حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قرح

[ قرح ] قرح : الْقَرْحُ ، وَالْقُرْحُ لُغَتَانِ : عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الْجَسَدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ ، وَقِيلَ : الْقَرْحُ الْآثَارُ ، وَالْقُرْحُ الْأَلَمُ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ : كَأَنَّ الْقَرْحَ الْجِرَاحَاتُ بِأَعْيَانِهَا ، وَكَأَنَّ الْقُرْحَ أَلَمُهَا ، وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، هُوَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ : الْجُرْحُ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالضَّمِّ الِاسْمُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ، أَرَادَ مَا نَالَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ ، وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : كُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا ، أَيْ : تَجَرَّحَتْ مِنْ أَكْلِ الْخَبَطِ . وَرَجُلٌ قَرِحٌ وَقَرِيحٌ : ذُو قَرْحٍ وَبِهِ قُرْحَةٌ دَائِمَةٌ ، وَالْقَرِيحُ : الْجَرِيحُ مِنْ قَوْمٍ قَرْحَى ، وَقَرَاحَى ، وَقَدْ قَرَحَهُ إِذَا جَرَحَهُ يَقْرَحُهُ قَرْحًا ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ :

لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحًا حَلَّ وَسْطَهُمُ يَوْمَ اللِّقَاءِ وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَعْنَاهُ لَا يُسْلِمُونَ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ لِأَعْدَائِهِمْ وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا ، أَيْ : لَا يُخْطِئُونَ فِي رَمْيِ أَعْدَائِهِمْ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ وَقُرْحٌ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِ الْقَافِ ، وَكَأَنَّ الْقُرْحَ أَلَمُ الْجِرَاحِ ، وَكَأَنَّ الْقَرْحَ الْجِرَاحُ بِأَعْيَانِهَا ، قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ الْوَجْدِ ، وَالْوُجْدِ ، وَلَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وَجَهْدَهُمْ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قَرِحَ الرَّجُلُ يَقْرَحُ قَرْحًا ، وَقِيلَ : سُمِّيَتِ الْجِرَاحَاتُ قَرْحًا بِالْمَصْدَرِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْقَرْحَةَ الْجِرَاحَةُ ، وَالْجَمْعُ قَرْحٌ وَقُرُوحٌ .

وَرَجُلٌ مَقْرُوحٌ : بِهِ قُرُوحٌ . وَالْقَرْحَةُ : وَاحِدَةُ الْقَرْحِ ، وَالْقُرُوحِ . وَالْقَرْحُ أَيْضًا : الْبَثْرُ إِذَا تَرَامَى إِلَى فَسَادٍ ، اللَّيْثُ : الْقَرْحُ جَرَبٌ شَدِيدٌ يَأْخُذُ الْفُصْلَانَ ، فَلَا تَكَادُ تَنْجُو ، وَفَصِيلٌ مَقْرُوحٌ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

يَحْكِي الْفَصِيلَ الْقَارِحَ الْمَقْرُوحَا
وَأَقْرَحَ الْقَوْمُ : أَصَابَ مُواشِيَهُمْ أَوْ إِبِلَهُمُ الْقَرْحُ .

وَقَرِحَ قَلْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْحُزْنِ ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ مِنْ أَنَّ الْقَرْحَ جَرَبٌ شَدِيدٌ يَأْخُذُ الْفُصْلَانَ غَلَطٌ ، إِنَّمَا الْقَرْحَةُ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فَيَهْدَلُ مِشْفَرُهُ مِنْهُ ، قَالَ الْبَعِيثُ :

وَنَحْنُ مَنَعْنَا بِالْكُلَابِ نِسَاءَنَا بِضَرْبٍ كَأَفْوَاهِ الْمُقَرِّحَةِ الْهُدْلِ
ابْنُ السِّكِّيتِ : وَالْمُقَرِّحَةُ الْإِبِلُ الَّتِي بِهَا قُرُوحٌ فِي أَفْوَاهِهَا فَتَهْدَلُ مَشَافِرُهَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا سَرَقَ الْبَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ :
وَأَسْيَافُهُمْ آثَارُهُنَّ كَأَنَّهَا مَشَافِرُ قَرْحَى فِي مَبَارِكِهَا هُدْلُ
وَأَخَذَهُ الْكُمَيْتُ ، فَقَالَ :
تُشَبِّهُ فِي الْهَامِ آثَارَهَا مَشَافِرَ قَرْحَى أَكَلْنَ الْبَرِيرَا
الْأَزْهَرِيُّ : وَقَرْحَى جَمْعُ قَرِيحٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . قُرِحَ الْبَعِيرُ فَهُوَ مَقْرُوحٌ وَقَرِيحٌ إِذَا أَصَابَتْهُ الْقَرْحَةُ . وَقَرَّحَتِ الْإِبِلُ فَهِيَ مُقَرِّحَةٌ .

وَالْقَرْحَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْجَرَبِ فِي شَيْءٍ . وَقَرِحَ جِلْدُهُ بِالْكَسْرِ يَقْرَحُ قَرَحًا فَهُوَ قَرِحٌ ، إِذَا خَرَجَتْ بِهِ الْقُرُوحُ ، وَأَقْرَحَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ : ذُو الْقُرُوحِ ; لِأَنَّ مَلِكَ الرُّومِ بَعَثَ إِلَيْهِ قَمِيصًا مَسْمُومًا فَتَقَرَّحَ مِنْهُ جَسَدُهُ فَمَاتَ . وَقَرَحَهُ بِالْحَقِّ قَرْحًا : رَمَاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ .

وَالِاقْتِرَاحُ : ارْتِجَالُ الْكَلَامِ . وَالِاقْتِرَاحُ : ابْتِدَاعُ الشَّيْءِ تَبْتَدِعُهُ وَتَقْتَرِحُهُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِكَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْمَعَهُ ، وَقَدِ اقْتَرَحَهُ فِيهِمَا . وَاقْتَرَحَ عَلَيْهِ بِكَذَا : تَحَكَّمَ وَسَأَلَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ .

وَاقْتَرَحَ الْبَعِيرَ : رَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْكَبَهُ أَحَدٌ . وَاقْتُرِحَ السَّهْمُ وَقُرِحَ : بُدِئَ عَمَلُهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ اقْتَرَحْتُهُ وَاجْتَبَيْتُهُ وَخَوَّصْتُهُ وَخَلَّمْتُهُ وَاخْتَلَمْتُهُ وَاسْتَخْلَصْتُهُ وَاسْتَمَيْتُهُ كُلُّهُ بِمَعْنَى اخْتَرْتُهُ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : اقْتَرَحَ عَلَيْهِ صَوْتَ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : اخْتَارَهُ .

وَقَرِيحَةُ الْإِنْسَانِ : طَبِيعَتُهُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا ، وَجَمْعُهُا قَرَائِحُ ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ خِلْقَتِهِ . وَقَرِيحَةُ الشَّبَابِ : أَوَّلُهُ ، وَقِيلَ : قَرِيحَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ . أَبُو زَيْدٍ : قُرْحَةُ الشِّتَاءِ أَوَّلُهُ ، وَقُرْحَةُ الرَّبِيعِ أَوَّلُهُ ، وَالْقَرِيحَةُ ، وَالْقُرْحُ أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ حِينَ تُحْفَرُ ، قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :

فَإِنَّكَ كَالْقَرِيحَةِ عَامَ تُمْهَى شَرُوبُ الْمَاءِ ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجَا
الْمَأْجُ : الْمِلْحُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقَرِيحَةِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِفُلَانٍ قَرِيحَةٌ جَيِّدَةٌ يُرَادُ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ بِجَوْدَةِ الطَّبْعِ .

، وَهُوَ فِي قُرْحِ سِنِّهِ ، أَيْ : أَوَّلِهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ : كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : أَنَا فِي قُرْحِ الثَّلَاثِينَ . يُقَالُ : فُلَانٌ فِي قُرْحِ الْأَرْبَعِينَ ، أَيْ : فِي أَوَّلِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الِاقْتِرَاحُ ابْتِدَاءُ أَوَّلِ الشَّيْءِ ، قَالَ أَوْسٌ :

عَلَى حِينِ أَنْ جَدَّ الذَّكَاءُ وَأَدْرَكَتْ قَرِيحَةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيْحٍ مُغَمِّمِ
ج١٢ / ص٥٨يَقُولُ : حِينَ جَدَّ ذَكَائِي ، أَيْ : كَبِرْتُ وَأَسْنَنْتُ وَأَدْرَكَ مِنِ ابْنِي قَرِيحَةَ حِسْيٍ : يَعْنِي شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحِ بْنِ أَوْسٍ شَبَّهَهُ بِمَاءٍ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَغَضْغَضُ .

مُغَمِّمٌ ، أَيْ : مُغْرِقٌ . وَقَرِيحُ السَّحَابِ : مَاؤُهُ حِينَ يَنْزِلُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

وَكَأَنَّمَا اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحَابَةٍ
وَقَالَ الطِّرِّمَاحُ :
ظَعَائِنُ شِمْنَ قَرِيحَ الْخَرِيفِ مِنَ الْأَنْجُمِ الْفُرْغِ وَالذَّابِحَهْ
، وَالْقَرِيحُ : السَّحَابُ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ . وَفُلَانٌ يَشْوِي الْقَرَاحَ ، أَيْ : يُسَخِّنُ الْمَاءَ .

وَالْقُرْحُ : ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ . وَالْقُرْحَانُ بِالضَّمِّ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي لَا يُصِيبُهُ جَرَبٌ قَطُّ ، وَمِنَ النَّاسِ : الَّذِي لَمْ يَمَسَّهُ الْقَرْحُ ، وَهُوَ الْجُدَرِيُّ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ ، وَالْجَمْعُ ، وَالْمُؤَنَّثُ إِبِلٌ قُرْحَانٌ ، وَصَبِيٌّ قُرْحَانٌ ، وَالِاسْمُ الْقَرْحُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمُوا مَعَهُ الشَّامَ وَبِهَا الطَاعُونُ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْحَانٌ ، فَلَا تُدْخِلْهُمْ عَلَى هَذَا الطَّاعُونِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَهُ : قُرْحَانٌ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُمْ دَاءٌ قَبْلَ هَذَا ، قَالَ شَمِرٌ : قُرْحَانٌ إِنْ شِئْتَ نَوَّنْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تُنَوِّنْ ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ ، وَأَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّامَ ، وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُونًا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْحَانِينَ فَلَا تَدْخُلْهَا ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : شَبَّهُوا السَّلِيمَ مِنَ الطَاعُونِ وَالْقَرْحِ بَالْقُرْحَانِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ دَاءٌ .

الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمُ الْقُرْحَانُ مِنَ الْأَضْدَادِ : رَجُلٌ قُرْحَانٌ لِلَّذِي مَسَّهُ الْقَرْحُ ، وَرَجُلٌ قُرْحَانٌ لَمْ يَمَسَّهُ قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيٌّ وَلَا حَصْبَةٌ ، وَكَأَنَّهُ الْخَالِصُ مِنْ ذَلِكَ . وَالْقُرَاحِيُّ ، وَالْقُرْحَانُ : الَّذِي لَمْ يَشْهَدِ الْحَرْبَ . وَفَرَسٌ قَارِحٌ : أَقَامَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ حَمْلِهَا وَأَكْثَرَ حَتَّى شَعَّرَ وَلَدُهَا .

وَالْقَارِحُ : النَّاقَةُ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ ، وَالْجَمْعُ قَوَارِحُ وَقُرَّحٌ ، وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحًا وَقِرَاحًا ، وَقِيلَ الْقُرُوحُ فِي أَوَّلِ مَا تَشُولُ بِذَنَبِهَا ، وَقِيلَ : إِذَا تَمَّ حَمْلُهَا فَهِيَ قَارِحٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا تَشْعُرُ بِلَقَاحِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا ، وَذَلِكَ أَنْ لَا تَشُولَ بِذَنَبِهَا وَلَا تُبَشِّرَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هِيَ قَارِحٌ أَيَّامَ يَقْرَعُهَا الْفَحْلُ ، فَإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفَةٌ ، ثُمَّ لَا تَزَالُ خَلِفَةً حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَدِّ التَّعْشِيرِ . اللَّيْثُ : نَاقَةٌ قَارِحٌ ، وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحًا إِذَا لَمْ يَظُنُّوا بِهَا حَمْلًا وَلَمْ تُبَشِّرْ بِذَنَبِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا . أَبُو عُبَيْدٍ : إِذَا تَمَّ حَمْلُ النَّاقَةِ وَلَمْ تُلْقِهِ فَهِيَ حِينَ يَسْتَبِينُ الْحَمْلُ بِهَا قَارِحٌ ، وَقَدْ قَرَحَتْ قُرُوحًا .

وَالتَّقْرِيحُ : أَوَّلُ نَبَاتِ الْعَرْفَجِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : التَّقْرِيحُ أَوَّلُ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنَ الْبَقْلِ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الْحَبِّ . وَتَقْرِيحُ الْبَقْلِ : نَبَاتُ أَصْلِهِ ، وَهُوَ ظُهُورُ عُودِهِ ، قَالَ : وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : مَا مَطَرُ أَرْضِكَ ، فَقَالَ : مُرَكِّكَةٌ فِيهَا ضُرُوسٌ وَثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُهُ وَلَا يُقَرِّحُ أَصْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيَنْبُتُ الْبَقْلُ حِينَئِذٍ مُقْتَرِحًا صُلْبًا ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَرِّحًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ اقْتَرَحَ لُغَةً فِي قَرَّحَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مُقْتَرِحًا ، أَيْ : مُنْتَصِبًا قَائِمًا عَلَى أَصْلِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا يُقَرِّحُ الْبَقْلُ إِلَّا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَمَا زَادَ ، قَالَ : وَيَذُرُّ الْبَقْلُ مِنْ مَطَرٍ ضَعِيفٍ قَدْرِ وَضَحِ الْكَفِّ .

وَالتَّقْرِيحُ : التَّشْوِيكُ . وَوَشْمٌ مُقَرَّحٌ : مُغَرَّزٌ بِالْإِبْرَةِ . وَتَقْرِيحُ الْأَرْضِ : ابْتِدَاءُ نَبَاتِهَا .

وَطَرِيقٌ مَقْرُوحٌ : قَدْ أُثِّرَ فِيهِ فَصَارَ مَلْحُوبًا بَيِّنًا مَوْطُوءًا . وَالْقَارِحُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ : بِمَنْزِلَةِ الْبَازِلِ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ الْأَعْشَى فِي الْفَرَسِ :

وَالْقَارِحُ الْعَدَّا وَكُلُّ طِمِرَّةٍ لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطَّوِيلِ قَذَالَهَا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْحِمَارِ :
إِذَا انْشَقَّتِ الظَّلْمَاءُ أَضْحَتْ كَأَنَّهَا وَأَى مُنْطَوٍ بَاقِي الثَّمِيلَةِ قَارِحُ
، وَالْجَمْعُ قَوَارِحُ وَقُرَّحٌ ، وَالْأُنْثَى قَارِحٌ وَقَارِحَةٌ ، وَهِيَ بِغَيْرِ هَاءٍ أَعْلَى ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ قَارِحَةٌ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى : وَالْقَارِحُ الْعَدَّا ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
جَاوَرْتُهُ حِينَ لَا يَمْشِي بِعَقْوَتِهِ إِلَّا الْمَقَانِيبُ ، وَالْقُبُّ الْمَقَارِيحُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا مِنْ شَاذِّ الْجَمْعِ ، يَعْنِي أَنْ يُكَسَّرَ فَاعِلٌ عَلَى مَفَاعِيلٍ ، وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ كَأَنَّهُ جَمْعُ مِقْرَاحٍ كَمِذْكَارٍ وَمَذَاكِيرَ وَمِئْنَاثٍ وَمَآنِيثَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمَعْنَى بَيْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ : أَيْ : جَاوَرَتْ هَذَا الْمَرْثِيَّ حِينِ لَا يَمْشِي بِسَاحَةِ هَذَا الطَّرِيقِ الْمُخَوِّفِ إِلَّا الْمَقَانِيبُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَهِيَ الْقُطُعُ مِنْهَا ، وَالْقُبُّ : الضُّمْرُ . وَقَدْ قَرَحَ الْفَرَسُ يَقْرَحُ قُرُوحًا وَقَرِحَ قَرَحًا إِذَا انْتَهَتْ أَسْنَانُهُ ، وَإِنَّمَا تَنْتَهِي فِي خَمْسِ سِنِينَ ؛ لِأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى حَوْلِيٌّ ، ثُمَّ جَذَعٌ ، ثُمَّ ثَنِيٌّ ، ثُمَّ رَبَاعٌ ، ثُمَّ قَارِحٌ ، وَقِيلَ : هُوَ فِي الثَّانِيةِ فِلْوٌ ، وَفِي الثَّالِثَةِ جَذَعٌ .

يُقَالُ : أَجْذَعَ الْمُهْرُ وَأَثْنَى وَأَرْبَعَ وَقَرَحَ هَذِهِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ . وَالْفَرَسُ قَارِحٌ ، وَالْجَمْعُ قُرَّحٌ وَقُرْحٌ ، وَالْإِنَاثُ قَوَارِحُ ، وَفِي الْأَسْنَانِ بَعْدَ الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَّاتِ أَرْبَعَةٌ قَوَارِحُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْ أَسْنَانِ الْفَرَسِ الْقَارِحَانِ ، وَهُمَا خَلْفَ رَبَاعِيَتَيْهِ الْعُلْيَيَيْنِ ، وَقَارِحَانِ خَلْفَ رَبَاعِيَتَيْهِ السُّفْلَيَيْنِ ، وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ يَقْرَحُ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَعَلَيْهِمُ السَّالِغُ ، وَالْقَارِحُ ، أَيِ : الْفَرَسُ الْقَارِحُ ، وَكُلُّ ذِي خُفٍّ يَبْزُلُ ، وَكُلُّ ذِي ظِلْفٍ يَصْلَغُ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَقْرَحَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّةٌ . وَقَارِحُهُ : سِنُّهُ الَّتِي قَدْ صَارَ بِهَا قَارِحًا ، وَقِيلَ : قُرُوحُهُ انْتِهَاءُ سِنِّهِ ، وَقِيلَ : إِذَا أَلْقَى الْفَرَسُ أَقْصَى أَسْنَانِهِ فَقَدْ قَرَحَ وَقُرُوحُهُ وَقُوعُ السِّنِّ الَّتِي تَلِي الرَّبَاعِيَةَ وَلَيْسَ قُرُوحُهُ بِنَبَاتِهَا وَلَهُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ يَتَحَوَّلُ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ : يَكُونُ جَذَعًا ، ثُمَّ ثَنِيًّا ، ثُمَّ رَبَاعِيًا ، ثُمَّ قَارِحًا ، وَقَدْ قَرَحَ نَابُهُ . الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا سَقَطَتْ رَبَاعِيَةُ الْفَرَسِ وَنَبَتَ مَكَانَهَا سِنٌّ ، فَهُوَ رَبَاعٌ ، وَذَلِكَ إِذَا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ ، فَإِذَا حَانَ قُرُوحُهُ سَقَطَتِ السِّنُّ الَّتِي تَلِي رَبَاعِيَتَهُ ، وَنَبَتَ مَكَانَهَا نَابُهُ ، وَهُوَ قَارِحُهُ ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْقُرُوحِ سُقُوطُ سِنٍّ وَلَا نَبَاتُ سِنٍّ ، قَالَ : وَإِذَا دَخَلَ الْفَرَسُ فِي السَّادِسَةِ وَاسْتَتَمَّ الْخَامِسَةَ فَقَدْ قَرِحَ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْقُرْحَةُ الْغُرَّةُ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ . وَالْقُرْحَةُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ : مَا دُونَ الْغُرَّةِ ، وَقِيلَ : الْقُرْحَةُ كُلُّ بَيَاضٍ يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَرْسِنَ ، وَتُنْسَبُ الْقُرْحَةُ إِلَى خِلْقَتِهَا فِي الِاسْتِدَارَةِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَالِاسْتِطَالَةِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَقِيلَ : إِذَا صَغُرَتِ الْغُرَّةُ فَهِيَ قُرْحَةٌ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : ج١٢ / ص٥٩

تُبَارِي قُرْحَةً مِثْلَ الْ وَتِيرَةِ لَمْ تَكُنْ مَغْدَا
يَصِفُ فَرَسًا أُنْثَى . وَالْوَتِيرَةُ : الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ وَالرَّمْيُ .

وَالْمَغْدُ : النَّتْفُ ، أَخْبَرَ أَنَّ قُرْحَتَهَا جِبِلَّةٌ لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلَاجِ نَتْفٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ ، هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرْحَةٌ ، بِالضَّمِّ ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ دُونَ الْغِرَّةِ . فَأَمَّا الْقَارِحُ مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحًا وَأَقْرَحَ ، وَهُوَ أَقْرَحُ ، وَهِيَ قَرْحَاءُ ، وَقِيلَ : الْأَقْرَحُ الَّذِي غُرَّتُهُ مِثْلُ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَلُّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَوْ فَوْقَهُمَا مِنَ الْهَامَةِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْغُرَّةُ مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ ، وَالْقُرْحَةُ قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ ، وَقَالَ النَّضْرُ : الْقُرْحَةُ بَيْنَ عَيْنَيِ الْفَرَسِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ ، وَمَا كَانَ أَقْرَحَ وَلَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحًا .

وَالْأَقْرَحُ : الصُّبْحُ ؛ لِأَنَّهُ بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَسُوجُ إِذَا اللَّيْلُ الْخُدَارِيُّ شَقَّهُ عَنِ الرَّكْبِ مَعْرُوفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ
يَعْنِي الْفَجْرَ وَالصُّبْحَ . وَرَوْضَةٌ قَرْحَاءُ : فِي وَسَطِهَا نَوْرٌ أَبْيَضُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَوْضَةً :
حَوَّاءُ قَرْحَاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَكَفَتْ فِيهَا الذِّهَابُ وَحَفَّتْهَا الْبَرَاعِيمُ
وَقِيلَ : الْقَرْحَاءُ الَّتِي بَدَا نَبْتُهَا . وَالْقُرَيْحَاءُ : هَنَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْفَرَسِ مِثْلُ رَأْسِ الرَّجُلِ ، قَالَ : وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ لَقَّاطَةُ الْحَصَى .

وَالْقُرْحَانُ : ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ بِيضٌ صِغَارٌ ذَوَاتُ رُءُوسٍ كَرُءُوسِ الْفُطْرِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

وَأَوْقَرَ الظَّهْرَ إِلَيَّ الْجَانِي مِنْ كَمْأَةٍ حُمْرٍ وَمِنْ قُرْحَانِ
وَاحِدَتُهُ قُرْحَانَةٌ ، وَقِيلَ : وَاحِدُهَا أَقْرَحُ . وَالْقَرَاحُ : الْمَاءُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ ثُفْلٌ مِنْ سَوِيقٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُشْرَبُ إِثْرَ الطَّعَامِ ، قَالَ جَرِيرٌ :
تُعَلِّلُ ، وَهِيَ سَاغِبَةٌ بَنِيهَا بِأَنْفَاسٍ مِنَ الشَّبِمِ الْقَرَاحِ
وَفِي الْحَدِيثِ : جِلْفُ الْخُبْزِ ، وَالْمَاءِ الْقَرَاحِ هُوَ بِالْفَتْحِ الْمَاءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ يُطَيَّبُ بِهِ كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقَرِيحُ الْخَالِصُ كَالْقَرَاحِ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ :
مِنْ قَرْقَفٍ شِيبَتْ بِمَاءٍ قَرِيحٍ
وَيُرْوَى قَدِيحٍ ، أَيْ : مُغْتَرِفٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ . الْأَزْهَرِيُّ : الْقَرِيحُ الْخَالِصُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَإِنَّ غُلَامًا نِيلَ فِي عَهْدِ كَاهِلٍ لَطِرْفٌ كَنَصْلِ السَّمْهَرِيِّ قَرِيحُ
نِيلَ ، أَيْ : قُتِلَ .

فِي عَهْدِ كَاهِلٍ ، أَيْ : وَلَهُ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ . وَالْقَرَاحُ مِنَ الْأَرَضِينَ : كُلُّ قِطْعَةٍ عَلَى حِيَالِهَا مِنْ مَنَابِتِ النَّخْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ أَقْرِحَةٌ كَقَذَالٍ وَأَقْذِلَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقَرَاحُ الْأَرْضُ الْمُخَلَّصَةُ لِزَرْعٍ أَوْ لِغَرْسٍ ، وَقِيلَ : الْقَرَاحُ الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلَا فِيهَا شَجَرٌ . الْأَزْهَرِيُّ : الْقَرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ الْبَارِزُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَجَرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : الْقَرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقِرْوَاحُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ أَحْمَرَ :

وَعَضَّتْ مِنَ الشَّرِّ الْقَرَاحِ بِمُعْظَمِ
الْقِرْوَاحُ ، وَالْقِرْيَاحُ ، وَالْقِرْحِيَاءُ : كَالْقَرَاحِ ، ابْنُ شُمَيْلٍ : الْقَرْوَاحُ جَلَدٌ مِنَ الْأَرْضِ وَقَاعٌ لَا يَسْتَمْسِكُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَفِيهِ إِشْرَافٌ وَظَهْرُهُ مُسْتَوٍ ، وَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءٌ إِلَّا سَالَ عَنْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا .

وَالْقِرْوَاحُ : يَكُونُ أَرْضًا عَرِيضَةً وَلَا نَبْتَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ ، طِينٌ وَسَمَالِقٌ . وَالْقِرْوَاحُ أَيْضًا : الْبَارِزُ الَّذِي لَيْسَ يَسْتُرُهُ مِنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ ، قَالَ عَبِيدٌ :

فَمَنْ بِنَجْوَتِهِ كَمَنْ بِعَقْوَتِهِ
وَنَاقَةٌ قِرْوَاحٌ : طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا النَّاقَةُ الْقِرْوَاحُ ؟ قَالَ : الَّتِي كَأَنَّهَا تَمْشِي عَلَى أَرْمَاحٍ . أَبُو عَمْرٍو : الْقِرْوَاحُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَعَافُ الشُّرْبَ مَعَ الْكِبَارِ ، فَإِذَا جَاءَ الدَّهْدَاهُ ، وَهِيَ الصِّغَارُ شَرِبَتْ مَعَهُنَّ .

وَنَخْلَةٌ قِرْوَاحٌ : مَلْسَاءُ جَرْدَاءُ طَوِيلَةٌ ، وَالْجَمْعُ الْقَرَاوِيحُ ، قَالَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ :

أَدِينُ وَمَا دَيْنِي عَلَيْكُمْ بِمَغْرَمٍ وَلَكِنْ عَلَى الشُّمِّ الْجِلَادِ الْقَرَاوِحِ
أَرَادَ الْقَرَاوِيحَ ، فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ ، وَهَذَا يَقُولُهُ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ : إِنَّمَا آخُذُ بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهُ مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ وَلَا أُكَلِّفُكُمْ قَضَاءَهُ عَنِّي . وَالشُّمُّ : الطِّوَالُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا . وَالْجِلَادُ : الصَّوَابِرُ عَلَى الْحَرِّ ، وَالْعَطَشِ وَعَلَى الْبَرْدِ ، وَالْقَرَاوِحُ : جَمْعُ قِرْوَاحٍ ، وَهِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُهَا وَطَالَتْ ، قَالَ : وَكَانَ حَقُّهُ الْقَرَاوِيحَ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً وَبَعْدَهُ :
وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ
وَالسَّنْهَاءُ : الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَتْرُكُ أُخْرَى .

وَالرُّجَّبِيَّةُ : الَّتِي يُبْنَى تَحْتَهَا لِضَعْفِهَا ، وَكَذَلِكَ هَضْبَةٌ قِرْوَاحٌ يَعْنِي مَلْسَاءَ جَرْدَاءَ طَوِيلَةً ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

هَذَا وَمَرْقَبَةٍ غَيْطَاءَ قُلَّتُهَا شَمَّاءُ ضَحْيَانَةٌ لِلشَّمْسِ قِرْوَاحُ
أَيْ : هَذَا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ وَرُبَّ مَرْقَبَةٍ . وَلَقِيَهُ مُقَارَحَةً ، أَيْ : كِفَاحًا وَمُوَاجَهَةً . وَالْقُرَاحِيُّ : الَّذِي يَلْتَزِمُ الْقَرْيَةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلَى الْبَادِيَةِ ، وَقَالَ جَرِيرٌ :
يُدَافِعُ عَنْكُمْ كُلَّ يَوْمِ عَظِيمَةٍ وَأَنْتَ قُرَاحِيٌّ بِسَيْفِ الْكَوَاظِمِ
وَقِيلَ : قُرَاحِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلَى قُرَاحٍ ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ نَسَبَهُ إِلَيْهَا الْأَزْهَرِيُّ .

أَنْتَ قُرْحَانٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَقُرَاحِيٌّ ، أَيْ : خَارِجٌ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ " يُدَافِعُ عَنْكُمْ " وَفَسَّرَهُ ، أَيْ : أَنْتَ خِلْوٌ مِنْهُ سَلِيمٌ . وَبَنُو قَرِيحٍ : حِيٌّ . وَقُرْحَانُ : اسْمُ كَلْبٍ .

وَقُرْحٌ وَقِرْحِيَاءُ : مَوْضِعَانِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

وَأَشْرَبْتُهَا الْأَقْرَانَ حَتَّى أَنَخْتُهَا بِقُرْحٍ وَقَدِ أَلْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ
هَكَذَا أَنْشَدَهُ غَيْرَ مَصْرُوفٍ ، وَلَكَ أَنْ تَصْرِفَهُ ، أَبُو عُبَيْدَةَ : الْقُرَاحُ سِيفُ الْقَطِيفِ ، وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ :
قُرَاحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كَأَنَّهَا عِفَاءُ قِلَاصٍ طَارَ عَنْهَا تَوَاجِرِ
قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ . وَتَوَاجِرُ : تَنْفُقُ فِي الْبَيْعِ لِحُسْنِهَا ، وَقَالَ جَرِيرٌ :
ظَعَائِنَ لَمْ يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى وَلَمْ يَدْرِينَ مَا سَمَكُ الْقُرَاحِ
ج١٢ / ص٦٠وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرْحٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَقَدْ يُحَرَّكَ فِي الشِّعْرِ : سُوقُ وَادِي الْقُرَى صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
حُبِسْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دَارَتِهَا سَبْعَ لَيَالٍ غَيْرَ مَعْلُوفَاتِهَا
فَهُوَ اسْمُ وَادِي الْقُرَى .

موقع حَـدِيث