فتا
[ فتا ] فتا : الْفَتَاءُ : الشَّبَابُ . وَالْفَتَى وَالْفَتِيَّةُ : الشَّابُّ وَالشَّابَّةُ ، وَالْفِعْلُ فَتُوَ يَفْتُو فَتَاءً . وَيُقَالُ : افْعَلْ ذَلِكَ فِي فَتَائِهُ .
وَقَدْ فَتِيَ ، بِالْكَسْرِ ، يَفْتَى فَتًى فَهُوَ فَتِيُّ السِّنِّ بَيِّنُ الْفَتَاءِ ، وَقَدْ وُلِدَ لَهُ فِي فَتَاءِ سِنِّهِ أَوْلَادٌ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْفَتَاءُ ، مَمْدُودٌ ، مَصْدَرُ الْفَتِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى الْأَفْتَاءِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَيْسَ الْفَتَى بِمَعْنَى الشَّابِّ وَالْحَدَثِ إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْكَامِلِ الْجَزْلِ مِنَ الرِّجَالِ ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَفُتِّيَتِ الْجَارِيَةُ تَفْتِيَةً : مُنِعَتْ مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ وَالْعَدْوِ مَعَهُمْ وَخُدِّرَتْ وَسُتِرَتْ فِي الْبَيْتِ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ تَفَتَّتِ الْجَارِيَةُ إِذَا رَاهَقَتْ فَخُدِّرَتْ وَمُنِعَتْ مِنَ اللَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ . وَقَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ : الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ عَلَى التَّصْغِيرِ أَيْ شَابَّةٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَتِيَّةٌ ، بِالْفَتْحِ .
وَالْفَتَى وَالْفَتَاةُ : الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي أَيْ غُلَامِي وَجَارِيَتِي ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذِكْرَ الْعُبُودِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّذِي صَحِبَهُ فِي الْبَحْرِ فَتَاهَ ، فَقَالَ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدِمُهُ فِي سَفَرِهِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ : آتِنَا غَدَاءَنَا . وَيُقَالُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ هَرِمَةٍ ، اللَّهُ أَحَقُّ بِالْفَتَاءِ وَالْكَرَمِ ؛ الْفَتَاءُ ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الْمَصْدَرُ مِنَ الفتى السِّنِّ .
يُقَالُ : فَتِيٌّ بَيِّنُ الْفَتَاءِ أَيْ طَرِيُّ السِّنِّ ، وَالْكَرَمُ الْحُسْنُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُحْصَنَاتُ : الْحَرَائِرُ ، وَالْفَتَيَاتُ : الْإِمَاءُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَا حَدَثَيْنِ أَوْ شَيْخَيْنِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَمْلُوكَ فَتًى .
الْجَوْهَرِيُّ : الْفَتَى السَّخِيُّ الْكَرِيمُ . يُقَالُ : هُوَ فَتًى بَيِّنُ الْفُتُوَّةِ ، وَقَدْ تَفَتَّى وَتَفَاتَى ، وَالْجَمْعُ فِتْيَانٌ وَفِتْيَةٌ وَفُتُوٌّ ، عَلَى فُعُولٍ ، وَفُتِيٌّ مِثْلُ عُصِيٍّ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَبْدَلُوا الْوَاوَ فِي الْجَمْعِ وَالْمَصْدَرِ بَدَلًا شَاذًّا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَدَلُ فِي الْجَمْعِ قِيَاسٌ مِثْلُ عُصِيٍّ وَقُفِيٍّ ، وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَلَيْسَ قَلْبُ الْوَاوَيْنِ فِيهِ يَاءَيْنِ قِيَاسًا مُطَّرِدًا نَحْوَ عَتَا يَعْتُو عُتُوَّا وَعُتِيًّا ، وَأَمَّا إِبْدَالُ الْيَاءَيْنِ وَاوَيْنِ فِي مِثْلِ الْفُتُوِّ ، وَقِيَاسُهُ الْفُتِيُّ ، فَهُوَ شَاذٌّ .
قَالَ : وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْجَوْهَرِيُّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْفَتَى الْكَرِيمُ ، هُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ فَتِيَ فَتًى وُصِفَ بِهِ ، فَقِيلَ رَجُلٌ فَتًى ؛ قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ : فَإِنْ تَكُنِ الْقَتْلَى بَوَاءً فَإِنَّكُمْ فَتًى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ وَالْفَتَيَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . يُقَالُ : لَا أَفْعَلُهُ مَا اخْتَلَفَ الْفَتَيَانِ ، يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، كَمَا يُقَالُ مَا اخْتَلَفَ الْأَجَدَّانِ وَالْجَدِيدَانِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَأَفْتَى الرَّجُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيهَا فَأَفْتَانِي إِفْتَاءً . وَفُتًى وَفَتْوَى : اسْمَانِ يُوضَعَانِ مَوْضِعَ الْإِفْتَاءِ . وَيُقَالُ : أَفْتَيْتُ فُلَانًا رُؤْيَا رَآهَا إِذَا عَبَّرْتَهَا لَهُ ، وَأَفْتَيْتُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِذَا أَجَبْتَهُ عَنْهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ قَوْمًا تَفَاتَوْا إِلَيْهِ ؛ مَعْنَاهُ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَارْتَفَعُوا إِلَيْهِ فِي الْفُتْيَا . يُقَالُ : أَفْتَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ يُفْتِيهُ إِذَا أَجَابَهُ ، وَالِاسْمُ الْفَتْوَى ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَأَفْتَى الْمُفْتِي إِذَا أَحْدَثَ حُكْمًا . وَفِي الْحَدِيثِ : الْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ عَنْهُ وَأَفْتَوْكَ أَيْ وَإِنْ جَعَلُوا لَكَ فِيهِ رُخْصَةً وَجَوَازًا . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَيْ فَاسْأَلْهُمْ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا ، أَمْ مَنْ خَلَقْنَا مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ أَيْ يَسْأَلُونَكَ سُؤَالَ تَعَلُّمٍ . الْهَرَوِيُّ : وَالتَّفَاتِي التَّخَاصُمُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ : وَهُمْ أَهْلُ التَّفَاتِي . وَالْفُتْيَا وَالْفُتْوَى وَالْفَتْوَى : مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ ، الْفَتْحُ فِي الْفَتْوَى لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .
وَالْمُفْتِي : مِكْيَالُ هِشَامِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى أَلِفِ أَفْتَى بِالْيَاءِ لِكَثْرَةِ " ف ت ي " وَقِلَّةِ " ف ت و " ، وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ لَازِمٌ ، قَالَ : وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ انْقِلَابَ الْأَلِفِ عَنِ الْيَاءِ لَامًا أَكْثَرُ . وَالْفُتَيُّ : قَدَحُ الشُّطَّارِ .
وَقَدْ أَفْتَى إِذَا شَرِبَ بِهِ . وَالْعُمَرِيُّ : مِكْيَالُ اللَّبَنِ . قَالَ : وَالْمُدُّ الْهِشَامِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأْ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ .
وَرَوَى حَضَرُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهَا حَجَّتْ فَمَرَّتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْهَا أَنْ تُرِيَهَا الْإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْهُ فَقَالَتْ : هَذَا مَكُّوكُ الْمُفْتِي ، قَالَتْ : أَرِينِي الْإِنَاءَ الَّذِي كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ ، فَأَخْرَجَتْهُ فَقَالَتْ : هَذَا قَفِيزُ الْمُفْتِي ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُفْتِي مِكْيَالُ هِشَامِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، أَرَادَتْ تَشْبِيهَ الْإِنَاءِ بِمَكُّوكِ هِشَامٍ ، أَوْ أَرَادَتْ مَكُّوكَ صَاحِبِ الْمُفْتِي فَحَذَفَتِ الْمُضَافَ أَوْ مَكُّوكَ الشَّارِبِ وَهُوَ مَا يُكَالُ بِهِ الْخَمْرُ . وَالْفِتْيَانُ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ إِلَيْهِمْ يُنْسَبُ رِفَاعَةُ الْفِتْيَانِيُّ الْمُحَدِّثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .