غلق
[ غلق ] غلق : غَلَقَ الْبَابَ وَأَغْلَقَهُ وَغَلَّقَهُ ؛ الْأُولَى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلَى أَبِي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ ، فَهُوَ مُغْلَقٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ قَالَ سِيبَوَيْهِ : غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ لِلتَّكْثِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ أَغْلَقَتْ يُرَادُ بِهَا التَّكْثِيرُ ، قَالَ : وَهُوَ عَرَبِيٌّ جَيِّدٌ . وَبَابٌ غُلُقٌ : مُغْلَقٌ وَهُوَ فُعُلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ قَارُورَةٍ وَبَابٌ فُتُحٌ أَيْ وَاسِعٌ ضَخْمٌ وَجِذْعٌ قُطُلٌ ، وَالِاسْمُ الْغَلْقُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَالْغَلَقُ : الْمِغْلَاقُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ ، وَالْجَمْعُ أَغْلَاقٌ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ أَيْ فِي إِكْرَاهٍ ، وَمَعْنَى الْإِغْلَاقِ الْإِكْرَاهُ ، لِأَنَّ الْمُغْلَقَ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ وَمُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كَأَنَّهُ يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْبَابُ وَيُحْبَسُ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ ج١١ / ص٧٣حَتَّى يُطَلِّقَ . وَإِغْلَاقُ الْقَاتِلِ : إِسْلَامُهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَحْكُمُ فِي دَمِهِ مَا شَاءَ . يُقَالُ : أُغْلِقَ فُلَانٌ بِجَرِيرَتِهِ ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَالْمِغْلَقُ وَالْمِغْلَاقُ : السَّهْمُ السَّابِعُ مِنْ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ . وَالْمَغَالِقُ : الْأَزْلَامُ ، وَكُلُّ سَهْمٍ فِي الْمَيْسِرِ مِغْلَقٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَيُقَالُ : أُغْلِقَ فُلَانٌ فَغَلَقَ غَلَقًا إِذَا أُغْضِبَ فَغَضِبَ وَاحْتَدَّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : الْغَلِقُ الْكَثِيرُ الْغَضَبِ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ :
وَغَلِقَ فِي حِدَّتِهِ غَلَقًا : نَشِبَ ، وَكَذَلِكَ الْغَلِقُ فِي غَيْرِ الْأَنَاسِيِّ . وَالْغَلَقُ فِي الرَّهْنِ : ضِدُّ الْفَكِّ ، فَإِذَا فَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فَقَدْ أَطْلَقَهُ مِنْ وَثَاقِهِ عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ . وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهْنَ فَغَلِقَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ فَوَجَبَ لِلْمُرْتَهِنِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيُغَالِقَ عَلَيْهَا أَيْ لِيُرَاهِنَ ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الرِّهَانَ فِي الْخَيْلِ إِذْ كَانَ عَلَى رَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَغْلِقُ غَلْقًا وَغُلُوقًا ، فَهُوَ غَلِقٌ ، اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْتَكَّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ امْرَأَةً :
وَقَوْمٌ مَغَالِيقُ : يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى أَيْدِيهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي حَدِيثِ دَاحِسٍ وَالْغَبْرَاءِ : إِنَّ قَيْسًا أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : مَا غَدَا بِكَ ؟ قَالَ : غَدَوْتُ لِأُوَاضِعَكَ الرِّهَانَ ؛ أَرَادَ بِالْمُوَاضَعَةِ إِبْطَالَ الرِّهَانِ أَيْ أَضَعُهُ وَتَضَعُهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : بَلْ غَدَوْتَ لِتُغْلِقَهُ أَيْ لِتُوجِبَهُ وَتُؤَكِّدَهُ . وَأَغْلَقْتُ الرَّهْنَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ فَغَلِقَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ وَجَبَ لَهُ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : غَلِقَ الرَّهْنُ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ غَلَقًا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهَنَهُ فِيهِ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِقَوْلِهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . أَبُو عَمْرٍو : الْغَلَقُ الضَّجَرُ .
