حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قبل

[ قبل ] قبل : الْجَوْهَرِيُّ : قَبْلُ نَقِيضُ بَعْدُ . ابْنُ سِيدَهْ : قَبْلُ عَقِيبُ بَعْدُ ، يُقَالُ : افْعَلْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلَّا أَنْ يُضَافَ أَوْ يُنَكَّرَ ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ : ( لِلَّهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ ) فَحَذَفَ وَلَمْ يَبْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِي بَعْدُ ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : افْعَلْهُ قَبْلًا وَبَعْدًا وَجِئْتُكَ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا هُوَ بِالَّذِي لَا قَبْلَ لَهُ وَمَا هُوَ بِالَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ، مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فِي تَكَرِيرِ قَبْلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْكِيدِ ، وَالْمَعْنَى : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ تَنْزِيلِ الْمَطَرِ لَمُبْلِسِينَ ، وَقَالَ قُطْرُبٌ : إِنَّ قَبْلُ الْأُولَى لِلتَّنْزِيلِ وَقَبْلَ الثَّانِيةَ لِلْمَطَرِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ ; لِأَنَّ تَنْزِيلَ الْمَطَرِ بِمَعْنَى الْمَطَرِ إِذْ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهِ كَمَا قَالَ :

مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ
فَالرِّيَاحُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِمُرُورِهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : تَسَفَّهَتِ الرِّيَاحُ النَّوَاسِمُ أَعَالِيَهَا . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : قَبْلُ عَقِيبُ بَعْدُ وَإِذَا أَفْرَدُوا قَالُوا : هُوَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ مِنْ بَعْدُ قَالَ : وَقَالَ الْخَلِيلُ : قَبْلُ وَبَعْدُ رُفِعَا بِلَا تَنْوِينٍ ؛ لِأَنَّهُمَا غَايَتَانِ ، وَهُمَا مِثْلُ قَوْلِكَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فَإِذَا أَضَفْتَهُ إِلَى شَيْءٍ نَصَبْتَ إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَ الصِّفَةِ ، كَقَوْلِكَ : جَاءَنَا قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ قَبْلَ زَيْدٍ قَادِمٌ ، فَإِذَا أَوْقَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ صَارَ فِي حَدِّ الْأَسْمَاءِ كَقَوْلِكَ : مِنْ قَبْلِ زَيْدٍ فَصَارَتْ مِنْ صِفَةً ، وَخُفِضَ قَبْلُ ; لِأَنَّ مِنْ مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ ، وَإِنَّمَا صَارَ قَبْلُ مُنْقَادًا لِمِنْ وَتَحَوَّلَ مِنْ وَصْفِيَّتِهِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ صِفَتَانِ وَغَلَبَهُ مِنْ لِأَنَّ مِنْ صَارَ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ فَغُلِّبَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرِ مَا قَبْلَهُ وَخَيْرِ مَا بَعْدَهُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ . سُؤَالُهُ خَيْرَ زَمَانٍ مَضَى هُوَ قَبُولُ الْحَسَنَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا فِيهِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُ هُوَ طَلَبُ الْعَفْوِ عَنْ ذَنَبٍ قَارَفَهُ فِيهِ ، وَالْوَقْتُ وَإِنْ مَضَى فَتَبِعَتُهُ بَاقِيَةٌ . ، وَالْقُبْلُ ، وَالْقُبُلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : نَقِيضُ الدُّبْرِ وَالدُّبُرِ ، وَجَمْعُهُ أَقْبَالٌ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ .

وَقُبُلُ الْمَرْأَةِ : فَرْجُهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالْقُبُلُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ " مُحْرِمٌ قَبَضَ عَلَى قُبُلِ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : إِذَا وَغَلَ إِلَى مَا هُنَالِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، الْقُبُلُ بِضَمَّتَيْنِ : خِلَافَ الدُّبُرِ ، وَهُوَ الْفَرْجُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَقِيلَ : هُوَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً ، وَوَغَلَ : إِذَا دَخَلَ . وَلَقِيتُهُ مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ وَمِنْ قُبْلٍ وَمِنْ دُبْرٍ وَمِنْ قُبُلُ وَمِنْ دُبُرُ وَمِنْ قُبُلَ وَمِنْ دُبُرَ ، وَقَدْ قُرِئَ : إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ وَ مِنْ دُبُرٍ بِالتَّثْقِيلِ ، وَمِنْ قُبْلٍ وَمِنْ دُبْرٍ .

وَوَقَعَ السَّهْمُ بِقُبْلِ الْهَدَفِ وَبِدُبْرِهِ ، أَيْ : مِنْ مُقَدَّمِهِ وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ . الْفَرَّاءُ قَالَ : لَقِيتُهُ مِنْ ذِي قَبَلٍ وَقِبَلٍ ، وَمِنْ ذِي عَوَضٍ وَعِوَضٍ ، وَمِنْ ذِي أُنُفٍ ، أَيْ : فِيمَا يُسْتُقْبَلُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا أَنْتَ لَهُمْ فِي قِبَالٍ وَلَا دِبَارٍ ، أَيْ : لَا يَكْتَرِثُونَ لَكَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَا أَنْتَ إِنْ غَضِبَتْ عَامِرٌ لَهَا فِي قِبَالٍ وَلَا فِي دِبَارِ
الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ : مَا لَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمْرِهِ .

وَمَا لِكَلَامِهِ قِبْلَةٌ ، أَيْ : جِهَةٌ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ جَلَسَ قُبَالَتَهُ ، أَيْ : تُجَاهَهُ ، وَهُوَ اسْمٌ يَكُونُ ظَرْفًا . وَالْقَابِلَةُ : اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ ، وَقَدْ قَبَلَ وَأَقْبَلَ بِمَعْنًى .

يُقَالُ : عَامٌ قَابِلٌ ، أَيْ : مُقْبِلٌ . وَقَبَلَ الشَّيْءُ وَأَقْبَلَ : ضِدُّ دَبَرَ وَأَدْبَرَ قَبْلًا وَقُبْلًا . وَقَبَلْتُ بِفُلَانٍ وَقَبِلْتُ بِهِ قَبَالَةً فَأَنَا بِهِ قَبِيلٌ ، أَيْ : كَفِيلٌ .

وَقَبَلَتِ الرِّيحُ قُبُولًا ، وَقُبِلْنَا : أَصَابَنَا رِيحُ الْقَبُولِ ، وَأَقْبَلْنَا : صِرْنَا فِيهَا . وَقَبَلَتِ الْمَكَانَ : اسْتُقْبَلَتْهُ . وَقَبَلْتُ النَّعْلَ وَأَقْبَلْتُهَا : جَعَلْتُ لَهَا قِبَالًا .

وَقَبِلْتُ الْهَدِيَّةَ قَبُولًا ، وَكَذَلِكَ قَبِلْتُ الْخَبَرَ : صَدَّقْتُهُ . وَقَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ قِبَالَةً ، وَقَبِلَ الدَّلْوَ مِنَ الْمُسْتَقِي ، وَقَبَلَتِ الْعَيْنُ وَقَبِلَتْ قَبَلًا ، وَعَامٌ قَابِلٌ خِلَافُ دَابِرٍ وَعَامٌ قَابِلٌ : مُقْبِلٌ ، وَكَذَلِكَ لَيْلَةٌ قَابِلَةٌ وَلَا فِعْلَ لَهُمَا . وَمَا لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ ، أَيْ : وِجْهَةٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالْقُبْلُ : الْوَجْهُ . يُقَالُ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أُقْبِلَ قُبْلُكَ ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ ظَرْفًا نَصَبْتَهُ . التَّهْذِيبِ : ج١٢ / ص١٤، وَالْقُبْلُ : إِقْبَالُكَ عَلَى الْإِنْسَانِ كَأَنَّكَ لَا تُرِيدُ غَيْرَهُ ، تَقُولُ : كَيْفَ أَنْتَ لَوْ أَقْبَلْتُ قُبْلَكَ ؟ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْخَلِيلِ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : كَيْفَ أَنْتَ لَوْ أُقْبِلَ قُبْلُكَ ؟ فَقَالَ : أَرَاهُ مَرْفُوعًا ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ كَالْقَصْدِ وَالنَّحْوِ ، إِنَّمَا هُوَ كَيْفَ لَوْ أَنْتَ اسْتُقْبِلَ وَجْهُكَ بِمَا تَكْرَهُ ؟ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ : إِذَا أُقْبِلُ قُبْلَكَ ، أَيْ : أَقْصِدُ قَصْدَكَ وَأَتَوَجَّهُ نَحْوَكَ .

وَكَانَ ذَلِكَ فِي قُبْلِ الشِّتَاءِ وَفِي قُبْلِ الصَّيْفِ ، أَيْ : فِي أَوَّلِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : طَلِّقُوا النِّسَاءَ لِقُبْلِ عِدَّتِهِنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي قُبْلِ طُهْرِهِنَّ ، أَيْ : فِي إِقْبَالِهِ وَأَوَّلِهِ ، وَحِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا فَتَكُونُ لَهَا مَحْسُوبَةً ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ . وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ، وَالِاسْتِقْبَالُ : ضِدُّ الِاسْتِدْبَارِ .

وَاسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وَقَابَلَهُ : حَاذَاهُ بِوَجْهِهِ . وَأَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ ذِي قِبَلَ ، أَيْ : فِيمَا أَسْتُقْبِلُ . وَافْعَلْ ذَلِكَ مِنْ ذِي قِبَلَ ، أَيْ : فِيمَا تَسْتَقْبِلُ .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ قُبَالَتِي ، أَيْ : مُسْتُقْبِلِي ؛ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا ، يَقُولُ : لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ . وَرَأَيْتُهُ قَبَلًا وَقُبُلًا وَقُبَلًا وَقِبَلًا وَقَبَلِيًّا وَقَبِيلًا ، أَيْ : مُقَابَلَةً وَعِيَانًا . وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ قِبَلًا ، أَيْ : عِيَانًا وَمُقَابَلَةً لَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ أَوْ كَلَامَهُ أَحَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، وَرَأَيْتُ الْهِلَالَ قَبَلًا كَذَلِكَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقَبَلُ بِالْفَتْحِ : أَنْ تَرَى الْهِلَالَ أَوَّلَ مَا يُرَى وَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ أَوَّلَ مَا يُرَى فَهُوَ قَبَلٌ .

الْأَصْمَعِيُّ : الْأَقْبَالُ مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ مُشْرِفٍ ، الْوَاحِدُ قَبَلٌ ، قَالَ : وَالْقَبَلُ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ أَوَّلَ مَا يُرَى وَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ : إِنَّ الْحَقَّ بِقَبَلٍ ، فَمَنْ تَعَدَّاهُ ظَلَمَ ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَجَزَ ، وَمَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ اكْتَفَى ، قَالَ : بِقَبَلٍ ، أَيْ : يَتَّضِحُ لَكَ حَيْثُ تَرَاهُ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : إِنَّ الْحَقَّ عَاري . وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وَأَنْ يُرَى الْهِلَالُ قَبَلًا ، أَيْ : يُرَى سَاعَةَ مَا يَطْلُعُ لِعِظَمِهِ وَوُضُوحِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَطَلَّبَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ .

الزَّجَّاجُ : كُلُّ مَا عَايَنْتَهُ قُلْتَ فِيهِ : أَتَانِي قَبَلًا ، أَيْ : مُعَايَنَةً وَكَلُّ مَا اسْتَقْبَلَكَ فَهُوَ قَبَلٌ وَتَقُولُ : لَا أُكَلِّمُكَ إِلَى عَشْرٍ مِنْ ذِي قَبَلٍ وَقِبَلٍ ، فَمَعْنَى قِبَلٍ إِلَى عَشْرٍ مِمَّا تُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَيَّامِ ، وَمَعْنَى قَبَلٍ إِلَى عَشْرٍ يَسْتَقْبِلُنَا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَيْ : فِيمَا أَسْتَأْنِفُ . وَقَبَّحَ اللَّهُ مِنْهُ مَا قَبَلَ وَمَا دَبَرَ ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَقُولُ مِنْهُ فَعَلَ . وَالْإِقْبَالُ : نَقِيضُ الْإِدْبَارِ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :

تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرَتْ فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَعْلُهَا الْإِقْبَالَ وَالْإِدْبَارَ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْأَحْسَنُ فِي هَذَا أَنْ يَقُولَ : كَأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْإِقْبَالِ ، وَالْإِدْبَارِ لَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ : هِيَ ذَاتُ إِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ تَعْلِيلَهُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ .

وَقَدْ أَقْبَلَ إِقْبَالًا وَقَبَلًا عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَبَلَ الِاسْمُ ، وَالْإِقْبَالَ الْمَصْدَرُ . وَقَبَلَ عَلَى الشَّيْءِ وَأَقْبَلَ : لَزِمَهُ وَأَخَذَ فِيهِ . وَأَقْبَلَتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ : جَاءَتْ بِهِ .

وَرَجُلٌ مُقَابَلٌ مُدَابَرٌ : مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ ، وَقِيلَ : رَجُلٌ مُقَابَلٌ وَمُدَابَرٌ إِذَا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمُقَابَلُ الْكَرِيمُ مِنْ كِلَا طَرَفَيْهِ ، وَقِيلَ : مُقَابَلٌ كَرِيمُ النَّسَبِ مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ وَقَدْ قُوبِلَ ، وَقَالَ :

إِنْ كَنْتَ فِي بَكْرٍ تَمُتُّ خُؤولُةً فَأَنَا الْمُقَابَلُ فِي ذَوِي الْأَعْمَامِ
وَيُقَالُ : هَذَا جَارِي مُقَابِلِي وَمُدَابِرِي ، وَأَنْشَدَ :
حَمَتْكَ نَفْسِي مَعَ جَارَاتِي مُقَابِلَاتِي وَمُدَابِرَاتِي
وَنَاقَةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَةٌ وَذَاتُ إِقْبَالَةٍ وَإِدْبَارَةٍ وَإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، إِذَا شُقَّ مُقَدَّمُ أُذُنِهَا وَمُؤَخَّرِهَا وَفُتِلَتْ كَأَنَّهَا زَنَمَةٌ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ، وَقِيلَ : الْإِقْبَالَةُ ، وَالْإِدْبَارَةُ أَنْ تُشَقَّ الْأُذُنُ ثُمَّ تُفْتَلَ ، فَإِذَا أُقْبِلَ بِهِ فَهُوَ الْإِقْبَالَةُ ، وَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ فَهُوَ الْإِدْبَارَةُ ، وَالْجِلْدَةُ الْمُعَلَّقَةُ أَيْضًا هِيَ الْإِقْبَالَةُ ، وَالْإِدْبَارَةُ ، وَيُقَالُ لَهَا الْقِبَالُ وَالدِّبَارُ ، وَقِيلَ : الْمُقَابَلَةُ النَّاقَةُ الَّتِي تُقْرَضُ قَرْضَةٌ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهَا ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : شَاةٌ مُقَابَلَةٌ وَمُدَابَرَةٌ وَنَاقَةٌ مُقَابَلَةٌ وَمُدَابَرَةٌ ، فَالْمُقَابَلَةُ الَّتِي تُقْرَضُ أُذُنُهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا ، وَالْمُدَابَرَةُ الَّتِي تُقْرَضُ أُذُنُهَا مِنْ قِبَلِ قَفَاهَا .

وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ مُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُقَابَلَةُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْ طَرَفِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِينُ كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ ، وَالْمُدَابَرَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِمُؤَخَّرِ الْأُذُنِ مِنَ الشَّاةِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأُذُنِ أَيْضًا فَهِيَ مُقَابَلَةٌ وَمُدَابَرَةٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قُطِعَ . الْجَوْهَرِيُّ : شَاةٌ مُقَابَلَةٌ قُطِعَتْ مِنْ أُذُنِهَا قِطْعَةٌ لَمْ تَبِنْ فَتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً مِنْ قُدُمٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أُخُرٍ فَهِيَ مُدَابَرَةٌ ، وَاسْمُ تِلْكَ السِّمَةِ الْقُبْلَةُ ، وَالْإِقْبَالَةُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : قَبَلْتُ الشَّيْءَ وَدَبَرْتُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ أَوِ اسْتَدْبَرْتَهُ ، وَقُبْلُ عَامٍ وَدُبْرُ عَامٍ فَالدَّابِرُ الْمُوَلِّي الَّذِي لَا يَرْجِعُ ، وَالْقَابِلُ الْمُسْتَقْبَلُ .

وَالدَّابِرُ مِنَ السِّهَامِ : الَّذِي خَرَجَ مِنَ الرَّمِيَّةِ . وَعَامٌ قَابِلٌ ، أَيْ : مُقْبِلٌ . وَالْقَابِلَةُ : اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ ، وَكَذَلِكَ الْعَامُ الْقَابِلُ وَلَا يَقُولُونَ فَعَلَ يَفْعُلُ ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ قَطَاةً قَطَعَتْ فَلَاةً :

وَمَهْمَهٍ تُمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَا رَوَابِعًا وَبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسَا
وَإِنْ تَوَنَّى رَكَضَةً أَوْ عَرَّسَا أَمْسَى مِنَ الْقَابِلَتَيْنِ سُدَّسَا
قَوْلُهُ : مِنَ الْقَابِلَتَيْنِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي لَمْ تَأْتِ بَعْدُ ، وَقَالَ رَوَابِعًا وَبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسَا ، فَإِنْ بُنِيَ عَلَى الْخِمْسِ فَالْقَابِلَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ ، وَإِنْ بُنِيَ عَلَى الرِّبْعِ فَالْقَابِلَتَانِ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ ، وَإِنَّمَا الْقَابِلَةُ وَاحِدَةٌ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَالَّتِي لَمْ تَأْتِ بَعْدُ غَلَّبَ الِاسْمَ الْأَشْنَعَ ، وَقَالَ الْقَابِلَتَيْنِ كَمَا قَالَ :
لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ
فَغَلَّبَ الْقَمَرَ عَلَى الشَّمْسِ ، وَمَا يَعْرِفُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ : يُرِيدُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ ، وَقِيلَ : الْقَبِيلُ طَاعَةُ الرَّبِّ تَعَالَى ، وَالدَّبِيرُ مَعْصِيَتُهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَعْرِفُ الْأَمْرَ مُقْبِلًا وَلَا مُدْبِرًا ، وَقِيلَ : هُوَ مَا أَقْبَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ غَزْلِهَا حِينَ تَفْتِلُهُ وَأَدْبَرَتْ ، وَقِيلَ الْقَبِيلُ مِنَ الْفَتْلِ مَا أُقْبِلَ بِهِ عَلَى الصَّدْرِ وَالدَّبِيرُ مَا أُدْبِرَ بِهِ عَنْهُ ، وَقِيلَ : الْقَبِيلُ بَاطِنُ الْفَتْلِ وَالدَّبِيرُ ظَاهِرُهُ ، وَقِيلَ : الْقَبِيلُ وَالدَّبِيرُ فِي فَتْلِ الْحَبْلِ ، فَالْقَبِيلُ الْفَتْلُ الْأَوَّلُ ج١٢ / ص١٥الَّذِي عَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَالدَّبِيرُ الْفَتْلُ الْآخَرُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : الْقَبِيلُ فِي قُوَى الْحَبْلِ كُلُّ قُوَّةٍ عَلَى قُوَّةٍ وَجْهُهَا الدَّاخِلُ قَبِيلٌ ، وَالْخَارِجُ دَبِيرٌ ، وَقِيلَ : الْقَبِيلُ مَا أَقْبَلَ بِهِ الْفَاتِلُ إِلَى حِقْوِهِ ، وَالدَّبِيرُ مَا أَدْبَرَ بِهِ الْفَاتِلُ إِلَى رُكَبَتِهِ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : الْقَبِيلُ فَوْزُ الْقِدْحِ فِي الْقِمَارِ وَالدَّبِيرُ خَيْبَةُ الْقِدْحِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ : الْقَبِيلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إِلَى الْإِبْهَامِ ، وَالدَّبِيرُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الضِّمْنِ إِلَى الْخِنْصَرِ ، الْمُحْكَمِ : وَقِيلَ : الْقَبِيلُ أَسْفَلُ الْأُذُنِ وَالدَّبِيرُ أَعْلَاهَا ، وَقِيلَ : الْقَبِيلُ الْقُطْنُ ، وَالدَّبِيرُ الْكَتَّانُ ، وَقِيلَ : مَا يَعْرِفُ مَنْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَا يَعْرِفُ نَسَبَ أُمِّهِ مِنْ نَسَبِ أَبِيهِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ قُبُلٌ وَدُبُرٌ .

وَمَا يَعْرِفُ مَا قَبِيلُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ دَبِيرِهِ ، وَمَا قِبَالُهُ مِنْ دِبَارِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى : أ

خُو الْحَرْبِ لَا ضَرَعٌ وَاهِنُ وَلَمْ يَنْتَعِلْ بِقِبَالٍ خَدِمُ
قَالَ : الْقِبَالُ الزِّمَامُ ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : هُوَ ثَابِتُ الْغَدَرِ عِنْدَ الْجَدَلِ ، وَالْحُجَجِ ، وَالْكَلَامِ ، وَالْقِتَالِ ، أَيْ : لَيْسَ بِضَعِيفٍ . وَأَقْبَلَ نَقِيضُ أَدْبَرَ . وَيُقَالُ : أَقْبَلَ مُقْبَلًا مِثْلَ : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُقْبَلِهِ مِنَ الْعِرَاقِ ، الْمُقْبَلُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ : مَصْدَرُ : أَقْبَلَ يُقْبِلُ إِذَا قَدِمَ . وَقَدْ أَقْبَلَ الرَّجُلَ وَأَدْبَرَهُ . وَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ فَمَا وَجَدَ عِنْدَهُ خَيْرًا .

وَقَبِلَ الشَّيْءَ قَبُولًا وَقُبُولًا الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَتَقَبَّلَهُ كِلَاهُمَا : أَخَذَهُ . وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ الْأَعْمَالَ مِنْ عِبَادِهِ وَعَنْهُمْ ، وَيَتَقَبَّلُهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : وَيُرْوَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَبِلْتُ الْهَدِيَّةَ أَقْبَلُهَا قَبُولًا وَقُبُولًا . وَيُقَالُ : عَلَيْهِ قَبُولٌ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ تَقْبَلُهُ ، وَعَلَى قَبُولٍ ، أَيْ : تَقْبَلُهُ الْعَيْنُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ قَبِلْتُهُ قَبُولًا وَقُبُولًا ، وَعَلَى وَجْهِهِ قَبُولٌ لَا غَيْرَ ، وَقَبِلَهُ بِقَبُولٍ حَسَنٍ ، وَكَذَلِكَ تَقَبَّلَهُ بِقَبُولٍ أَيْضًا .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ ، وَلَمْ يَقُلْ بِتَقَبُّلٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَصْلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ ، أَيْ : بِتَقَبُّلٍ حَسَنٍ ، وَلَكِنَّ قَبُولًا مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِهِ : قَبِلَهَا قَبُولًا حَسَنًا ، يُقَالُ : قَبِلْتُ الشَّيْءَ قَبُولًا إِذَا رَضِيتَهُ ، وَتَقَبَّلْتُ الشَّيْءَ وَقَبِلْتُهُ قَبُولًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ مَصْدَرٌ شَاذٌّ ، وَحَكَى الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : الْقَبُولُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ غَيْرَهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ الْوَضُوءُ وَالطَّهُورُ ، وَالْوَلُوعُ ، وَالْوَقُودُ وَعِدَّتُهَا مَعَ الْقَبُولِ خَمْسَةٌ ، يُقَالُ : عَلَى فُلَانٍ قَبُولٌ إِذَا قَبِلَتْهُ النَّفْسُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَيْهِ . وَتَقَبَّلَهُ النَّعِيمُ : بَدَا عَلَيْهِ وَاسْتَبَانَ فِيهِ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :

لَدْنٌ تَقَبَّلَهُ النَّعِيمُ كَأَنَّمَا مُسِحَتْ تَرَائِبُهُ بِمَاءٍ مُذْهَبِ
وَأَقْبَلَهُ وَأَقْبَلَ بِهِ إِذَا رَاوَدَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ . وَقَابَلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ مُقَابَلَةً وَقِبَالًا : عَارَضَهُ .

اللَّيْثُ : إِذَا ضَمَمْتَ شَيْئًا إِلَى شَيْءٍ قُلْتَ : قَابَلْتُهُ بِهِ ، وَمُقَابَلَةُ الْكَتَابِ بِالْكَتَابِ وَقِبَالُهُ بِهِ : مُعَارَضَتُهُ . وَتَقَابَلَ الْقَوْمُ : اسْتَقْبَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي أَقْفَاءِ بَعْضٍ . وَأَقْبَلَهُ الشَّيْءَ : قَابَلَهُ بِهِ .

وَأَقْبَلْنَاهُمُ الرِّمَاحَ وَأَقْبَلَ إِبِلَهُ أَفْوَاهُ الْوَادِي وَاسْتَقْبَلَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ قَبَلَتْهُ تَقْبُلُهُ قُبُولًا ، وَكَذَلِكَ أَقْبَلْنَا الرِّمَاحَ نَحْوَ الْقَوْمِ . وَأَقْبَلَ الْإِبِلَ الطَّرِيقَ : أَسْلَكَهَا إِيَّاهُ . أَبُو زَيْدٍ : قَبَلَتِ الْمَاشِيَةُ الْوَادِيَ تَقْبُلُهُ ، وَأَقْبَلْتُهَا أَنَا إِيَّاهُ ، قَالَ : وَسَمِعَتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : انْزِلْ بِقَابِلِ هَذَا الْجَبَلِ ، أَيْ : بِمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ أَقْبَالِهِ وَقَوَابِلِهِ .

وَأَقْبَلْتُهُ الشَّيْءَ ، أَيْ : جَعَلْتُهُ يَلِي قُبَالَتَهُ . يُقَالُ : أَقْبَلْنَا الرِّمَاحَ نَحْوَ الْقَوْمِ . وَقَبَلَتِ الْمَاشِيَةُ الْوَادِيَ : اسْتَقْبَلَتْهُ وَأَقْبَلْتُهَا إِيَّاهُ فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ :

فَلَأَبْغِيَنَّكُمْ قَنًا وَعَوَارِضًا وَلَأُقْبِلَنَّ الْخَيْلَ لَابِةَ ضَرْغَدِ
، وَالْمُقَابَلَةُ : الْمُوَاجَهَةُ ، وَالتَّقَابُلُ مِثْلُهُ .

وَهُوَ قِبَالُكَ وَقُبَالَتُكَ ، أَيْ : تُجَاهُكَ ، وَمِنْهُ الْكَلِمَةُ : قِبَالُ كَلَامِكَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ وَلَوْ رَفَعَهُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِجَازَ ، وَلَكِنْ كَذَا رَوَاهُ عَنِ الْعَرَبِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَذِهِ كَلِمَةٌ قِبَالَ كَلِمَتِكَ كَقَوْلِكَ حِيَالَ كَلِمَتِكَ . وَقُبَالَةُ الطَّرِيقِ : مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : اذْهَبْ بِهِ فَأَقْبِلْهُ الطَّرِيقَ ، أَيْ : دُلَّهُ عَلَيْهِ وَاجْعَلْهُ قِبَالَهُ .

وَأَقْبَلَ الْمِكَوَاةَ الدَّاءَ : جَعَلَهَا قُبَالَتَهُ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

شَرِبْتُ الشُّكَاعَى ، وَالْتُدَدْتُ أَلِدَّةً وَأَقْبَلْتُ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ الْمَكَاوِيَا
وَكُنَا فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلْتُ زَيْدًا وَأَدْبَرْتُهُ ، أَيْ : جَعَلْتُهُ مَرَّةً أَمَامِي وَمَرَّةً خَلْفِي ، وَفِي التَّهْذِيبِ : أَقْبَلْتُ زَيْدًا مَرَّةً وَأَدْبَرْتُهُ أُخْرَى ، أَيْ : جَعَلْتُهُ مَرَّةً أَمَامِي وَمَرَّةً خَلْفِي فِي الْمَشْيِ . وَقَبَلْتُ الْجَبَلَ مَرَّةً وَدَبَرْتُهُ أُخْرَى . وَقَبَائِلُ الرَّأْسِ : أَطْبَاقُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ أَرْبَعُ قِطَعٍ مَشْعُوبٌ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَاحِدَتُهُا قَبِيلَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَبَائِلُ الْقَدَحِ ، وَالْجَفْنَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَى قِطْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ قِطَعٍ ، اللَّيْثُ : قَبِيلَةُ الرَّأْسِ كُلُّ فِلْقَةٍ قَدْ قُوبِلَتْ بِالْأُخْرَى ، وَكَذَلِكَ قَبَائِلُ بَعْضِ الْغُرُوبِ ، وَالْكَثْرَةِ لَهَا قَبَائِلُ ، الْجَوْهَرِيُّ : الْقَبِيلَةُ وَاحِدَةُ قَبَائِلَ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الْقِطَعُ الْمَشْعُوبُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تَصِلُ بِهَا الشُّئُونَ ، وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ ، الْوَاحِدَةُ قَبِيلَةٌ .

وَقَبَائِلُ الرَّحْلِ : أَحْنَاؤُهُ الْمَشْعُوبُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . وَقَبَائِلُ الشَّجَرَةِ : أَغْصَانُهَا . وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنَ الْجِلْدِ قَبِيلَةٌ .

وَالْقَبِيلَةُ : صَخْرَةٌ تَكُونَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ ، وَالْعُقَابَانِ دِعَامَتَا الْقَبِيلَةِ مِنْ جَنَبَتَيْهَا يُعَضِّدَانِهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهِيَ الْقَبِيلَةُ ، وَالْمَنْزَعَةُ وَعُقَابُ الْبِئْرِ حَيْثُ يَقُومُ السَّاقِي . وَالْقَبِيلَةُ مِنَ النَّاسِ : بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ . التَّهْذِيبِ : أَمَّا الْقَبِيلَةُ فَمِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَسَائِرُهُمْ مِنَ النَّاسِ .

ابْنُ الْكَلْبِيِّ : الشَّعْبُ أَكَبَرُ مِنَ الْقَبِيلَةِ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخِذُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْقَبِيلَةُ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَالسِّبْطِ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِيُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَمَعْنَى الْقَبِيلَةِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ يُقَالُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْ وَاحِدٍ : قَبِيلَةٌ ، وَيُقَالُ لِكُلِّ جَمْعٍ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ : قَبِيلٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ؛ أَيْ : هُوَ وَمَنْ كَانَ مِنْ نَسْلِهِ ، وَاشْتَقَّ الزَّجَّاجُ الْقَبَائِلَ مِنْ قَبَائِلِ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ أَغْصَانُهَا . أَبُو الْعَبَّاسِ : أُخِذَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ مِنْ قَبَائِلِ الرَّأْسِ لِاجْتَمَاعِهَا وَجَمَاعَتُهَا الشَّعْبُ ، وَالْقَبَائِلُ دُونَهَا . وَيُقَالُ : رَأَيْتُ ج١٢ / ص١٦قَبَائِلَ مِنَ الطَّيْرِ ، أَيْ : أَصْنَافًا وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا قَبِيلَةٌ : فَالْغِرْبَانُ قَبِيلَةٌ ، وَالْحَمَامُ قَبِيلَةٌ ، قَالَ الرَّاعِي :

رَأَيْتُ رُدَافَى فَوْقَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ مِنَ الطَّيْرِ يَدْعُوهَا أَحَمُّ شَحُوجُ
يَعْنِي الْغِرْبَانَ فَوْقَ النَّاقَةِ .

وَكُلُّ جِيلٍ مِنَ الْجِنِّ وَالنَّاسِ قَبِيلٌ . وَالْقَبِيلَةُ : اسْمُ فَرَسٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ كَأَنَّهَا إِنَّمَا تَحْمِلُ قَبِيلَةً ، أَوْ كَأَنَّ الْفَارِسَ الَّذِي عَلَيْهَا يَقُومُ مَقَامَ قَبِيلَةٍ ، قَالَ مِرْدَاسُ بْنِ حِصْنٍ جَاهِلِيٌّ :

قَصَرْتُ لَهُ الْقَبِيلَةَ إِذْ تَجَهْنَا وَمَا ضَاقَتْ بِشِدَّتِهِ ذِرَاعِي
قَصَرْتُ : حَبَسْتُ ، وَأَرَادَ اتَّجَهْنَا . وَالْقَبِيلُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يَكُونُونَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا مِنْ قَوْمٍ شَتَّى كَالزِّنْجِ وَالرُّومِ ، وَالْعَرَبِ ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِنْ نَحْوٍ وَاحِدٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ الْقَبِيلُ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ كَالْقَبِيلَةِ وَجَمْعُ الْقَبِيلِ قُبُلٌ ، وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ الْقَبِيلَ فِي الْجَمْعِ وَالتَّصْغِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَبْوَابِ الْمُتَشَابِهَةِ .

وَالْقَبَلُ فِي الْعَيْنِ : إِقْبَالُ إِحْدَى الْحَدَقَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : إِقْبَالُهَا عَلَى الْمُوقِ ، وَقِيلَ : إِقْبَالُهَا عَلَى عُرْضِ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : إِقْبَالُهَا عَلَى الْمَحْجِرِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الَّتِي أَقْبَلَتْ عَلَى الْحَاجِبِ ، وَقِيلَ : الْقَبَلُ مِثْلُ الْحَوَلِ ، قَبَلَتْ عَيْنُهُ وَقَبِلَتْ قَبَلًا وَاقْبَلَّتْ ، وَهِيَ عَيْنٌ قَبْلَاءُ وَرَجُلٌ أَقْبَلَ الْعَيْنِ وَامْرَأَةٌ قَبْلَاءُ ، وَقَدْ أَقْبَلَ عَيْنَهُ : صَيَّرَهَا قَبْلَاءَ . وَيُقَالُ : قَبِلَتِ الْعَيْنُ قَبَلًا إِذَا كَانَ فِيهَا إِقْبَالُ النَّظَرِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : إِذَا كَانَ فِيهَا مَيْلٌ كَالْحَوَلِ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْأَقْبَلُ الَّذِي أَقَبَلَتْ حَدَقَتَاهُ عَلَى أَنْفِهِ ، وَالْأَحْوَلُ الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَمِيعًا ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْقَبَلُ فِي الْعَيْنِ إِقْبَالُ السَّوَادِ عَلَى الْمَحْجِرِ ، وَيُقَالُ : بَلْ إِذَا أَقْبَلَ سَوَادُهُ عَلَى الْأَنْفِ فَهُوَ أَقْبَلُ ، وَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الصُّدْغَيْنِ فَهُوَ أَخْزَرُ ، وَقَدْ قَبِلَتْ عَيْنُهُ وَأَقْبَلْتُهَا أَنَا . وَرَجُلٌ أَقْبَلُ بَيِّنُ الْقَبَلِ : وَهُوَ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ ، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :

وَلَمَّا أَنْ رَأَيْتَ الْخَيْلَ قُبْلًا تُبَارِي بِالْخُدُودِ شَبَا الْعَوَالِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ قَالَتْهُ فِي فَائِضِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ وَكَانَ قَدْ فَرَّ عَنْ تَوْبَةٍ يَوْمَ قُتِلَ ، وَالصَّوَابُ فِي إِنْشَادِهِ : وَلَمَّا أَنْ رَأَيْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ ; لِأَنَّ بَعْدَ الْبَيْتِ :
نَسِيتَ وَصَالَهُ وَصَدَدْتَ عَنْهُ كَمَا صَدَّ الْأَزَبُّ عَنِ الظِّلَالِ
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ هَارُونَ : فِي عَيْنِهِ قَبَلٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ : إِنِي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ مُبَدِّلُ السُّنَّةِ يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ ، الْأَقْبَلُ مِنَ الْقَبَلِ : الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَفْحَجُ . وَشَاةٌ قَبْلَاءُ بَيِّنَةُ الْقَبَلِ : وَهِيَ الَّتِي أَقْبَلَ قَرْنَاهَا عَلَى وَجْهِهَا . وَعَضُدٌ قَبْلَاءُ : فِيهَا مَيْلٌ .

وَالْقَابِلُ وَالدَّابِرُ : السَّاقِيَانِ . وَالْقَابِلُ : الَّذِي يَقْبَلُ الدَّلْوَ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

وَقَابِلٌ يَتَغَنَّى كُلَّمَا قَدَرَتْ عَلَى الْعَرَاقِي يَدَاهُ قَائِمًا دَفَقَا
، وَالْجَمْعُ قَبَلَةٌ وَقَدْ قَبِلَهَا قَبُولًا ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقِيلَ : الْقَبَلَةُ الرِّشَاءُ وَالدَّلْوُ وَأَدَاتُهَا مَا دَامَتْ عَلَى الْبِئْرِ يَعْمَلُ بِهَا ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْبِئْرِ فَلَيْسَتْ بِقَبَلَةٍ . وَالْمُقْبِلَتَانِ : الْفَأْسُ ، وَالْمُوسَى .

وَالْقَبَلُ : صَدَدُ الْجَبل . وَالْقَبَلُ : الْمَحَجَّةُ الْوَاضِحَةُ . وَالْقَبَلُ : مَا ارْتَفَعَ مِنْ جَبَلٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ عُلُوٍّ مِنَ الْأَرْضِ .

وَالْقَبَلُ : الْمُرْتَفِعُ فِي أَصْلِ الْجَبَلِ كَالسَّنَدِ ، وَيُقَالُ : انْزِلْ بِقَبَلِ هَذَا الْجَبَلِ ، أَيْ : بِسَفْحِهِ ، وَتَقُولُ : قَدْ قَبَلَنِي هَذَا الْجَبَلُ ثُمَّ دَبَرَنِي ، وَلِذَلِكَ قِيلَ : عَامٌ قَابِلٌ . وَالْقَبَلُ أَيْضًا بِالتَّحْرِيكَ : النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ أَوِ الْجَبَلُ يَسْتَقْبِلُكَ . يُقَالُ : رَأَيْتُ شَخْصًا بِذَلِكَ الْقَبَلِ ، وَأَنْشَدَ لِلْجَعْدِيِّ :

خَشْيَةُ اللَّهُ وَإِنِي رَجُلٌ إِنَّمَا ذِكْرِي كَنَارٍ بِقَبَلْ
وَقَبْلَ الْبَيْتِ :
مَنَعَ الْغَدْرَ فَلَمْ أَهْمُمْ بِهِ وَأَخُو الْغَدْرِ إِذَا هَمَّ فَعَلْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِثْلُهُ :
يَا أَيُّهَذَا النَّابِحِي نَبْحَ الْقَبَلْ يَدْعُو عَلَيَّ كُلَّمَا قَامَ يُصَلّْ
أَيْ : كَمَنْ يَنْبَحُ الْجَبَلَ ، قَالَ : وَالْقَبَلُ ، وَالْكَبْلُ ، وَالْحَنْبَلُ وَالنِيمُ الْفَرْوُ .

وَالْقِبَلُ : الطَّاقَةُ ، وَمَا لِي بِهِ قِبَلٌ ، أَيْ : طَاقَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ؛ أَيْ : لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى مُقَاوَمَتِهَا ، وَقِبَلٌ يَكُونُ لِمَا وَلِيَ الشَّيْءَ ، تَقُولُ : ذَهَبَ قِبَلَ السُّوقِ ، وَقَالُوا : لِي قِبَلَكَ مَالٌ أَوْ فِيمَا يَلِيكَ ، اتُّسِعَ فِيهِ فَأُجْرِيَ مُجْرَى عَلَى إِذَا قُلْتَ : لِي عَلَيْكَ مَالٌ ، وَلِي قِبَلُ فُلَانٍ حَقٌّ ، أَيْ : عِنْدَهُ ، وَيُقَالُ : أَصَابَنِي هَذَا الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِهِ ، أَيْ : مِنْ تِلْقَائِهِ مِنْ لَدُنْهِ لَيْسَ مِنْ تِلْقَاءِ الْمُلَاقَاةِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَهُ اللَّيْثُ . وَأَخَذْتُ الْأَمْرَ بِقَوَابِلِهِ ، أَيْ : بِأَوَائِلِهِ وَحِدْثَانِهِ وَلَقِيتُهُ قِبَلًا ، أَيْ : عِيَانًا .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا وَيُقْرَأُ : قُبُلًا ، فَقِبَلًا عِيَانًا ، وَقُبُلًا قَبِيلًا قَبِيلًا ، وَقِيلَ : قُبُلًا مُسْتَقْبَلًا ، وَقُرِئَ أَيْضًا : ( وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبِيلًا ) فَهَذَا يُقَوِّي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ قُبُلًا ، التَّهْذِيبِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُبُلٌ جَمْعَ قَبِيلٍ ، وَمَعْنَاهُ الْكَفِيلُ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَوْ حُشِرَ عَلَيْهِمْ كُلُّ شَيْءٍ فَكَفَلَ لَهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ " قُبُلًا " فِي مَعْنَى مَا يُقَابِلُهُمْ ، أَيْ : لَوْ حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ فَقَابَلَهُمْ ، وَيَجُوزُ " قُبْلًا " عَلَى تَخْفِيفِ قُبْلًا ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا قِيلَ : مَعْنَاهُ عِيَانًا ، الزَّجَّاجُ : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا وَقِبَلًا وَقَبَلًا ، فَمَنْ قَالَ : قُبُلًا فَهُوَ جَمْعُ قَبِيلٍ ، الْمَعْنَى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ ضُرُوبًا ، وَمَنْ قَالَ قِبَلًا فَالْمَعْنَى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مُعَايَنَةً ، وَمَنْ قَالَ : قَبَلًا فَالْمَعْنَى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مُقَابَلَةً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي قَدَمَيْهِ قَبَلٌ ثُمَّ حَنَفٌ ثُمَّ فَحَجٌ . وَفِي الْمُحْكَمِ : الْقَبَلُ كَالْفَحَجِ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ .

اللَّيْثُ : الْقِبَالُ شِبْهُ فَحَجٍ وَتَبَاعُدٍ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَنْشَدَ :

حَنْكَلَةٌ فِيهَا قِبَالٌ وَفَجَا
الْجَوْهَرِيُّ : الْقَبَلُ فَحَجٌ ، وَهُوَ أَنْ يَتَدَانَى صَدْرُ الْقَدَمَيْنِ ، وَيَتَبَاعَدَ عَقِبَاهُمَا . وَقِبَالُ النَّعْلِ بِالْكَسْرِ : زِمَامُهَا ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الزِّمَامِ بَيْنَ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَقِيلَ : هُوَ الزِّمَامُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَيُقَالُ : مَا رَزَأْتُهُ قِبَالًا وَلَا زِبَالًا ، الْقِبَالُ : مَا كَانَ قُدَّامَ عَقْدِ الشِّرَاكِ ، وَالزِّبَالُ : الْكَتْبَةُ الَّتِي يُخْزَمُ بِهَا النَّعْلُ قَبْلَ أَنْ يُحْذَى ، وَيُقَالَ : الزِّبَالُ مَا تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بِفِيهَا ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِذَا انْقَطَعَتْ نَعْلِي فَلَا أُمَّ مَالِكٍ قَرِيبٌ وَلَا نَعْلِي شَدِيدٌ قِبَالُهَا
ج١٢ / ص١٧يَقُولُ : لَسْتُ بِقَرِيبٍ مِنْهَا فَأَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَا أَنَا بِصَبُورٍ فَأَسْلَى عَنْهَا . وَأَقْبَلَ النَّعْلَ وَقَبَلَهَا وَقَابَلَهَا : جَعَلَ لَهَا قِبَالَيْنِ ، وَقِيلَ : أَقْبَلَهَا جَعَلَ لَهَا قِبَالًا وَقَبَلَهَا مُخَفَّفَةً شَدَّ قِبَالَهَا ، وَقِيلَ : مُقَابَلَتُهَا أَنْ يَثْنِيَ ذُؤَابَةَ الشِّرَاكِ إِلَى الْعُقْدَةِ ، وَيُقَالُ : قَابِلْ نَعْلَكَ ، أَيِ : اجْعَلْ لَهَا قِبَالَيْنِ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ لِنَعْلِهِ قِبَالَانِ ، أَيْ : زِمَامَانِ ، الْقِبَالُ : زِمَامُ النَّعْلِ وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَابِلُوا النِّعَالَ ، أَيْ : اعْمَلُوا لَهَا قِبَالًا . وَنَعْلٌ مُقْبَلَةٌ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا قِبَالًا ، وَمَقْبُولَةٌ إِذَا شَدَدْتَ قِبَالَهَا .

وَرَجُلٌ مُنْقَطِعُ الْقِبَالِ : سَيِّئُ الرَّأْيِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْقَابِلَةُ مِنَ النِّسَاءِ : مَعْرُوفَةٌ . وَالْقَبَلُ : لُطْفُ الْقَابِلَةِ لِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ ، وَقَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْمَرْأَةَ تَقْبَلُهَا قِبَالَةً ، وَكَذَلِكَ قَبِلَ الرَّجُلُ الْغَرْبَ مِنَ الْمُسْتَقِي مِثْلُهُ وَهُوَ الْقَابِلُ .

التَّهْذِيبِ : قَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْمَرْأَةَ إِذَا قَبِلَتِ الْوَلَدَ ، أَيْ : تَلَقَّتْهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَكَذَلِكَ قَبِلَ الرَّجُلُ الدَّلْوَ مِنَ الْمُسْتَقِي قَبُولًا فَهُوَ قَابِلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : رَأَيْتُ عَقِيلًا يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزَمَ ، أَيْ : يَتَلَقَّاهَا فَيَأْخُذُهَا عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ . وَالْقَبِيلُ وَالْقَبُولُ : الْقَابِلَةُ .

الْمُحْكَمِ : قَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ قِبَالًا أَخَذَتْهُ مِنَ الْوَالِدَةِ ، وَهِيَ قَابِلَةُ الْمَرْأَةِ وَقَبُولُهَا وَقَبِيلُهَا ، قَالَ الْأَعْشَى :

أُصَالِحُكُمْ حَتَّى تَبُوءُوا بِمِثْلِهَا كَصَرْخَةٍ حُبْلَى أَسْلَمَتْهَا قَبِيلُهَا
وَيُرْوَى قَبُولُهَا ، أَيْ : يَئِسَتْ مِنْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : قَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ تَقْبَلُهُ إِذَا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وَلَادَتِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ . وَالْقَبِيلُ : الْكَفِيلُ ، وَالْعَرِيفُ ؛ وَقَدْ قَبِلَ بِهِ يَقْبُلُ ، وَيَقْبَلُ ، وَيَقْبِلُ قَبَالَةً : كَفَلَهُ .

وَنَحْنُ فِي قَبَالَتِهِ ، أَيْ : فِي عِرَافَتِهِ ، وَأَنْشَدَ :

إِنَّ كَفِّي لَكِ رَهْنٌ بِالرِّضَا فَاقْبُلِي يَا هِنْدُ قَالَتْ قَدْ وَجَبْ
قَالَ أَبُو نَصْرٍ : اقْبُلِي مَعْنَاهُ كُونِي أَنْتَ قَبِيلًا ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : كُتِبَتْ عَلَيْهِمُ الْقَبَالَةُ ، وَيُقَالُ : قَبَّلْتُ الْعَامِلَ تَقْبِيلًا ، وَالِاسْمُ الْقَبَالَةُ وَتَقَبَّلَهُ الْعَامُلُ تَقَبُّلًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِيَّاكُمْ ، وَالْقَبَالَاتِ فَإِنَّهَا صِغَارٌ وَفَضْلُهَا رِبًا ، هُوَ أَنْ يُتَقَبَّلَ بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكَثَرَ مِمَّا أَعْطَى فَذَلِكَ الْفَضْلُ رِبًا فَإِنْ تَقَبَّلَ وَزَرَعَ فَلَا بَأْسَ . وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ : الْكَفَالَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ قَبَلَ إِذَا كَفَلَ .

وَقَبُلَ بِالضَّمِّ إِذَا صَارَ قَبِيلًا ، أَيْ : كَفِيلًا . وَتَقَبَّلَ بِهِ : تَكَفَّلَ كَقَبَلَ ، وَقَالَ : قَبَّلْتُ الْعَامِلَ الْعَمَلَ تَقَبُّلًا وَهَذَا نَادِرٌ ، وَالِاسْمُ الْقَبَالَةُ وَتَقَبَّلَهُ الْعَامِلُ تَقْبِيلًا نَادِرٌ أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ قَبِلْتُ بِهِ وَقَبَلْتُ : فِي مَعْنَى كَفَلْتُ عَلَى مِثَالِ فَعِلْتُ وَفَعَلْتُ ، وَيُقَالُ : تَكَلَّمَ فُلَانٌ قَبَلًا فَأَجَادَ ، وَالْقَبَلُ : أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنِ اسْتَعَدَّهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَتَكَلَّمَ قَبَلًا ، أَيْ : بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهُ ، وَرَجَزَهُ قَبَلًا أَنْشَدَهُ رَجَزًا لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهُ . وَاقْتَبَلَ الْكَلَامَ ، وَالْخُطْبَةَ اقْتِبَالًا : ارْتَجَلَهُمَا وَتَكَلَّمَ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِدَّهُمَا . وَاقْتَبَلَ مِنْ قِبَلِهِ كَلَامًا فَأَجَادَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيْضًا وَلَمْ يُفَسِّرْهُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ قِبَلِهِ نَفْسَهُ .

وَسَقَى عَلَى إِبِلِهِ قَبَلًا : صَبَّ الْمَاءَ عَلَى أَفْوَاهِهَا . وَأَقْبَلَ عَلَى الْإِبِلِ : وَذَلِكَ إِذَا شَرِبَتْ مَا فِي الْحَوْضِ فَاسْتَقَى عَلَى رُءُوسِهَا ، وَهِيَ تَشْرَبُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ : وَلَمْ يَكُنْ أَعَدَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ أَشَدُّ السَّقْيِ . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْقَبَلُ أَنَّ تَشْرَبَ الْإِبِلُ الْمَاءَ وَهُوَ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :

بِالرَّيْثِ مَا أَرْوَيْتُهَا لَا بِالْعَجَلْ وَبِالْحَيَا أَرْوَيْتُهَا لَا بِالْقَبَلْ
التَّهْذِيبِ : يُقَالُ سَقَى إِبِلَهُ قَبَلًا إِذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ ، وَهِيَ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصَابَهَا ؛ الْأَصْمَعِيُّ : الْقَبَلُ أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ فِيسْتَقِيَ عَلَى أَفْوَاهِهَا وَلَمْ يَكُنْ هَيَّأَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا .

وَالْقُبْلَةُ : اللَّثْمَةُ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ الْقُبَلُ ، وَفِعْلُهُ التَّقْبِيلُ ، وَقَدْ قَبَّلَ الْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ . وَالْقِبْلَةُ : نَاحِيَةُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقِبْلَةُ وِجْهَةُ الْمَسْجِدِ . وَلَيْسَ لِفُلَانٍ قِبْلَةٌ ، أَيْ : جِهَةٌ .

وَيُقَالُ : أَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ أَيْ : أَيْنَ جِهَتُكَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ أَيْ : مِنْ أَيْنَ جِهَتُكَ ؟ ، وَالْقِبْلَةُ : الَّتِي يُصَلَّى نَحْوَهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ، أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ إِذَا الْتُبِسَتْ عَلَيْهِ قِبْلَتُهُ ، فَأَمَّا الْحَاضِرُ فِيجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادُ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ كَانَتِ الْقِبْلَةُ فِي جَنُوبِهِ أَوْ شَمَالِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قِبْلَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيَهَا ، فَإِنَّ الْكَعْبَةَ جَنُوبُهَا . وَالْقِبْلَةُ فِي الْأَصْلِ : الْجِهَةُ .

وَالْقَبُولُ مِنَ الرِّيَاحِ : الصَّبَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَدْبِرُ الدَّبُورَ وَتَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ . التَّهْذِيبِ : الْقَبُولُ مِنَ الرِّيَاحِ الصَّبَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَقْبِلُ الدَّبُورَ . الْأَصْمَعِيُّ : الرِّيَاحُ مُعْظَمُهَا الْأَرْبَعُ الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ وَالدَّبُورُ وَالصَّبَا ، فَالدَّبُورُ الَّتِي تَهُبُّ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ ، وَالْقَبُولُ مِنْ تِلْقَائِهَا وَهِيَ الصَّبَا ، قَالَ الْأَخْطَلُ :

فَإِنْ تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْهَا فَإِنَّ الرِّيحَ طَيِّبَةٌ قَبُولُ
قَالَ ثَعْلَبٌ : الْقَبُولُ مَا اسْتَقْبَلَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا وَقَفْتَ فِي الْقِبْلَةِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قَبُولًا ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَقْبَلُهَا ، وَهِيَ تَكُونَ اسْمًا وَصِفَةً عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَالْجَمْعُ قَبَائِلُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَقَدْ قَبَلَتِ الرِّيحُ بِالْفَتْحِ تَقْبُلُ قَبْلًا وَقُبُولًا الْأَوَّلُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهِيَ رِيحٌ قَبُولٌ وَالِاسْمُ مِنْ هَذَا مَفْتُوحٌ ، وَالْمَصْدَرُ مَضْمُومٌ . وَأَقْبَلَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْقَبُولِ وَقَبِلُوا : أَصَابَتْهُمُ الْقَبُولُ . ابْنُ بُزُرْجَ : قَالُوا قَبِّلُوهَا الرِّيحَ ، أَيْ : أَقْبِلُوهَا الرِّيحَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَابِلُوهَا الرِّيحَ بِمَعْنَاهُ ، فَإِذَا قَالُوا اسْتَقْبِلُوهَا الرِّيحَ فَإِنَّ أَكَثَرَ كَلَامِهِمُ اسْتَقْبِلُوا بِهَا الرِّيحَ .

وَالْقَبُولُ : الْحُسْنُ وَالشَّارَةُ وَهُوَ الْقُبُولُ بِضَمِّ الْقَافِ أَيْضًا لَمْ يَحْكِهَا إِلَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ الْقَبُولُ بِالْفَتْحِ ؛ وَقَوْلُ أَيُّوبَ بْنِ عَيَّابَةَ :

وَلَا مَنْ عَلَيْهِ قَبُولٌ يُرَى وَآخَرُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُ
مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي مَنْ لَهُ رُوَاءٌ وَحَيَاءٌ وَمُرُوءَةٌ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَالْقَبُولُ : أَنْ تَقْبَلَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وَأُمِيتُ الْفِعْلُ مِنْهُ ، وَيُقَالُ : اقْتَبَلَ أَمْرَهُ إِذَا اسْتَأْنَفَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، أَيْ : لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي رَأَيْتُهُ أَخَيْرًا وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِي لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي وَقَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَهُ وَلَا يَنْحَرُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ لَا يَلْتَزِمُ هَذَا ، وَيَجُوزُ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَطْيِيبَ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلًا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ قَبُولُ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ لَفَعَلَهُ .

وَرَجُلٌ مُقْتَبَلُ ج١٢ / ص١٨الشَّبَابِ ، أَيْ : مُسْتُقْبِلُ الشَّبَابِ إِذَا لَمْ يُرَ عَلَيْهِ أَثَرُ كِبَرٍ ، وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ :

وَلَرُبَّ مَنْ طَأْطَأْتُهُ بِحَفِيرَةٍ كَالرُّمْحِ مُقْتُبَلُ الشَّبَابِ مُحَبَّرُ
الْفَرَّاءُ : اقْتَبَلَ الرَّجُلُ إِذَا كَاسَ بَعْدَ حَمَاقَةٍ . وَيُقَالُ : انْزِلْ بِقُبُلِ هَذَا الْجَبَلِ ، أَيْ : بِسَفْحِهِ . وَوَقَعَ السَّهْمُ بِقُبُلِ هَذَا وَبِدُبُرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلٍ مِنْ شَبَابِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلِ الشِّتَاءِ وَفِي قُبُلِ الصَّيْفِ ، أَيْ : فِي أَوَّلِهِ وَوَجْهِهِ ، وَالْقَبَلَةُ : حَجَرٌ أَبَيْضُ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْفَرَسِ يُقَالُ : قَلَّدَهَا بِقَبَلَةٍ .

وَالْقَبْلَةُ ، وَالْقَبِيلُ : خَرَزَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْفَلْكَةِ تُعَلَّقُ فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ . وَالْقَبَلُ ، وَالْقَبَلَةُ : مِنْ أَسْمَاءِ خَرَزِ الْأَعْرَابِ . غَيْرُهُ : وَالْقَبَلَةُ خَرَزَةٌ مِنْ خَرَزِ نِسَاءِ الْأَعْرَابِ اللَّوَاتِي يُؤَخِّذْنَ بِهَا الرِّجَالُ يَقُلْنَ فِي كَلَامِهِنَّ : يَا قَبَلَةُ اقْبِلِيهِ ، وَيَا كَرَارِ كُرِّيهِ وَهَكَذَا جَاءَ الْكَلَامُ ، وَإِنْ كَانَ مَلْحُونًا ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تُجْرِي الْأَمْثَالَ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِكَرَارِ الْكَرَّةَ فَأَنَّثَ لِذَلِكَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْقَبَلُ ، وَأَنْشَدَ :

جَمَّعْنَ مِنْ قَبَلٍ لَهُنَّ وَفَطْسَةٍ وَالدَّرْدَبِيسُ مُقَابَلًا فِي الْمَنْظَمِ
، وَالْقَبَلَةُ : مَا تَتَّخِذُهُ السَّاحِرَةُ لِيُقْبِلَ بِوَجْهِ الْإِنْسَانِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقَبْلَةُ ، وَالْقَبَلُ مِنِ أَسْمَاءِ خَرَزِ الْأَعْرَابِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَالْقَبَلُ جَمْعُ قَبَلَةٍ ، وَهِيَ الْفَلْكَةُ ، وَهِيَ أَيْضًا ضَرْبٌ مِنَ الْخَرَزِ يُؤَخَّذُ بِهَا وَرُبَّمَا عُلِّقَتْ فِي عُنُقِ الدَّابَّةِ تُدْفَعُ بِهَا الْعَيْنُ . وَالْقَبَلَةُ : حَجَرٌ أَبِيضُ عَرِيضٌ يُعَلَّقُ فِي عُنُقِ الْفَرَسِ . وَثَوْبٌ قَبَائِلُ ، أَيْ : أَخْلَاقٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

يُقَالُ : أَتَانَا فِي ثَوْبٍ لَهُ قَبَائِلِ ، وَهِيَ الرِّقَاعُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا رُقِعَ الثَّوْبُ فَهُوَ الْمُقَبَّلُ ، وَالْمَقْبُولُ ، وَالْمُرَدَّمُ ، وَالْمُلَبَّدُ ، وَالْمَلْبُودُ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا قَبُّ الْقَمِيصِ الْقَبِيلَةُ وَالَّتِي يُرْقَعُ بِهَا صَدْرُ الْقَمِيصِ اللِّبْدَةُ .

وَقَبَائِلُ اللِّجَامِ : سُيُورُهُ ، الْوَاحِدَةُ قَبِيلَةٌ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

يُرْخِي الْعِذَارَ ، وَإِنْ طَالَتْ قَبَائِلُهُ عَنْ حَشْرَةٍ مِثْلِ سِنْفِ الْمَرْخَةِ الصَّفِرِ
شَمِرٌ : قُصَيْرَى قِبَالٍ : حَيَّةٌ سَمَّاهَا أَبُو خِيرَةَ قُصَيْرَى ، وَسَمَّاهَا أَبُو الدُّقَيْشِ قُصَيْرَى قِبَالٍ ، وَهِيَ مِنَ الْأَفَاعِي غَيْرَ أَنَّهَا أَصْغَرُ جِسْمًا تَقْتُلُ عَلَى الْمَكَانِ ، قَالَ : وَأَزَمَّتْ بِفِرْسِنِ بَعِيرٍ فَمَاتَ مَكَانَهُ . التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ : حَيَّا اللَّهُ قَهْبَلَهُ ، أَيْ : حَيَّا اللَّهُ وَجْهَهُ وَحُكِي عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : حَيَّا اللَّهُ قَهْبَلَهُ وَمُحَيَّاهُ وَسَمَامَتَهُ وَطَلَلَهُ وَآلَهُ ، وَقَالَ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْهَاءُ زَائِدَةٌ فِيبْقَى حَيَّا اللَّهُ قَبَلَهُ ، أَيْ : مَا أَقْبَلَ مِنْهُ . وَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ إِذَا أَشْبَهَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
تَقَبَّلْتُهَا مِنْ أُمَّةٍ وَلَطَالَمَا تُنُوزِعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْهَا خِمَارُهَا
، وَالْأُمَّةُ هُنَا : الْأُمُّ : وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ : أَرْضٌ مُقْبَلَةٌ وَأَرْضٌ مُدْبَرَةٌ ، أَيْ : وَقَعَ الْمَطَرُ فِيهَا خِطَطًا وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا .

وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : وَرَأَى دَابَّةً يُوَارِيهَا شَعْرُهَا أَهْدَبَ الْقُبَالِ يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْرِ فِي قُبَالِهَا ، الْقُبَالُ : النَّاصِيَةُ ، وَالْعُرْفُ ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلَانِ النَّاظِرَ ، وَقُبَالُ كُلِّ شَيْءٍ وَقُبْلُهُ : أَوَّلُهُ وَمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : نَسْتَثْنِي مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ؛ الْأَقْبَالُ : الْأَوَائِلُ وَالرُّءُوسُ جَمْعُ قُبْلٍ . وَالْقُبْلُ أَيْضًا : رَأْسُ الْجَبَلِ وَالْأَكَمَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَلٍ بِالتَّحْرِيكَ وَهُوَ الْكَلَأُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْأَرْضِ .

وَالْقَبَلُ أَيْضًا : مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الشَّيْءِ . وَالْقَبَلَةُ : الْخُبَّازُ حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَبَلٌ : مَوْضِعٌ عَنْ كُرَاعٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنِ الْحَرْثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ : جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا ، الْقَبَلِيَّةُ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ ، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلَةَ وَالْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَفِي كَتَابِ الْأَمْكِنَةِ مَعَادِنُ الْقِلَبَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث