قرع
[ قرع ] قرع : الْقَرَعُ : قَرَعُ الرَّأْسِ وَهُوَ أَنْ يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ ، وَقِيلَ : هُوَ ذَهَابُ الشَّعْرِ مِنْ دَاءٍ ، قَرِعَ قَرَعًا وَهُوَ أَقْرَعُ وَامْرَأَةٌ قَرْعَاءُ . وَالْقَرَعَةُ : مَوْضِعُ الْقَرَعِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَالْقَوْمُ قُرْعٌ وَقُرْعَانٌ . وَقَرِعَتِ النَّعَامَةُ قَرَعًا : سَقَطَ رِيشُ رَأْسِهَا مِنَ الْكِبَرِ ، وَالصِّفَةُ كَالصِّفَةِ ، وَالْحَيَّةُ الْأَقْرَعُ إِنَّمَا يَتَمَعَّطُ شَعْرُ رَأْسِهِ ، زَعَمُوا لِجَمْعِهِ السُّمَّ فِيهِ .
يُقَالُ : شُجَاعٌ أَقْرَعُ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَجِيءُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ ، الْأَقْرَعُ : الَّذِي لَا شَعْرَ لَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهِ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَطُولِ عُمُرِهِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ أَقْرَعَ ; لِأَنَّهُ يَقْرِي السُّمَّ وَيَجْمَعُهُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى تَتَمَعَّطَ مِنْهُ فَرْوَةُ رَأْسِهِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حَيَّةً : قَرَى السَّمَّ ، حَتَّى انْمَازَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ عَنِ الْعَظْمِ ، صِلٌّ فَاتِكُ اللَّسْعِ مَارِدُهِ والتَّقْرِيعُ : قَصُّ الشَّعَرِ ، عَنْ كُرَاعٍ . وَالْقَرَعُ : بَثْرٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ بِالْفُصْلَانِ وَحَشْوِ الْإِبِلِ يُسْقِطُ وَبَرَهَا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : يَخْرُجُ فِي أَعْنَاقِ الْفُصْلَانِ وَقَوَائِمِهَا .
وَفِي الْمَثَلِ : أَحَرُّ مِنَ الْقَرَعِ . وَقَدْ قَرِعَ الْفَصِيلُ ، فَهُوَ قَرِعٌ وَالْجَمْعُ قَرْعَى وَفِي الْمَثَلِ : اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ حَتَّى الْقَرْعَى ، أَيْ : سَمِنَتْ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ تَعَدَّى طَوْرَهُ وَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ . وَدَوَاءُ الْقَرَعِ الْمِلْحُ وَجُبَابُ أَلْبَانِ الْإِبِلِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا مِلْحًا نَتَفُوا أَوْبَارَهُ وَنَضَحُوا جِلْدَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ جَرُّوهُ عَلَى السَّبَخَةِ .
وَتَقَرَّعَ جِلْدُهُ : تَقَوَّبَ عَنِ الْقَرَعِ . وَقُرِّعَ الْفَصِيلُ تَقْرِيعًا : فُعِلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمِلْحُ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَذْكَرُ الْخَيْلَ :
وَالْفَصِيلُ قَرِيعٌ وَالْجَمْعُ قَرْعَى ، مِثْلَ مَرِيضٍ وَمَرْضَى . وَالْقَرَعُ : الْجَرَبُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَاهُ يَعْنِي جَرَبَ الْإِبِلِ . وَقَرَّعَتِ الْحَلُوبَةُ رَأْسَ فَصِيلِهَا إِذَا كَانَتْ كَثِيرَ اللَّبَنِ ، فَإِذَا رَضِعَ الْفَصِيلُ خِلْفًا قَطَرَ اللَّبَنُ مِنَ الْخِلْفِ الْآخَرِ عَلَى رَأْسِهِ فَقَرَعَ رَأْسَهُ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَالْقَرَعُ : قَرَعُ الْكَرِشِ ، وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ زِئْبَرُهُ وَيَرِقَّ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ . وَاسْتَقْرَعَ الْكَرِشُ إِذَا اسْتَوْكَعَ . وَالْأَكْرَاشُ يُقَالُ لَهَا الْقُرْعُ إِذَا ذَهَبَ خَمْلُهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا أَتَى عَلَى مُحَسِّرٍ قَرَعَ رَاحِلَتَهُ ، أَيْ : ضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ . وَقَرَعَ الشَّيْءَ يَقْرَعُهُ قَرْعًا : ضَرَبَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ الْعَصَا قُرِعَتْ لِذِي الْحِلْمِ ، أَيْ : إِذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَرْثِ بْنِ وَعْلَةَ الذُّهْلِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى حِينَ قِيلَ لَهُ : مُحَمَّدٌ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ ، قَالَ : نَعَمْ الْبُضْعُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ ، أَيْ : أَنَّهُ كُفْءٌ كَرِيمٌ لَا يُرَدُّ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ قدع أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِنَاقَةٍ كَرِيمَةٍ إِلَى رَجُلٍ لَهُ فَحْلٌ يَسْأَلُهُ أَنْ يُطْرِقَهَا فَحْلَهُ ، فَإِنْ أَخْرَجْ إِلَيْهِ فَحْلًا لَيْسَ بِكَرِيمٍ قَرَعَ أَنْفَهُ وَقَالَ لَا أُرِيدُهُ . وَالْمُقْرَعُ : الْفَحْلُ يُعْقَلُ فَلَا يُتْرَكُ أَنْ يَضْرِبَ الْإِبِلُ رَغْبَةً عَنْهُ ، وَقَرَعْتُ الْبَابَ أَقْرَعُهُ قَرْعًا . وَقَرَعَ الدَّابَّةَ وَأَقْرَعَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا يَقْرَعُ : كَفَّهَا بِهِ وَكَبَحَهَا ، قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ :
وَقَرَعَ الشَّارِبُ بِالْإِنَاءِ جَبْهَتَهُ : إِذَا اشْتَفَّ مَا فِيهِ ، يَعْنِي : أَنَّهُ شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ ، وَأَنْشَدَ :
وَقَرِيعُكَ : الَّذِي يُقَارِعُكَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ :
وَالْأَقَارِعُ : الشِّدَادُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ . وَالْقَارِعَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَيُقَالُ : ج١٢ / ص٧٧قَرَعَتْهُمْ قَوَارِعُ الدَّهْرِ ، أَيْ : أَصَابَتْهُمْ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَوَارِعِ فُلَانٍ وَلَوَاذِعِهِ وَقَوَارِصِ لِسَانِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ ، أَيْ : بِدَاهِيَةٍ تُهْلِكُهُ . يُقَالُ : قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً ، وَجَمْعُهَا قَوَارِعُ .
الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ أَصَابَتْهُ قَارِعَةٌ يَعْنِي أَمْرًا عَظِيمًا يَقْرَعُهُ . وَيُقَالُ : أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ قَرْعَاءَ وَقَارِعَةً وَمُقْرِعَةً ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ بَيْضَاءَ وَمُبَيِّضَةً ، هِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا تَدَعُ مَالًا وَلَا غَيْرَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُقْسِمُ لَتَقْرَعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَيْ : لَتَفْجَأَنَّهُ بِذِكْرِهَا كَالصَّكِّ لَهُ وَالضَّرْبِ .
وَقَرِعَ مَاءُ الْبِئْرِ : نَفِدَ فَقَرَعَ قَعْرَهَا الدَّلْوُ . وَبِئْرٌ قَرُوعٌ : قَلِيلَةُ الْمَاءِ يَقْرَعُ قَعْرَهَا الدَّلْوُ لِفَنَاءِ مَائِهَا . وَالْقَرُوعُ مِنَ الرَّكَايَا : الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْجَبَلِ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا .
وَأَقْرَعَ الْغَائِصُ وَالْمَائِحُ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْأَرْضِ . وَالْقَرَّاعُ : طَائِرٌ لَهُ مِنْقَارٌ غَلِيظٌ أَعْقَفُ يَأْتِي الْعُودَ الْيَابِسَ فَلَا يَزَالُ يَقْرَعُهُ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ قَرَّاعَاتٌ ، وَلَمْ يُكَسَّرْ . وَالْقَرَّاعُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ .
وَتُرْسٌ أَقْرَعُ وَقَرَّاعٌ : صُلْبٌ شَدِيدٌ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ : سُمِّيَ بِهِ لِصَبْرِهِ عَلَى الْقَرْعِ ، قَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ :
وَالْقَرَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الصُّلْبُ الْأَسْفَلُ الضَّيِّقُ الْفَمِ . وَاسْتَقْرَعَ حَافِرُ الدَّابَّةِ إِذَا اشْتَدَّ . وَالْقِرَاعُ : الضِّرَابُ .
وَقَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وَالثَّوْرُ يَقْرَعُهَا قَرْعًا وَقِرَاعًا : ضَرَبَهَا . وَنَاقَةٌ قَرِيعَةٌ : يُكْثِرُ الْفَحْلُ ضِرَابَهَا وَيُبْطِئُ لَقَاحُهَا . وَيُقَالُ : إِنَّ نَاقَتَكَ لَقَرِيعَةٌ ، أَيْ : مُؤَخَّرَةُ الضَّبَعَةِ .
وَاسْتَقْرَعَتِ النَّاقَةُ : اشْتَهَتِ الضِّرَابَ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا أَسْرَعَتِ النَّاقَةُ اللَّقَحَ فَهِيَ مِقْرَاعٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَاسْتَقْرَعَتِ الْبَقَرُ : أَرَادَتِ الْفَحْلَ . الْأُمَوِيُّ : يُقَالُ لِلضَّأْنِ اسْتَوْبَلَتْ ، وَلِلْمِعْزَى اسْتَدَرَّتْ ، وَلِلْبَقَرَةِ اسْتَقْرَعَتْ ، وَلِلْكَلْبَةِ اسْتَحْرَمَتْ . وَقَرَعَ التَّيْسُ الْعَنْزَ إِذَا قَفَطَهَا .
وَقَرَّعَ الْقَوْمَ : أَقْلَقَهُمْ ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ :
وَبَاتَ يَتَقَرَّعُ وَيُقَرِّعُ : يَتَقَلَّبُ ، وَبِتُّ أَتَقَرَّعُ . وَالْقُرْعَةُ : السُّهْمَةُ . وَالْمُقَارَعَةُ : الْمُسَاهَمَةُ .
وَقَدِ اقْتَرَعَ الْقَوْمُ وَتَقَارَعُوا وَقَارَعَ بَيْنَهُمْ ، وَأَقْرَعَ أَعْلَى ، وَأَقْرَعْتُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي شَيْءٍ يَقْتَسِمُونَهُ . وَيُقَالُ : كَانَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ إِذَا قَرَعَ أَصْحَابُهُ . وَقَارَعَهُ فَقَرَعَهُ يَقْرَعُهُ ، أَيْ : أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ دُونَهُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمَالِيكَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، فَأَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ، وَقَوْلُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالْقَرِيعُ : الْخِيَارُ عَنْ كُرَاعٍ . وَاقْتَرَعَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ . وَأَقْرَعُوهُ خِيَارَ مَالِهِمْ وَنَهْبِهِمْ : أَعْطَوْهُ إِيَّاهُ ، وَذُكِرَ فِي الصِّحَاحِ : أَقْرَعَهُ أَعْطَاهُ خَيْرَ مَالِهِ .
وَالْقَرِيعَةُ وَالْقُرْعَةُ : خِيَارُ الْمَالِ . وَقَرِيعَةُ الْإِبِلِ : كَرِيمَتُهَا . وَقُرْعَةُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ .
أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ قَرَعْنَاكَ وَاقْتَرَعْنَاكَ وَقَرَحْنَاكَ وَاقْتَرَحْنَاكَ وَمَخَرْنَاكَ وَامْتَخَرْنَاكَ وَانْتَضَلْنَاكَ ، أَيِ : اخْتَرْنَاكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَكِبَ حِمَارَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَكَانَ قَطُوفًا فَرَدَّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ قَرِيعٌ مَا يُسَايِرُ ، أَيْ : فَارِهٌ مُخْتَارٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَلَوْ رُوِيَ فَرِيغٌ ، بِالْفَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، لَكَانَ مُطَابِقًا لِفَرَاغٍ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ قَالَ : وَلَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ تَصْحِيفًا . وَالْقَرِيعُ : الْفَحْلُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مُقْتَرَعٌ مِنَ الْإِبِلِ ، أَيْ : مُخْتَارٌ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَرِيعُ الْفَحْلُ الَّذِي تَصَوَّى لِلضِّرَابِ . وَالْقَرِيعُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي يَأْخُذُ بِذِرَاعِ النَّاقَةِ فَيُنِيخُهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَ قَرِيعًا ; لِأَنَّهُ يَقْرَعُ النَّاقَةَ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَالْقِرَاعُ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ النَّاقَةَ الصَّعْبَةَ فَيُرَيِّضَهَا لِلْفَحْلِ فَيَبْسُرَهَا . وَيُقَالُ : قَرِّعْ لِجَمَلِكَ . وَالْمَقْرُوعُ : السَّيِّدُ .
وَالْقَرِيعُ : السَّيِّدُ . يُقَالُ : فُلَانٌ قَرِيعُ دَهْرِهِ ، وَفُلَانٌ قَرِيعُ الْكَتِيبَةِ وَقِرِّيعُهَا ، أَيْ : رَئِيسُهَا . وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : إِنَّكَ قَرِيعُ الْقُرَّاءِ ، أَيْ : رَئِيسُهُمْ .
وَالْقَرِيعُ : الْمُخْتَارُ . وَالْقَرِيعُ : الْمَغْلُوبُ . وَالْقَرِيعُ : الْغَالِبُ .
وَاسْتَقْرَعَهُ جَمَلًا وَأَقْرَعَهُ إِيَّاهُ ، أَيْ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لِيَضْرِبَ أَيْنُقَهُ . وَقَوْلُهُمْ أَلْفٌ أَقْرَعُ ، أَيْ : تَامٌّ . يُقَالُ : سُقْتُ إِلَيْكَ أَلْفًا أَقْرَعَ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا ، أَيْ : تَامَّا وَهُوَ نَعْتٌ لِكُلِّ أَلْفٍ كَمَا أَنَّ هُنَيْدَةَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائَةٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَعُودٌ أَقْرَعُ إِذَا قُرِعَ مِنْ لِحَائِهِ . وَقَرِعَ قَرَعًا ، فَهُوَ قَرِعٌ : ارْتَدَعَ عَنِ الشَّيْءِ . وَالْقَرَعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَرِعَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ قَرِعٌ إِذَا كَانَ يَقْبَلُ الْمَشُورَةَ وَيَرْتَدِعُ إِذَا رُدِعَ .
وَفُلَانٌ لَا يُقْرَعَ إِقْرَاعًا إِذَا كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَشْوَرَةَ وَالنَّصِيحَةَ . وَفُلَانٌ لَا يَقْرَعُ ، أَيْ : لَا يَرْتَدِعُ ، فَإِنْ كَانَ يَرْتَدِعُ قِيلَ رَجُلٌ قَرِعٌ . وَيُقَالُ : أَقْرَعْتُهُ ، أَيْ : كَفَفْتُهُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ هَذَا ، ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْرَاعُ كَفًّا وَيَكُونُ إِطَاقَةً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَقْرَعْتُهُ وَأَقْرَعْتُ لَهُ وَأَقْدَعْتُهُ وَقَدَعْتُهُ وَأَوْزَعْتُهُ وَوَزَعْتُهُ وَزُعْتُهُ إِذَا كَفَفْتُهُ . وَأَقْرَعَ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ وَانْقَرَعَ إِذَا كَفَّ .
قَالَ الْفَارِسِيُّ : قَرَعَ الشَّيْءَ قَرْعًا سَكَّنَهُ ، وَقَرَعَهُ صَرَفَهُ . وَقَوَارِعُ الْقُرْآنِ مِنْهُ : الْآيَاتُ الَّتِي يَقْرَؤُهَا إِذَا فَزِعَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَيَأْمَنُ ، مِثْلَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَاتِ آخَرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَيَاسِينَ ; لِأَنَّهَا تَصْرِفُ الْفَزَعَ عَمَّنْ قَرَأَهَا كَأَنَّهَا تَقْرَعُ الشَّيْطَانَ . وَأَقْرَعَ الْفَرَسَ : كَبَحَهُ .
وَأَقْرَعَ إِلَى الْحَقِّ إِقْرَاعًا : رَجَعَ إِلَيْهِ وَذَلَّ . يُقَالُ : أَقْرَعَ لِي فُلَانٌ ، وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
وَقَرِعَ الْمَكَانُ : خَلَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَاشِيَةٌ يَغْشَوْنَهُ . وَقَرِعَ مَأْوَى الْمَالِ وَمُرَاحُهُ مِنَ الْمَالِ قَرَعًا ، فَهُوَ قَرِعٌ : هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ فَخَلَا ، قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ :
وَمِنْ كَلَامِهِمْ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الْفِنَاءِ وَصَفَرِ الْإِنَاءِ ، أَيْ : خُلُوِّ الدِّيَارِ مِنْ سُكَّانِهَا وَالْآنِيَةِ مِنْ مُسْتَوْدَعَاتِهَا . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرْعِ الْفِنَاءِ ، بِالتَّسْكِينِ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَرِعَ حَجُّكُمْ ، أَيْ : خَلَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : قَرِعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَصْحَابُ النَّهْرِ ، أَيْ : قَلَّ أَهْلُهُ ، كَمَا يَقْرَعُ الرَّأْسُ إِذَا قَلَّ شَعْرُهُ ، تَشْبِيهًا بِالْقَرْعَةِ ، أَوْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَرِعَ الْمُرَاحُ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ إِبِلٌ . وَالْقَرْعَةُ : سِمَةٌ عَلَى أَيْبَسِ السَّاقِ ، وَهِيَ وَكْزَةٌ بِطَرَفِ الْمِيسَمِ ، وَرُبَّمَا قُرِعَ مِنْهُ قَرْعَةً أَوْ قَرْعَتَيْنِ ، وَبَعِيرٌ مَقْرُوعٌ وَإِبِلٌ مُقَرَّعَةٌ ، وَقِيلَ : الْقُرْعَةُ سِمَةٌ خَفِيَّةٌ عَلَى وَسَطِ أَنْفِ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ . وَقَارِعَةُ الدَّارِ : سَاحَتُهَا .
وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ : أَعْلَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ هِيَ وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَاهُ . وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَوَجْهُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُحْدِثُوا فِي الْقَرَعِ فَإِنَّهُ مُصَلَّى الْخَافِينَ ، الْقَرَعُ بِالتَّحْرِيكِ : هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ ذَاتِ الْكَلَإِ مَوَاضِعُ لَا نَبَاتَ فِيهَا كَالْقَرَعِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْخَافُونَ : الْجِنُّ . وَقَرْعَاءُ الدَّارِ : سَاحَتُهَا . وَأَرْضٌ قَرْعَةٌ : لَا تُنْبِتُ شَيْئًا .
وَأَصْبَحَتِ الرِّيَاضُ قُرْعًا : قَدْ جَرَّدَتْهَا الْمَوَاشِي فَلَمْ تَتْرُكْ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الْكَلَإِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَالْقُرَيْعَاءِ ، الْقُرَيْعَاءُ : أَرْضٌ لَعَنَهَا اللَّهُ إِذَا أَنْبَتَتْ أَوْ زُرِعَ فِيهَا نَبْتٌ فِي حَافَتَيْهَا وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَتْنِهَا شَيْءٌ . وَمَكَانٌ أَقْرَعُ : شَدِيدٌ صُلْبٌ ، وَجَمْعُهُ الْأَقَارِعُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالْقَرِيعَةُ : عَمُودُ الْبَيْتِ الَّذِي يُعْمَدُ بِالزِّرِّ ، وَالزِّرُّ أَسْفَلُ الرُّمَّانَةِ وَقَدْ قَرَعَهُ بِهِ . وَقَرِيعَةُ الْبَيْتِ : خَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ ، إِنْ كَانَ فِي حَرٍّ فَخِيَارُ ظِلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي قُرٍّ فَخِيَارُ كِنِّهِ ، وَقِيلَ : قَرِيعَتُهُ سَقْفُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَا دَخَلْتُ لِفُلَانٍ قَرِيعَةَ بَيْتٍ قَطُّ ، أَيْ : سَقْفَ بَيْتٍ . وَأَقْرَعَ فِي سِقَائِهِ : جَمَعَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَالْمِقْرَعُ : السِّقَاءُ يُخْبَأُ فِيهِ السَّمْنُ . وَالْقُرْعَةُ : الْجِرَابُ الْوَاسِعُ يُلْقَى فِيهِ الطَّعَامُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْقُرْعَةُ الْجِرَابُ الصَّغِيرُ ، وَجَمْعُهَا قُرَعٌ .
وَالْمِقْرَعُ : وِعَاءٌ يُجْبَى فِيهِ التَّمْرُ ، أَيْ : يُجْمَعُ . وَ تَمِيمٌ تَقُولُ : خُفَّانِ مُقْرَعَانِ ، أَيْ : مُنْقَلَانِ . وَأَقْرَعْتُ نَعْلِي وَخُفِّي إِذَا جَعَلْتُ عَلَيْهِمَا رُقْعَةً كَثِيفَةً .
وَالْقَرَّاعَةُ : الْقَدَّاحَةُ الَّتِي يُقْتَدَحُ بِهَا النَّارُ . وَالْقَرْعُ : حِمْلُ الْيَقْطِينِ ، الْوَاحِدَةُ قَرْعَةٌ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْقَرْعَ ، وَأَكْثَرُ مَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الدُّبَّاءُ ، وَقَلَّ مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْقَرْعَ .
قَالَ الْمَعَرِّيُّ : الْقَرْعُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُغَتَانِ : الْإِسْكَانُ وَالتَّحْرِيكُ وَالْأَصْلُ التَّحْرِيكُ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْقَرْعُ : حِمْلُ الْقِثَّاءِ مِنَ الْمَرْعَى . وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالسَّوْءَةِ الْقَرْعَاءِ وَالسَّوْءَةِ الصَّلْعَاءِ ، أَيِ : الْمُتَكَشِّفَةِ . وَيُقَالُ : أَقْرَعَ الْمُسَافِرُ إِذَا دَنَا مِنْ مَنْزِلِهِ ، وَأَقْرَعَ دَارَهُ آجُرًّا إِذَا فَرَشَهَا بِالْآجُرِّ ، وَأَقْرَعَ الشَّرُّ إِذَا دَامَ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَرِعَ فُلَانٌ فِي مِقْرَعِهِ ، وَقَلَدَ فِي مِقْلَدِهِ ، وَكَرَصَ فِي مِكْرَصِهِ ، وَصَرَبَ فِي مِصْرَبِهِ ، كُلُّهُ : السِّقَاءُ وَالزِّقُّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَرِعَ الرَّجُلُ إِذَا قُمِرَ فِي النِّضَالِ ، وَقَرِعَ إِذَا افْتَقَرَ ، وَقَرِعَ إِذَا اتَّعَظَ . وَالْقَرْعَاءُ بِالْمَدِّ : مَوْضِعٌ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَ الْقَرْعَاءُ مَنْهَلٌ مِنْ مَنَاهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ وَالْعَقَبَةِ وَالْعُذَيْبِ . وَالْأَقْرَعَانِ : الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَأَخُوهُ مَرْثَدٌ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَبَنُو قُرَيْعٍ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ . الْجَوْهَرِيُّ : قُرَيْعٌ أَبُو بَطْنٍ مِنْ تَمِيمٍ رَهْطِ بَنِي أَنْفِ النَّاقَةِ ، وَهُوَ قُرَيْعُ بْنُ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ أَبُو الْأَضْبَطِ .