قدر
[ قدر ] قدر : الْقَدِيرُ ، وَالْقَادِرُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ مِنَ الْقُدْرَةِ ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْقَادِرُ ، وَالْمُقْتَدِرُ ، وَالْقَدِيرُ ، فَالْقَادِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ ، وَالْقَدِيرُ فَعِيلٌ مِنْهُ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ مِنِ اقْتَدَرَ وَهُوَ أَبْلَغُ . التَّهْذِيبِ : اللَّيْثُ : الْقَدَرُ الْقَضَاءُ الْمُوَفَّقُ .
يُقَالُ : قَدَّرَ الْإِلَهُ كَذَا تَقْدِيرًا ، وَإِذَا وَافَقَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ قُلْتَ : جَاءَهُ قَدَرُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَدْرُ ، وَالْقَدَرُ الْقَضَاءُ ، وَالْحُكْمُ وَهُوَ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ ، وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؛ أَيِ : الْحُكْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِهُدْبَةَ بْنِ خَشْرَمٍ :
وَالضَّيَاعُ ، بِفَتْحِ الضَّادِ : الضَّيْعَةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَنَايَا لَا تَغْفُلُ عَنْ أَحَدٍ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا جَلِيلَ الْقَدْرِ كَانَ أَوْ وَضِيعًا ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ؛ أَيْ : أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ :
التَّهْذِيبِ : وَالْقَدَرِيَّةُ قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى التَّكَذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُ مُتَكَلِّمِيهِمْ : لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَبُ ؛ لِأَنَّا نَنْفِي الْقَدَرَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَثْبَتَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْقَدَرَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَلِذَلِكَ سُمُّوا ؛ وَقَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ : إِنَّ هَذَا تَمْوِيهٌ سَبَقَ فِي الْبَشَرِ فَعَلِمَ كُفْرَ مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ كَمَا عَلِمَ إِيمَانَ مَنْ آمَنَ فَأَثْبَتَ عِلْمَهُ السَّابِقَ فِي الْخَلْقِ وَكَتَبَهُ ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتَقْدِيرُ اللَّهِ الْخَلْقَ تَيْسِيرُهُ كُلًّا مِنْهُمْ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ ، فَكَتَبَ عِلْمَهُ الْأَزَلِيَّ السَّابِقَ فِيهِمْ وَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ، وَقَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَقْدُرُهُ ، وَيَقْدِرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا وَقَدَّرَهُ عَلَيْهِ وَلَهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ لِمَنْ قَدَرَ ، أَيْ : لِمَنْ أَمْكَنَهُ الذَّبْحُ فِيهِمَا فَأَمَّا النَّادُّ ، وَالْمُتَرَدِّي فَأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : الْمَقْدِرَةُ تُذْهِبُ الْحَفِيظَةَ . وَالِاقْتِدَارُ عَلَى الشَّيْءِ : الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ ، وَالْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ قُدْرَةً ، أَيْ : مَلَكَهُ ، فَهُوَ قَادِرٌ وَقَدِيرٌ . وَ اقْتَدَرَ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ قَدْرًا ؛ وَقَوْلُهُ : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ؛ أَيْ : قَادِرٍ .
وَالْقَدْرُ : الْغِنَى وَالْيَسَارُ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ قُوَّةٌ . وَبَنُو قَدْرَاءَ : الْمَيَاسِيرُ . وَرَجُلٌ ذُو قُدْرَةٍ ، أَيْ : ذُو يَسَارٍ .
