حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

عين

[ عين ] عين : الْعَيْنُ : حَاسَّةُ الْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ - أُنْثَى - تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْعَيْنُ الَّتِي يُبْصِرُ بِهَا النَّاظِرُ ، وَالْجَمْعُ أَعْيَانٌ وَأَعْيُنٌ وَأَعْيُنَاتٍ ؛ الْأَخِيرَةُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَالْكَثِيرُ عُيُونٌ ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ :

وَلَكِنَّنِي أَغْدُو عَلَيَّ مُفَاضَةٌ دِلَاصٌ كَأَعْيَانِ الْجَرَادِ الْمُنَظَّمِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
بِأَعْيُنَاتٍ لَمْ يُخَالِطْهَا الْقَذَى
وَتَصْغِيرُ الْعَيْنِ عُيَيْنَةٌ ؛ وَمِنْهُ قِيلُ ذُو الْعُيَيْنَتَيْنِ لِلْجَاسُوسِ ، وَلَا تَقُلْ ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَيْنُ الَّذِي يُبْعَثُ لِيَتَجَسَّسَ الْخَبَرَ ، وَيُسَمَّى ذَا الْعَيْنَيْنِ ، وَيُقَالُ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَا الْعَيْنَيْنِ وَذَا الْعُوَيْنَتَيْنِ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَنْ أَعْيُنًا قَدْ يَكُونُ جَمْعَ الْكَثِيرِ أَيْضًا ؛ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْكَثِيرَ . وَقَوْلُهُمْ : بِعَيْنٍ مَا أَرَيَنَّكَ ؛ مَعْنَاهُ عَجِّلْ حَتَّى أَكُونَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ بِعَيْنِي . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ بِصَكَّةٍ صَكَّهُ ؛ قِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ ، يُقَالُ : أَتَيْتُهُ فَلَطَمَ وَجْهِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ ، وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ لَهُ مُوسَى قَالَ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنِّي فَإِنِّي أُحَرِّجُ دَارِي وَمَنْزِلِي ، فَجَعَلَ هَذَا تَغْلِيظًا مِنْ مُوسَى لَهُ تَشْبِيهًا بِفَقْءِ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤْمَنُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ وَلَا يُدْخَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ .

وَقَوْلُ الْعَرَبِ : إِذَا سَقَطَتِ الْجَبْهَةُ نَظَرَتِ الْأَرْضَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهَا ، فَإِذَا سَقَطَتِ الصَّرْفَةُ نَظَرَتْ بِهِمَا جَمِيعًا ؛ إِنَّمَا جَعَلُوا لَهَا عَيْنَيْنِ عَلَى الْمَثَلِ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : لِتُرَبَّى مِنْ حَيْثُ أَرَاكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قَالَ أَصْحَابُ النَّقْلِ وَالْأَخْذِ بِالْأَثَرِ : الْأَعْيُنُ يُرِيدُ بِهِ الْعَيْنَ ، قَالَ : وَعَيْنُ اللَّهِ لَا تُفَسَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ظَاهِرِهَا ، وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ : كَيْفَ هِيَ ، أَوْ مَا صِفَتُهَا ؟ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : بِأَعْيُنِنَا بِإِبْصَارِنَا إِلَيْكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِإِشْفَاقِنَا عَلَيْكَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي أَيْ : لِتُغَذَّى بِإِشْفَاقِي .

وَتَقُولُ الْعَرَبُ : عَلَى عَيْنِي قَصَدْتُ زَيْدًا ؛ يُرِيدُونَ الْإِشْفَاقَ . وَالْعَيْنُ : أَنْ تُصِيبَ الْإِنْسَانَ بِعَيْنٍ . وَعَانَ الرَّجُلَ يَعِينُهُ عَيْنًا ، فَهُوَ عَائِنٌ ، وَالْمُصَابُ مَعِينٌ ، عَلَى النَّقْصِ ، وَمَعْيُونٌ ، عَلَى التَّمَامِ : أَصَابَهُ بِالْعَيْنِ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعِينُ الْمُصَابُ بِالْعَيْنِ ، وَالْمَعْيُونُ الَّذِي فِيهِ عَيْنٌ ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ :

قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّكَ لَجَمِيلٌ وَلَا أَعِنْكَ وَلَا أَعِينُكَ ؛ الْجَزْمُ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَالرَّفْعُ عَلَى الْإِخْبَارِ ، أَيْ : لَا أُصِيبُكَ بِعَيْنٍ . وَرَجُلٌ مِعْيَانٌ وَعَيُونٌ : شَدِيدُ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ ، وَالْجَمْعُ عُيُنٌ وَعِينٌ ، وَمَا أَعْيَنَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْعَيْنُ حَقٌّ وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا .

يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانًا عَيْنٌ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ عَدُوٌّ أَوْ حَسُودٌ فَأَثَّرَتْ فِيهِ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ؛ تَخْصِيصُهُ الْعَيْنَ وَالْحُمَةَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَمْرَاضِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالرُّقْيَةِ مُطْلَقًا ، وَرَقَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ .

وَتَعَيَّنَ الْإِبِلَ وَاعْتَانَهَا : اسْتَشْرَفَهَا لِيَعِينَهَا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

يَزِينُهَا لِلنَّاظِرِ الْمُعْتَانِ خَيْفٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْحَيْرَانِ
أَيْ : إِذَا كَانَ عَهْدُهَا قَرِيبًا بِالْوِلَادَةِ كَانَ أَضْخَمَ لِضَرْعِهَا وَأَحْسَنَ وَأَشَدَّ امْتِلَاءً . وَتَعَيَّنَ الرَّجُلُ إِذَا تَشَوَّهَ وَتَأَنَّى لِيُصِيبَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ . وَأَعَانَهَا كَاعْتَانَهَا .

وَرَجُلٌ عَيُونٌ إِذَا كَانَ نَجِيءَ الْعَيْنِ يُقَالُ : أَتَيْتُ فُلَانًا فَمَا عَيَّنَ لِي بِشَيْءٍ وَمَا عَيَّنَنِي بِشَيْءٍ أَيْ : مَا أَعْطَانِي شَيْئًا . وَالْعَيْنُ وَالْمُعَايَنَةُ : النَّظَرُ ، وَقَدْ عَايَنُهُ مُعَايَنَةً وَعِيَانًا . وَرَآهُ عِيَانًا : لَمْ يَشُكَّ فِي رُؤْيَتِهِ إِيَّاهُ .