وَمَكَانٌ غَلِقٌ وَضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ ، وَالضَّجْرُ الِاسْمُ ، وَالضَّجَرُ الْمَصْدَرُ . وَالْغَلَقُ : الْهَلَاكُ ؛ وَمَعْنَى لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَهْلِكُ . وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى : إِيَّاكَ وَالْغَلَقَ ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ : الْغَلْقُ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ .
وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ يَنْفَسِحْ . وَغَلِقَ الْأَسِيرُ وَالْجَانِي ، فَهُوَ غَلِقٌ : لَمْ يُفْدَ ؛ قَالَ أَبُو دَهْبَلٍ :
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : اسْتَغْلَقَنِي فُلَانٌ فِي بَيْعِي إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِي خِيَارًا فِي رَدِّهِ ، قَالَ : وَاسْتَغْلَقْتُ عَلَى بَيْعَتِهِ ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِلْفَرَزْدَقَ :
وَغَلِقَ ظَهْرُ الْبَعِيرِ غَلَقًا ، فَهُوَ غَلِقٌ : انْتَقَضَ دَبَرَهُ تَحْتَ الْأَدَاةِ وَكَثُرَ غَلَقًا لَا يَبْرَأُ . وَيُقَالُ : إِنَّ بَعِيرَكَ لَغَلِقُ الظَّهْرِ ، وَقَدْ غَلِقَ ظَهْرُهُ غَلَقًا ، وَهُوَ أَنْ تَرَى ظَهْرَهُ أَجْمَعَ جُلْبَتَيْنِ آثَارَ دَبَرٍ قَدْ بَرِأَتْ فَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَى صَفْحَتَيْهِ تَبْرُقَانِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْغَلَقُ شَرُّ دَبَرِ الْبَعِيرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ تُعَادَى الْأَدَاةُ عَنْهُ أَيْ تُرْفَعَ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا ، وَقَدْ عَادَيْتُ عَنْهُ الْأَدَاةَ : وَهُوَ أَنْ تَجُوبَ عَنْهُ الْقَتَبَ وَالْحِلْسَ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : شَفَاعَةُ النَّبِيِّ ج١١ / ص٧٤صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَوْثَقَ نَفْسَهُ وَأَغْلَقَ ظَهْرَهُ . وَغَلِقَ ظَهْرُ الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ ، وَأَغْلَقَهُ صَاحِبُهُ إِذَا أَثْقَلَ حِمْلَهُ حَتَّى يَدْبَرَ ؛ شَبَّهَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَثْقَلَتْ ظَهْرَ الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ . وَغَلِقَتِ النَّخْلَةُ غَلَقًا ، فَهِيَ غَلِقَةٌ : دَوَّدَتْ أُصُولُ سَعَفِهَا وَانْقَطَعَ حَمْلُهَا .
وَالْغِلْقَةُ وَالْغَلْقَةُ : شَجَرَةٌ يَعْطِنُ بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَلْقَةُ : شَجَرَةٌ لَا تُطَاقُ حِدَّةً يَتَوَقَّعُ جَانِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ بُخَارِهَا أَوْ مَائِهَا ، وَهِيَ الَّتِي تُمَرَّطُ بِهَا الْجُلُودُ فَلَا تَتْرُكُ عَلَيْهَا شَعْرَةً وَلَا لُحْمَةً إِلَّا حَلَقَتْهُ ؛ قَالَ الْمَرَّارُ :
وَقَالَ مَرَّةً : الْغَلْقَةُ ، بِالْفَتْحِ ، عَنِ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَالْغِلْقَةُ ، بِالْكَسْرِ ، عَنْ أَعْرَابِيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا : شَجَرَةٌ تُشْبِهُ الْعِظْلِمَ مُرَّةٌ جِدًّا وَلَا يَأْكُلُهَا شَيْءٌ ، وَالْحَبَشَةُ يَطْبُخُونَهَا ثُمَّ يَطْلُونَ بِمَائِهَا السِّلَاحَ فَلَا يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ . وَغَلَّاقٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ . وَغَلَّاقٌ : قَبِيلَةٌ أَوْ حَيٌّ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :