حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

غزا

[ غزا ] غزا : غَزَا الشَّيْءَ غَزْوًا : أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ . وَغَزَوْتُ فُلَانًا أَغْزُوهُ غَزْوًا . وَالْغِزْوَةُ : مَا غُزِيَ وَطُلِبَ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

لَقُلْتُ لِدَهْرِي إِنَّهُ هُوَ غِزْوَتِي وَإِنِّي وَإِنْ أَرْغَبْتَنِي غَيْرُ فَاعِلِ
وَمَغْزَى الْكَلَامِ : مَقْصِدُهُ .

وَعَرَفْتُ مَا يُغْزَى مِنْ هَذَا الْكَلَامِ ، أَيْ : مَا يُرَادُ . وَالْغَزْوُ : الْقَصْدُ ، وَكَذَلِكَ الْغَوْزُ ، وَقَدْ غَزَاهُ وَغَازَهُ غَزْوًا وَغَوْزًا ج١١ / ص٤٧إِذَا قَصَدَهُ . وَغَزَا الْأَمْرَ وَاغْتَزَاهُ ، كِلَاهُمَا : قَصَدَهُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :

قَدْ يُغْتَزَى الْهِجْرَانُ بِالتَّجَرُّمِ
التَّجَرُّمُ هُنَا : ادِّعَاءُ الْجُرْمِ .

وَغَزْوِي كَذَا ، أَيْ : قَصْدِي . وَيُقَالُ : ما تَغْزُو وَمَا مَغْزَاكَ ، أَيْ : مَا مَطْلَبُكَ . وَالْغَزْوُ : السَّيْرُ إِلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ وَانْتِهَابِهِ ، غَزَاهُمْ غَزْوًا وَغَزَوَانًا ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ كَرَاهِيَةَ الْإِخْلَالِ ، وَغَزَاوَةً .

قَالَ الْهُذَلِيُّ :

تَقُولُ هُذَيْلٌ لَا غَزَاوَةَ عِنْدَهُ بَلَى غَزَوَاتٌ بَيْنَهُنَّ تَوَاثُبُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْغَزَاوَةُ كَالشَّقَاوَةِ وَالسَّرَاوَةِ ، وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي الْفَعَالَةُ مَصْدَرًا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي ، فَأَمَّا الْغَزَاوَةُ فَفِعْلُهَا مُتَعَدٍّ ، وَكَأَنَّهَا إِنَّمَا جَاءَتْ عَلَى غَزُوَ الرَّجُلُ جَادَ غَزْوُهُ ، وَقَضُوَ : جَادَ قَضَاؤُهُ ، وَكَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ : مَا أَضْرَبَ زَيْدًا ، كَأَنَّهُ عَلَى ضَرُبَ إِذَا جَادَ ضَرْبُهُ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى : ضَرُبَتْ يَدُهُ إِذَا جَادَ ضَرْبُهَا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا قِيلَ غَزَاةٌ فَهُوَ عَمَلُ سَنَةٍ ، وَإِذَا قِيلَ غَزْوَةٌ فَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْغَزْوِ ، وَلَا يَطَّرِدُ هَذَا الْأَصْلُ ، لَا تَقُولُ مِثْلَ هَذَا فِي لَقَاةٍ وَلَقْيَةٍ ، بَلْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَجُلٌ غَازٍ مِنْ قَوْمٍ غُزًّى ؛ مِثْلَ سَابِقٍ وَسُبَّقٍ ، وَغَزِيٌّ عَلَى مِثَالِ فَعِيلٍ ، مِثْلَ حَاجٍّ وَحَجِيجٍ وَقَاطِنٍ وَقَطِينٍ ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ : قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لِخِفَّةِ الْيَاءِ وَثِقَلِ الْجَمْعِ ، وَكُسِرَتِ الزَّايُ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِجَمْعِ الْغَازِي غَزِيٌّ ، مِثْلَ نَادٍ وَنَدِيٍّ ، وَنَاجٍ وَنَجِيٍّ لِلْقَوْمِ يَتَنَاجَوْنَ ؛ قَالَ زِيَادٌ الْأَعْجَمُ :