وَرَجُلٌ ذُو مَقْدُرَةٍ ، أَيْ : ذُو يَسَارٍ أَيْضًا ، وَأَمَّا مِنَ الْقَضَاءِ ، وَالْقَدَرِ ، فَالْمَقْدَرَةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
التَّهْذِيبِ : وَالتَّقْدِيرُ عَلَى وَجُوهٍ مِنَ الْمَعَانِي : أَحَدُهَا : التَّرْوِيَةُ وَالتَّفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمْرٍ وَتَهْيِئَتِهِ ، وَالثَّانِي : تَقْدِيرُهُ بِعَلَامَاتٍ يَقْطَعُهُ عَلَيْهَا وَالثَّالِثُ : أَنْ تَنْوِيَ أَمْرًا بِعَقْدِكَ ، تَقُولُ : قَدَّرْتُ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : نَوَيْتُهُ وَعَقَدْتُ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ : قَدَرْتُ لِأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ وَأَقْدُرُ قَدْرًا إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَدَبَّرْتَهُ وَقَايَسْتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْمُسْتَهْيِئَةِ لِلنَّظَرِ ، أَيْ : قَدِّرُوا وَقَايِسُوا وَانْظُرُوهُ وَافْكُرُوا فِيهِ . شَمِرٌ : يُقَالُ قَدَرْتُ ، أَيْ : هَيَّأْتُ ، وَقَدَرْتُ أَيْ : أَطَقْتُ وَقَدَرْتُ أَيْ : مَلَكْتُ ، وَقَدَرْتُ أَيْ : وَقَّتُّ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَقَدَرْتُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ قَدْرًا فَانْقَدَرَ ، أَيْ : جَاءَ عَلَى الْمِقْدَارِ ، وَيُقَالُ : بَيْنَ أَرْضِكَ وَأَرْضِ فُلَانٍ لَيْلَةٌ قَادِرَةٌ ، إِذَا كَانَتْ لَيِّنَةَ السَّيْرِ مِثْلَ قَاصِدَةٍ وَرَافِهَةٍ عَنْ يَعْقُوبَ . وَقَدَرَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ يَقْدِرُهُ ، وَيَقْدُرُهُ قَدْرًا وَقَدْرًا وَقَدَّرَهُ : ضَيَّقَهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ : قَدَرُهُ ، وَقَدْرُهُ ، قَالَ : وَلَوْ نَصَبَ كَانَ صَوَابًا عَلَى تَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي النِيَّةِ ، أَيْ : لِيُعْطِ الْمُوسِعُ قَدَرَهُ ، وَالْمُقْتِرُ قَدَرَهُ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ؛ أَيْ : طَاقَتُهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ؛ وَقَدْرُهُ ، قَالَ : التَّثْقِيلُ أَعْلَى اللُّغَتَيْنِ وَأَكَثَرُ ، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ ، قَالَ : وَاخْتَارَ الْأَخْفَشُ التَّسْكِينَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا التَّثْقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وَكُلٌّ صَوَابٌ ، وَقَالَ : قَدَرَ وَهُوَ يَقْدِرُ مَقْدِرَةً وَمَقْدُرَةً وَمَقْدَرَةً وَقِدْرَانًا وَقَدَارًا وَقُدْرَةً ، قَالَ : كُلُّ هَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَيَقْدُرُ لُغَةٌ أُخْرَى لِقَوْمٍ يَضُمُّونَ الدَّالَ فِيهَا ، قَالَ : وَأَمَّا قَدَرْتُ الشَّيْءَ فَأَنَا أَقْدِرُهُ ، خَفِيفٌ ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَكْسُورًا ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ خَفِيفٌ ، وَلَوْ ثُقِّلَ كَانَ صَوَابًا ؛ وَقَوْلُهُ : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ مُثَقَّلٌ ؛ وَقَوْلُهُ : فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا مُثَقَّلٌ وَلَوْ خَفَّفَ كَانَ صَوَابًا ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ أَيْضًا :
فَآلَ الْمَعْنَى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرُهُ : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ؛ أَيْ : ضُيِّقَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ مَعْنَى فَقَدَرَ عَلَيْهِ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَدَّ تَضْيِيقٍ ضَيَّقَهُ عَلَى مُعَذَّبٍ فِي الدُّنِيَا ; لِأَنَّهُ سَجَنَهُ فِي بَطْنِ حُوتٍ فَصَارَ مَكْظُومًا أُخِذَ فِي بَطْنِهِ بِكَظَمِهِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مَا قَدَرْنَا مِنْ كَوْنِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ، قَالَ : وَنَقْدِرُ بِمَعْنَى نُقَدِّرُ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِيرِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ صَحِيحٌ ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ هَذَا كَفَرَ ، وَالظَّنُّ شَكٌ وَالشَّكُّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ ، وَقَدْ عَصَمَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ عَنْ مِثْلِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ ، وَلَا يَتَأَوِّلُ مِثْلَهُ إِلَّا الْجَاهِلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ : أَفَادَنِي ابْنُ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَمْ يَدْرِ الْأَخْفَشُ مَا مَعْنَى نَقْدِرُ ، وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعِ الْقُدْرَةِ إِلَى مَعْنَى فَظَنَّ أَنْ يَفُوتَنَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَلَامَ الْعَرَبِ حَتَّى قَالَ : إِنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ : أَرَادَ الِاسْتِفْهَامَ : أَفَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ؟ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ مَعْنَى نَقْدِرُ نُضَيِّقُ لَمْ يَخْبِطْ هَذَا الْخَبْطَ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِقِيَاسِ النَّحْوِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ : ( مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) ؛ أَيْ : ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِلْمُهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ؛ أَيْ : ضَيَّقَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : قَرَأَهَا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : فَقَدَّرْنَا ، وَخَفَّفَهَا عَاصِمٌ ، قَالَ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : قُدِّرَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ، وَقُدِرَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ، وَقُدِّرَ عَلَيْهِ ، وَقُدِرَ ، وَاحْتَجَّ الَّذِينَ خَفَّفُوا فَقَالُوا : لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَقَالَ : فَنِعْمَ الْمُقَدِّرُونَ ، وَقَدْ تَجْمَعُ الْعَرَبُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وَقَدَرَ عَلَى عِيَالِهِ قَدْرًا : مِثْلَ قَتَرَ .
وَقُدِرَ عَلَى الْإِنْسَانِ رِزْقُهُ قَدْرًا : مِثْلَ قُتِرَ ، وَقَدَّرْتُ الشَّيْءَ تَقْدِيرًا ، وَقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ وَأَقْدِرُهُ قَدْرًا مِنَ التَّقْدِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، قَوْلُهُ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، أَيْ : قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَاللَّفْظَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، أَيْ : قَدِّرُوا لَهُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ فَإِنَّهَا تَدُلُّكُمْ وَتُبَيِّنُ لَكُمْ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ ، قَالَ : وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعِلْمِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ خِطَابُ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا تُحْسِنُ تَقْدِيرَ الْمَنَازِلِ ، وَهَذَا نَظِيرُ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ بِالْعَالِمِ الَّذِي أُمِرَ بِالِاجْتِهَادِ فِيهَا ، وَأَنْ لَا يُقَلِّدَ الْعُلَمَاءَ أَشْكَالَ النَّازِلَةِ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ ، كَمَا بَانَ لَهُمْ ، وَأَمَّا الْعَامَّةُ الَّتِي لَا اجْتِهَادَ لَهَا فَلَهَا تَقْلِيدُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ إِيَاسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْنِيُّ :
وَالدَّارِعُ : اللَّابِسُ الدِّرْعِ . وَالْحَاسِرُ : الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ . وَتَقَدَّرَ لَهُ الشَّيْءُ ، أَيْ : تَهَيَّأَ .
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ : فَاقْدُرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ عَلَيَّ ، أَيِ : اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ . وَقَدَرْتُ الشَّيْءَ ، أَيْ : هَيَّأْتُهُ . وَقَدْرُ كُلِّ شَيْءٍ وَمِقْدَارُهُ : مَبْلَغُهُ ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ؛ أَيْ : مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : مَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ ، وَالْقَدَرُ وَالْقَدْرُ هَاهُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقَدَرُ اللَّهِ وَقَدْرُهُ بِمَعْنًى ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ .
وَالْمِقْدَارُ : الْمَوْتُ ، قَالَ اللَّيْثُ : الْمِقْدَارُ اسْمُ الْقَدْرِ إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ الْمِقْدَارَ مَاتَ ، وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُقْتَدِرُ الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَرَجُلٌ مُقْتَدِرُ الْخَلْقِ ، أَيْ : وَسَطُهُ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، وَالْقَصِيرِ ، وَكَذَلِكَ الْوَعِلُ وَالظَّبْيُ وَنَحْوُهُمَا . وَالْقَدْرُ : الْوَسَطُ مِنَ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ وَنَحْوِهِمَا ، تَقُولُ : هَذَا سَرْجٌ قَدْرٌ ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ .
التَّهْذِيبِ : سَرْجٌ قَادِرٌ قَاتِرٌ ، وَهُوَ الْوَاقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ ، وَقِيلَ : هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . وَالْقَدَرُ : قِصَرُ الْعُنُقِ قَدِرَ قَدْرًا وَهُوَ أَقْدَرُ ، وَالْأَقْدَرُ : الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ ، قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ يَصِفُ صَائِدًا ، وَيَذْكُرُ وُعُولًا قَدْ وَرَدَتْ لِتَشْرَبَ الْمَاءَ :
وَسَامَتْ : مَرَّتْ وَمَضَتْ . وَالْمَلَقَاتُ : جَمْعُ مَلَقَةٍ ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ . وَالْأَوَابِدُ : الْوُحُوشُ الَّتِي تَأَبَّدَتْ ، أَيْ : تَوَحَّشَتْ .
وَالْعُصْمُ : جَمْعُ أَعْصَمَ وَعَصْمَاءَ : الْوَعِلُ يَكُونُ بِذِرَاعَيْهِ بَيَاضٌ . وَالْخِدَامُ : الْخَلَاخِيلُ وَأَرَادَ الْخُطُوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
أَبُو عَمْرٍو : الْأَقْدَرُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي إِذَا سَارَ وَقَعَتْ رِجْلَاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْهِ ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشَةَ الْخَطْمِيُّ :
وَالصَّهَوَاتُ : جَمْعُ صَهْوَةٍ ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ . وَالشَّئِيتُ : الَّذِي يَقْصُرُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حَافِرَيْ يَدَيْهِ بِخِلَافِ الْأَقْدَرِ . وَالْأَحَقُّ : الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حَافِرَيْ يَدَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْأَحَقَّ الَّذِي لَا يَعْرَقُ وَالشَّئِيتَ الْعَثُورُ ، وَقِيلَ : الْأَقْدَرُ الَّذِي يُجَاوِزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ مَوَاقِعَ حَافِرَيْ يَدَيْهِ ؛ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقِيلَ : الْأَقْدَرُ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَيْهِ حَيْثُ يَنْبَغِي .
وَالْقِدْرُ : مَعْرُوفَةٌ أُنْثَى وَتَصْغِيرُهَا قُدَيْرٌ بِلَا هَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . الْأَزْهَرِيُّ : الْقِدْرُ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ بِلَا هَاءٍ فَإِذَا صُغِّرَتْ قُلْتَ لَهَا قُدَيْرَةٌ وَقُدَيْرٌ ، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : مَا رَأَيْتُ قَدْرًا غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَذْكِيرِ الْقِدْرِ وَلَكَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا رَأَيْتُ شَيْئًا غَلَا ، قَالَ : وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ قَالَ : ذَكَّرَ الْفِعْلَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَعْنَى شَيْءٍ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ ) ، فَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدِي ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ : مَا رَأَيْتُ قَدْرًا غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا ، وَلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ ) لَيْسَ بِجَحْدٍ فَيَكُونُ شَيْءٌ مُقَدَّرًا فِيهِ كَمَا قُدِّرَ فِي مَا رَأَيْتُ قَدْرًا غَلَا أَسْرَعَ وَفِي قَوْلِهِ : لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ تَقْدِيرَ شَيْءٍ فِي النَّفِي دُونَ الْإِيجَابِ ; لِأَنَّ قَوْلَنَا شَيْءٌ عَامٌ لِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ ، وَكَذَلِكَ النَّفْيُ فِي مِثْلِ هَذَا أَعَمُّ مِنَ الْإِيجَابِ . أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ : ضَرَبْتُ كُلَّ رَجُلٍ كَذِبٌ لَا مَحَالَةَ ؟ ؛ وَقَوْلُكَ : مَا ضَرَبْتُ رَجُلًا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِدْقَا وَكَذِبًا ، فَعَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ يُوجَدُ النَّفْيُ أَعَمَّ مِنَ الْإِيجَابِ ، وَمِنَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا إِنَّمَا أَرَادَ : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ دِمَائِهَا ، وَجَمْعُ الْقِدْرِ قُدُورٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَدَرَ الْقِدْرَ يَقْدِرُهَا ، وَيَقْدُرُهَا قَدْرًا : طَبَخَهَا ، وَ اقْتَدَرَ أَيْضًا بِمَعْنَى قَدَرَ ، مِثْلَ طَبَخَ وَاطَّبَخَ . وَمَرَقٌ مَقْدُورٌ وَقَدِيرٌ ، أَيْ : مَطْبُوخٌ . وَالْقَدِيرُ : مَا يُطْبَخُ فِي الْقِدْرِ ، وَالِاقْتِدَارُ : الطَّبْخُ فِيهَا ، وَيُقَالُ : أَتَقْتَدِرُونَ أَمْ تَشْتَوُونَ .
اللَّيْثُ : الْقَدِيرُ مَا طُبِخَ مِنَ اللَّحْمِ بِتَوَابِلَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا تَوَابِلَ فَهُوَ طَبِيخٌ . وَ اقْتَدَرَ الْقَوْمُ : طَبَخُوا فِي قِدْرٍ . وَالْقُدَارُ : الطَّبَّاخُ ، وَقِيلَ : الْجَزَّارُ ، وَقِيلَ : الْجَزَّارُ هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الْجَزُورِ وَطَبْخَهَا ، قَالَ مُهَلْهِلٌ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ : أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَقْدُرَ لَحْمَا ، أَيْ : أَطْبُخَ قِدْرًا مِنْ لَحْمٍ . وَالْقُدَارُ : الْغُلَامُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ . وَالْقُدَارُ : الْحَيَّةُ كُلُّ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ .
وَالْقُدَارُ : الثُّعْبَانُ الْعَظِيمُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ ، أَيْ : يُقَدِّرُ أَيَّامَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ . وَالْقَدَرَةُ : الْقَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ .
وَقُدَارُ بْنُ سَالِفٍ : الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَحْمَرُ ثَمُودَ عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَتِ الْعَرَبُ لِلْجَزَّارِ : قُدَارٌ ، تَشْبِيهًا بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِلٍ :