حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قرظ

[ قرظ ] قرظ : الْقَرَظُ : شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بِهِ الْأَدَمُ ، وَمِنْهُ أَدِيمٌ مَقْرُوظٌ ، وَقَدْ قَرَظْتُهُ أَقْرِظُهُ قَرْظًا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقَرَظُ أَجْوَدُ مَا تُدْبَغُ بِهِ الْأُهُبُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَهِيَ تُدْبَغُ بِوَرَقِهِ وَثَمَرِهِ . وَقَالَ مَرَّةً : الْقَرَظُ شَجَرٌ عِظَامٌ لَهَا سُوقٌ غِلَاظٌ أَمْثَالُ شَجَرِ ج١٢ / ص٧٥الْجَوْزُ وَوَرَقُهُ أَصْغَرُ مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ ، وَلَهُ حَبٌّ يُوضَعُ فِي الْمَوَازِينِ ، وَهُوَ يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ ، وَاحِدَتُهُ قَرَظَةٌ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ قَرَظَةَ وَقُرَيْظَةَ .

وَإِبِلٌ قَرَظِيَّةٌ : تَأْكُلُ الْقَرَظَ . وَأَدِيمٌ قَرَظِيٌّ : مَدْبُوغٌ بِالْقَرْظِ . وَكَبْشٌ قَرَظِيٌّ وَقُرَظِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى بِلَادِ الْقَرَظِ ، وَهِيَ الْيَمَنُ ; لِأَنَّهَا مَنَابِتُ الْقَرْظِ .

وَقَرَظَ السِّقَاءَ يَقْرِظُهُ قَرْظًا : دَبَغَهُ بِالْقَرَظِ أَوْ صَبَغَهُ بِهِ . وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ مِسْحَلٍ : أَدِيمٌ مُقَرَظٌ كَأَنَّهُ عَلَى أَقْرَظْتُهُ ، قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْهُ ، وَاسْمُ الصِّبْغِ الْقَرَظِيُّ عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أُتِيَ بِهَدِيَّةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ، أَيْ : مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ . وَالْقَارِظُ : الَّذِي يَجْمَعُ الْقَرَظَ وَيَجْتَنِيهِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَئُوبَ الْقَارِظَانِ وَهُمَا رَجُلَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ عَنَزَةَ ، وَالْآخِرُ عَامِرُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ يَقْدُمَ بْنِ عَنَزَةَ ، خَرَجَا يَنْتَحِيَانِ الْقَرَظَ وَيَجْتَنِيَانِهِ فَلَمْ يَرْجِعَا فَضُرِبَ بِهِمَا الْمَثَلُ .

قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَحَتَّى يَئُوبَ الْقَارِظَانِ كِلَاهُمَا وَيُنْشَرَ فِي الْقَتْلَى كُلَيْبٌ لِوَائِلِ
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : هُمَا قَارِظَانِ وَكِلَاهُمَا مِنْ عَنَزَةَ ، فَالْأَكْبَرُ مِنْهُمَا يَذْكُرُ بْنُ عَنَزَةَ كَانَ لِصُلْبِهِ ، وَالْأَصْغَرُ هُوَ رُهْمُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ عَنَزَةَ ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ حَزِيمَةَ بْنَ نَهْدٍ كَانَ عَشِقَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ يَذْكُرَ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهَا :
إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا
وَأَمَّا الْأَصْغَرُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ خَرَجَ يَطْلُبُ الْقَرَظَ أَيْضًا فَلَمْ يَرْجِعْ ، فَصَارَ مَثَلًا فِي انْقِطَاعِ الْغَيْبَةِ ، وَإِيَّاهُمَا أَرَادَ أَبُو ذُؤَيْبٍ فِي الْبَيْتِ بِقَوْلِهِ :
وَحَتَّى يَئُوبَ الْقَارِظَانِ كِلَاهُمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ الْقَزَّازُ فِي كِتَابِ الظَّاءِ أَنَّ أَحَدَ الْقَارِظَيْنِ يَقْدُمُ بْنُ عَنَزَةَ وَالْآخَرَ عَامِرُ بْنُ هَيْصَمِ بْنِ يَقْدُمَ بْنِ عَنَزَةَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا آتِيكَ الْقَارِظَ الْعَنَزِيَّ ، أَيْ : لَا آتِيكَ مَا غَابَ الْقَارِظُ الْعَنَزِيُّ ، فَأَقَامَ الْقَارِظَ الْعَنْزَيَّ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ ، وَهَذَا اتِّسَاعٌ وَلَهُ نَظَائِرُ ، قَالَ بِشْرٌ لِابْنَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ :
فَرَجِّي الْخَيْرَ وَانْتَظِرِي إِيَابِي إِذَا مَا الْقَارِظُ الْعَنَزِيُّ آبَا
التَّهْذِيبُ : مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الْغَائِبِ : لَا يُرْجَى إِيَابُهُ حَتَّى يَؤوبَ الْعَنَزِيُّ الْقَارِظُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ يَجْنِي الْقَرَظَ فَفُقِدَ ، فَصَارَ مَثَلًا لِلْمَفْقُودِ الَّذِي يُؤْيَسُ مِنْهُ . وَالْقَرَّاظُ : بَائِعُ الْقَرَظِ .

