فرا
[ فرا ] فرا : الْفَرْوُ وَالْفَرْوَةُ : مَعْرُوفٌ الَّذِي يُلْبَسُ ، وَالْجَمْعُ فِرَاءٌ ، فَإِذَا كَانَ الْفَرْوُ ذَا الْجُبَّةِ فَاسْمُهَا الْفَرْوَةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَفَرْوَةُ الرَّأْسِ : أَعْلَاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ; قَالَ الرَّاعِي :
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ عَلِيٌّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّ فَتَى ثَقِيفٍ إِذَا وَلِيَ الْعِرَاقَ تَوَسَّعَ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَأْثَرَ بِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى حِصَّتِهِ ، وَفَتَى ثَقِيفٍ : هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهَذَا مِنَ الْكَوَائِنِ الَّتِي أَنْبَأَ بِهَا النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ بَعْدِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا لُبْسًا وَأَكْلًا ; وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا وَيَأْكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا ، فَضَرَبَ الْفَرْوَةَ وَالْخَضِرَةَ لِذَلِكَ مَثَلًا ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا . أَبُو عَمْرٍو : الْفَرْوَةُ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ وَلَا فَرْشٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْخَضِرَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ ; قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ ; وَقَالَ غَيْرُهُ : يَعْنِي الْهَشِيمَ الْيَابِسَ مِنَ النَّبَاتِ ، شَبَّهَهُ بِالْفَرْوَةِ .
وَالْفَرْوَةُ : قِطْعَةُ نَبَاتٍ مُجْتَمِعَةٌ يَابِسَةٌ ; وَقَالَ :
وَتَفَرَّى جِلْدُهُ وَانْفَرَى : انْشَقَّ . وَأَفْرَى أَوْدَاجَهُ بِالسَّيْفِ : شَقَّهَا . وَكُلُّ مَا شَقَّهُ فَقَدْ أَفْرَاهُ وَفَرَّاهُ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، حِينَ سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ بِالْعُودِ فَقَالَ : كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ أَيْ شَقَّقَهَا وَقَطَعَهَا فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ . يُقَالُ : أَفْرَيْتُ الثَّوْبَ وَأَفْرَيْتُ الْحُلَّةَ إِذَا شَقَقْتَهَا وَأَخْرَجْتَ مَا فِيهَا ، فَإِذَا قُلْتَ فَرَيْتُ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تُقَدِّرَ الشَّيْءَ وَتُعَالِجَهُ وَتُصْلِحَهُ مِثْلُ النَّعْلِ تَحْذُوهَا أَوِ النِّطَعِ أَوِ الْقِرْبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . يُقَالُ : فَرَيْتُ أَفْرِي فَرْيًا ، وَكَذَلِكَ فَرَيْتُ الْأَرْضَ إِذَا سِرْتَهَا وَقَطَعْتَهَا .
قَالَ : وَأَمَّا أَفْرَيْتُ إِفْرَاءً فَهُوَ مِنَ التَّشْقِيقِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ . الْأَصْمَعِيُّ : أَفْرَى الْجِلْدَ إِذَا مَزَّقَهُ وَخَرَقَهُ وَأَفْسَدَهُ يُفْرِيهِ إِفْرَاءً . وَفَرَى الْأَدِيمَ يَفْرِيهِ فَرْيًا ، وَفَرَى الْمَزَادَةَ يَفْرِيهَا إِذَا خَرَزَهَا وَأَصْلَحَهَا .
وَالْمَفْرِيَّةُ : الْمَزَادَةُ الْمَعْمُولَةُ الْمُصْلَحَةُ . وَتَفَرَّى عَنْ فُلَانٍ ثَوْبُهُ إِذَا تَشَقَّقَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : تَفَرَّى خَرْزُ الْمَزَادَةِ إِذَا تَشَقَّقَ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ فَرَى أَوْدَاجَهُ وَأَفْرَاهَا قَطَّعَهَا . قَالَ : وَالْمُتْقِنُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فَرَى لِلْإِفْسَادِ ، وَأَفْرَى لِلْإِصْلَاحِ ، وَمَعْنَاهُمَا الشِّقُّ ، وَقِيلَ : أَفْرَاهُ شَقَّهُ وَأَفْسَدَهُ وَقَطَعَهُ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّهُ قَدَّرَهُ وَقَطَعَهُ لِلْإِصْلَاحِ قُلْتَ فَرَاهُ فَرْيًا . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَفْرَيْتُ الْأَوْدَاجَ قَطَعْتُهَا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ :
وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : أَفْرَيْتُ الْأَدِيمَ قَطَعْتُهُ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ ، وَفَرَيْتُهُ قَطَعْتُهُ عَلَى جِهَةِ الْإِصْلَاحِ . غَيْرُهُ : أَفْرَيْتُ الشَّيْءَ شَقَقْتُهُ فَانْفَرَى وَتَفَرَّى أَيِ انْشَقَّ . يُقَالُ : تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ ، وَقَدْ أَفْرَى الذِّئْبُ بَطْنَ الشَّاةِ ، وَأَفْرَى الْجُرْحَ يُفْرِيهِ إِذَا بَطَّهُ .
وَجِلْدٌ فِرِيٌّ : مَشْقُوقٌ ، وَكَذَلِكَ الْفَرِيَّةُ ، وَقِيلَ : الْفَرِيَّةُ مِنَ الْقِرَبِ الْوَاسِعَةُ . وَدَلْوٌ فَرِيٌّ : كَبِيرَةٌ وَاسِعَةٌ كَأَنَّهَا شُقَّتْ ; وَقَوْلُ زُهَيْرٍ :
التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ حَادًّا فِي الْأَمْرِ قَوِيًّا تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرَا وَيَقُدُّ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ أَوِ السَّقْيَ فَأَجَادَ . وَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَآهُ فِي مَنَامِهِ يَنْزِعُ عَنْ قَلِيبٍ بِغَرْبٍ : فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ كَقَوْلِكَ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَقُولُ قَوْلَهُ وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنَا الْفَرَّاءُ لِزُرَارَةَ بْنِ صَعْبٍ يُخَاطِبُ الْعَامِرِيَّةَ :
وَأَصْلُ الْفَرْيِ : الْقَطْعُ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَأَجَادَهُ . وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ : لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ أَيْ أُقَطِّعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقَطَّعُ الْأَدِيمُ ، وَقَدْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ : فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ أَيْ يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ ; وَحَدِيثُ وَحْشِيٍّ : فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفِرِي النَّاسَ فَرْيًا ; يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . وَتَفَرَّتِ الْأَرْضُ بِالْعُيُونِ : تَبَجَّسَتْ ; قَالَ زُهَيْرٌ :
وَالْفِرْيَةُ : الْكَذِبُ . فَرَى كَذِبًا فَرْيًا وَافْتَرَاهُ : اخْتَلَقَهُ . وَرَجُلٌ فَرِيٌّ وَمِفْرًى وَإِنَّهُ لَقَبِيحُ الْفِرْيَةِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
اللَّيْثُ : يُقَالُ فَرَى فُلَانٌ الْكَذِبَ يَفْرِيهِ إِذَا اخْتَلَقَهُ ، وَالْفِرْيَةُ مِنَ الْكَذِبِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : افْتَرَى الْكَذِبَ يَفْتَرِيهِ اخْتَلَقَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ أَيِ اخْتَلَقَهُ .
وَفَرَى فُلَانٌ كَذَا إِذَا خَلَقَهُ ، وَافْتَرَاهُ : اخْتَلَقَهُ ، وَالِاسْمُ الْفِرْيَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا ; الْفِرَى : جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكِذْبَةُ ، وَأَفْرَى أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ أَيْ أَكْذَبُ الْكِذْبَاتِ أَنْ يَقُولَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا ، لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ مَلَكَ الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ أَيْ الْكَذِبَ .
وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ : وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ ; هُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْكَذِبِ . أَبُو زَيْدٍ : فَرَى الْبَرْقُ يَفْرِي فَرْيًا وَهُوَ تَلَأْلُؤُهُ وَدَوَامُهُ فِي السَّمَاءِ . وَالْفَرِيُّ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا قَالَ الْفَرَّاءُ : الْفَرِيُّ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ أَيْ جِئْتِ شَيْئًا عَظِيمًا ، وَقِيلَ : جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا أَيْ مَصْنُوعًا مُخْتَلَقًا . وَفُلَانٌ يَفْرِي الْفَرِيَّ إِذَا كَانَ يَأْتِي بِالْعَجَبِ فِي عَمَلِهِ . وَفَرِيتُ : دَهِشْتُ وَحِرْتُ ; قَالَ الْأَعْلَمُ الْهُذَلِيُّ :
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فَرِيَ يَفْرى إِذَا نَظَرَ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ . وَالْفَرْيَةُ : الْجَلَبَةُ . وَفَرْوَةُ وَفَرْوَانُ : اسْمَانِ .