حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

غلل

[ غلل ] غلل : الْغُلُّ وَالْغُلَّةُ وَالْغَلَلُ وَالْغَلِيلُ ، كُلُّهُ : شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ رَجُلٌ مَغْلُولٌ وَغَلِيلٌ وَمُغْتَلٌّ بَيِّنُ الْغُلَّةِ . وَبَعِيرٌ غَالٌّ وَغَلَّانُ ، بِالْفَتْحِ : عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ . غُلَّ يُغَلُّ غَلَلًا ، فَهُوَ مَغْلُولٌ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ .

ابْنُ سِيدَهْ : غَلَّ يَغَلُّ غُلَّةً وَاغْتَلَّ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ حَرَارَةُ الْحُزْنِ وَالْحُبِّ غَلِيلًا . وَأَغَلَّ إِبِلَهُ : أَسَاءَ سَقْيَهَا فَصَدَرَتْ وَلَمْ تَرْوَ . وَغَلَّ الْبَعِيرُ أَيْضًا يَغَلُّ غُلَّةً إِذَا لَمْ يَقْضِ رِيَّهُ .

أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : أَعْلَلْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا فَهِيَ عَالَّةٌ ، بِالْعَيْنِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَغْلَلْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا ، بِالْغَيْنِ ، مِنَ الْغُلَّةِ وَهِيَ حَرَارَةُ الْعَطَشِ ، وَهِيَ إِبِلٌ غَالَّةٌ ؛ وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ : إِذَا صَدَرَتِ الْإِبِلُ عِطَاشًا قُلْتَ صَدَرَتْ غَالَّةً وَغَوَالَّ ، وَقَدْ أَغْلَلْتَهَا أَنْتَ إِغْلَالًا إِذَا أَسَأْتَ سَقْيَهَا فَأَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا وَصَدَرَتْ غَوَالَّ ، الْوَاحِدَةُ غَالَّةٌ ؛ وَكَأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ . وَالْغَلِيلُ : حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحًا وَامْتِعَاضًا . وَالْغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْغَلِيلُ : الْغِشُّ وَالْعَدَاوَةُ وَالضِّغْنُ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : حَقِيقَتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ لَا يَحْسُدُ بَعْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْضًا فِي عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ لِأَنَّ الْحَسَدَ غِلٌّ وَهُوَ أَيْضًا كَدَرٌ ، وَالْجَنَّةُ مُبَرَّأَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، غَلَّ صَدْرُهُ يَغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، غِلًّا إِذَا كَانَ ذَا غِشٍ أَوْ ضِغْنٍ وَحِقْدٍ . وَرَجُلٌ مُغِلٌّ : مُضِبٌّ عَلَى حِقْدٍ وَغِلٍّ . وَغَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا وَأَغَلَّ : خَانَ ؛ قَالَ النَّمِرُ :

جَزَى اللَّهُ عَنَّا حَمْزَةَ ابْنَةَ نَوْفَلٍ جَزَاءَ مُغِلٍّ بِالْأَمَانَةِ كَاذِبِ
وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْخَوْنَ فِي الْفَيْءِ وَالْمَغْنَمِ .

وَأَغَلَّهُ : خَوَّنَهُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَمْ نَسْمَعْ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا غَلَّ غُلُولًا ، وَقُرِئَ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ فَمَنْ قَرَأَ يَغُلَّ فَمَعْنَاهُ يَخُونُ ، وَمَنْ قَرَأَ يُغَلَّ ، فَهُوَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا يُخَانُ ؛ يَعْنِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ غَنِيمَتِهِ ، وَالْآخَرُ يُخَوَّنُ أَيْ يُنْسَبُ إِلَى الْغُلُولِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُونَ يُسَرَّقَ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : جَعَلَ يُغَلَّ بِمَعْنَى يُغَلَّلَ ، قَالَ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِي فَعَّلْتَ وَأَفْعَلْتَ ، وَأَفْعَلْتَ أَدْخَلْتَ ذَلِكَ فِيهِ ، وَفَعَّلْتَ كَثَّرْتَ ذَلِكَ فِيهِ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ يُغَلَّ مِنْ أَغْلَلْتُ بِمَعْنَى يُغَلَّلُ أَيْ يُخَوَّنُ كَقَوْلِهِ : فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَا جَمِيعًا أَنْ يَغُلَّ وَأَنْ يُغَلَّ ، فَمَنْ قَالَ أَنْ يَغُلَّ فَالْمَعْنَى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ أُمَّتَهُ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنَائِمَ جَمَعَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي غَزَاةٍ فَجَاءَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : لَا تُقَسِّمْ غَنَائِمَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا مَنَعْتُكُمْ دِرْهَمًا ، أَتَرَوْنَنِي أَغُلُّكُمْ مَغْنَمَكُمْ ؟ قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ أَنْ يُغَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ أَيْ يُخَوِّنُوهُ ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ شَاةٌ قَدْ غَلَّهَا ، لَهَا ثُغَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِيَ أَنْ يَكُونَ يُغَلَّ يُخَوَّنَ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَيُونُسُ يَخْتَارَانِ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ يُونُسُ : كَيْفَ لَا يُغَلُّ ؟ بَلَى وَيُقْتَلُ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْغُلُولُ مِنَ الْمَغْنَمِ خَاصَّةً وَلَا نَرَاهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَلَا مِنَ الْحِقْدِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ ، وَمِنَ الْحِقْدِ غَلَّ يُغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَمِنَ الْغُلُولِ ، غَلَّ يَغُلُّ ، بِالضَّمِّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَلَّ أَنْ نَجِدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا كَانَ لِفُلَانٍ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَإِنَّمَا نَجِدُهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، كَقَوْلِكَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَكْذِبَ ، وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ ، وَمَا كَانَ لِمُحْرِمٍ أَنْ يَلْبَسَ ، قَالَ : وَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ ؛ قَالَ : وَالشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِهِ يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الْإِصْبَعِ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمْلَى فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنْ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِغْلَالُ الْخِيَانَةُ وَالْإِسْلَالُ السَّرِقَةُ ، وَقِيلَ : الْإِغْلَالُ السَّرِقَةُ أَيْ لَا خِيَانَةَ وَلَا سَرِقَةَ ، وَيُقَالُ : لَا رِشْوَةَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْغُلُولِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ وَالسَّرِقَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ؛ وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ ، وَسُمِّيَتْ غُلُولًا لِأَنَّ الْأَيْدِيَ فِيهَا مَغْلُولَةٌ أَيْ مَمْنُوعَةٌ مَجْعُولٌ فِيهَا غُلٌّ ، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ يَدَ الْأَسِيرِ إِلَى عُنُقِهِ ، وَيُقَالُ لَهَا جَامِعَةٌ أَيْضًا ؛ ج١١ / ص٧٥وَأَحَادِيثُ الْغُلُولِ فِي الْغَنِيمَةِ كَثِيرَةٌ . أَبُو عُبَيْدَةَ : رَجُلٌ مُغِلٌّ مُسِلٌّ أَيْ صَاحِبُ خِيَانَةٍ وَسَلَّةٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ شُرَيْحٍ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرُ الْمُغِلِّ وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرُ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ إِذَا لَمْ يَخُنْ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، مِنَ الْإِغْلَالِ الْخِيَانَةِ ؛ يَعْنِي الْخَائِنَ ، وَقِيلَ : الْمُغِلُّ هَاهُنَا الْمُسْتَغِلُّ وَأَرَادَ بِهِ الْقَابِضَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ يَكُونُ مُسْتَغِلًّا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ ، وَقِيلَ : الْإِغْلَالُ الْخِيَانَةُ وَالسَّرِقَةُ الْخَفِيَّةُ ، وَالْإِسْلَالُ مِنْ سَلَّ الْبَعِيرَ وَغَيْرَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا انْتَزَعَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ السَّلَّةُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَارَةُ الظَّاهِرَةُ ، يُقَالُ : غَلَّ يَغُلُّ وَسَلَّ يَسُلُّ ، فَأَمَّا أَغَلَّ وَأَسَلَّ فَمَعْنَاهُ صَارَ ذَا غُلُولٍ وَسَلَّةٍ ، وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يُعِينَ غَيْرَهُ عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : الْإِغْلَالُ لُبْسُ الدُّرُوعِ ، وَالْإِسْلَالُ سَلُّ السُّيُوفِ ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ : إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ ذَوِي الْأَمْرِ ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ؛ قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ أَيْ لَا يَكُونُ مَعَهَا فِي قَلْبِهِ غِشٌّ وَدَغَلٌ وَنِفَاقٌ وَلَكِنْ يَكُونُ مَعَهَا الْإِخْلَاصُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرُوِيَ : لَا يَغِلُّ وَلَا يُغِلُّ ، فَمَنْ قَالَ يَغِلُّ ، بِالْفَتْحِ لِلْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الضِّغْنِ وَالْغِلِّ وَهُوَ الضِّغْنُ وَالشَّحْنَاءُ أَيْ لَا يَدْخُلُهُ حِقْدٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ ، وَمَنْ قَالَ يُغِلُّ ، بِضَمِّ الْيَاءِ ، جَعَلَهُ مِنَ الْخِيَانَةِ ، وَأَمَّا غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا فَإِنَّهُ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ خَاصَّةً ، وَالْإِغْلَالُ : الْخِيَانَةُ فِي الْمَغَانِمِ وَغَيْرِهَا .

وَيُقَالُ مِنَ الْغِلِّ : غَلَّ يَغِلُّ ، وَمِنَ الْغُلُولِ : غَلَّ يَغُلُّ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : غَلَّ الرَّجُلُ يَغُلُّ إِذَا خَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي خَفَاءٍ ، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ فِي خَفَاءٍ فَقَدْ غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْغَالُّ ، وَهُوَ الْوَادِي الْمُطَمْئِنُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ ، وَجَمْعُهُ غُلَّانٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْغِلُّ ، وَهُوَ الْحِقْدُ الْكَامِنُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ ، قَالَ : وَيُرْوَى يَغِلُ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الْوُغُولِ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ ، قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الدَّغَلِ وَالْخِيَانَةِ وَالشَّرِّ ، قَالَ : وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : غَلَلْتُمْ وَاللَّهِ أَيْ خُنْتُمْ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقُوهُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي النَّوَادِرِ : غُلَّ بَصَرُ فُلَانٍ حَادَ عَنِ الصَّوَابِ مِنْ غَلَّ يَغِلُّ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ : أَيْ لَا يَحِيدُ عَنِ الصَّوَابِ غَاشًّا . وَأَغَلَّ الْخَطِيبُ إِذَا لَمْ يُصِبْ فِي كَلَامِهِ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :

خُطَبَاءُ لَا خُرْقٌ وَلَا غُلَلٌ إِذَا خُطَبَاءُ غَيْرِهِمُ أَغَلَّ شِرَارُهَا
وَأَغَلَّ فِي الْجِلْدِ : أَخَذَ بَعْضَ اللَّحْمِ وَالْإِهَابَ . يُقَالُ : أَغْلَلْتُ الْجِلْدَ إِذَا سَلَخْتَهُ وَأَبْقَيْتَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الشَّحْمِ ، وَأَغْلَلْتُ فِي الْإِهَابِ سَلَخْتَهُ فَتَرَكْتَ عَلَى الْجِلْدِ اللَّحْمَ .

وَالْغَلَلُ : اللَّحْمُ الَّذِي تُرِكَ عَلَى الْإِهَابِ حِينَ سُلِخَ . وَأَغَلَّ الْجَازِرُ فِي الْإِهَابِ إِذَا سَلَخَ فَتَرَكَ مِنَ اللَّحْمِ مُلْتَزِقًا بِالْإِهَابِ . وَالْغَلَلُ : دَاءٌ فِي الْإِحْلِيلِ مِثْلُ الرَّفَقِ ، وَذَلِكَ أَنْ لَا يَنْفُضَ الْحَالِبُ الضَّرْعَ فَيَتْرُكَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَيَعُودُ دَمًا أَوْ خَرَطًا .

وَغَلَّ فِي الشَّيْءِ يَغُلُّ غُلُولًا وَانْغَلَّ وَتَغَلَّلَ وَتَغَلْغَلَ : دَخَلَ فِيهِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِنَاسَ :

يُحَفِّرُهُ عَنْ كُلِّ سَاقٍ دَقِيقَةٍ وَعَنْ كُلِّ عِرْقٍ فِي الثَّرَى مُتَغَلْغِلٍ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْعَرَضِ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ شُيُوخِهِ :
تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي فَبَادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ
وَغَلَّهُ يَغُلُّهُ غَلًّا : أَدْخَلَهُ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
غَلَلْتُ الْمَهَارَى بَيْنَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَبَيْنَ الدُّجَى حَتَّى أَرَاهَا تَمَزَّقُ
وَغَلَّهُ فَانْغَلَّ أَيْ أَدْخَلَهُ فَدَخَلَ ؛ قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : وَمِنْهَا مَا يُغِلُّ ؛ يَعْنِي مِنَ الْكِبَاشِ أَيْ يُدْخِلُ قَضِيبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَلْيَةَ . وَغَلَّ أَيْضًا : دَخَلَ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَيُقَالُ : غَلَّ فُلَانٌ الْمَفَاوِزَ أَيْ دَخَلَهَا وَتَوَسَّطَهَا .

وَغَلْغَلَهُ : كَغَلَّهُ . وَالْغُلَّةُ : مَا تَوَارَيْتَ فِيهِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْغَلْغَلَةُ : كَالْغَرْغَرَةِ فِي مَعْنَى الْكَسْرِ .

وَالْغَلَلُ : الْمَاءُ الَّذِي يَتَغَلَّلُ بَيْنَ الشَّجَرِ ، وَالْجَمْعُ الْأَغْلَالُ ، قَالَ دُكَيْنٌ :

يُنْجِيهِ مِنْ مِثْلِ حَمَامِ الْأَغْلَالِ وَقْعُ يَدٍ عَجْلَى وَرِجْلٍ شِمْلَالِ
ظَمْأَى النَّسَا مِنْ تَحْتِ رَيَّا مِنْ عَالِ
يَقُولُ : يُنْجِي هَذَا الْفَرَسَ مِنْ سِرَاعٍ فِي الْغَارَةِ كَالْحَمَامِ الْوَارِدَةِ ؛ وَفِي التَّهْذِيبَ قَالَ : أَرَادَ يُنْجِي هَذَا الْفَرَسَ مِنْ خَيْلٍ مِثْلِ حَمَامٍ يَرِدُ غَلَلًا مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ مَا يَجْرِي فِي أُصُولِ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : الْغَلَلُ الْمَاءُ الظَّاهِرُ الْجَارِي ، وَقِيلَ : هُوَ الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ظُهُورًا قَلِيلًا وَلَيْسَ لَهُ جِرْيَةً فَيَخْفَى مَرَّةً وَيَظْهَرُ مَرَّةً ، وَقِيلَ : الْغَلَلُ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ ، قَالَ الْحُوَيْدِرَةُ :
لَعِبَ السَّيُولُ بِهِ فَأَصْبَحَ مَاؤُهُ غَلَلًا يُقَطِّعُ فِي أُصُولِ الْخِرْوَعِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْغَلَلُ السَّيْلُ الضَّعِيفُ يَسِيلُ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَوِ التِّلَعِ فِي الشَّجَرِ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْوَادِي ، وَقِيلَ : أَنْ يَأْتِيَ الشَّجَرَ غَلَلٌ مِنْ قَبْلِ ضَعْفِهِ وَاتِّبَاعِهِ كُلَّ مَا تَوَاطَأَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي فَلَا يَكَادُ يَرَى وَلَا يَتْبَعَ إِلَّا الْوَطَاءَ . وَغَلَّ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ إِذَا جَرَى فِيهَا يَغُلُّ ، بِالضَّمِّ ، فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَتَغَلْغَلَ الْمَاءُ فِي الشَّجَرِ : تَخَلَّلَهَا .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَا يَذْهَبُ كَلَامُنَا غَلَلًا أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْطَوِيَ عَنِ النَّاسِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَظْهَرَ . وَيُقَالُ لِعِرْقِ الشَّجَرِ إِذَا أَمْعَنَ فِي الْأَرْضِ غَلْغَلٌ ، وَجَمْعُهُ غَلَاغِلُ ؛ قَالَ كَعْبٌ :

وَتَفْتَرُّ عَنْ غُرِّ الثَّنَايَا كَأَنَّهَا أَقَاحِيُّ تُرْوَى عَنْ عُرُوقٍ غُلَاغِلِ
وَالْغِلَالَةِ : شِعَارٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ يُتَغَلَّلُ فِيهَا أَيْ يُدْخَلُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْغِلَالَةُ الثَّوْبُ الَّذِي يُلْبَسُ تَحْتَ الثِّيَابِ أَوْ تَحْتَ دِرْعِ الْحَدِيدِ .

وَاغْتَلَلْتُ الثَّوْبَ : لَبِسْتُهُ تَحْتَ الثِّيَابِ ، وَمِنْهُ الْغَلَلُ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي أُصُولِ الشَّجَرِ . وَغَلَّلَ الْغِلَالَةَ : لَبِسَهَا تَحْتَ ثِيَابِهِ ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْغُلَّةُ : الْغِلَالَةُ ، وَقِيلَ هِيَ كَالْغِلَالَةِ تُغَلُّ تَحْتَ الدِّرْعِ ج١١ / ص٧٦أَيْ تُدْخَلُ .

وَالْغَلَائِلُ : الدُّرُوعُ ، وَقِيلَ : بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ رُؤوسِ الْحَلَقِ ؛ لِأَنَّهَا تُغَلُّ فِيهَا أَيْ تُدْخَلُ ، وَاحِدَتُهَا غَلِيلَةٌ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :

عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وَأُبْطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ وِضَاءٌ صَافِيَاتُ الْغَلَائِلِ
خَصَّ الْغَلَائِلَ بِالصَّفَاءِ لِأَنَّهَا آخِرُ مَا يَصْدَأُ مِنَ الدُّرُوعِ ، وَمَنْ جَعَلَهَا الْبَطَائِنَ جَعَلَ الدُّرُوعَ نَقِيَّةً لَمْ يُصْدِئْنَ الْغَلَائِلَ . وَغَلَائِلُ الدُّرُوعِ : مَسَامِيرُهَا الْمُدْخَلَةُ فِيهَا ، الْوَاحِدُ غَلِيلٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَأَحْكَمَ أَضْغَانَ الْقَتِيرِ الْغَلَائِلِ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ :
فَهُنَّ وِضَاءٌ صَافِيَاتُ الْغَلَائِلِ
قَالَ : الْغِلَالَةُ الْمِسْمَارُ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ رَأْسَيِ الْحَلَقَةِ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ الْغَلَائِلَ بِالصَّفَاءِ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ شَيْءٍ صَدَأً مِنَ الدُّرُوعِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعُظْمَةُ وَالْغِلَالَةُ وَالرُّفَاعَةُ وَالْأُضْخُومَةُ وَالْحَشِيَّةُ الثَّوْبُ الَّذِي تَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَجِيزَتِهَا تَحْتَ إِزَارِهَا تُضَخِّمُ بِهِ عَجِيزَتَهَا ؛ وَأَنْشَدَ :
تَغْتَالُ عَرْضَ النُّقْبَةِ الْمُذَالَه وَلَمْ تَنَطَّقْهَا عَلَى غِلَالِهْ
إِلَّا لِحُسْنِ الْخَلْقِ وَالنَّبَالَهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَكَذَلِكَ الْغُلَّةُ ، وَجَمْعُهَا غُلَلٌ ، ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
كَفَّاهَا الشَّبَابُ وَتَقْوِيمُهُ وَحُسْنُ الرُّوَاءِ وَلُبْسُ الْغُلَلْ
وَغَلَّ الدُّهْنَ فِي رَأْسِهِ : أَدْخَلَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ .

وَغَلَّ شَعْرَهُ بِالطِّيبِ : أَدْخَلَهُ فِيهِ . وَتَغَلَّلَ بِالْغَالِيَةِ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ ، وَاغْتَلَّ وَتَغَلْغَلَ : تَغَلَّفَ ؛ أَبُو صَخْرٍ :

سِرَاجُ الدُّجَى تَغْتَلُّ بِالْمِسْكِ طِفْلَةً فَلَا هِيَ مِتْفَالٌ وَلَا اللَّوْنُ أَكْهَبُ
وَغَلَّلَهُ بِهَا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : تَغَلَّى بِالْغَالِيَةِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ لَفْظِ الْغَالِيَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَغَلَّلَ فَأَبْدَلَ مِنَ اللَّامِ الْأَخِيرَةِ يَاءً ، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ ، فِي تَظَنَّنْتُ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ .

غَيْرُهُ : وَيُقَالُ تَغَلَّيْتُ مِنَ الْغَالِيَةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِجِلْدِكَ وَأُصُولِ شَعْرِكَ فَقَدَ تَغَلَّلْتَهُ ، قَالَ : وَتَغَلَّيْتُ مُوَلَّدَةٌ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ هَلْ يَجُوزُ تَغَلَّلْتُ مِنَ الْغَالِيَةِ ؟ فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ أَنَّكَ أَدْخَلْتَهُ فِي لِحْيَتِكَ أَوْ شَارِبِكَ فَجَائِزٌ . اللَّيْثُ : وَيُقَالُ مِنَ الْغَالِيَةِ غَلَّلْتُ وَغَلَّفْتُ وَغَلَّيْتُ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالْغَالِيَةِ أَيْ أُلَطِّخُهَا وَأُلْبِسُهَا بِهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْتُ ، قَالَ : وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَفِي حَدِيثِ الْمُخَنَّثِ هِيتِ قَالَ : إِذَا قَامَتْ تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ! الْغَلْغَلَةُ : إِدْخَالُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَلْتَبِسَ بِهِ وَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَيْ بَلَغْتَ بِنَظَرِكَ مِنْ مَحَاسِنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ لَا يَبْلُغُ نَاظِرٌ وَلَا يَصِلُ وَاصِلٌ وَلَا يَصِفُ وَاصِفٌ . وَغَلَّ الْمَرْأَةَ : حَشَاهَا ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضَخْمٍ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .

السُّلَمِيُّ : غَشَّ لَهُ الْخِنْجَرَ وَالسِّنَانَ وَغَلَّهُ لَهُ أَيْ دَسَّهُ لَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ . وَالْغُلَّانُ ، بِالضَّمِّ : مَنَابِتُ الطَّلْحِ ، وَهِيَ أَوْدِيَةٌ غَامِضَةٌ فِي الْأَرْضِ ذَاتُ شَجَرٍ ، وَاحِدُهَا غَالٌّ وَغَلِيلٌ . وَأَغَلَّ الْوَادِي إِذَا أَنْبَتَ الْغُلَّانَ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ بَطْنٌ غَامِضٌ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدِ انْغَلَّ .

وَالْغَالُّ : أَرْضٌ مُطَمْئِنَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ . وَمَنَابِتُ السَّلَمِ وَالطَّلْحِ يُقَالُ لَهَا غَالٌّ مِنْ سَلَمٍ ، كَمَا يُقَالُ عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ وَقَصِيمَةٌ مِنْ غَضَا . وَالْغَالُّ : نَبْتٌ ، وَالْجَمْعُ غُلَّانٌ ، بِالضَّمِّ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ :

وَأَظْهَرَ فِي غُلَّانِ رَقْدٍ وَسَيْلُهُ عَلَاجِيمُ لَا ضُحْلٌ وَلَا مُتَضَحْضِحُ
أَظْهَرَ صَارَ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ بِمَعْنَى ظَهَرَ مِثْلُ تَبِعَ وَأَتْبَعَ ؛ وَقَالَ مُضَرِّسٌ الْأَسَدِيُّ :
تَعَرُّضَ حَوْرَاءِ الْمَدَافِعِ تَرْتَعِي تِلَاعًا وَغُلَّانًا سَوَائِلَ مِنْ رَمَمْ
الْغُلَّانُ : بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ ، وَرَمَمٌ : مَوْضِعٌ .

وَالْغَالَّةُ : مَا يَنْقَطِعُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ . وَالْغُلُّ : جَامِعَةٌ تُوضَعُ فِي الْعُنُقِ أَوِ الْيَدِ ، وَالْجَمْعُ أَغْلَالٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَيُقَالُ : فِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ ، وَقَدْ غُلَّ بِالْغُلِّ الْجَامِعَةُ يُغَلُّ بِهَا ، فَهُوَ مَغْلُولٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ الزَّجَّاجُ : كَانَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَصَابَ جُلُودَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ أَنْ يَقْرِضُوهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا فِي السَّبْتِ ، هَذِهِ الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا عَلَى الْمِثْلِ كَمَا تَقُولُ جَعَلْتُ هَذَا طَوْقًا فِي عُنُقِكَ وَلَيْسَ هُنَاكَ طَوْقٌ ، وَتَأْوِيلُهُ وَلَّيْتُكَ هَذَا وَأَلْزَمْتُكَ الْقِيَامَ بِهِ فَجَعَلْتُ لُزُومَهُ لَكَ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِكَ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَرَادَ بِالْأَغْلَالِ الْأَعْمَالَ الَّتِي هِيَ كَالْأَغْلَالِ ، وَهِيَ أَيْضًا مُؤَدِّيَةٌ إِلَى كَوْنِ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَكَ لِلرَّجُلِ هَذَا غُلٌّ فِي عُنُقِكَ لِلشَّيْءِ يَعْمَلُهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَازِمٌ لَكَ وَأَنَّكَ مُجَازًى عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ ، وَقَدْ غَلَّهُ يَغُلُّهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ : إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا هِيَ الْجَوَامِعُ تَجْمَعُ أَيْدِيَهُمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ . وَغُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ ، وَقَدْ غُلَّ فَهُوَ مَغْلُولٌ .

وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ : فَكَّهُ عَدْلُهُ وَغَلَّهُ جَوْرُهُ أَيْ جَعَلَ فِي يَدِهِ وَعُنُقِهِ الْغُلَّ ، وَهُوَ الْقَيْدُ الْمُخْتَصُّ بِهِمَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ قِيلَ : مَمْنُوعَةٌ عَنِ الْإِنْفَاقِ . وَقِيلَ : أَرَادُوا نِعْمَتُهُ مَقْبُوضَةٌ عَنَّا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَدُهُ مَقْبُوضَةٌ عَنْ عَذَابِنَا ، وَقِيلَ : يَدُ اللَّهِ مُمْسِكَةٌ عَنِ الِاتِّسَاعِ عَلَيْنَا .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ تَأْوِيلُهُ لَا تُمْسِكُهَا عَنِ الْإِنْفَاقِ ، وَقَدْ غَلَّهُ يَغُلُّهُ . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ : غُلٌّ قَمِلٌ : أَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا أَسَرُوا أَسِيرًا غَلُّوهُ بِغُلٍّ مِنْ قَدٍّ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ ، فَرُبَّمَا قَمِلَ فِي عُنُقِهِ إِذَا قَبَّ وَيَبِسَ فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتَانِ الْغُلُّ وَالْقَمْلُ ، ضَرْبَهُ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ الْكَثِيرَةِ الْمَهْرِ لَا يَجِدُ بَعْلُهَا مِنْهَا مَخْلَصًا ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْغُلِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ غُلًّا قَمِلًا يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا هُوَ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : بِهِ غُلٌّ مِنَ الْعَطَشِ وَفِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ وَفِي صَدْرِهِ غِلٌّ . وَقَوْلُهَا : مَا لَهُ أُلَّ وَغُلَّ ؛ أُلَّ : دُفِعَ فِي قَضَاءٍ ، وَغُلَّ جُنَّ فَوُضِعَ فِي عُنُقِهِ الْغُلُّ . وَالْغَلَّةُ : ج١١ / ص٧٧الدَّخْلُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ وَأَجْرِ غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرْضٍ .

وَالْغَلَّةُ : وَاحِدَةُ الْغَلَاتِ . وَاسْتَغَلَّ عَبْدَهُ أَيْ كَلَّفَهُ أَنْ يُغِلَّ عَلَيْهِ . وَاسْتِغْلَالُ الْمُسْتَغَلَاتِ : أَخْذُ غَلَّتِهَا .

وَأَغَلَّتِ الضَّيْعَةُ : أَعْطَتِ الْغَلَّةُ ، فَهِيَ مُغِلَّةٌ إِذَا أَتَتْ بِشَيْءٍ وَأَصْلُهَا بَاقٍ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :

فَتُغْلِلْ لَكُمْ مَا لَا تُغِلُّ لِأَهْلِهَا قُرًى بِالْعِرَاقِ مِنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمِ
وَأَغَلَّتِ الضِّيَاعُ أَيْضًا : مِنَ الْغَلَّةِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
أَقْبَلَ سَيْلٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَحْرِدُ حَرْدَ الْجَنَّةِ الْمُغِلَّهْ
وَأَغَلَّ الْقَوْمُ إِذَا بَلَغَتْ غَلَّتُهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ . وَالْغَلَّةُ : الدَّخْلُ الَّذِي يُحَصَّلُ مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

وَفُلَانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيَالِهِ أَيْ يَأْتِيهِمْ بِالْغَلَّةِ . وَيُقَالُ : نِعْمَ الْغَلُولُ شَرَابٌ شَرِبْتُهُ أَوْ طَعَامٌ إِذَا وَافَقَنِي . وَيُقَالُ : اغْتَلَلْتُ الشَّرَابَ شَرِبْتُهُ ، وَأَنَا مُغْتَلٌّ إِلَيْهِ أَيْ مُشْتَاقٌ إِلَيْهِ .

وَنِعْمَ غَلُولُ الشَّيْخِ هَذَا الطَّعَامَ ؛ يَعْنِي التَّغْذِيَةَ الَّتِي تَغَذَّاهَا ، أَوِ الطَّعَامَ الَّذِي يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ ، عَلَى فَعُولٍ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ . وَغَلَّ بَصَرُهُ : حَادَ عَنِ الصَّوَابِ . وَأَغَلَّ بَصَرَهُ إِذَا شَدَّدَ نَظَرَهُ .

وَالْغُلَّةُ : خِرْقَةٌ تَشُدُّ عَلَى رَأْسِ الْإِبْرِيقِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْجَمْعُ غُلَلٌ . وَالْغَلَلُ : الْمِصْفَاةُ ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ :

لَهَا غَلَلٌ مِنْ رَازِقِيَّ وَكُرْسُفٍ بِأَيْمَانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ الْمَقَاوِلَا
يَعْنِي الْفِدَامَ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْأَبَارِيقِ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ غُلَلٌ ، بِالضَّمِّ ، جَمْعُ غُلَّةٍ . وَالْغَلِيلُ : الْقَتُّ وَالنَّوَى وَالْعَجِينُ تَعْلِفُهُ الدَّوَابَّ .

وَالْغَلِيلُ : النَّوَى يُخْلَطُ بِالْقَتِّ تَعْلِفُهُ النَّاقَةَ ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ :

سُلَّاءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
وَيُرْوَى :
سُلَّاءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا مُنَظَّمٌ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ
قَوْلُهُ : ذُو فَيْئَةٍ أَيْ ذُو رَجْعَةٍ ، يُرِيدُ أَنَّ النَّوَى عُلِفَتْهُ الْإِبِلُ ثُمَّ بَعَرَتْهُ فَهُوَ أَصْلَبُ ، شَبَّهَ نُسُورَهَا وَامِّلَاسَهَا بِالنَّوَى الَّذِي بَعَرَتْهُ الْإِبِلُ ، وَالنَّهْدِيُّ : الشَّيْخُ الْمُسِنُّ فَعَصَاهُ مَلْسَاءُ ، وَمَعْجُومٌ : مَعْضُوضٌ أَيْ عَضَّتْهُ النَّاقَةُ فَرَمَتْهُ لِصَلَابَتِهِ . وَالْغَلْغَلَةُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَقَدْ تَغَلْغَلَ . وَيُقَالُ : تَغَلْغَلُوا فَمَضَوْا .

وَالْمُغَلْغَلَةُ : الرِّسَالَةُ . وَرِسَالَةٌ مُغَلْغَلَةٌ : مَحْمُولَةٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :

أَبْلِغْ أَبَا مَالِكٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً وَفِي الْعِتَابِ حَيَاةٌ بَيْنَ أَقْوَامِ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ :
مُغَلْغَلَةٌ مَغَالِقُهَا تُغَالِي إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقِ
الْمُغَلْغَلَةُ ، بِفَتْحِ الْغَيْنَيْنِ : الرِّسَالَةُ الْمَحْمُولَةُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَبِكَسْرِ الْغَيْنِ الثَّانِيَةِ : الْمُسْرِعَةُ ، مِنَ الْغَلْغَلَةِ سُرْعَةُ السَّيْرِ . وَغَلْغَلَةُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ : هُنَالِكَ لَا أَخْشَى تَنَالُ مَقَادَتَيْ إِذَا حَلَّ بَيْتِي بَيْنَ شَوْطٍ وَغَلْغَلَهْ

موقع حَـدِيث