وَرَأَيْتُ فُلَانًا عِيَانًا أَيْ : مُوَاجَهَةً . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَقِيَهُ عِيَانًا أَيْ : مُعَايَنَةً ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ مِثْلُ هَذَا ، لَوْ قُلْتَ لِحَاظًا لَمْ يَجُزْ ، إِنَّمَا يُحْكَى مِنْ ذَلِكَ مَا سُمِعَ . وَتَعَيَّنْتُ الشَّيْءَ : أَبْصَرْتُهُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

تُخَلَّى فَلَا تَنْبُو إِذَا مَا تَعَيَّنَتْ بِهَا شَبَحًا أَعْنَاقُهَا كَالسَّبَائِكِ
وَرَأَيْتُ عَائِنَةً مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْ : قَوْمًا عَايَنُونِي .

وَهُوَ عَبْدُ عَيْنٍ أَيْ : مَا دُمْتَ تَرَاهُ فَهُوَ كَالْعَبْدِ لَكَ ، وَقِيلَ : أَيْ مَا دَامَ مَوْلَاهُ يَرَاهُ فَهُوَ فَارِهٌ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ قَالَ : وَكَذَلِكَ تُصَرِّفُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا كَقَوْلِكَ هُوَ صَدِيقُ عَيْنٍ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُظْهِرُ لَكَ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَفِي بِهِ إِذَا غَابَ : هُوَ عَبْدُ عَيْنٍ وَصَدِيقُ عَيْنٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَنْ هُوَ عَبْدُ الْعَيْنِ أَمَّا لِقَاؤُهُ فَحُلْوٌ وَأَمَّا غَيْبُهُ فَظَنُونُ
ج١٠ / ص٣٥٨وَنَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا أَيْ : أَنْعَمَهَا . وَلَقِيتُهُ أَدْنَى عَائِنَةٍ أَيْ : أَدْنَى شَيْءٍ تُدْرِكُهُ الْعَيْنُ .

وَالْعَيَنُ : عِظَمُ سَوَادِ الْعَيْنِ وَسَعَتُهَا . عَيِنَ يَعْيَنُ عَيَنًا وَعِيْنَةً حَسَنَةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهُوَ أَعْيَنُ وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الْعِينَةِ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَإِنَّهُ لَأَعْيَنُ إِذَا كَانَ ضَخْمَ الْعَيْنِ وَاسِعَهَا ، وَالْأُنْثَى عَيْنَاءُ ، وَالْجَمْعُ مِنْهَا عِينٌ ، وَأَصْلُهُ فُعْلٌ بِالضَّمِّ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِبَقَرِ الْوَحْشِ عِينٌ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَحُورٌ عِينٌ .

وَرَجُلٌ أَعْيَنُ : وَاسِعُ الْعَيْنِ بَيِّنُ الْعَيَنِ ؛ وَالْعِينُ : جَمْعُ عَيْنَاءَ ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ الْعِينِ ، هِيَ جَمْعُ أَعْيَنَ .

وَحَدِيثُ اللِّعَانِ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَعْيَنَ أَدْعَجَ . وَالثَّوْرُ أَعْيَنُ وَالْبَقَرَةُ عَيْنَاءُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُقَالُ ثَوْرٌ أَعْيَنُ وَلَكِنْ يُقَالُ الْأَعْيَنُ ، غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِهِ ، كَأَنَّهُ نُقِلَ إِلَى حَدِّ الِاسْمِيَّةِ .

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ عَيِنَ الرَّجُلُ يَعْيَنُ عَيَنًا وَعِينَةً ، وَهُوَ أَعْيَنُ . وَعُيُونُ الْبَقَرِ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ بِالشَّامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَخُصَّ بِالشَّامِ ، وَلَا بِغَيْرِهِ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِعُيُونِ الْبَقَرِ مِنَ الْحَيَوَانِ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ عِنَبٌ أَسْوَدُ لَيْسَ بِالْحَالِكِ ، عِظَامُ الْحَبِّ مُدَحْرَجٌ يُزَبَّبُ ، وَلَيْسَ بِصَادِقِ الْحَلَاوَةِ . وَثَوْبٌ مُعَيَّنٌ : فِي وَشْيِهِ تَرَابِيعُ صِغَارٌ تُشَبَّهُ بِعُيُونِ الْوَحْشِ .

وَثَوْرٌ مُعَيَّنٌ : بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

فَكَأَنَّهُ لَهِقُ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ مَا حَاجِبَيْهِ مُعَيَّنٌ بِسَوَادِ
وَالْعِينَةُ لِلشَّاةِ : كَالْمَحْجِرِ لِلْإِنْسَانِ ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الْعَيْنِ . وَشَاةٌ عَيْنَاءُ إِذَا اسْوَدَّ عِينَتُهَا وَابْيَضَّ سَائِرُهَا ، وَقِيلَ : أَوْ كَانَ بِعَكْسِ ذَلِكَ . وَعَيْنُ الرَّجُلِ : مَنْظَرُهُ .

وَالْعَيْنُ : الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ ، وَكَأَنَّ نَقْلَهُ مِنَ الْجُزْءِ إِلَى الْكُلِّ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى تَذْكِيرِهِ ، وَإِلَّا فَإِنَّ حُكْمَهُ التَّأْنِيثُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيَاسُ هَذَا عِنْدِي أَنَّ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْجُزْءِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُؤَنِّثَهُ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْكُلِّ فَحُكْمُهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ ؛ وَكِلَاهُمَا قَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ؛ وَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَوْدَعْتُهُ الشَّمْسَ لَارْتَقَتْ إِلَيْهِ الْمَنَايَا عَيْنُهَا وَرَسُولُهَا
أَرَادَ نَفْسَهَا . وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولَ أَعْيُنَهَا وَرُسُلَهَا لِأَنَّ الْمَنَايَا جَمْعٌ ، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ ، وَبَيْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ هَذَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : الْعَيْنُ الرَّقِيبُ ، وَقَالَ بَعْدَ إِيرَادِ الْبَيْتِ : يُرِيدُ رَقِيبَهَا ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِجَمِيلٍ :
رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بِالْقَذَى وَفِي الْغُرِّ مِنْ أَنْيَابِهَا بِالْقَوَادِحِ
وَقَالَ : مَعْنَاهُ فِي رَقِيبَيْهَا اللَّذَيْنِ يَرْقُبَانِهَا وَيَحُولَانِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، وَهَذَا مَكَانٌ يَحْتَاجُ إِلَى مُحَاقَقَةٍ الْأَزْهَرِيُّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الدُّعَاءِ عَلَى رَقِيبَيْهَا وَعَلَى أَنْيَابِهَا ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ . وَفُلَانٌ عَيْنُ الْجَيْشِ : يُرِيدُونَ رَئِيسَهُ .

وَالِاعْتِيَانُ : الِارْتِيَادُ . وَبَعَثْنَا عَيْنًا أَيْ : طَلِيعَةً يَعْتَانُنَا وَيَعْتَانُ لَنَا أَيْ : يَأْتِينَا بِالْخَبَرِ . وَالْمُعْتَانُ : الَّذِي يَبْعَثُهُ الْقَوْمُ رَائِدًا .

حَكَى اللِّحْيَانِيُّ : ذَهَبَ فُلَانٌ فَاعْتَانَ لَنَا مَنْزِلًا مُكْلِئًا فَعَدَّاهُ أَيِ : ارْتَادَ لَنَا مَنْزِلًا ذَا كَلَإٍ . وَعَانَ لَهُمْ : كَاعْتَانَ ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ لِنَاهِضِ ابْنِ ثُومَةَ الْكِلَابِيِّ :

يُقَاتِلُ مَرَّةً وَيَعِينُ أُخْرَى فَفَرَّتْ بِالصَّغَارِ وَبِالْهَوَانِ
وَاعْتَانَ لَنَا فُلَانٌ أَيْ : صَارَ عَيْنًا أَيْ : رَبِيئَةً ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَانَ عَلَيْنَا فُلَانٌ يَعِينُ عِيَانَةً أَيْ : صَارَ لَهُمْ عَيْنًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ بَعَثَ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَوْمَ بَدْرٍ أَيْ : جَاسُوسًا .

وَاعْتَانَ لَهُ إِذَا أَتَاهُ بِالْخَبَرِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَيْ : كَفَى اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَرْصُدُنَا وَيَتَجَسَّسُ عَلَيْنَا أَخْبَارَنَا . وَيُقَالُ : اذْهَبْ وَاعْتَنْ لِي مَنْزِلًا أَيِ : ارْتَدْهُ .

وَالْعَيْنُ : الدَّيْدَبَانُ وَالْجَاسُوسُ . وَأَعْيَانُ الْقَوْمِ : أَشْرَافُهُمْ وَأَفَاضِلُهُمْ ، عَلَى الْمَثَلِ بِشَرَفِ الْعَيْنِ الْحَاسَّةِ . وَابْنَا عِيَانٍ : طَائِرَانِ يَزْجُرُ بِهِمَا الْعَرَبُ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا يُتَوَقَّعُ أَوْ يُنْتَظَرُ بِهِمَا عِيَانًا ، وَقِيلَ : ابْنَا عِيَانٍ خَطَّانِ يُخَطَّانِ فِي الْأَرْضِ يُزْجَرُ بِهِمَا الطَّيْرُ ، وَقِيلَ : هُمَا خَطَّانِ يَخُطُّونَهُمَا لِلْعِيَافَةِ ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي يَخُطُّهُمَا : ابْنَيْ عِيَانْ أَسْرِعَا الْبَيَانْ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي :

وَأَصْفَرَ عَطَّافٍ إِذَا رَاحَ رَبُّهُ جَرَى ابْنَا عِيَانٍ بِالشِّوَاءِ الْمُضَهَّبِ
وَإِنَّمَا سُمِّيَا ابْنَيْ عِيَانٍ لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ الْفَوْزَ وَالطَّعَامَ بِهِمَا ، وَقِيلَ : ابْنَا عِيَانٍ قِدْحَانِ مَعْرُوفَانِ ، وَقِيلَ : هُمَا طَائِرَانِ يُزْجَرُ بِهِمَا يَكُونَانِ فِي خَطِّ الْأَرْضِ ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَامِرَ يَفُوزُ قِدْحُهُ قِيلَ : جَرَى ابْنَا عِيَانٍ .

وَالْعَيْنُ : عَيْنُ الْمَاءِ . وَالْعَيْنُ : الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ . وَالْعَيْنُ : يَنْبُوعُ الْمَاءِ الَّذِي يَنْبُعُ مِنَ الْأَرْضِ وَيَجْرِي - أُنْثَى ، وَالْجَمْعُ أَعْيُنٌ وَعُيُونٌ .

وَيُقَالُ : غَارَتْ عَيْنُ الْمَاءِ . وَعَيْنُ الرَّكِيَّةِ : مَفْجَرُ مَائِهَا وَمَنْبَعُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لِعَيْنٍ نَائِمَةٍ ؛ أَرَادَ عَيْنَ الْمَاءِ الَّتِي تَجْرِي وَلَا تَنْقَطِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَعَيْنُ صَاحِبِهَا نَائِمَةٌ فَجَعَلَ السَّهَرَ مَثَلًا لِجَرْيِهَا ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

أُولَئِكَ عَيْنُ الْمَاءِ فِيهِمْ وَعِنْدَهُمْ مِنَ الْخِيفَةِ الْمَنْجَاةُ وَالْمُتَحَوَّلُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : عَيْنُ الْمَاءِ الْحَيَاةُ لِلنَّاسِ .

وَحَفَرْتُ حَتَّى عِنْتُ وَأَعْيَنْتُ : بَلَغْتُ الْعُيُونَ ، وَكَذَلِكَ أَعَانَ وَأَعْيَنَ : حَفَرَ فَبَلَغَ الْعُيُونَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حَفَرَ الْحَافِرُ فَأَعْيَنَ وَأَعَانَ أَيْ : بَلَغَ الْعُيُونَ . وَعَيْنُ الْقَنَاةِ : مَصَبُّ مَائِهَا .

وَمَاءٌ مَعْيُونٌ : ظَاهِرٌ ، تَرَاهُ الْعَيْنُ جَارِيًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ؛ وَقَوْلُ بَدْرِ بْنِ عَامِرٍ الْهُذَلِيِّ :

مَاءٌ يَجِمُّ لِحَافِرٍ مَعْيُونِ
قَالَ بَعْضُهُمْ : جَرَّهُ عَلَى الْجِوَارِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ مَعْيُونٌ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ نَعْتُ لِمَاءٍ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَمَاءٌ مَعِينٌ : كَمَعْيُونٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَزْنِهِ فَقِيلَ : هُوَ مَفْعُولٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ ، وَقِيلَ : هُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْمَعْنِ ، وَهُوَ الِاسْتِقَاءُ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ . أَبُو سَعِيدٍ : عَيْنٌ مَعْيُونَةٌ لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْمَاءِ ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
ثُمَّ آلَتْ وَهْيَ مَعْيُونَةٌ مِنْ بَطِيءِ الضَّهْلِ نُكْزِ الْمَهَامِي
أَرَادَ أَنَّهَا طَمَتْ ثُمَّ آلَتْ أَيْ : رَجَعَتْ .

وَعَانَتِ الْبِئْرُ عَيْنًا : كَثُرَ مَاؤُهَا . وَعَانَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ يَعِينُ عَيْنًا وَعَيَنَانًا - بِالتَّحْرِيكِ : جَرَى وَسَالَ . ج١٠ / ص٣٥٩وَسِقَاءٌ عَيَّنٌ وَعَيِّنٌ ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ ، كِلَاهُمَا إِذَا سَالَ مَاؤُهُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ؛ وَقِيلَ : الْعَيِّنُ وَالْعَيَّنُ الْجَدِيدُ ، طَائِيَّةٌ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

قَدِ اخْضَلَّ مِنْهَا كُلُّ بَالٍ وَعَيِّنٍ وَجَفَّ الرَّوَايَا بِالْمَلَا الْمُتَبَاطِنِ
وَكَذَلِكَ قِرْبَةٌ عَيَّنٌ : جَدِيدَةٌ ، طَائِيَّةٌ أَيْضًا ؛ قَالَ :
مَا بَالُ عَيْنِيَ كَالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ
وَحَمَلَ سِيبَوَيْهِ عَيَّنًا عَلَى أَنَّهُ فَيْعَلٌ مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَوْعَلًا وَفَعْوَلًا مِنْ لَفْظِ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهَا ، وَلَوْ حَكَمَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ لَحَمَلَ عَلَى مَأْلُوفٍ غَيْرَ مُنْكَرٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فَعْوَلًا وَفَوْعَلًا لَا مَانِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمُعْتَلِّ كَمَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحِ ؟ وَأَمَّا فَيْعَلُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - مِمَّا عَيْنُهُ يَاءٌ فَعَزِيزٌ ، ثُمَّ لَمْ تَمْنَعْهُ عِزَّةُ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ عَلَى عَيَّنٍ ، وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَحَدِ الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كَوْنُهُ فِي الصَّحِيحِهَا ، فَلَا نَظِيرَ لِعَيَّنٍ ؛ وَالْجَمْعُ عَيَائِنُ ؛ هَمَزُوا لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ .

الْأَصْمَعِيُّ : عَيَّنْتُ الْقِرْبَةَ إِذَا صَبَبْتَ فِيهَا مَاءً لِيَخْرُجَ مِنْ مَخَارِزِهَا فَتَنْسَدَّ آثَارُ الْخَرْزِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ ، وَسَرَّبْتُهَا كَذَلِكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : التَّعَيُّنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجِلْدِ دَوَائِرُ رَقِيقَةٌ ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ :

وَلَكِنَّ الْأَدِيمَ إِذَا تَفَرَّى بِلًى وَتَعَيُّنًا غَلَبَ الصَّنَاعَا
الْجَوْهَرِيُّ : عَيَّنْتُ الْقِرْبَةَ صَبَبْتُ فِيهَا مَاءً لِتَتَفَتَّحَ عُيُونُ الْخُرَزِ فَتَنْسَدَّ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
بَلَى فَارْفَضَّ دَمْعُكَ غَيْرَ نَزْرٍ كَمَا عَيَّنْتَ بِالسَّرَبِ الطِّبَابَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَعَيَّنَتْ أَخْفَافُ الْإِبِلِ إِذَا نَقِبَتْ مِثْلَ تَعَيُّنِ الْقِرْبَةِ . وَتَعَيَّنْتُ الشَّخْصَ تَعَيُّنًا إِذَا رَأَيْتَهُ .

وَعَيْنُ الْقِبْلَةِ : حَقِيقَتُهَا . وَالْعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ : مَا أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ وَعَنْ يَمِينِهَا ، يَعْنِي قِبْلَةَ الْعِرَاقِ . يُقَالُ : هَذَا مَطَرُ الْعَيْنِ ، وَلَا يُقَالُ مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا كَانَ الْمَطَرُ مِنْ نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مَطَرُ الْعَيْنِ ، وَالْعَيْنُ : اسْمٌ لِمَا عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ : إِذَا نَشَأَتِ السَّحَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَكَادُ تُخْلِفُ أَيْ : مِنْ قِبَلِ قِبْلَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَخْلَقُ لِلْمَطَرِ فِي الْعَادَةِ ؛ وَقَالَ : تَقُولُ الْعَرَبُ : مُطِرْنَا بِالْعَيْنِ ، وَقِيلَ : الْعَيْنُ مِنَ السَّحَابِ مَا أَقْبَلَ عَنِ الْقِبْلَةِ ، وَذَلِكَ الصُّقْعُ يُسَمَّى الْعَيْنَ ؛ وَقَوْلُهُ : تَشَاءَمَتْ أَيْ : أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّأْمِ ، وَالضَّمِيرُ فِي تَشَاءَمَتْ لِلسَّحَابَةِ : فَتَكُونُ بَحْرِيَّةٌ مَنْصُوبَةً ، أَوْ لِلْبَحْرِيَّةِ فَتَكُونُ مَرْفُوعَةً . وَالْعَيْنُ : مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يُقْلِعُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَطَرُ يَدُومُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يُقْلِعُ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

وَأَنْآءُ حَيٍّ تَحْتَ عَيْنٍ مَطِيرَةٍ عِظَامِ الْبُيُوتِ يَنْزِلُونَ الرَّوَابِيَا
يَعْنِي حَيْثُ لَا تَخْفَى بُيُوتُهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْأَضْيَافُ .

وَالْعَيْنُ : النَّاحِيَةُ . وَالْعَيْنُ : عَيْنُ الرُّكْبَةِ . وَعَيْنُ الرُّكْبَةِ : نُقْرَةٌ فِي مُقَدَّمِهَا ، وَلِكُلِّ رُكْبَةٍ عَيْنَانِ ، وَهُمَا نُقْرَتَانِ فِي مُقَدَّمِهَا عِنْدَ السَّاقِ .

وَالْعَيْنُ : عَيْنُ الشَّمْسِ ، وَعَيْنُ الشَّمْسِ : شُعَاعُهَا الَّذِي لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ ، وَقِيلَ : الْعَيْنُ الشَّمْسُ نَفْسُهَا . يُقَالُ : طَلَعَتِ الْعَيْنُ وَغَابَتِ الْعَيْنُ ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ . وَالْعَيْنُ : الْمَالُ الْعَتِيدُ الْحَاضِرُ النَّاضُّ .

وَمِنْ كَلَامِهِمْ : عَيْنٌ غَيْرُ دَيْنٍ . وَالْعَيْنُ : النَّقْدُ ؛ يُقَالُ : اشْتَرَيْتُ الْعَبْدَ بِالدَّيْنِ أَوْ بِالْعَيْنِ ؛ وَالْعَيْنُ الدِّينَارُ كَقَوْلِ أَبِي الْمِقْدَامِ :

حَبَشِيٌّ لَهُ ثَمَانُونَ عَيْنًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَدْ يَسُوقُ إِفَالَا
أَرَادَ عَبْدًا حَبَشِيًّا لَهُ ثَمَانُونَ دِينَارًا ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ : بَيْنَ عَيْنَيْ رَأْسِهِ . وَالْعَيْنُ : الذَّهَبُ عَامَّةً .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا عَلَيْهِ مِائَةٌ عَيْنًا ، وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ اسْمِ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ هُوَ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَيْنُ الدِّينَارُ . وَالْعَيْنُ فِي الْمِيزَانِ : الْمَيْلُ ، قِيلَ : هُوَ أَنْ تَرْجَحَ إِحْدَى كِفَّتَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَهِيَ أُنْثَى .

يُقَالُ : مَا فِي الْمِيزَانِ عَيْنٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فِي هَذَا الْمِيزَانِ عَيْنٌ أَيْ : فِي لِسَانِهِ مَيْلٌ قَلِيلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوِيًا . وَيَقُولُونَ : هَذَا دِينَارٌ عَيْنٌ إِذَا كَانَ مَيَّالًا أَرْجَحَ بِمِقْدَارِ مَا يَمِيلُ بِهِ لِسَانُ الْمِيزَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَعَيْنُ سَبْعَةِ دَنَانِيرَ نِصْفُ دَانِقٍ .

وَالْعَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ : حَقِيقَةُ الشَّيْءِ . يُقَالُ : جَاءَ بِالْأَمْرِ مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ أَيْ : مِنْ فَصِّهِ وَحَقِيقَتِهِ . وَجَاءَ بِالْحَقِّ بِعَيْنِهِ أَيْ : خَالِصًا وَاضِحًا .

وَعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . وَعَيْنُ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ وَعِينَتُهُ : خِيَارُهُ ، وَقَدِ اعْتَانَهُ . وَخَرَجَ فِي عِينَةِ ثِيَابِهِ أَيْ : فِي خِيَارِهَا .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَعِينَةُ الْمَالِ خِيَارُهُ مِثْلُ الْعِيمَةِ . وَهَذَا ثَوْبُ عِينَةٍ إِذَا كَانَ حَسَنًا فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ . وَاعْتَانَ فُلَانٌ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذَ عِينَتَهُ وَخِيَارَهُ .

وَالْعِينَةُ : خِيَارُ الشَّيْءِ ، جَمْعُهَا عِيَنٌ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

فَاعْتَانَ مِنْهَا عِينَةً فَاخْتَارَهَا حَتَّى اشْتَرَى بِعَيْنِهِ خِيَارَهَا
وَاعْتَانَ الرَّجُلُ إِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ بِنَسِيئَةٍ . وَعِينَةُ الْخَيْلِ : جِيَادُهَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَعَيْنُ الشَّيْءِ : نَفْسُهُ وَشَخْصُهُ وَأَصْلُهُ ، وَالْجَمْعُ أَعْيَانٌ .

وَعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ : نَفْسُهُ وَحَاضِرُهُ وَشَاهِدُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا أَيْ : ذَاتُهُ وَنَفْسُهُ . وَيُقَالُ : هُوَ هُوَ عَيْنًا ، وَهُوَ هُوَ بِعَيْنِهِ ، وَهَذِهِ أَعْيَانُ دَرَاهِمِكَ وَدَرَاهِمُكَ بِأَعْيَانِهَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا أَعْيُنٌ وَلَا عُيُونٌ .

وَيُقَالُ : لَا أَقْبَلُ إِلَّا دِرْهَمِي بِعَيْنِهِ ، وَهَؤُلَاءِ إِخْوَتُكَ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ بِأَعْيُنِهِمْ ، وَلَا عُيُونِهِمْ . وَعَيْنُ الرَّجُلِ : شَاهِدُهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : الْفَرَسُ الْجَوَادُ عَيْنُهُ فُرَارُهُ ؛ وَفُرَارُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ تَفَرَّسْتَ فِيهِ الْجَوْدَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَفِرَّهُ عَنْ عَدْوٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّ الْجَوَادَ عَيْنُهُ فُرَارُهُ .

وَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَكَرِيمٌ عَيْنُ الْكَرَمِ . وَلَا أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ أَيْ : بَعْدَ مُعَايَنَةٍ ؛ مَعْنَاهُ أَيْ : لَا أَتْرُكُ الشَّيْءَ وَأَنَا أُعَايِنُهُ وَأَطْلُبُ أَثَرَهُ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي ، وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا رَأَى قَاتِلَ أَخِيهِ ، فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ قَالَ أَفْتَدِي بِمِائَةِ نَاقَةٍ ، فَقَالَ : لَسْتُ أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ ، وَقَتَلَهُ . وَمَا بِهَا عَيْنٌ وَعَيَنٌ - بِنَصْبِ الْيَاءِ - وَالْعَيْنُ وَعَائِنٌ وَعَائِنَةٌ أَيْ : أَحَدٌ ، وَقِيلَ : الْعَيَنُ أَهْلُ الدَّارِ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

تَشْرَبُ مَا فِي وَطْبِهَا قَبْلَ الْعَيَنْ تُعَارِضُ الْكَلْبَ إِذَا الْكَلْبُ رَشَنْ
وَالْأَعْيَانُ : الْإِخْوَةُ يَكُونُونَ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَلَهُمْ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ ؛ قَالَ : الْأَعْيَانُ وَلَدُ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَيْنِ ج١٠ / ص٣٦٠الشَّيْءِ وَهُوَ النَّفِيسُ مِنْهُ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهَذِهِ الْأُخُوَّةُ تُسَمَّى الْمُعَايَنَةَ . وَالْأَقْرَانُ : بَنُو أُمٍّ مِنْ رِجَالٍ شَتَّى ، وَبَنُو الْعَلَّاتِ : بَنُو رَجُلٍ مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى ، وَفِي النِّهَايَةِ : فَإِذَا كَانُوا لِأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَآبَاءٍ شَتَّى فَهُمُ الْأَخْيَافُ ؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ . وَعَيْنُ الْقَوْسِ : الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْبُنْدُقُ .

وَعَيَّنَ عَلَيْهِ : أَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِمَسَاوِيهِ ، شَاهِدًا كَانَ أَوْ غَائِبًا . وَعَيَّنَ فُلَانًا : أَخْبَرَهُ بِمَسَاوِيهِ فِي وَجْهِهِ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْعَيْنُ وَالْعِينَةُ : الرِّبَا .

وَعَيَّنَ التَّاجِرُ : أَخَذَ بِالْعِينَةِ أَوْ أَعْطَى بِهَا . وَالْعِينَةُ : السَّلَفُ ، تَعَيَّنَ عِينَةً وَعَيَّنَهُ إِيَّاهَا . وَالْعَيَنُ : الْجَمَاعَةُ ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى :

إِذَا رَآنِي وَاحِدًا أَوْ فِي عَيَنْ يَعْرِفُنِي أَطْرَقَ إِطْرَاقَ الطُّحَنْ
الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ عَيَّنَ التَّاجِرُ يُعَيَّنُ تَعْيِينًا وَعِينَةً قَبِيحَةً ، وَهِيَ الِاسْمُ ، وَذَلِكَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ ، وَقَدْ كَرِهَ الْعِينَةَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَرُوِيَ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَرِهَ الْعِينَةَ ؛ قَالَ : فَإِنِ اشْتَرَى التَّاجِرُ بِحَضْرَةِ طَالِبِ الْعِينَةِ سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى ، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَةٌ ، وَهِيَ أَهْوَنُ مِنَ الْأُولَى ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إِجَازَتِهَا عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْ بَعْضِهِمْ لَهَا ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّهَا إِذَا تَعَرَّتْ مِنْ شَرْطٍ يُفْسِدُهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَإِنِ اشْتَرَاهَا الْمُتَعَيِّنُ بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ بَائِعِهَا الْأَوَّلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَسُمِّيَتْ عِينَةً لِحُصُولِ النَّقْدِ لِطَالِبِ الْعِينَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِينَةَ اشْتِقَاقُهَا مِنَ الْعَيْنِ ، وَهُوَ النَّقْدُ الْحَاضِرُ وَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ فَوْرِهِ ، وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ تَصِلُ إِلَيْهِ مُعَجَّلَةً ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ :

وَعَيْنُهُ كَالْكَالِئِ الضِّمَارِ
يُرِيدُ بِعَيْنِهِ حَاضِرَ عَطِيَّتِهِ ، يَقُولُ : فَهُوَ كَالضِّمَارِ ، وَهُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى . وَصَنَعَ ذَلِكَ عَلَى عَيْنٍ وَعَلَى عَيْنَيْنِ وَعَلَى عَمْدِ عَيْنٍ وَعَلَى عَمْدِ عَيْنَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ : عَمْدًا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَلَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ عَائِنَةٍ وَعَيْنٍ أَيْ : قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ .

وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي عَيْنٍ وَعَائِنَةٍ وَأَوَّلَ عَيْنٍ وَأَوَّلَ عَائِنَةٍ وَأَدْنَى عَائِنَةٍ أَيْ : قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ . وَلَقِيتُهُ مُعَايَنَةً وَلَقِيتُهُ عَيْنَ عُنَّةٍ وَمُعَايَنَةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى أَيْ : مُوَاجَهَةً ، وَقِيلَ : لَقِيتُهُ عَيْنَ عُنَّةٍ إِذَا رَأَيْتَهُ عِيَانًا وَلَمْ يَرَكَ . وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَيْنَ عُنَّةٍ أَيْ : خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ .

وَفَعَلْتُ ذَلِكَ عَمْدَ عَيْنٍ إِذَا تَعَمَّدْتَهُ بِجِدٍّ وَيَقِينٍ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

أَبْلِغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنِّي عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشُّوَيْعِرُ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ ، وَكَذَلِكَ فَعَلْتُهُ عَمْدًا عَلَى عَيْنٍ ؛ قَالَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ السُّلَمِيُّ :
فَإِنْ تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُهَا فَعَمْدًا عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا
وَالْعَيْنُ : طَائِرٌ أَصْفَرُ الْبَطْنِ أَخْضَرُ الظَّهْرِ بِعِظَمِ الْقُمْرِيِّ . وَالْعِيَانُ : حَلْقَةُ السِّنَّةِ وَجَمْعُهَا عُيُنٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعِيَانُ حَلْقَةٌ عَلَى طَرَفِ اللُّومَةِ وَالسِّلْبِ وَالدُّجْرَيْنِ ، وَالْجَمْعُ أَعْيِنَةٌ وَعُيُنٌ ؛ سِيبَوَيْهِ : ثَقَّلُوا لِأَنَّ الْيَاءَ أَخْفُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاوِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ بَابُ عُيُنٍ عَلَى بَابِ خُونٍ بِالْإِجْمَاعِ لِخِفَّةِ الْيَاءِ وَثِقَلِ الْوَاوِ ، وَمَنْ قَالَ أُزْرٌ فَخَفَّفَ ، وَهِيَ التَّمِيمِيَّةُ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ عِينٌ فَيَكْسِرَ فَتَصِحَّ الْيَاءُ ، وَلَمْ يَقُولُوا عُيْنٌ كَرَاهِيَةَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ بَعْدَ الضَّمَّةِ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعِيَانُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَتَاعِ الْفَدَّانِ ، وَالْجَمْعُ عِينٌ ، وَهُوَ فُعْلٌ ، فَنَقَلُوا لِأَنَّ الْيَاءَ أَخَفُّ مِنَ الْوَاوِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : اللُّومَةُ السِّنَّةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الْأَرْضُ ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى الْفَدَّانِ فَهِيَ الْعِيَانُ ، وَجَمْعُهُ عُيُنٌ لَا غَيْرُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : تَكُونُ فِي مَتَاعِ الْفَدَانِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْجَمْعُ عُيُنٌ - بِضَمَّتَيْنِ - وَإِنْ أَسْكَنْتَ قُلْتَ عُيْنٌ مِثْلُ رُسْلٍ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصِّقَلِّيُّ : الْفَدَانُ - بِالتَّخْفِيفِ - الْآلَةُ الَّتِي يَحْرُثُ بِهَا ، وَالْفَدَّانُ - بِالتَّشْدِيدِ - الْمَبْلَغُ الْمَعْرُوفُ . وَيُقَالُ : عَيَّنَ فُلَانٌ الْحَرْبَ بَيْنَنَا إِذَا أَدَرَّهَا .

