[ عيم ] عيم : الْعَيْمَةُ : شَهْوَةُ اللَّبَنِ . عَامَ الرَّجُلُ إِلَى اللَّبَنِ يَعَامُ وَيَعِيمُ عَيْمًا وَعَيْمَةً : اشْتَهَاهُ . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ عِمْتُ عَيْمَةً وَعَيَمًا شَدِيدًا ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفَعْلَانَ وَفَعْلَى ، فَإِذَا أَنَّثْتَ الْمَصْدَرَ فَخَفِّفْ ، وَإِذَا حَذَفْتَ الْهَاءَ فَثَقِّلْ نَحْوَ الْحَيْرَةِ وَالْحَيَرِ ، وَالرَّغْبَةِ وَالرَّغَبِ ، وَالرَّهْبَةِ وَالرَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ ذَوَاتِهِ .
وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ : مَا لَهُ آمَ وَعَامَ ؛ فَمَعْنَى آمَ هَلَكَتِ امْرَأَتُهُ ، وَعَامَ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ فَاشْتَاقَ إِلَى اللَّبَنِ . وَعَامَ الْقَوْمُ إِذَا قَلَّ لَبَنُهُمْ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عَامَ فَقَدَ اللَّبَنَ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ .
وَرَجُلٌ عَيْمَانُ أَيْمَانُ : ذَهَبَتْ إِبِلُهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ يَزِيدَ امْرَأَةٌ عَيْمَى أَيْمَى ، وَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهَا عَيْمَى أَيْمَى . وَامْرَأَةٌ عَيْمَى وَجَمْعُهَا وَعِيَامٌ وَعَيَامَ كَعَطْشَانَ وَعِطَاشِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ :
كَذَلِكَ يُضْرَبُ الثَّوْرُ الْمُعَنَّى لِيَشْرَبَ وَارِدُ الْبَقَرِ الْعِيَامِ
وَأَعَامَ الْقَوْمُ : هَلَكَتْ إِبِلُهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا لَبَنًا .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْعَيْمَةِ وَالْغَيْمَةِ وَالْأَيْمَةِ ؛ الْعَيْمَةُ : شِدَّةُ الشَّهْوَةِ لِلَّبَنِ حَتَّى لَا يُصْبَرَ عَنْهُ ، وَالْأَيْمَةُ : طُولُ الْعُزْبَةِ ، وَالْعَيْمُ وَالْغَيْمُ : الْعَطَشُ ؛ وَقَالَ أَبُو الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ :
تَقُولُ أَرَى أُبَيْنِيكَ اشْرَهَفُّوا فَهُمْ شُعْثٌ رُءُوسُهُمُ عِيَامُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ أَنَّهُمْ عِيَامٌ إِلَى شُرْبِ اللَّبَنِ شَدِيدَةٌ شَهْوَتُهُمْ لَهُ . وَالْعَيْمَةُ أَيْضًا : شِدَّةُ الْعَطَشِ ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيُّ :
تُشْفَى بِهَا الْعَيْمَةُ مِنْ سَقَامِهَا
وَالْعِيمَةُ مِنَ الْمَتَاعِ : خِيَرَتُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : عِيمَةُ كُلِّ شَيْءٍ - بِالْكَسْرِ -
ج١٠ / ص٣٥٧خِيَارُهُ ، وَجَمْعُهَا عِيَمٌ .
وَقَدِ اعْتَامَ يَعْتَامُ اعْتِيَامًا وَاعْتَانَ يَعْتَانُ اعْتِيَانًا إِذَا اخْتَارَ ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَمْدَحُ رَجُلًا وَصَفَهُ بِالْجُودِ :
مَبْسُوطَةٌ يَسْتَنُّ أَوْرَاقُهَا عَلَى مَوَالِيهَا وَمُعْتَامِهَا
وَاعْتَامَ الرَّجُلُ : أَخَذَ الْعِيمَةَ . وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ : إِذَا وَقَفَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ غَنَمَهُ فَلَا تَعْتَمْهُ أَيْ : لَا تَخْتَرْ غَنَمَهُ وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ خِيَارَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ فِي
صَدَقَةِ الْغَنَمِ : يَعْتَامُهَا صَاحِبُهَا شَاةً شَاةً أَيْ يَخْتَارُهَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ :
بَلَغَنِي أَنَّكَ تُنْفِقُ مَالَ اللَّهِ فِيمَنْ تَعْتَامُ مِنْ عَشِيرَتِكَ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ :
رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِهِ وَالْمُعْتَامُ لِشَرْعِ حَقَائِقِهِ ، وَالتَّاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ .
وَاعْتَامَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
أَرَى الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدَّدِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَعَامَهُ اللَّهُ تَرَكَهُ بِغَيْرِ لَبَنٍ . وَأَعَامَنَا بَنُو فُلَانَ أَيْ : أَخَذُوا حَلَائِبَنَا حَتَّى بَقِينَا عَيَامَى نَشْتَهِي اللَّبَنَ ، وَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ أَعَامَتْنَا ، وَمِنْهُ قَالُوا : عَامٌ مُعِيمٌ شَدِيدُ الْعَيْمَةِ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
بِعَامٍ يَقُولُ لَهُ الْمُؤْلِفُو نَ هَذَا الْمُعِيمُ لَنَا الْمُرْجِلُ
وَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ اللَّبَنَ قِيلَ : قَدِ اشْتَهَى فُلَانٌ اللَّبَنَ ، فَإِذَا أَفْرَطَتْ شَهْوَتُهُ جِدًّا قِيلَ : قَدْ عَامَ إِلَى اللَّبَنِ ، وَكَذَلِكَ الْقَرَمُ إِلَى اللَّحْمِ ، وَالْوَحَمُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ أَنَّهُ قَالَ طَابَ الْعَيَامُ أَيْ : طَابَ النَّهَارُ ، وَطَابَ الشَّرْقُ أَيِ : الشَّمْسُ ، وَطَابَ الْهَوِيمُ أَيِ : اللَّيْلُ .