وَالتَّقْرِيظُ : مَدْحُ الْإِنْسَانِ وَهُوَ حَيٌّ ، وَالتَّأْبِينُ مَدْحُهُ مَيْتًا . وَقَرَّظَ الرَّجُلَ تَقْرِيظًا : مَدَحَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَقْرِيظِ الْأَدِيمِ يُبَالَغُ فِي دِبَاغِهِ بِالْقَرَظِ ، وَهُمَا يَتَقَارَظَانِ الثَّنَاءَ . وَقَوْلُهُمْ : فُلَانٌ يُقَرِّظُ صَاحِبَهُ تَقْرِيظًا ، بِالظَّاءِ وَالضَّادِ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، إِذَا مَدَحَهُ بِبَاطِلٍ أَوْ حَقٍّ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُقَرِّظُونِي كَمَا قَرَّظَتِ النَّصَارَى عِيسَى ، التَّقْرِيظُ : مَدْحُ الْحَيِّ وَوَصْفُهُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ ، أَيْ : مُدِحَ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ : مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ ، وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي . التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ قرض : وَقَرِظَ الرَّجُلُ ، بِالظَّاءِ ، إِذَا سَادَ بَعْدَ هَوَانٍ .

أَبُو زَيْدٍ : قَرَّظَ فُلَانٌ فُلَانًا ، وَهُمَا يَتَقَارَظَانِ الْمَدْحَ إِذَا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَمِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ بِالضَّادِ ، وَقَدْ قَرَّضَهُ إِذَا مَدَحَهُ أَوْ ذَمَّهُ . فَالتَّقَارُظُ فِي الْمَدْحِ وَالْخَيْرِ خَاصَّةً ، وَالتَّقَارُضُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَسَعْدُ الْقَرَظِ : مُؤَذِّنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِقُبَاءٍ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أَنْزَلَهُ الْمَدِينَةَ فَوَلَدُهُ إِلَى الْيَوْمِ يُؤَذِّنُونَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ .

وَالْقُرَيْظُ : فَرَسٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ . وَبَنُو قُرَيْظَةَ : حَيٌّ مِنْ يَهُودَ ، وَهُمْ وَالنَّضِيرُ قَبِيلَتَانِ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ عَلَى نَسَبِهِمْ إِلَى هَارُونَ أَخِي مُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ . وَ بَنُو قُرَيْظَةَ : إِخْوَةُ النَّضِيرِ ، وَهُمَا حَيَّانِ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ فَأَمَّا قُرَيْظَةُ فَإِنَّهُمْ أُبِيرُوا لِنَقْضِهِمُ الْعَهْدَ ، وَمُظَاهَرَتِهِمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَمَرَ بِقَتْلِ مُقَاتِلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَاسْتِفَاءَةِ أَمْوَالِهِمْ : وَأَمَّا بَنُو النَّضِيرِ فَإِنَّهُمْ أُجْلُوا إِلَى الشَّامِ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ سُورَةُ الْحَشْرِ .

موقع حَـدِيث