غلل
[ غلل ] غلل : الْغُلُّ وَالْغُلَّةُ وَالْغَلَلُ وَالْغَلِيلُ ، كُلُّهُ : شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ رَجُلٌ مَغْلُولٌ وَغَلِيلٌ وَمُغْتَلٌّ بَيِّنُ الْغُلَّةِ . وَبَعِيرٌ غَالٌّ وَغَلَّانُ ، بِالْفَتْحِ : عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ . غُلَّ يُغَلُّ غَلَلًا ، فَهُوَ مَغْلُولٌ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ .
ابْنُ سِيدَهْ : غَلَّ يَغَلُّ غُلَّةً وَاغْتَلَّ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ حَرَارَةُ الْحُزْنِ وَالْحُبِّ غَلِيلًا . وَأَغَلَّ إِبِلَهُ : أَسَاءَ سَقْيَهَا فَصَدَرَتْ وَلَمْ تَرْوَ . وَغَلَّ الْبَعِيرُ أَيْضًا يَغَلُّ غُلَّةً إِذَا لَمْ يَقْضِ رِيَّهُ .
أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : أَعْلَلْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا فَهِيَ عَالَّةٌ ، بِالْعَيْنِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَغْلَلْتُ الْإِبِلَ إِذَا أَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا ، بِالْغَيْنِ ، مِنَ الْغُلَّةِ وَهِيَ حَرَارَةُ الْعَطَشِ ، وَهِيَ إِبِلٌ غَالَّةٌ ؛ وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ : إِذَا صَدَرَتِ الْإِبِلُ عِطَاشًا قُلْتَ صَدَرَتْ غَالَّةً وَغَوَالَّ ، وَقَدْ أَغْلَلْتَهَا أَنْتَ إِغْلَالًا إِذَا أَسَأْتَ سَقْيَهَا فَأَصْدَرْتَهَا وَلَمْ تَرْوِهَا وَصَدَرَتْ غَوَالَّ ، الْوَاحِدَةُ غَالَّةٌ ؛ وَكَأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ غَلِطَ فِي رِوَايَتِهِ . وَالْغَلِيلُ : حَرُّ الْجَوْفِ لَوْحًا وَامْتِعَاضًا . وَالْغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْغَلِيلُ : الْغِشُّ وَالْعَدَاوَةُ وَالضِّغْنُ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : حَقِيقَتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهُ لَا يَحْسُدُ بَعْضُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْضًا فِي عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ لِأَنَّ الْحَسَدَ غِلٌّ وَهُوَ أَيْضًا كَدَرٌ ، وَالْجَنَّةُ مُبَرَّأَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، غَلَّ صَدْرُهُ يَغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، غِلًّا إِذَا كَانَ ذَا غِشٍ أَوْ ضِغْنٍ وَحِقْدٍ . وَرَجُلٌ مُغِلٌّ : مُضِبٌّ عَلَى حِقْدٍ وَغِلٍّ . وَغَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا وَأَغَلَّ : خَانَ ؛ قَالَ النَّمِرُ :
وَأَغَلَّهُ : خَوَّنَهُ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَمْ نَسْمَعْ فِي الْمَغْنَمِ إِلَّا غَلَّ غُلُولًا ، وَقُرِئَ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ فَمَنْ قَرَأَ يَغُلَّ فَمَعْنَاهُ يَخُونُ ، وَمَنْ قَرَأَ يُغَلَّ ، فَهُوَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا يُخَانُ ؛ يَعْنِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ غَنِيمَتِهِ ، وَالْآخَرُ يُخَوَّنُ أَيْ يُنْسَبُ إِلَى الْغُلُولِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُونَ يُسَرَّقَ ؛ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : جَعَلَ يُغَلَّ بِمَعْنَى يُغَلَّلَ ، قَالَ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِي فَعَّلْتَ وَأَفْعَلْتَ ، وَأَفْعَلْتَ أَدْخَلْتَ ذَلِكَ فِيهِ ، وَفَعَّلْتَ كَثَّرْتَ ذَلِكَ فِيهِ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ يُغَلَّ مِنْ أَغْلَلْتُ بِمَعْنَى يُغَلَّلُ أَيْ يُخَوَّنُ كَقَوْلِهِ : فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَا جَمِيعًا أَنْ يَغُلَّ وَأَنْ يُغَلَّ ، فَمَنْ قَالَ أَنْ يَغُلَّ فَالْمَعْنَى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ أُمَّتَهُ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنَائِمَ جَمَعَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي غَزَاةٍ فَجَاءَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : لَا تُقَسِّمْ غَنَائِمَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا مَنَعْتُكُمْ دِرْهَمًا ، أَتَرَوْنَنِي أَغُلُّكُمْ مَغْنَمَكُمْ ؟ قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ أَنْ يُغَلَّ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ أَيْ يُخَوِّنُوهُ ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ شَاةٌ قَدْ غَلَّهَا ، لَهَا ثُغَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمِخْيَطَ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِيَ أَنْ يَكُونَ يُغَلَّ يُخَوَّنَ ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَيُونُسُ يَخْتَارَانِ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ يُونُسُ : كَيْفَ لَا يُغَلُّ ؟ بَلَى وَيُقْتَلُ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْغُلُولُ مِنَ الْمَغْنَمِ خَاصَّةً وَلَا نَرَاهُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَلَا مِنَ الْحِقْدِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ ، وَمِنَ الْحِقْدِ غَلَّ يُغِلُّ ، بِالْكَسْرِ ، وَمِنَ الْغُلُولِ ، غَلَّ يَغُلُّ ، بِالضَّمِّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَلَّ أَنْ نَجِدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا كَانَ لِفُلَانٍ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَإِنَّمَا نَجِدُهُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، كَقَوْلِكَ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَكْذِبَ ، وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونَ ، وَمَا كَانَ لِمُحْرِمٍ أَنْ يَلْبَسَ ، قَالَ : وَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ عَلَى إِسْنَادِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ دُونَ الْمَفْعُولِ ؛ قَالَ : وَالشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِهِ يُقَالُ مِنَ الْخِيَانَةِ أَغَلَّ يُغِلُّ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَيُقَالُ مِنَ الْغِلِّ : غَلَّ يَغِلُّ ، وَمِنَ الْغُلُولِ : غَلَّ يَغُلُّ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : غَلَّ الرَّجُلُ يَغُلُّ إِذَا خَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي خَفَاءٍ ، وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ فِي خَفَاءٍ فَقَدْ غَلَّ يَغُلُّ غُلُولًا ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي هَذَا الْبَابِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَا مِنْ ذَلِكَ الْغَالُّ ، وَهُوَ الْوَادِي الْمُطَمْئِنُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ ، وَجَمْعُهُ غُلَّانٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْغِلُّ ، وَهُوَ الْحِقْدُ الْكَامِنُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ ، قَالَ : وَيُرْوَى يَغِلُ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الْوُغُولِ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ ، قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ الثَّلَاثَ تُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الدَّغَلِ وَالْخِيَانَةِ وَالشَّرِّ ، قَالَ : وَعَلَيْهِنَّ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ تَقْدِيرُهُ لَا يَغِلُّ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : غَلَلْتُمْ وَاللَّهِ أَيْ خُنْتُمْ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَلَمْ تَصْدُقُوهُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي النَّوَادِرِ : غُلَّ بَصَرُ فُلَانٍ حَادَ عَنِ الصَّوَابِ مِنْ غَلَّ يَغِلُّ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ : أَيْ لَا يَحِيدُ عَنِ الصَّوَابِ غَاشًّا . وَأَغَلَّ الْخَطِيبُ إِذَا لَمْ يُصِبْ فِي كَلَامِهِ ؛ قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :
وَالْغَلَلُ : اللَّحْمُ الَّذِي تُرِكَ عَلَى الْإِهَابِ حِينَ سُلِخَ . وَأَغَلَّ الْجَازِرُ فِي الْإِهَابِ إِذَا سَلَخَ فَتَرَكَ مِنَ اللَّحْمِ مُلْتَزِقًا بِالْإِهَابِ . وَالْغَلَلُ : دَاءٌ فِي الْإِحْلِيلِ مِثْلُ الرَّفَقِ ، وَذَلِكَ أَنْ لَا يَنْفُضَ الْحَالِبُ الضَّرْعَ فَيَتْرُكَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَيَعُودُ دَمًا أَوْ خَرَطًا .
وَغَلَّ فِي الشَّيْءِ يَغُلُّ غُلُولًا وَانْغَلَّ وَتَغَلَّلَ وَتَغَلْغَلَ : دَخَلَ فِيهِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِنَاسَ :
وَغَلْغَلَهُ : كَغَلَّهُ . وَالْغُلَّةُ : مَا تَوَارَيْتَ فِيهِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْغَلْغَلَةُ : كَالْغَرْغَرَةِ فِي مَعْنَى الْكَسْرِ .
وَالْغَلَلُ : الْمَاءُ الَّذِي يَتَغَلَّلُ بَيْنَ الشَّجَرِ ، وَالْجَمْعُ الْأَغْلَالُ ، قَالَ دُكَيْنٌ :
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَا يَذْهَبُ كَلَامُنَا غَلَلًا أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْطَوِيَ عَنِ النَّاسِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَظْهَرَ . وَيُقَالُ لِعِرْقِ الشَّجَرِ إِذَا أَمْعَنَ فِي الْأَرْضِ غَلْغَلٌ ، وَجَمْعُهُ غَلَاغِلُ ؛ قَالَ كَعْبٌ :
وَاغْتَلَلْتُ الثَّوْبَ : لَبِسْتُهُ تَحْتَ الثِّيَابِ ، وَمِنْهُ الْغَلَلُ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي أُصُولِ الشَّجَرِ . وَغَلَّلَ الْغِلَالَةَ : لَبِسَهَا تَحْتَ ثِيَابِهِ ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْغُلَّةُ : الْغِلَالَةُ ، وَقِيلَ هِيَ كَالْغِلَالَةِ تُغَلُّ تَحْتَ الدِّرْعِ ج١١ / ص٧٦أَيْ تُدْخَلُ .
وَالْغَلَائِلُ : الدُّرُوعُ ، وَقِيلَ : بَطَائِنُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدُّرُوعِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ رُؤوسِ الْحَلَقِ ؛ لِأَنَّهَا تُغَلُّ فِيهَا أَيْ تُدْخَلُ ، وَاحِدَتُهَا غَلِيلَةٌ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَغَلَّ شَعْرَهُ بِالطِّيبِ : أَدْخَلَهُ فِيهِ . وَتَغَلَّلَ بِالْغَالِيَةِ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ ، وَاغْتَلَّ وَتَغَلْغَلَ : تَغَلَّفَ ؛ أَبُو صَخْرٍ :
غَيْرُهُ : وَيُقَالُ تَغَلَّيْتُ مِنَ الْغَالِيَةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِجِلْدِكَ وَأُصُولِ شَعْرِكَ فَقَدَ تَغَلَّلْتَهُ ، قَالَ : وَتَغَلَّيْتُ مُوَلَّدَةٌ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : سَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ هَلْ يَجُوزُ تَغَلَّلْتُ مِنَ الْغَالِيَةِ ؟ فَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ أَنَّكَ أَدْخَلْتَهُ فِي لِحْيَتِكَ أَوْ شَارِبِكَ فَجَائِزٌ . اللَّيْثُ : وَيُقَالُ مِنَ الْغَالِيَةِ غَلَّلْتُ وَغَلَّفْتُ وَغَلَّيْتُ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كُنْتُ أُغَلِّلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالْغَالِيَةِ أَيْ أُلَطِّخُهَا وَأُلْبِسُهَا بِهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ تَغَلَّلْتُ بِالْغَالِيَةِ وَلَا يُقَالُ تَغَلَّيْتُ ، قَالَ : وَأَجَازَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَفِي حَدِيثِ الْمُخَنَّثِ هِيتِ قَالَ : إِذَا قَامَتْ تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ تَغَلْغَلْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ! الْغَلْغَلَةُ : إِدْخَالُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَلْتَبِسَ بِهِ وَيَصِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَيْ بَلَغْتَ بِنَظَرِكَ مِنْ مَحَاسِنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ حَيْثُ لَا يَبْلُغُ نَاظِرٌ وَلَا يَصِلُ وَاصِلٌ وَلَا يَصِفُ وَاصِفٌ . وَغَلَّ الْمَرْأَةَ : حَشَاهَا ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضَخْمٍ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .
السُّلَمِيُّ : غَشَّ لَهُ الْخِنْجَرَ وَالسِّنَانَ وَغَلَّهُ لَهُ أَيْ دَسَّهُ لَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ . وَالْغُلَّانُ ، بِالضَّمِّ : مَنَابِتُ الطَّلْحِ ، وَهِيَ أَوْدِيَةٌ غَامِضَةٌ فِي الْأَرْضِ ذَاتُ شَجَرٍ ، وَاحِدُهَا غَالٌّ وَغَلِيلٌ . وَأَغَلَّ الْوَادِي إِذَا أَنْبَتَ الْغُلَّانَ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ بَطْنٌ غَامِضٌ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدِ انْغَلَّ .
وَالْغَالُّ : أَرْضٌ مُطَمْئِنَةٌ ذَاتُ شَجَرٍ . وَمَنَابِتُ السَّلَمِ وَالطَّلْحِ يُقَالُ لَهَا غَالٌّ مِنْ سَلَمٍ ، كَمَا يُقَالُ عِيصٌ مِنْ سِدْرٍ وَقَصِيمَةٌ مِنْ غَضَا . وَالْغَالُّ : نَبْتٌ ، وَالْجَمْعُ غُلَّانٌ ، بِالضَّمِّ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ :
وَالْغَالَّةُ : مَا يَنْقَطِعُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ فَيَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ . وَالْغُلُّ : جَامِعَةٌ تُوضَعُ فِي الْعُنُقِ أَوِ الْيَدِ ، وَالْجَمْعُ أَغْلَالٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَيُقَالُ : فِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ ، وَقَدْ غُلَّ بِالْغُلِّ الْجَامِعَةُ يُغَلُّ بِهَا ، فَهُوَ مَغْلُولٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ قَالَ الزَّجَّاجُ : كَانَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ قُتِلَ لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَصَابَ جُلُودَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ أَنْ يَقْرِضُوهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا فِي السَّبْتِ ، هَذِهِ الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ، وَهَذَا عَلَى الْمِثْلِ كَمَا تَقُولُ جَعَلْتُ هَذَا طَوْقًا فِي عُنُقِكَ وَلَيْسَ هُنَاكَ طَوْقٌ ، وَتَأْوِيلُهُ وَلَّيْتُكَ هَذَا وَأَلْزَمْتُكَ الْقِيَامَ بِهِ فَجَعَلْتُ لُزُومَهُ لَكَ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِكَ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَرَادَ بِالْأَغْلَالِ الْأَعْمَالَ الَّتِي هِيَ كَالْأَغْلَالِ ، وَهِيَ أَيْضًا مُؤَدِّيَةٌ إِلَى كَوْنِ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّ قَوْلَكَ لِلرَّجُلِ هَذَا غُلٌّ فِي عُنُقِكَ لِلشَّيْءِ يَعْمَلُهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَازِمٌ لَكَ وَأَنَّكَ مُجَازًى عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ ، وَقَدْ غَلَّهُ يَغُلُّهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ : إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا هِيَ الْجَوَامِعُ تَجْمَعُ أَيْدِيَهُمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ . وَغُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ ، وَقَدْ غُلَّ فَهُوَ مَغْلُولٌ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ : فَكَّهُ عَدْلُهُ وَغَلَّهُ جَوْرُهُ أَيْ جَعَلَ فِي يَدِهِ وَعُنُقِهِ الْغُلَّ ، وَهُوَ الْقَيْدُ الْمُخْتَصُّ بِهِمَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ قِيلَ : مَمْنُوعَةٌ عَنِ الْإِنْفَاقِ . وَقِيلَ : أَرَادُوا نِعْمَتُهُ مَقْبُوضَةٌ عَنَّا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَدُهُ مَقْبُوضَةٌ عَنْ عَذَابِنَا ، وَقِيلَ : يَدُ اللَّهِ مُمْسِكَةٌ عَنِ الِاتِّسَاعِ عَلَيْنَا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ تَأْوِيلُهُ لَا تُمْسِكُهَا عَنِ الْإِنْفَاقِ ، وَقَدْ غَلَّهُ يَغُلُّهُ . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ : غُلٌّ قَمِلٌ : أَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا أَسَرُوا أَسِيرًا غَلُّوهُ بِغُلٍّ مِنْ قَدٍّ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ ، فَرُبَّمَا قَمِلَ فِي عُنُقِهِ إِذَا قَبَّ وَيَبِسَ فَتَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِحْنَتَانِ الْغُلُّ وَالْقَمْلُ ، ضَرْبَهُ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ الْكَثِيرَةِ الْمَهْرِ لَا يَجِدُ بَعْلُهَا مِنْهَا مَخْلَصًا ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْمَرْأَةِ بِالْغُلِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِنَّ مِنَ النِّسَاءِ غُلًّا قَمِلًا يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ ثُمَّ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا هُوَ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : بِهِ غُلٌّ مِنَ الْعَطَشِ وَفِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ وَفِي صَدْرِهِ غِلٌّ . وَقَوْلُهَا : مَا لَهُ أُلَّ وَغُلَّ ؛ أُلَّ : دُفِعَ فِي قَضَاءٍ ، وَغُلَّ جُنَّ فَوُضِعَ فِي عُنُقِهِ الْغُلُّ . وَالْغَلَّةُ : ج١١ / ص٧٧الدَّخْلُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ وَأَجْرِ غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرْضٍ .
وَالْغَلَّةُ : وَاحِدَةُ الْغَلَاتِ . وَاسْتَغَلَّ عَبْدَهُ أَيْ كَلَّفَهُ أَنْ يُغِلَّ عَلَيْهِ . وَاسْتِغْلَالُ الْمُسْتَغَلَاتِ : أَخْذُ غَلَّتِهَا .
وَأَغَلَّتِ الضَّيْعَةُ : أَعْطَتِ الْغَلَّةُ ، فَهِيَ مُغِلَّةٌ إِذَا أَتَتْ بِشَيْءٍ وَأَصْلُهَا بَاقٍ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
وَفُلَانٌ يُغِلُّ عَلَى عِيَالِهِ أَيْ يَأْتِيهِمْ بِالْغَلَّةِ . وَيُقَالُ : نِعْمَ الْغَلُولُ شَرَابٌ شَرِبْتُهُ أَوْ طَعَامٌ إِذَا وَافَقَنِي . وَيُقَالُ : اغْتَلَلْتُ الشَّرَابَ شَرِبْتُهُ ، وَأَنَا مُغْتَلٌّ إِلَيْهِ أَيْ مُشْتَاقٌ إِلَيْهِ .
وَنِعْمَ غَلُولُ الشَّيْخِ هَذَا الطَّعَامَ ؛ يَعْنِي التَّغْذِيَةَ الَّتِي تَغَذَّاهَا ، أَوِ الطَّعَامَ الَّذِي يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ ، عَلَى فَعُولٍ ، بِفَتْحِ الْفَاءِ . وَغَلَّ بَصَرُهُ : حَادَ عَنِ الصَّوَابِ . وَأَغَلَّ بَصَرَهُ إِذَا شَدَّدَ نَظَرَهُ .
وَالْغُلَّةُ : خِرْقَةٌ تَشُدُّ عَلَى رَأْسِ الْإِبْرِيقِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْجَمْعُ غُلَلٌ . وَالْغَلَلُ : الْمِصْفَاةُ ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ :
وَالْغَلِيلُ : النَّوَى يُخْلَطُ بِالْقَتِّ تَعْلِفُهُ النَّاقَةَ ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ :
وَالْمُغَلْغَلَةُ : الرِّسَالَةُ . وَرِسَالَةٌ مُغَلْغَلَةٌ : مَحْمُولَةٌ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :