُ لَهَا : الْعَصَائِبُ ، وَاحِدَتُهَا عِصَابَةٌ ، مِنْ هَذَا قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لِلْعَصَبَةِ بِوَاحِدٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَاصِبًا ، مِثْلَ طَالِبٍ وَطَلَبَةٍ وَظَالِمٍ وَظَلَمَةٍ .
وَيُقَالُ : عَصَبَ الْقَوْمُ بِفُلَانٍ ، أَيْ اسْتَكَفُّوا حَوْلَهُ . وَعَصَبَتِ الْإِبِلُ بِعَطَنِهَا إِذَا اسْتَكَفَّتْ بِهِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : وَالْعُصْبَةُ وَالْعِصَابَةُ جَمَاعَةٌ لَيْسَ لَهَا وَاحِدٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَذَكَرَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا : أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أَمِيرُ الْعُصَبِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ جَمْعُ عُصْبَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجَدْتُ تَصْدِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فِي حَدِيثٍ مَرْوِيٍّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنًا مِنْ حَدِيدٍ أَصَبْتُمُ اسْمَهُ ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ كِفْلَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ ; لِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا أَصَبْتُمُ اسْمَهُ ، قَالَ : ثُمَّ يَكُونُ مَلِكُ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَابْنُهُ ، قَالَ عُقْبَةُ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ : سَمِّهِمَا ، قَالَ : مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ ، ثُمَّ يَكُونَ سَفَّاحٌ ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْصُورٌ ، ثُمَّ يَكُونُ جَابِرٌ ، ثُمَّ مَهْدِيٌّ ، ثُمَّ يَكُونُ الْأَمِينُ ، ثُمَّ يَكُونُ سِينٌ وَلَامٌ ، يَعْنِي صَلَاحًا وَعَاقِبَةً ، ثُمَّ يَكُونُ أُمَرَاءُ الْعُصَبِ : سِتَّةٌ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَرَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ لَا يُرَى مِثْلُهُ .
قَالَ أَيُّوبُ : فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : يَكُونُ عَلَى النَّاسِ مُلُوكٌ بِأَعْمَالِهِمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ عَجِيبٌ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ قَالَ : فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ الْعِرَاقِ فَيَتْبَعُونَهُ .
الْعَصَائِبُ : جَمْعُ عِصَابَةٍ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ ، وَالنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ ، وَالْعَصَائِبُ بِالْعِرَاقِ أَرَادَ أَنَّ التَّجَمُّعَ لِلْحُرُوبِ يَكُونُ بِالْعِرَاقِ . وَقِيلَ : أَرَادَ جَمَاعَةً مِنَ الزَّهَّادِ ، سَمَّاهُمْ بِالْعَصَائِبِ ; لِأَنَّهُ قَرَنَهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاءِ .
وَكُلُّ جَمَاعَةِ رِجَالٍ وَخَيْلٍ بِفُرْسَانِهَا ، أَوْ جَمَاعَةِ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهَا : عُصْبَةٌ وَعِصَابَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : الْعَصَبِيُّ مَنْ يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ . الْعَصَبِيُّ هُوَ الَّذِي يَغْضَبُ لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ . وَالْعَصَبَةُ : الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ; لِأَنَّهُمْ يُعَصِّبُونَهُ وَيَعْتَصِبُ بِهِمْ ، أَيْ يُحِيطُونَ بِهِ وَيَشْتَدُّ بِهِمْ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةً . الْعَصَبِيَّةُ وَالتَّعَصُّبُ : الْمُحَامَاةُ وَالْمُدَافَعَةُ . وَتَعَصَّبْنَا لَهُ وَمَعَهُ : نَصَرْنَاهُ .
وَعَصَبَةُ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ لَهُ ، كَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ . وَعَصَبُ الْقَوْمِ : خِيَارُهُمْ . وَعَصَبُوا بِهِ : اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ ، قَالَ سَاعِدَةُ :
وَاعْصَوْصَبُوا : اسْتَجْمَعُوا وَصَارُوا عِصَابَةً وَعَصَائِبَ . وَكَذَلِكَ إِذَا جَدُّوا فِي السَّيْرِ . وَاعْصَوْصَبَتِ الْإِبِلُ وَأَعْصَبَتْ : جَدَّتْ فِي السَّيْرِ .
وَاعْصَوْصَبَتْ وَعَصَبَتْ وَعَصِبَتْ : اجْتَمَعَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ اعْصَوْصَبُوا أَيِ : اجْتَمَعُوا وَصَارُوا عِصَابَةً وَاحِدَةً ، وَجَدُّوا فِي السَّيْرِ . وَاعْصَوْصَبَ ج١٠ / ص١٦٨السير : اشْتَدَّ كَأَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الْعَصِيبِ ، وَهُوَ الشَّدِيدُ .
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي سَوَّدَهُ قَوْمُهُ : قَدْ عَصَّبُوهُ ، فَهُوَ مُعَصَّبٌ وَقَدْ تَعَصَّبَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُخَبَّلِ فِي الزِّبْرِقَانِ :
وَيُقَالُ : اعْتَصَبَ التَّاجُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا اسْتَكَفَّ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : يَوْمٌ عَصِيبٌ وَعَصَبْصَبٌ : شَدِيدٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ الْحَرِّ ، وَلَيْلَةٌ عَصِيبٌ كَذَلِكَ . وَلَمْ يَقُولُوا : عَصَبْصَبَةٌ . قَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِكَ : عَصَبْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَدَدْتَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبِلٍ سُقِيَتْ :
وَقَالَ : نِعْمَ الْقَوْمُ هُمْ فِي الْمَجَاعَةِ إِذْ عَصَبَ النَّاسَ شَمَالٌ وَقُرٌّ ، أَيْ أَطَافَ بِهِمْ وَشَمِلَهُمْ بَرْدُهَا . وَقَالَ أَبُو الْعَلَاءِ : يَوْمٌ عَصَبْصَبٌ بَارِدٌ ذُو سَحَابٍ كَثِيرٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ . وَعَصَبَ الْفَمُ يَعْصِبُ عَصْبًا وَعُصُوبًا .
اتَّسَخَتْ أَسْنَانُهُ مِنْ غُبَارٍ أَوْ شِدَّةِ عَطَشٍ ، أَوْ خَوْفٍ ، وَقِيلَ : يَبِسَ رِيقُهُ . وَفُوهٌ عَاصِبٌ ، وَعَصَبَ الرِّيقُ بِفِيهِ - بِالْفَتْحِ - يَعْصِبُ عَصْبًا وَعَصِبَ : جَفَّ وَيَبِسَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ أَيْ : رَكِبَهُ وَعَلِقَ بِهِ ، مِنْ عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ إِذَا لَصِقَ بِهِ ، وَرَوَى بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى ، وَقَدْ عَصَمَ بِثَنِيَّتَيْهِ الْغُبَارُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَلَطًا مِنَ الْمُحَدِّثِ فَهِيَ لُغَةٌ فِي عَصَبَ ، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ ; لِقُرْبِ مُخْرِجَيْهِمَا . يُقَالُ : ضَرْبَةُ لَازِبٍ وَلَازِمٍ ، وَسَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ .
وَعَصَبَ الْمَاءَ : لَزِمَهُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
وَالنُّشْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي إِذَا عَلِقَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْمِرَاسِ : قَتَادَةٌ لُوِيَتْ بِعُصْبَةٍ . وَالْمَعْنَى : خُلِقْتُ عُلْقَةً لِخُصُومِي ، فَوَضَعَ الْعُصْبَةَ مَوْضِعَ الْعُلْقَةِ ، ثُمَّ شَبَّهَ نَفْسَهُ فِي فَرْطِ تَعَلُّقِهِ وَتَشَبُّثِهِ بِهِمْ بِالْقَتَادَةِ إِذَا اسْتَظْهَرَتْ فِي تَعَلُّقِهَا وَاسْتَمْسَكَتْ بِنُشْبَةٍ ، أَيْ شَيْءٍ شَدِيدٍ النُّشُوبِ ، وَالْبَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : بِنُشْبَةٍ ، لِلِاسْتِعَانَةِ ، كَالَّتِي فِي كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ ، وَأَمَّا قَوْلُ كُثَيِّرٍ :
وَالْعَصَّابُ : الْغَزَّالُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْعَصْبُ فِي عَرُوضِ الْوَافِرِ : إِسْكَانُ لَامٍ مُفَاعَلَتُنْ ، وَرَدُّ الْجُزْءِ بِذَلِكَ إِلَى مَفَاعِيلُنْ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَصْبًا ; لِأَنَّهُ عُصِبَ أَنْ يَتَحَرَّكَ ، أَيْ قُبِضَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : فِرُّوا إِلَى اللَّهِ ، وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ ، أَيْ بِمَا افْتَرَضَهُ عَلَيْكُمْ وَقَرَنَهُ بِكُمْ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَفِي حَدِيثِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ : فَنَزَلُوا الْعُصْبَةَ ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ قُبَاءَ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ .