عيب
[ عيب ] عيب : ابْنُ سِيدَهْ : الْعَابُ وَالْعَيْبُ وَالْعَيْبَةُ : الْوَصْمَةُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمَالُوا الْعَابَ تَشْبِيهًا لَهُ بِأَلِفِ رَمَى ، لِأَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ؛ وَهُوَ نَادِرٌ ؛ وَالْجَمْعُ : أَعْيَابٌ وَعُيُوبٌ ؛ الْأَوَّلُ عَنْ ثَعْلَبٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَعَابَ الشَّيْءُ وَالْحَائِطُ عَيْبًا : صَارَ ذَا عَيْبٍ . وَعِبْتُهُ أَنَا ، وَعَابَهُ عَيْبًا وَعَابًا ، وَعَيَّبَهُ وَتَعَيَّبَهُ : نَسَبَهُ إِلَى الْعَيْبِ ، وَجَعَلَهُ ذَا عَيْبٍ ؛ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَشَيْءٌ مَعِيبٌ وَمَعْيُوبٌ ، عَلَى الْأَصْلِ . وَتَقُولُ : مَا فِيهِ مَعَابَةٌ وَمَعَابٌ أَيْ : عَيْبٌ . وَيُقَالُ : مَوْضِعُ عَيْبٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَعَابَ الْمَاءُ : ثَقَبَ الشَّطَّ ، فَخَرَجَ مُجَاوِزَهُ . وَالْعَيْبَةُ : وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ ، يَكُونُ فِيهَا الْمَتَاعُ ، وَالْجَمْعُ عِيَابٌ وَعِيَبٌ ، فَأَمَّا عِيَابٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ ، وَأَمَّا عِيَبٌ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى جَمْعِ عِيبَةٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا سَبِيلُهُ أَنْ يَأْتِيَ تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ فِعْلِهِ مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ عَلَى فِعَلٍ . وَالْعَيْبَةُ أَيْضًا : زَبِيلٌ مِنْ أَدَمٍ يُنْقَلُ فِيهِ الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ إِلَى الْجَرِينِ ، فِي لُغَةِ هَمْدَانَ .
وَالْعَيْبَةُ : مَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ . وَفِي الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ أَمْلَى فِي كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُفَّارِ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ : لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْإِغْلَالَ وَالْإِسْلَالَ ، وَأَعْرَضَ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَيْبَةِ الْمَكْفُوفَةِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي هَذَا الصُّلْحِ صَدْرًا مَعْقُودًا عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا فِي الْكِتَابِ ، نَقِيًّا مِنَ الْغِلِّ وَالْغَدْرِ وَالْخِدَاعِ . وَالْمَكْفُوفَةُ : الْمُشْرَجَةُ الْمَعْقُودَةُ . وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الصُّدُورِ وَالْقُلُوبِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى الضَّمَائِرِ الْمُخْفَاةِ : بِالْعِيَابِ .
وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِنَّمَا يَضَعُ فِي عَيْبَتِهِ حُرَّ مَتَاعِهِ ، وَصَوْنَ ثِيَابِهِ ، وَيَكْتُمُ فِي صَدْرِهِ أَخَصَّ أَسْرَارِهِ الَّتِي لَا يُحِبُّ شُيُوعَهَا ، فَسُمِّيَتِ الصُّدُورُ وَالْقُلُوبُ عِيَابًا ، تَشْبِيهًا بِعِيَابِ الثِّيَابِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَعَيْبَةُ الرَّجُلِ : مَوْضِعُ سِرِّهِ ، عَلَى الْمَثَلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي أَيْ : خَاصَّتِي وَمَوْضِعُ سِرِّي ؛ وَالْجَمْعُ عِيَبٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبِدَرٍ ، وَعِيَابٌ وَعَيْبَاتٌ . وَالْعِيَابُ : الْمِنْدَفُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، ج١٠ / ص٣٤٨فِي إِيلَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ ، قَالَتْ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا لَامَهَا : مَا لِي وَلَكَ ، يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ أَيِ : اشْتَغِلْ بِأَهْلِكَ وَدَعْنِي . وَالْعَائِبُ : الْخَاثِرُ مِنَ اللَّبَنِ ؛ وَقَدْ عَابَ السِّقَاءُ .