وَعِينَةُ الْحَرْبِ : مَادَّتُهَا ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

لَا تَحْلُبُ الْحَرْبُ مِنِّي بَعْدَ عِينَتِهَا إِلَّا عُلَالَةَ سِيدٍ مَارِدٍ سَدِمِ
وَرَأَيْتُهُ بِعَائِنَةِ الْعَدُوِّ أَيْ : بِحَيْثُ تَرَاهُ عُيُونُ الْعَدُوِّ . وَمَا رَأَيْتُ ثَمَّ عَائِنَةً أَيْ : إِنْسَانًا . وَرَجُلٌ عَيِّنٌ : سَرِيعُ الْبُكَاءِ .

وَالْمَعَانُ : الْمَنْزِلُ ، يُقَالُ : الْكُوفَةُ مَعَانٌ مِنَّا أَيْ : مَنْزِلٌ وَمَعْلَمٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ ذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَكُونُ فَعَالًا وَمَفْعَلًا . وَتَعَيَّنَ السِّقَاءُ : رَقَّ مِنَ الْقِدَمِ ، وَقِيلَ : التَّعَيُّنُ فِي الْجِلْدِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَوَائِرُ رَقِيقَةٌ مِثْلُ الْأَعْيُنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ . وَسِقَاءٌ عَيِّنٌ وَمُتَعَيِّنٌ إِذَا رَقَّ فَلَمْ يُمْسِكِ الْمَاءَ .

يُقَالُ : بِالْجِلْدِ عَيَنٌ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ ، تَقُولُ مِنْهُ : تَعَيَّنَ الْجِلْدُ ؛ وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :

مَا بَالُ عَيْنِيَ كَالشَّعِيبِ الْعَيَّنِ وَبَعْضُ أَعْرَاضِ الشُّجُونِ
الشُّجَّنِ دَارٌ كَرَقْمِ الْكَاتِبِ الْمُرَقِّنِ وَشَعِيبٌ عَيِّنٌ وَعَيَّنٌ : يَسِيلُ مِنْهَا الْمَاءُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي السِّقَاءِ . وَالْمُعَيَّنُ مِنَ الْجَرَادِ : الَّذِي يُسْلَخُ فَتَرَاهُ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ ؛ وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ( يَنَعَ ) قَالَ : قَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ ضُرُوبُ الْجَرَادِ الْحَرْشَفُ وَالْمُعَيَّنُ وَالْمُرَجَّلُ وَالْخَيْفَانُ ، قَالَ : فَالْمُعَيَّنُ الَّذِي يَنْسَلِخُ فَيَكُونُ أَبْيَضَ وَأَحْمَرَ ، وَالْخَيْفَانُ نَحْوُهُ ، وَالْمُرَجَّلُ الَّذِي تُرَى آثَارُ أَجْنِحَتِهِ ، قَالَ : وَغَزَالُ شَعْبَانَ وَرَاعِيَةُ الْأُتْنِ ، وَالْكُدَمُ مِنْ ضُرُوبِ الْجَرَادِ ، وَيُقَالُ لَهُ كُدَمُ السَّمُرِ ، وَهُوَ الْحَجَلُ وَالسُّرْمَانُ وَالشُّقَيْرُ وَالْيَعْسُوبُ ، وَهُوَ حَجَلٌ أَحْمَرُ عَظِيمٌ . وَأَتَيْتُ فُلَانًا وَمَا عَيَّنَ لِي بِشَيْءٍ وَمَا عَيَّنَنِي بِشَيْءٍ أَيْ : مَا أَعْطَانِي شَيْئًا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَمْ يَدُلَّنِي عَلَى شَيْءٍ .

وَعَيْنٌ : مَوْضِعٌ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

فَالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وَغُودِرَ طَافِيًا مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلَى نَبَاتَى الْأَثْأَبُ
وَعَيْنُونَةٌ : مَوْضِعٌ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ : عِينَيْنِ - بِكَسْرِ الْأَوَّلِ - جَبَلٌ بِأُحُدٍ ، وَرُوِيَ عَيْنَيْنِ - بِفَتْحِهِ ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فَنَادَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قُتِلَ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ : إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ ج١٠ / ص٣٦١عَيْنَيْنِ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَلِمَ تُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ؟ حَكَى الْحَدِيثَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ .

وَيُقَالُ لِيَوْمِ أُحُدٍ : يَوْمُ عَيْنَيْنِ ؛ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الرُّمَاةُ يَوْمَئِذٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَبِالْبَحْرَيْنِ قَرْيَةٌ تُعْرَفُ بِعَيْنَيْنِ ، قَالَ : وَقَدْ دَخَلْتُهَا أَنَا ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ خُلَيْدُ عَيْنَيْنِ ، وَهُوَ رَجُلٌ يُهَاجِي جَرِيرًا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :

وَنَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ عَيْنَيْنِ مِنْقَرًا وَيَوْمَ جَدُودٍ لَمْ نُواكِلْ عَنِ الْأَصْلِ
وَعَيْنُ التَّمْرِ : مَوْضِعٌ . وَرَأْسُ عَيْنٍ وَرَأْسُ الْعَيْنِ : مَوْضِعٌ بَيْنَ حَرَّانَ وَنَصِيبِينَ ، وَقِيلَ : بَيْنَ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ :
وَأَنْكَحْتَ هَزَّالًا خُلَيْدَةَ بَعْدَمَا زَعَمْتَ بِرَأْسِ الْعَيْنِ أَنَّكَ قَاتِلُهْ
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ ، وَلَا يُقَالُ مِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دَرَسْتَوَيْهِ : رَأْسُ عَيْنٍ قَرْيَةٌ فَوْقَ نَصِيبِينَ ؛ وَأَنْشَدَ :
نَصِيبِينُ بِهَا إِخْوَانُ صِدْقٍ وَلَمْ أَنَسَ الَّذِينَ بِرَأْسِ عَيْنٍ
وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : لَا يُقَالُ فِيهَا إِلَّا رَأْسُ الْعَيْنِ - بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْمُخَبَّلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِامْرَأَةٍ قَتَلَ الزِّبْرِقَانُ زَوْجَهَا :
تَجَلَّلَ خِزْيَهَا عَوْفُ بْنُ كَعْبٍ فَلَيْسَ لِخُلْفِهَا مِنْهُ اعْتِذَارُ
بِرَأْسِ الْعَيْنِ قَاتَلَ مَنْ أَجَرْتُمْ مِنَ الْخَابُورِ مَرْتَعُهُ السِّرَارُ
وَعُيَيْنَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ .

وَعَيْنَانِ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِشِقِّ الْبَحْرَيْنِ كَثِيرُ النَّخْلِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

يَحُثُّ بِهِنَّ الْحَادِيَانِ كَأَنَّمَا يَحُثَّانِ جَبَّارًا بِعَيْنَيْنِ مُكْرَعَا
وَالْعَيْنُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ ، يَكُونُ أَصْلًا وَيَكُونُ بَدَلًا كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ : أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً مَاءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ يُرِيدُ : أَنْ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَزْنُ عَيْنٍ فَعْلٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَيْعِلًا كَمَيِّتٍ وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ ، ثُمَّ حُذِفَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُنَا لَا يَحْسُنُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ حُرُوفٌ جَوَامِدُ بَعِيدَةٌ عَنِ الْحَذْفِ وَالتَّصَرُّفِ ، وَكَذَلِكَ الْغَيْنُ . وَعَيَّنَ عَيْنًا حَسَنَةً : عَمِلَهَا ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَعَائِنَةُ بَنِي فُلَانٍ : أَمْوَالُهُمْ وَرُعْيَانُهُمْ .

وَبَلَدٌ قَلِيلُ الْعَيْنِ أَيْ : قَلِيلُ النَّاسِ . وَأَسْوَدُ الْعَيْنِ : جَبَلٌ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

إِذَا زَالَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ الْعَيْنِ كُنْتُمُ كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : قَالَ لِلْحَسَنِ وَاللَّهِ لَعَيْنُكَ أَكْبَرُ مِنْ أَمَدِكَ ؛ يَعْنِي شَاهِدُكَ وَمَنْظَرُكَ أَكْبَرُ مِنْ سِنِّكَ وَأَكْثَرُ فِي أَمَدِ عُمْرِكَ . وَعَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ : شَاهِدُهُ وَحَاضِرُهُ .

وَيُقَالُ : أَنْتَ عَلَى عَيْنِي فِي الْإِكْرَامِ وَالْحِفْظِ جَمِيعًا ؛ قَالَ - تَعَالَى : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : يُقَالُ أَصَابَتْهُ مِنَ اللَّهِ عَيْنٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَنْظُرُ فِي الطَّوَافِ إِلَى حُرَمِ الْمُسْلِمِينَ فَلَطَمَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ فَقَالَ : ضَرَبَكَ بِحَقٍّ أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؛ أَرَادَ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّ اللَّهِ وَوَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهِ ؛ وَأَنْشَدَنَا :

فَمَا النَّاسُ أَرْدَوْهُ وَلَكِنْ أَصَابَهُ يَدُ اللَّهِ وَالْمُسْتَنْصِرُ اللَّهَ غَالِبُ
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : اللَّهُمَّ عَيِّنْ عَلَى سَارِقِ أَبِي بَكْرٍ أَيْ : أَظْهِرْ عَلَيْهِ سَرِقَتَهُ .

يُقَالُ : عَيَّنْتُ عَلَى السَّارِقِ تَعْيِينًا إِذَا خَصَصْتَهُ مِنْ بَيْنِ الْمُتَّهَمِينَ مِنْ عَيْنِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ وَذَاتِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ قَاسَ الْعَيْنَ بِبَيْضَةٍ جَعَلَ عَلَيْهَا خُطُوطًا وَأَرَاهَا إِيَّاهُ ، وَذَلِكَ فِي الْعَيْنِ تُضْرَبُ بِشَيْءٍ يَضْعُفُ مِنْهُ بَصَرُهَا فَيُعْرَفُ مَا نَقَصَ مِنْهَا بَيْضَةٍ تُخَطُّ عَلَيْهَا خُطُوطٌ سُودٌ أَوْ غَيْرُهَا ، وَتُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ ، ثُمَّ تُنْصَبُ عَلَى مَسَافَةٍ تُدْرِكُهَا الْعَيْنُ الْعَلِيلَةُ ، وَيُعْرَفُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ فَيَكُونُ مَا يَلْزَمُ الْجَانِي بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تُقَاسُ الْعَيْنُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ لِأَنَّ الضَّوْءَ يَخْتَلِفُ يَوْمَ الْغَيْمِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ . وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ : لَزِمَهُ بِعَيْنِهِ . وَشِرْبٌ مِنْ عَائِنٍ أَيْ : مِنْ مَاءٍ سَائِلٍ .

وَتَعْيِينُ الشَّيْءِ : تَخْصِيصُهُ مِنَ الْجُمْلَةِ . وَالْمُعَيَّنُ : فَحْلُ ثَوْرٍ ؛ قَالَ جَابِرُ بْنُ حُرَيْشٍ :

وَمُعَيَّنًا يَحْوِي الصِّوَارَ كَأَنَّهُ مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ إِذَا مَا بَرْبَرَا
وَعَيَّنْتُ اللُّؤْلُؤَةَ ثَقَبْتُهَا ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث