قدد
[ قدد ] قدد : الْقَدُّ : الْقَطْعُ الْمُسْتُأْصِلُ وَالشَّقُّ طُولًا . وَالِانْقِدَادُ : الِانْشِقَاقُ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ الْقَطْعُ الْمُسْتَطِيلُ قَدَّهُ يَقُدُّهُ قَدًّا . وَالْقَدُّ : مَصْدَرُ قَدَدْتُ السَّيْرَ وَغَيْرَهُ أَقُدُّهُ قَدًّا .
وَالْقَدُّ : قَطْعُ الْجِلْدِ وَشَقُّ الثَّوْبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا اعْتَلَى قَدَّ ، وَإِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ ، وَإِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ ، أَيْ : قَطَعَ طُولًا وَقَطَعَ عَرْضًا . وَاقْتَدَّهُ وَقَدَّدَهُ كَذَلِكَ وَقَدِ انْقَدَّ وَتَقَدَّدَ .
وَالْقِدُّ : الشَّيْءُ الْمَقْدُودُ بِعَيْنِهِ . ، وَالْقِدَّةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ . وَالْقِدَّةُ : الْفِرْقَةُ وَالطَّرِيقَةُ مِنَ النَّاسِ مُشْتُقٌّ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ هَوَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا . وَتَقَدَّدَ الْقَوْمُ : تَفَرَّقُوا قِدَدًا وَتَقَطَّعُوا ، قَالَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ حِكَايَةً عَنِ الْجِنِّ : كُنَّا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً أَهْوَاؤُنَا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ؛ قَالَ : قِدَدًا مُتَفَرِّقِينَ ، أَيْ : كُنَّا جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِمْ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : قِدَدًا جَمْعُ قِدَّةٍ مِثْلَ قِطَعٍ وَقِطْعَةٍ . وَصَارَ الْقَوْمُ قِدَدًا : تَفَرَّقَتْ حَالَاتُهُمْ وَأَهْوَاؤُهُمْ .
وَالْقَدِيدُ : اللَّحْمُ الْمُقَدَّدُ . وَالْقَدِيدُ : مَا قُطِعَ مِنَ اللَّحْمِ وَشُرِّرَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا قُطِعَ مِنْهُ طُوَالًا . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : كَانَ يَتَزَوَّدُ قَدِيدَ الظِّبَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، الْقَدِيدُ : اللَّحْمُ الْمَمْلُوحُ الْمُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
وَالْقَدِيدُ : الثَّوْبُ الْخَلَقُ أَيْضًا . وَالتَّقْدِيدُ : فِعْلُ الْقَدِيدِ . وَالْقِدُّ : السَّيْرُ الَّذِي يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ .
وَالْقِدُّ بِالْكَسْرِ : سَيْرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعْقِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ وَمَوْضِعُ قِدِّهِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنِيَا وَمَا فِيهَا ، الْقِدُّ بِالْكَسْرِ : السَّوْطُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ سَيْرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ ، أَيْ : قَدْرُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ ، وَقَدَرُ الْمَوْضِعِ الذِي يَسَعُ سَوْطَهُ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنِيَا وَمَا فِيهَا . وَالْمِقَدَّةُ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقَدُّ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَدُّ النَّعْلَ ، سُمِّيَتْ قِدًّا ؛ لِأَنَّهَا تُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ ، قَالَ : وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : نَهَى أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ ، أَيْ : يُقْطَعَ وَيُشَقَّ لِئَلًا يَعْقِرَ الْحَدِيدُ يَدَهُ وَهُوَ شَبِيهُ نَهْيِهِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا . وَالْقَدُّ : الْقَطْعُ طُولًا كَالشَّقِّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ ج١٢ / ص٣٥اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : الْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كَقَدٍ الْأَبْلُمَةِ أَيْ : كَشَقِّ الْخُوصَةِ نِصْفَيْنِ .
وَاقْتَدَّ الْأُمُورَ : اشْتَقَّهَا وَمَيَّزَهَا وَتَدَبَّرَهَا وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ . وَقَدَّ الْمُسَافِرُ الْمَفَازَةَ وَقَدَّ الْفَلَاةَ وَاللَّيْلَ قَدًّا : خَرَقَهُمَا وَقَطَعَهُمَا . وَقَدَّتْهُ الطَّرِيقُ تَقُدُّهُ قَدًّا : قَطَعَتْهُ .
وَالْمَقَدُّ بِالْفَتْحِ : الْقَاعُ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي . وَالْمَقَدُّ : مَشْقُ الْقُبُلِ . وَالْقَدُّ : الْقَامَةُ .
وَالْقَدُّ : قَدْرُ الشَّيْءِ وَتَقْطِيعُهُ ، وَالْجَمْعُ أَقُدٌّ وَقُدُودٌ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أُتِيَ بِالْعَبَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ أَسِيرًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ فَنَظَرَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبِيٍّ يُقَدَّدُ عَلَيْهِ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ ، أَيْ : كَانَ الثَّوْبُ عَلَى قَدْرِهِ وَطُولِهِ . وَغُلَامٌ حَسَنُ الْقَدِّ أَيِ : الِاعْتِدَالِ وَالْجِسْمِ . وَشَيْءٌ حَسَنُ الْقَدِّ ، أَيْ : حَسَنُ التَّقْطِيعِ .
يُقَالُ : قُدَّ فُلَانٌ قَدَّ السَّيْفِ ، أَيْ : جُعِلَ حَسَنَ التَّقْطِيعِ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانُوا يَأْكُلُونَ الْقَدَّ ، يُرِيدُ جِلْدَ السَّخْلَةِ فِي الْجَدْبِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَا يَجْعَلُ قَدَّكَ إِلَى أَدِيمِكَ ، أَيْ : مَا يَجْعَلُ الشَّيْءَ الصَّغِيرَ إِلَى الْكَبِيرِ ، وَمَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ : أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ أَمْرَكَ الصَّغِيرَ عَظِيمًا ؟ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَتَعَدَّى طَوْرَهُ ، أَيْ : مَا يَجْعَلُ مَسْكَ السَّخْلَةِ إِلَى الْأَدِيمِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْكَامِلُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْقَدُّ هَاهُنَا الْجِلْدُ الصَّغِيرُ ، أَيْ : مَا يَجْعَلُ الْكَبِيرَ مِثْلَ الصَّغِيرِ . وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ شَدِيدَ الْقِدِّ ، إِنْ رُوِيَ بِالْكَسْرِ فَيُرِيدُ بِهِ وَتَرَ الْقَوْسِ ، وَإِنْ رُوِيَ بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَدُّ وَالنَّزْعُ فِي الْقَوْسِ .
وَمَا لَهُ قَدٌّ وَلَا قِحْفٌ ، الْقَدُّ الْجِلْدُ ، وَالْقِحْفُ الْكَسْرَةُ مِنَ الْقَدَحِ ، وَقِيلَ : الْقَدُّ إِنَاءٌ مِنْ جُلُودٍ ، وَالْقِحْفُ إِنَاءٌ مِنْ خَشَبٍ . وَالْقُدَادُ : الْحَبْنُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّا لَنَعْرِفُ الصِّلَاءَ بِالصِّنَابِ وَالْفَلَائِقِ ، وَالْأَفْلَاذَ وَالشِّهَادَ بِالْقُدَادِ ، وَالْقُدَادُ : وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ . وَقَدْ قُدَّ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي جَوَابٍ : رُبَّ آكِلِ عَبِيطٍ سَيُقَدُّ عَلَيْهِ ، وَشَارِبِ صَفْوٍ سَيَغَصُّ بِهِ ، هُوَ مِنَ الْقُدَادِ وَهُوَ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ ، وَيَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيقُولُ : حَبَنًا قُدَادًا . وَالْحَبَنُ : مَصْدَرُ الْأَحْبَنِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ السِّقْيُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَبَنًا وَقُدَادًا ، وَالْحَبَنُ : الِاسْتِسْقَاءُ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : نَاقَةٌ مُتَقَدِّدَةٌ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ السِّمَنِ ، وَالْهُزَالِ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ سَمِينَةً فَخَفَّتْ ، أَوْ كَانَتْ مَهْزُولَةً فَابْتَدَأَتْ فِي السِّمْنِ ، يُقَالُ : كَانَتْ مَهْزُولَةً فَتَقَدَّدَتْ ، أَيْ : هُزِلَتْ بَعْضَ الْهُزَالِ . وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقْسَمُ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْأَجِيرِ وَلَا لِلْقَدِيدِيِّينَ فَالْقَدِيدِيُّونَ هُمْ تُبَّاعُ الْعَسْكَرِ وَالصُّنَّاعُ كَالْحَدَّادِ وَالْبَيْطَارِ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الشَّامِ صَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا يُرْوَى بِالْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ ، كَأَنَّهُ لِخِسَّتِهِمْ يَكْتَسُونَ الْقَدِيدَ وَهُوَ مِسْحٌ صَغِيرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّقَدُّدِ وَالتَّفَرُّقِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ فِي الْبِلَادِ لِلْحَاجَةِ ، وَتَمَزُّقِ ثِيَابِهِمْ ، وَتَصْغِيرُهُمْ تَحْقِيرٌ لِشَأْنِهِمْ . وَيُشْتَمُ الرَّجُلُ فِيقَالُ لَهُ : يَا قَدِيدِيُّ ، وَيَا قُدَيْدِيُّ .
وَالْمَقَدُّ : الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي . وَالْقُدَيْدُ : مُسَيْخٌ صَغِيرٌ . وَالْقُدَيْدُ : رَجُلٌ .
وَالْمِقْدَادُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَقُدَيْدٌ مَوْضِعٌ وَبَعْضُهُمْ لَا يَصْرِفُهُ يَجْعَلُهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ جَهْمَةَ اللَّيْثِيِّ ، وَذُكِرَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ ، فَقَالَ : كَانَ رَجُلًا مِنَّا وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا وَكَانَ يَكُونَ بِمَكَّةَ وَدُونَهَا مِنْ قُدَيْدٍ وَسَرِفَ وَحَوْلَ مَكَّةَ فِي بَوَادِيهَا كُلِّهَا . وَقُدَيْدٌ : فَرَسُ عَبْسِ بْنَ جَدَّانِ . وَقُدْقُدَاءُ : مَوْضِعٌ عَنِ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ :
وَذَهَبَتِ الْخَيْلُ بِقِدَّانَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ . وَالْقَيْدُودُ : النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ الظَّهْرِ ، يُقَالُ : اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَوْدِ مِثْلَ الْكَيْنُونَةِ مِنَ الْكُونَ ، كَأَنَّهَا فِي مِيزَانِ فَيْعُولٍ ، وَهِيَ فِي اللَّفْظِ فَعْلُولٌ ، وَإِحْدَى الدَّالَيْنِ مِنَ الْقَيْدُودِ زَائِدَةٌ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ التَّصْرِيفِ : إِنَّمَا أَرَادَ تَثْقِيلَ فَيْعُولٍ بِمَنْزِلَةِ حَيْدٍ وَحَيْدُودٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تُرِكَ عَلَى لَفْظِ كَوْنُونَةٍ ، فَلَمَّا قَبُحَ دُخُولُ الْوَاوَيْنِ وَالضَّمَّاتِ حَوَّلُوا الْوَاوَ الْأُولَى يَاءً لِيُشَبِّهُوهَا بِفَيْعُولٍ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِنَاءٌ عَلَى فَوْعُولٍ ، حَتَّى إِنَّهُمْ قَالُوا فِي إِعْرَابِ نَوْرُوزَ : نِيرُوزًا فِرَارًا مِنَ الْوَاوِ ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : الْمَقْدِيُّ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ ، قَالَ شَمِرٌ : وَسَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : الْمَقَدِّيُّ طِلَاءٌ مُنَصَّفٌ يُشَبَّهُ بِمَا قُدَّ بِنِصْفِينِ . وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْأَشْرِبَةِ : الْمَقَدِّيُّ هُوَ طِلَاءٌ مُنَصَّفٌ طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ ، تَشْبِيهًا بِشَيْءٍ قُدَّ بِنِصْفَيْنِ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ دَالُهُ .
وَقَدْ مُخَفَّفٌ : كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّوَقُّعُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ حَرْفٌ لَا يَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الْأَفْعَالِ ، قَالَ الْخَلِيلُ : هِيَ جَوَابٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الْخَبَرَ أَوْ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا ، تَقُولُ : قَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَوْ أَخْبَرَهُ وَهُوَ لَا يَنْتَظِرُهُ لَمْ يَقُلْ : قَدْ مَاتَ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : مَاتَ فُلَانٌ ، وَقِيلَ : هِيَ جَوَابُ قَوْلِكَ لَمَّا يَفْعَلْ فِيقُولُ قَدْ فَعَلَ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَفِي صِفَةِ جَهَنَّمَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ، فِيقَالُ : هَلِ امْتَلَأْتِ ؟ فَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا قَالَتْ : قَدْ قَدْ ، أَيْ : حَسْبِي حَسْبِي ، وَيُرْوَى بِالطَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . ، وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ : فَيَقُولُ : قَدْ قَدْ بِمَعْنَى حَسْبُ ، وَتَكَرَارُهَا لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ ، وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ : قَدِي ، أَيْ : حَسْبِي ، وَالْمُخَاطَبُ : قَدْكَ ، أَيْ : حَسْبُكَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : وَتَكُونُ " قَدْ " بِمَنْزِلَةِ مَا فَيُنْفَى بِهَا ، سُمِعَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ يَقُولُ :