عشا
[ عشا ] عشا : الْعَشَا - مَقْصُورٌ - : سُوءُ الْبَصَرِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ وَالطَّيْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ ذَهَابُ الْبَصَرِ ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ لَا يُبْصِرَ بِاللَّيْلِ ، وَقِيلَ : الْعَشَا يَكُونُ سُوءَ الْبَصَرِ مِنْ غَيْرِ عَمًى ، وَيَكُونُ الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَيُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ، وَقَدْ عَشَا يَعْشُو عَشْوًا ، وَهُوَ أَدْنَى بَصَرِهِ ، وَإِنَّمَا يَعْشُو بَعْدَمَا يَعْشَى . قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَالُوا الْعَشَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ ; تَشْبِيهًا بِذَوَاتِ الْوَاوِ مِنَ الْأَفْعَالِ كَغَزَا وَنَحْوِهَا ، قَالَ : وَلَيْسَ يَطَّرِدُ فِي الْأَسْمَاءِ ، إِنَّمَا يَطَّرِدُ فِي الْأَفْعَالِ ، وَقَدْ عَشِيَ يَعْشَى عَشًى ، وَهُوَ عَشٍ وَأَعْشَى ، وَالْأُنْثَى عَشْوَاءُ ، وَالْعُشْوُ جَمْعُ الْأَعْشَى ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعُشْوُ مِنَ الشُّعَرَاءِ سَبْعَةٌ : أَعْشَى بَنِي قَيْسٍ أَبُو بَصِيرٍ ، وَأَعْشَى بَاهِلَةَ أَبُو قُحَافَةَ ، وَأَعْشَى بَنِي نَهْشَلٍ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ ، وَفِي الْإِسْلَامِ أَعْشَى بَنِي رَبِيعَةَ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ ، وَأَعْشَى هَمْدَانَ ، وَأَعْشَى تَغْلِبَ ابْنُ جَاوَانَ ، وَأَعْشَى طِرْوَدٍ مِنْ سُلَيْمٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَعْشَى بَنِي مَازِنٍ مِنْ تَمِيمٍ ، وَرَجُلَانِ أَعْشَيَانِ وَامْرَأَتَانِ عَشْوَاوَانِ ، وَرِجَالٌ عُشْوٌ وَأَعْشَوْنَ . وَعَشَّى الطَّيْرَ : أَوْقَدَ لَهَا نَارًا لِتَعْشَى مِنْهَا فَيَصِيدُهَا .
وَعَشَا يَعْشُو إِذَا ضَعُفَ بَصَرُهُ ، وَأَعْشَاهُ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى ، أَيْ يُبْصِرُ بِهَا بَصَرًا ضَعِيفًا . وَعَشَا عَنِ الشَّيْءِ يَعْشُو : ضَعُفَ بَصَرُهُ عَنْهُ ، وَخَبَطَهُ خَبْطَ عَشْوَاءَ : لَمْ يَتَعَمَّدْهُ .
وَفُلَانٌ خَابِطٌ خَبْطَ عَشْوَاءَ ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّاقَةِ الْعَشْوَاءِ ; لِأَنَّهَا لَا تُبْصِرُ مَا أَمَامَهَا فَهِيَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَرْفَعُ رَأْسَهَا فَلَا تَتَعَهَّدُ مَوَاضِعَ أَخْفَافِهَا ، قَالَ زُهَيْرٌ :
وَتَعَاشَى : أَظْهَرَ الْعَشَا ، وَأَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ أَعْشَى وَلَيْسَ بِهِ . وَتَعَاشَى الرَّجُلُ فِي أَمْرِهِ إِذَا تَجَاهَلَ ، عَلَى الْمَثَلِ . وَعَشَا يَعْشُو إِذَا أَتَى نَارًا لِلضِّيَافَةِ وَعَشَا إِلَى النَّارِ وَعَشَّاهَا عَشْوًا وَعُشُوًّا وَاعْتَشَاهَا وَاعْتَشَى بِهَا - كُلُّهُ : رَآهَا لَيْلًا عَلَى بُعْدٍ فَقَصَدَهَا مُسْتَضِيئًا بِهَا ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَعَشَوْتُ إِلَى النَّارِ أَعْشُو إِلَيْهَا عَشْوًا ، إِذَا اسْتَدْلَلْتَ عَلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ ، وَيُنْشَدُ بَيْتُ الْحُطَيْئَةِ أَيْضًا ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : الْمَعْنَى مَتَى تَأْتِهِ عَاشِيًا ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ بَيْنَ مَجْزُومَيْنِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ يَرْتَفِعُ ، كَقَوْلِكَ : إِنْ تَأْتِ زَيْدًا تُكْرِمُهُ يَأْتِكَ ، جَزَمْتَ تَأْتِ بِإِنْ ، وَجَزَمْتَ يَأْتِكَ بِالْجَوَابِ ، وَرَفَعْتَ تُكْرِمُهُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْتَهُ حَالًا ، وَإِنْ صَدَرْتَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ قُلْتَ : عَشَوْتُ عَنْهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ج١٠ / ص١٦٣وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ فَمَعْنَاهُ مَنْ يَعْمَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ أَيْ : يُظْلِمْ بَصَرُهُ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرُدُّ قَوْلَ الْفَرَّاءِ ، وَيَقُولُ : لَمْ أَرَ أَحَدًا يُجِيزُ عَشَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَعْرَضْتُ عَنْهُ ، إِنَّمَا يُقَالُ تَعَاشَيْتُ عَنِ الشَّيْءِ ، أَيْ تَغَافَلْتُ عَنْهُ كَأَنِّي لَمْ أَرَهُ ، وَكَذَلِكَ تَعَامَيْتُ ، قَالَ : وَعَشَوْتُ إِلَى النَّارِ ، أَيِ اسْتَدْلَلْتُ عَلَيْهَا بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَغْفَلَ الْقُتَيْبِيُّ مَوْضِعَ الصَّوَابِ وَاعْتَرَضَ مَعَ غَفْلَتِهِ عَلَى الْفَرَّاءِ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِأُبَيِّنَ عَوَارَهُ فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ النَّاظِرُ فِي كِتَابِهِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : عَشَوْتُ إِلَى النَّارِ أَعْشُو عَشْوًا ، أَيْ قَصَدْتُهَا مُهْتَدِيًا بِهَا ، وَعَشَوْتُ عَنْهَا ، أَيْ أَعْرَضْتُ عَنْهَا ، فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ إِلَى وَعَنْ مَوْصُولَيْنِ بِالْفِعْلِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : عَشَا فُلَانٌ إِلَى النَّارِ يَعْشُو عَشْوًا إِذَا رَأَى نَارًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَعْشُو إِلَيْهَا يَسْتَضِيءُ بِضَوْئِهَا .
وَعَشَا الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ يَعْشُو : وَذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِذَا عَلِمَ مَكَانَ أَهْلِهِ فَقَصَدَ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : عَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى إِذَا صَارَ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا ، وَقَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ : فَجَعَلَ الِاعْتِشَاءَ بِالْوُجُوهِ كَالِاعْتِشَاءِ بِالنَّارِ يَمْدَحُ قَوْمًا بِالْجَمَالِ :
وَيُقَالُ : اسْتَعْشَى فُلَانٌ نَارًا إِذَا اهْتَدَى بِهَا ، وَأَنْشَدَ :
وَالْعُشْوَةُ وَالْعِشْوَةُ : النَّارُ يُسْتَضَاءُ بِهَا . وَالْعَاشِي : الْقَاصِدُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَعْشُو إِلَيْهِ كَمَا يَعْشُو إِلَى النَّارِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : عَشِيَ الرَّجُلُ عَنْ حَقِّ أَصْحَابِهِ يَعْشَى عَشًى شَدِيدًا ، إِذَا ظَلَمَهُمْ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : عَمِيَ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَشَا ، وَأَنْشَدَ :
وَأَوْطَأَنِي عَشْوَةً وَعِشْوَةً وَعُشْوَةً : لَبَّسَ عَلَيَّ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَ أَمْرًا غَيْرَ مُسْتَبِينِ الرُّشْدِ ج١٠ / ص١٦٤فَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ عَطَبُهُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ عَشْوَاءَ اللَّيْلِ وَعُشْوَتِهِ ، مَثَلِ ظَلْمَاءِ اللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ ، تَقُولُ : أَوْطَأْتَنِي عَشْوَةً ، أَيْ أَمْرًا مُلْتَبِسًا ، وَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْقَعْتَهُ بِهِ فِي حَيْرَةٍ أَوْ بَلِيَّةٍ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ : أَوْطَأْتُهُ عَشْوَةً ، أَيْ غَرَرْتُهُ وَحَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ يَطَأَ مَا لَا يُبْصِرُهُ فَرُبَّمَا وَقَعَ فِي بِئْرٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : خَبَّاطُ عَشَوَاتٍ ، أَيْ يَخْبِطُ فِي الظَّلَامِ وَالْأَمْرِ الْمُلْتَبِسِ فَيَتَحَيَّرُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، احْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي رَفَعَ عَنْكُمُ الْعُشْوَةَ ، يُرِيدُ ظُلْمَةَ الْكُفْرِ ، كُلَّمَا رَكِبَ الْإِنْسَانُ أَمْرًا بِجَهْلٍ لَا يُبْصِرُ وَجْهَهُ فَهُوَ عُشْوَةٌ مِنْ عُشْوَةِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ ظُلْمَةُ أَوَّلِهِ . يُقَالُ : مَضَى مِنَ اللَّيْلِ عَشْوَةٌ - بِالْفَتْحِ - وَهُوَ مَا بَيْنَ أَوَّلِهِ إِلَى رُبْعِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى ذَهَبَ عَشْوَةٌ مِنَ اللَّيْلِ .
وَيُقَالُ : أَخَذْتُ عَلَيْهِمْ بِالْعَشْوَةِ ، أَيْ بِالسَّوَادِ مِنَ اللَّيْلِ . وَالْعُشْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الْأَمْرُ الْمُلْتَبِسُ . وَرَكِبَ فُلَانٌ الْعَشْوَاءَ إِذَا خَبَطَ أَمْرَهُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ .
وَعَشْوَةُ اللَّيْلِ وَالسَّحَرِ وَعَشْوَاؤُهُ : ظُلْمَتُهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ بِالْعَشْوَةِ ، أَيْ بِالسَّوَادِ مِنَ اللَّيْلِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَشَوَاتٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ فِي سَفَرٍ فَاعْتَشَى فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَيْ : سَارَ وَقْتَ الْعِشَاءِ كَمَا يُقَالُ : اسْتَحَرَّ وَابْتَكَرَ .
وَالْعِشَاءُ : أَوَّلُ الظَّلَامِ مِنَ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ . وَالْعِشَاءَانِ : الْمَغْرِبُ وَالْعَتَمَةُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِصَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْعِشَاءَانِ ، وَالْأَصْلُ الْعِشَاءُ فَغُلِّبَ عَلَى الْمَغْرِبِ ، كَمَا قَالُوا الْأَبَوَانِ وَهُمَا الْأَبُ وَالْأُمُّ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْعِشَاءُ حِينَ يُصَلِّي النَّاسُ الْعَتَمَةَ ، وَأَنْشَدَ :
وَأَمَّا الْعَشِيُّ فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دُعِيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْعَشِيَّ ، فَتَحَوَّلَ الظِّلُّ شَرْقِيًّا وَتَحَوَّلَتِ الشَّمْسُ غَرْبِيَّةً ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَصَلَاتَا الْعَشِيِّ هُمَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ ، وَسَاقَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فَقَالَ : صَلَّى بِنَا إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَقَعُ الْعَشِيُّ عَلَى مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ غُرُوبِهَا ، كُلُّ ذَلِكَ عَشِيٌّ ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَهُوَ الْعِشَاءُ ، وَقِيلَ : الْعَشِيُّ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَيُقَالُ لِمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَتَمَةِ : عِشَاءٌ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ :
وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ : آخِرُ النَّهَارِ ، يُقَالُ : جِئْتُهُ عَشِيَّةً وَعَشِيَّةَ ، حَكَى الْأَخِيرَةَ سِيبَوَيْهِ . وَأَتَيْتُهُ الْعَشِيَّةَ : لِيَوْمِكَ ، وَآتِيهِ عَشِيَّ غَدٍ - بِغَيْرِ هَاءٍ - إِذَا كَانَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَأَتَيْتُكَ عَشِيًّا ، غَيْرُ مُضَافٍ ، وَآتِيهِ بِالْعَشِيِّ وَالْغَدِ ، أَيْ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَغَدَاةٍ ، وَإِنِّي لَآتِيهِ بِالْعَشَايَا وَالْغَدَايَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعَشِيُّ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، آخِرُ النَّهَارِ ، فَإِذَا قُلْتَ عَشِيَّةً فَهُوَ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، يُقَالُ : لَقِيتُهُ عَشِيَّةَ يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ، وَلَقِيتُهُ عَشِيَّةً مِنَ الْعَشِيَّاتِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يَقُولُ الْقَائِلُ : وَهَلْ لِلْعَشِيَّةِ ضُحًى ؟ قَالَ : وَهَذَا جَيِّدٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، يُقَالُ : آتِيكَ الْعَشِيَّةَ أَوْ غَدَاتَهَا ، وَآتِيكَ الْغَدَاةَ أَوْ عَشِيَّتَهَا ، فَالْمَعْنَى لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَى الْعَشِيَّةِ ، فَأَضَافَ الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّةِ ، وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا وَلَيْسَ هُنَاكَ بُكْرَةٌ وَلَا عَشِيٌّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ : لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِي مِقْدَارٍ مَا بَيْنَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ كُلَّ سَاعَةٍ ، وَتَصْغِيرُ الْعَشِيِّ عُشَيْشِيَانٌ - عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ - وَذَلِكَ عِنْدَ شَفًى وَهُوَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَقِيلَ : تَصْغِيرُ الْعَشِيِّ عُشَيَّانٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ مُكَبَّرِهِ ، كَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا عَشْيَانًا ، وَالْجَمْعُ عُشَيَّانَاتٌ . وَلَقِيتُهُ عُشَيْشِيَةً وَعُشَيْشِيَاتٍ وَعُشَيْشِيَانَاتٍ وَعُشَيَّانَاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ نَادِرٌ ، وَلَقِيتُهُ مُغَيْرِبَانَ الشَّمْسِ وَمُغَيْرِبَانَاتِ الشَّمْسِ . وَفِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ الْجُهَنِيِّ : فَأَتَيْنَا بَطْنَ الْكَدِيدِ فَنَزَلْنَا عُشَيْشِيَةً قَالَ : هِيَ تَصْغِيرُ عَشِيَّةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، أُبْدِلَ مِنَ الْيَاءِ الْوُسْطَى شِينٌ ، كَأَنَّ أَصْلَهُ عُشَيِّيَةٌ .
وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ : أَتَيْتُهُ عُشَيْشَةً وَعُشَيْشَيَانًا وَعُشَيَّانًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّةٍ : عُشَيَّةٌ وَعُشَيْشِيةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَلَامُ الْعَرَبِ فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّةٍ عُشَيْشِيَةٌ جَاءَ نَادِرًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ عُشَيَّةً فِي تَصْغِيرِ عَشِيَّةٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ عُشِيَّةً تَصْغِيرُ الْعَشْوَةِ وَهُوَ أَوَّلُ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَصْغِيرِ الْعَشِيَّةِ وَبَيْنَ تَصْغِيرِ الْعَشْوَةِ ، وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِهِ :
وَالْعَشَاءُ : كَالْعِشْيِ ، وَجَمْعُهُ أَعْشِيَةٌ . وَعَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى وَعَشَا وَتَعَشَّى ، كُلُّهُ : أَكَلَ الْعَشَاءِ فَهُوَ عَاشٍ . وَعَشَّيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَطْعَمْتَهُ الْعَشَاءَ ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ .
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ج١٠ / ص١٦٥إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ الْعَشَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَدَاءِ ، وَأَرَادَ بِالْعِشَاءِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْعَشَاءَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ قَلْبُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : إِنَّهَا الْمَغْرِبُ ; لِأَنَّهَا وَقْتُ الْإِفْطَارِ وَلِضِيقِ وَقْتِهَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي الْمَثَلِ سَقَطَ الْعَشَاءُ بِهِ عَلَى سِرْحَانٍ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَطْلُبُ الْأَمْرَ التَّافِهَ فَيَقَعُ فِي هَلَكَةٍ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ دَابَّةً طَلَبَتِ الْعَشَاءَ فَهَجَمَتْ عَلَى أَسَدٍ . وَفِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ : صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا أَيْ : أَنَّهُ تَعَشَّى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَمِنْ كَلَامِهِمْ : لَا يَعْشَى إِلَّا بَعْدَمَا يَعْشُو ، أَيْ لَا يَعْشَى إِلَّا بَعْدَمَا يَتَعَشَّى . وَإِذَا قِيلَ : تَعَشَّ قُلْتَ : مَا بِي مِنْ تَعَشٍّ ، أَيْ احْتِيَاجٍ إِلَى الْعَشَاءِ ، وَلَا تَقُلْ مَا بِي عَشَاءٌ . وَعَشَوْتُ ، أَيْ تَعَشَّيْتُ .
وَرَجُلٌ عَشْيَانٌ : مُتَعَشٍّ ، وَالْأَصْلُ عَشْوَانٌ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ أَشَاوَى فِي الشُّذُوذِ وَطَلَبِ الْخِفَّةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَجُلٌ عَشْيَانُ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ : عَشَيْتُهُ وَعَشَوْتُهُ فَأَنَا أَعْشُوهُ أَيْ عَشَّيْتُهُ ، وَقَدْ عَشِيَ يَعْشَى إِذَا تَعَشَّى . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ مِنَ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ رَجُلٌ غَدْيَانُ وَعَشْيَانُ ، وَالْأَصْلُ غَدْوَاَنُ وَعَشْوَانُ ; لِأَنَّ أَصْلَهُمَا الْوَاوُ ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ تُقْلَبُ إِلَى الْيَاءِ كَثِيرًا ; لِأَنَّ الْيَاءَ أَخَفُّ مِنَ الْوَاوِ .
وَعَشَّاهُ عَشْوًا وَعَشْيًا فَتَعَشَّى : أَطْعَمَهُ الْعَشَاءَ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
الْأَزْهَرِيُّ : الْعِشْيُ مَا يُتَعَشَّى بِهِ ، وَجَمْعُهُ أَعْشَاءُ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ عَشِيَ بِمَعْنَى تَعَشَّى . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَا مِنْ عَاشِيَةٍ أَشَدُّ أَنَقًا وَلَا أَطْوَلُ شِبَعًا مِنْ عَالِمٍ مِنْ عِلْمٍ . الْعَاشِيَةُ : الَّتِي تَرْعَى بِالْعَشِيِّ مِنَ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا .
يُقَالُ : عَشِيَتِ الْإِبِلُ وَتَعَشَّتِ ، الْمَعْنَى : أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَا يَكَادُ يَشْبَعُ مِنْهُ ، كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا . وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى : مَا مِنْ عَاشِيَةٍ أَدْوَمُ أَنَقًا وَلَا أَبْعَدُ مَلَالًا مِنْ عَاشِيَةِ عِلْمٍ . وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : الْعَشْوُ إِتْيَانُكَ نَارًا تَرْجُو عِنْدَهَا خَيْرًا .
يُقَالُ : عَشَوْتُهُ أَعْشُوهُ ، فَأَنَا عَاشٍ مِنْ قَوْمٍ عَاشِيَةٍ ، وَأَرَادَ بِالْعَاشِيَةِ هَاهُنَا طَالِبِي الْعِلْمِ الرَّاجِينَ خَيْرَهُ وَنَفْعَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : الْعَاشِيَةُ تُهَيِّجُ الْآبِيَةَ ، أَيْ إِذَا رَأَتِ الَّتِي تَأْبَى الرَّعْيَ الَّتِي تَتَعَشَّى هَاجَتْهَا لِلرَّعْيِ فَرَعَتْ مَعَهَا ، وَأَنْشَدَ :
وَعَشِيَتِ الْإِبِلُ تَعْشَى عَشًى إِذَا تَعَشَّتْ ، فَهِيَ عَاشِيَةٌ . وَجَمَلٌ عَشٍ وَنَاقَةٌ عَشِيَةٌ : يَزِيدَانِ عَلَى الْإِبِلِ فِي الْعَشَاءِ ، كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ دُونَ الْفِعْلِ ، وَقَوْلُ كُثَيِّرٍ يَصِفُ سَحَابًا :
وَعَشَّى عَنِ الشَّيْءِ : رَفَقَ بِهِ كَضَحَّى عَنْهُ . وَالْعُشْوَانُ : ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَوِ النَّخْلِ . وَالْعَشْوَاءُ مَمْدُودٌ : ضَرْبٌ مِنْ مُتَأَخِّرِ النَّخْلِ حَمْلًا .