قُلْ لِلْقَوَافِلِ وَالْغَزِيِّ إِذَا غَزَوْا وَالْبَاكِرِينَ وَلِلْمُجِدِّ الرَّائِحِ
وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ بَعْضِ نُسَخِ حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِلصَّلَتَانَ الْعَبْدِيِّ لَا لِزِيَادٍ ، قَالَ : وَلَهَا خَبَرٌ رَوَاهُ زِيَادٌ عَنِ الصَّلَتَانِ مَعَ الْقَصِيدَةِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ زِيَادٍ ، فَتَوَهَّمَ مَنْ رَآهَا فِيهِ أَنَّهَا لَهُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ غَلِطَ أَيْضًا فِي نِسْبَتِهَا لِزِيَادٍ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبِهَانِيُّ صَاحِبُ الْأَغَانِي ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْغَزِيُّ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
سَرَيْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ غَزِيُّهُمْ وَحَتَّى الْجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ
وَفِي جَمْعِ غَازٍ أَيْضًا غُزَّاءٌ ، بِالْمَدِّ ، مِثْلُ فَاسِقٍ وَفُسَّاقٍ ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
فَيَوْمًا بِغُزَّاءٍ وَيَوْمًا بِسُرْبَةٍ وَيَوْمًا بِخَشْخَاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ
وَغُزَاةٌ : مِثْلُ قَاضٍ وَقُضَاةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْغُزَّى عَلَى بِنَاءِ الرُّكَّعِ وَالسُّجَّدِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَوْ كَانُوا غُزًّى . سِيبَوَيْهِ : رَجُلٌ مَغْزِيٌّ شَبَّهُوهَا حَيْثُ كَانَ قَبْلَهَا حَرْفٌ مَضْمُومٌ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا حَرْفٌ سَاكِنٌ بِأَدْلٍ ، وَالْوَجْهُ الْأَوْجَهُ فِي هَذَا النَّحْوِ الْوَاوُ ، وَالْأُخْرَى عَرَبِيَّةٌ كَثِيرَةٌ . وَأَغْزَى الرَّجُلَ وَغَزَّاهُ : حَمَلَهُ عَلَى أَنْ يَغْزُوَ .

وَأَغْزَى فُلَانٌ فُلَانًا : إِذَا أَعْطَاهُ دَابَّةً يَغْزُو عَلَيْهَا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَأَغْزَيْتُ الرَّجُلَ أَمْهَلْتُهُ وَأَخَّرْتُ مَا لِيَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ . قَالَ : وَقَالُوا غَزَاةٌ وَاحِدَةٌ يُرِيدُونَ عَمَلَ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، كَمَا قَالُوا حَجَّةً وَاحِدَةً يُرِيدُونَ عَمَلَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

بَعِيدُ الْغَزَاةِ فَمَا إِنْ يَزَا لُ مُضْطَمِرًا طُرَّتَاهُ طَلِيحَا
وَالْقِيَاسُ غَزْوَةٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ فِي الرَّبِيعِ حَجُونٍ تُكِلُّ الْوَقَاحَ الشَّكُورَا
وَالنَّسَبُ إِلَى الْغَزْوِ غَزَوِيٌّ ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ ، وَإِلَى غَزِيَّةَ غَزَوِيٌّ .

وَالْمَغَازِي : مَنَاقِبُ الْغُزَاةِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمَغْزَى وَالْمَغْزَاةُ وَالْمَغَازِي مَوَاضِعُ الْغَزْوِ ، وَقَدْ تَكُونُ الْغَزْوَ نَفْسَهُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ إِذَا اسْتَقْبَلَ مَغْزًى ، وَتَكُونُ الْمَغَازِي مَنَاقِبَهُمْ وَغَزَوَاتِهِمْ . وَغَزَوْتُ الْعَدُوَّ غَزْوًا ، وَالِاسْمُ الْغَزَاةُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ الْغَزْوَةُ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى ، قَالَ :

وَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ حَاسِمُ غَزْوَةٍ تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا
وَقَوْلُهُ :
وَفِي كُلِّ عَامٍ لَهُ غَزْوَةٌ تَحُثُّ الدَّوَابِرَ حَثَّ السَّفَنْ
وَقَالَ جَمِيلٌ :
يَقُولُونَ جَاهِدْ يَا جَمِيلُ بِغَزْوَةٍ وَإِنَّ جِهَادًا طَيِّئٌ وَقِتَالُهَا
تَقْدِيرُهَا : وَإِنَّ جِهَادًا جِهَادُ طَيِّئٍ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : لَا تُغْزَى قُرِيشٌ بَعْدَهَا ، أَيْ : لَا تَكْفُرُ حَتَّى تُغْزَى عَلَى الْكُفْرِ ، وَنَظِيرُهُ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْرًا بَعْدَ الْيَوْمِ ، أَيْ : لَا يَرْتَدُّ فَيُقْتَلَ صَبْرًا عَلَى رِدَّتِهِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؛ يَعْنِي مَكَّةَ ، أَيْ : لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ يُغْزَى عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَغْزُونَهَا أَبَدًا فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ غَزَوْهَا مَرَّاتٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَا مِنْ غَازِيَةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أَجْرُهُمْ ، الْغَازِيَةُ تَأْنِيثُ الْغَازِي وَهِيَ هَاهُنَا صِفَةٌ لِجَمَاعَةٍ . وَأَخْفَقَ الْغَازِي إِذَا لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَظْفَرْ .

وَأَغْزَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُغْزِيَةٌ إِذَا غَزَا بَعْلُهَا . وَالْمُغْزِيَةُ : الَّتِي غَزَا زَوْجُهَا وَبَقِيَتْ وَحْدَهَا فِي الْبَيْتِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ عِنْدَ مُغْزِيَةٍ .

وَغَزَا فُلَانٌ بِفُلَانٍ وَاغْتَزَى اغْتِزَاءً إِذَا اخْتَصَّهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ . وَالْمُغْزِيَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي جَازَتِ الْحَقَّ وَلَمْ تَلِدْ ، وَحَقُّهَا الْوَقْتُ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُغْزِيَةُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي زَادَتْ عَلَى السَّنَةِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَمْ تَلِدْ مِثْلَ الْمِدْرَاجِ .

وَالْمُغْزِي مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي عَسُرَ لِقَاحُهَا وَأَغْزَتِ النَّاقَةُ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ :

وَالْحَرْبُ عَسْرَاءُ اللِّقَاحِ مُغْزِ
أَيْ : عَسِرَةُ اللِّقَاحِ ؛ وَاسْتَعَارَهُ أُمَيَةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ فِي الْأُتُنِ فَقَالَ :
يُرِنُّ عَلَى مُغْزِيَاتِ الْعِقَاقِ وَيَقْرُو بِهَا قَفِرَاتِ الصِّلَالِ
يُرِيدُ الْقَفِرَاتِ الَّتِي بِهَا الصِّلَالُ ، وَهِيَ أَمْطَارٌ تَقَعُ مُتَفَرِّقَةً ؛ وَاحِدَتُهَا صَلَّةٌ . وَأَتَانٌ مُغْزِيَةٌ : مُتَأَخِّرَةُ النِّتَاجِ ثُمَّ تُنْتَجُ . وَالْإِغْزَاءُ وَالْمُغْزَى : نِتَاجُ الصَّيْفِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ مَذْمُومٌ .

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : ج١١ / ص٤٨وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : النِّتَاجُ الصَّيْفِيُّ هُوَ الْمُغْزَى ، وَالْإِغْزَاءُ نِتَاجُ سَوْءٍ حُوَارُهُ ضَعِيفٌ أَبَدًا . الْأَصْمَعِيُّ : الْمُغْزِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ وِلَادُهَا بَعْدَ الْغَنَمِ شَهْرًا أَوْ شَهْرِينِ ؛ لِأَنَّهَا حَمَلَتْ بِأَخَرَةٍ ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الْإِغْزَاءَ فِي الْحَمِيرِ :

رَبَاعٌ أَقَبُّ الْبَطْنِ جَأْبٌ مُطَرَّدٌ بِلَحْيَيْهِ صَكُّ الْمُغْزِيَاتِ الرَّوَاكِلِ
وَغَزِيَّةُ : قَبِيلَةٌ ؛ قَالَ دُرِيدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
وَقَالَ :
نَزَلْتُ فِي غَزِيَّةَ أَوْ مُرَادِ
وَأَبُو غَزِيَّةَ : كُنْيَةٌ .

وَابْنُ غَزِيَّةَ : مِنْ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ . وَغَزْوَانُ : اسْمُ رَجُلٍ .

موقع حَـدِيث