[ قضض ] قضض : قَضَّ عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ يَقُضُّهَا قَضًّا : أَرْسَلَهَا . وَانْقَضَّتْ عَلَيْهِمُ الْخَيْلُ : انْتَشَرَتْ ، وَقَضَضْنَاهَا عَلَيْهِمْ فَانْقَضَّتْ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْشَدَ :
قَضُّوا غِضَابًا عَلَيْكَ الْخَيْلَ مِنْ كَثَبٍ
وَانْقَضَّ الطَّائِرُ وَتَقَضَّضَ وَتَقَضَّى عَلَى التَّحْوِيلِ : اخْتَاتَ وَهَوَى فِي طَيَرَانِهِ يُرِيدُ الْوُقُوعَ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا هَوَى مِنْ طَيَرَانِهِ لِيَسْقُطَ عَلَى شَيْءٍ . وَيُقَالُ : انْقَضَّ الْبَازِي عَلَى الصَّيْدِ وَتَقَضَّضَ إِذَا أَسْرَعَ فِي طَيَرَانِهِ مُنْكَدِرًا عَلَى الصَّيْدِ قَالَ : وَرُبَّمَا قَالُوا تَقَضَّى يَتَقَضَّى وَكَانَ فِي الْأَصْلِ تَقَضَّضَ ، وَلَمَّا اجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ ضَادَاتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً كَمَا قَالُوا تَمَطَّى وَأَصْلُهُ تَمَطَّطَ ، أَيْ : تَمَدَّدَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ . وَفِيهِ : ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾وقَالَ الْعَجَّاجُ :
إِذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
أَيْ : كَسَرَ جَنَاحَيْهِ لِشِدَّةِ طَيَرَانِهِ . وَانْقَضَّ الْجِدَارُ : تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ ، وَقِيلَ : انْقَضَّ سَقَطَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، ﴾هَكَذَا عَدَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ثُنَائِيًّا ، وَجَعَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ ثُلَاثِيًّا مِنْ نَقَضَ فَهُوَ عِنْدَهُ افْعَلَّ . وَفِي التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾، أَيْ : يَنْكَسِرَ . يُقَالُ : قَضَضْتُ الشَّيْءَ إِذَا دَقَقْتَهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَصَى الصِّغَارِ قَضَضٌ .
وَانْقَضَّ الْجِدَارُ انْقِضَاضًا وَانْقَاضَ انْقِيَاضًا إِذَا تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْقُطَ ، فَإِذَا سَقَطَ قِيلَ : تَقَيَّضَ تَقَيُّضًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِ الْكَعْبَةِ : فَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ فَعَتَلَ نَاحِيَةً مِنَ الرُّبْضِ فَأَقَضَّهُ ، أَيْ : جَعَلَهُ قَضَضًا . وَالْقَضَضُ : الْحَصَى الصِّغَارُ جَمْعُ قَضَّةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ .
وَقَضَّ الشَّيْءَ يَقُضُّهُ قَضًّا : كَسَرَهُ . وَقَضَّ اللُّؤْلُؤَةَ يَقُضُّهَا ، بِالضَّمِّ ، قَضًّا : ثَقَبَهَا ، وَمِنْهُ قِضَّةُ الْعَذْرَاءِ إِذَا فُرِغَ مِنْهَا . وَاقْتَضَّ الْمَرْأَةَ : افْتَرَعَهَا وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالِاسْمُ الْقِضَّةُ ، بِالْكَسْرِ .
وَأَخَذَ قِضَّتَهَا ، أَيْ : عُذْرَتَهَا ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْقِضَّةُ بِالْكَسْرِ : عُذْرَةُ الْجَارِيَةِ . وَفِي حَدِيثِ هَوَازِنَ : فَاقْتَضَّ الْإِدَاوَةَ ، أَيْ : فَتَحَ رَأْسَهَا ، مِنِ اقْتِضَاضِ الْبِكْرِ ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : انْقَضَّ الطَّائِرُ ، أَيْ : هَوَى انْقِضَاضَ الْكَوَاكِبِ قَالَ : وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْهُ تَفَعَّلَ إِلَّا مُبْدَلًا قَالُوا تَقَضَّى .
وَانْقَضَّ الْحَائِطُ : وَقَعَ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
جَدَا قِضَّةَ الْآسَادِ وَارْتَجَزَتْ لَهُ بِنَوْءِ السِّمَاكَيْنِ الْغُيُوثُ الرَّوَائِحُ
وَيُرْوَى حَدَا قِضَّةَ الْآسَادِ ، أَيْ : تَبِعَ هَذَا الْجَدَايِرَ الْأَسَدَ . وَيُقَالُ : جِئْتُهُ عِنْدَ قَضَّةِ النَّجْمِ ، أَيْ : عِنْدَ نَوْئِهِ ، وَمُطِرْنَا بِقَضَّةِ الْأَسَدِ . وَالْقَضَضُ : التُّرَابُ يَعْلُو الْفِرَاشَ ، قَضَّ يَقَضُّ قَضَضًا فَهُوَ قَضٌّ وَقَضِضٌ ، وَأَقَضَّ : صَارَ فِيهِ الْقَضَضُ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : كَيْفَ رَأَيْتَ الْمَطَرَ ؟ قَالَ : لَوْ أَلْقَيْتَ بَضْعَةً مَا قَضَّتْ ، أَيْ : لَمْ تَتْرَبْ ، يَعْنِي مِنْ كَثْرَةِ الْعُشْبِ . وَاسْتَقَضَّ الْمَكَانُ : أَقَضَّ عَلَيْهِ ، وَمَكَانٌ قَضٌّ وَأَرْضٌ قَضَّةٌ : ذَاتُ حَصًى ، وَأَنْشَدَ :
تُثِيرُ الدَّوَاجِنَ فِي قَضَّةٍ عِرَاقِيَّةٍ وَسَطُهَا لِلْفَدُورْ
وَقَضَّ الطَّعَامُ يَقَضُّ قَضَضًا فَهُوَ قَضِضٌ ، وَأَقَضُّ إِذَا كَانَ فِيهِ حَصًى أَوْ تُرَابٌ فَوَقَعَ بَيْنَ أَضْرَاسِ الْآكِلِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَضَّ اللَّحْمُ إِذَا كَانَ فِيهِ قَضَضٌ يَقَعُ فِي أَضْرَاسِ آكِلِهِ شِبْهُ الْحَصَى الصِّغَارِ .
وَيُقَالُ : اتَّقِ الْقِضَّةَ وَالْقَضَّةَ وَالْقَضَضَ فِي طَعَامِكَ ؛ يُرِيدُ الْحَصَى وَالتُّرَابَ . وَقَدْ ج١٢ / ص١٢٩قَضِضْتُ الطَّعَامَ قَضَضًا إِذَا أَكَلْتَ مِنْهُ فَوَقَعَ بَيْنَ أَضْرَاسِكَ حَصًى . وَأَرْضٌ قِضَّةٌ وَقَضَّةٌ : كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ وَالتُّرَابِ .
وَطَعَامٌ قَضٌّ وَلَحْمٌ قَضٌّ إِذَا وَقَعَ فِي حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَوُجِدَ ذَلِكَ فِي طَعْمِهِ قَالَ :
وَأَنْتُمْ أَكَلْتُمْ لَحْمَهُ تُرَابًا قَضَّا
وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ . وَالْقِضَّةُ وَالْقَضَّةُ : الْحَصَى الصِّغَارُ . وَالْقِضَّةُ وَالْقَضَّةُ أَيْضًا : أَرْضٌ ذَاتُ حَصًى ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ دَلْوًا :
قَدْ وَقَعَتْ فِي قِضَّةٍ مِنْ شَرْجٍ ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ مِثْلَ شِدْقِ الْعِلْجِ
وَأَقَضَّتِ الْبَضْعَةُ بِالتُّرَابِ وَقَضَّتْ : أَصَابَهَا مِنْهُ شَيْءٌ .
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَصِفُ خِصْبًا مَلَأَ الْأَرْضَ عُشْبًا : فَالْأَرْضُ الْيَوْمَ لَوْ تُقْذَفُ بِهَا بَضْعَةٌ لَمْ تَقَضَّ بِتُرْبٍ ، أَيْ : لَمْ تَقَعْ إِلَّا عَلَى عُشْبٍ . وَكُلُّ مَا نَالَهُ تُرَابٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَضٌّ . وَدِرْعٌ قَضَّاءٌ : خَشِنَةُ الْمَسِّ مِنْ جِدَّتِهَا لَمْ تَنْسَحِقْ بَعْدُ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : هِيَ الَّتِي فُرِغَ مِنْ عَمَلِهَا وَأُحْكِمَ وَقَدْ قَضَيْتُهَا ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَنَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ
قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مُشْتَقٌّ مَنْ قَضَيْتُهَا ، أَيْ : أَحْكَمْتُهَا ، قَالَ ابْنَ سِيدَهْ : وَهَذَا خَطَأٌ فِي التَّصْرِيفِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ قَضْيَاءُ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو بَيْتَ الْهُذَلِيِّ :
وَتَعَاوَرَا مَسْرُدَتَيْنِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلَ أَبُو عَمْرٍو الْقَضَّاءَ فَعَّالًا مِنْ قَضَى ، أَيْ : حَكَمَ وَفَرَغَ ، قَالَ : وَالْقَضَّاءُ فَعْلَاءُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ .
وَقَالَ شَمِرٌ : الْقَضَّاءُ مِنَ الدُّرُوعِ الْحَدِيثَةِ الْعَهْدِ بِالْجِدَّةِ الْخَشِنَةُ الْمَسِّ مِنْ قَوْلِكَ أَقَضَّ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ :
كُلُّ دِرْعٍ حَدِيثَةِ الْعَمَلِ . قَالَ : وَيُقَالُ الْقَضَّاءُ الصُّلْبَةُ الَّتِي امْلَاسَ فِي مَجَسَّتِهَا قَضَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْقَضَّاءُ الْمَسْمُورَةُ مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَّ الْجَوْهَرَةَ إِذْ ثَقَبَهَا ، وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ حَصَانًا قَضَّهَا الْقَيْنُ حُرَّةٌ لَدَيَّ حَيْثُ يُلْقَى بِالْفِنَاءِ حَصِيرُهَا
شَبَّهَهَا عَلَى حَصِيرِهَا ، وَهُوَ بِسَاطُهَا ، بِدُرَّةٍ فِي صَدَفٍ قَضَّهَا ، أَيْ : قَضَّ الْقَيْنُ عَنْهَا صَدَفَهَا فَاسْتَخْرَجَهَا ، وَمِنْهُ قِضَّةُ الْعَذْرَاءِ .
وَقَضَّ عَلَيْهِ الْمَضْجَعُ وَأَقَضَّ : نَبَا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :
أَمْ مَا لِجَنْبِكَ لَا يُلَائِمُ مَضْجَعًا إِلَّا أَقَضَّ عَلَيْكَ ذَاكَ الْمَضْجَعُ
وَأَقَضَّ عَلَيْهِ الْمَضْجَعُ ، أَيْ : تَتَرَّبَ وَخَشُنَ . وَأَقَضَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَضْجَعَ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَاسْتَقَضَّ مَضْجَعُهُ ، أَيْ : وَجَدَهُ خَشِنًا .
وَيُقَالُ : قَضَّ وَأَقَضَّ إِذَا لَمْ يَنَمْ نَوْمَةً وَكَانَ فِي مَضْجَعِهِ خُشْنَةٌ . وَأَقَضَّ عَلَى فُلَانٍ مَضْجَعُهُ إِذَا لَمْ يَطْمَئِنَّ بِهِ النَّوْمُ . وَأَقَضَّ الرَّجُلُ : تَتَبَّعَ مَدَاقَّ الْأُمُورِ وَالْمَطَامِعَ الدَّنِيئَةَ وَأَسَفَّ عَلَى خِسَاسِهَا ، قَالَ :
مَا كُنْتَ مِنْ تَكَرُّمِ الْأَعْرَاضِ وَالْخُلُقِ الْعَفِّ عَنِ الْإِقْضَاضِ
وَجَاءُوا قَضَّهُمْ بِقَضِيضِهِمْ ، أَيْ : بِأَجْمَعِهِمْ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلشَّمَّاخِ :
أَتَتْنِي سُلَيْمٌ قَضَّهَا بِقَضِيضِهَا تُمَسِّحُ حَوْلِي بِالْبَقِيعِ سِبَالَهَا
وَكَذَلِكَ : جَاءُوا قَضَّهُمْ وَقَضِيضَهُمْ ، أَيْ : بِجَمْعِهِمْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا وَلَا أَحَدًا ، وَهُوَ اسْمٌ مَنْصُوبٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قَالَ : جَاءُوا انْقِضَاضًا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : كَأَنَّهُ يَقُولُ انْقَضَّ آخِرُهُمْ عَلَى أَوَّلِهِمْ وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْأَحْوَالِ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْرِبُهُ وَيُجْرِيهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَيُجْرِيهِ مُجْرَى كُلِّهِمْ .
وَجَاءَ الْقَوْمُ بِقَضِّهِمْ وَقَضِيضِهِمْ ، عَنْ ثَعْلَبٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْحَدِيثِ : يُؤْتَى بِقَضِّهَا وَقِضِّهَا وَقَضِيضِهَا ، وَحَكَى كُرَاعٌ : أَتَوْنِي قَضُّهُمْ بِقَضِيضِهِمْ وَرَأَيْتُهُمْ قَضَّهُمْ بِقَضِيضِهِمِ وَمَرَرْتُ بِهِمْ قَضِّهِمْ وَقَضِيضِهِمْ . أَبُو طَالِبٍ : قَوْلُهُمْ جَاءَ بِالْقَضِّ وَالْقَضِيضِ فَالْقَضُّ الْحَصَى ، وَالْقَضِيضُ مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ وَدَقَّ .
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْقَضُّ الْحَصَى وَالْقَضِيضُ جَمْعٌ مِثْلُ كَلْبٍ وَكَلِيبٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ :
جَاءَتْ فَزَارَّةُ قَضُّهَا بِقَضِيضِهَا
لَمْ أَسْمَعْهُمْ يُنْشِدُونَ قَضُّهَا إِلَّا بِالرَّفْعِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ قَوْلِهِ جَاءُوا قَضَّهُمْ بِقَضِيضِهِمْ ، أَيْ : بِأَجْمَعِهِمْ ، قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
وَجَاءَتْ جِحَاشٌ قَضَّهَا بِقَضِيضِهَا بِأَكْثَرَ مَا كَانُوا عَدِيدًا وَأَوْكَعُوا
وَفِي الْحَدِيثِ :
يُؤْتَى بِالدُّنْيَا بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا ، أَيْ : بِكُلِّ مَا فِيهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءُوا بِقَضِّهِمْ وَقَضِيضِهِمْ إِذَا جَاءُوا مُجْتَمِعِينَ يَنْقَضُّ آخِرُهُمْ عَلَى أَوَّلِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَضْنَا عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ وَنَحْنُ نَقُضُّهَا قَضًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَتَلْخِيصُهُ أَنَّ الْقَضَّ وُضِعَ مَوْضِعَ الْقَاضِّ كَزَوْرٍ وَصَوْمٍ بِمَعْنَى زَائِرٍ وَصَائِمٍ ، وَالْقَضِيضُ مَوْضِعُ الْمَقْضُوضِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِتَقَدُّمِهِ وَحَمْلِهِ الْآخَرَ عَلَى اللِّحَاقِ بِهِ كَأَنَّهُ يَقُضُّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَحَقِيقَتُهُ جَاءُوا بِمُسْتَلْحَقِهِمْ وَلاحقهِمْ ، أَيْ : بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، قَالَ : وَأَلْخَصُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّ الْقَضَّ الْحَصَى الْكِبَارُ ، وَالْقَضِيضُ الْحَصَى الصِّغَارُ ، أَيْ : جَاءُوا بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :
دَخَلَتِ الْجَنَّةَ أُمَّةٌ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّحْدَاحِ : وَارْتَحِلِي بِالْقَضِّ وَالْأَوْلَادِ ، أَيْ : بِالْأَتْبَاعِ وَمَنْ يَتَّصِلْ بِكِ . وَفِي حَدِيثِ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِزٍ : كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، ﴾بَكَى حَتَّى يُرَى لَقَدِ انْقَدَّ قَضِيضُ زَوْرِهِ ، هَكَذَا رُوِيَ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ عِنْدِي خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ وَأَرَاهُ قَصَصَ زَوْرِهِ ، وَهُوَ وَسَطُ صَدْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَنْ يُرَادَ بِالْقَضِيضِ صِغَارُ الْعِظَامِ تَشْبِيهًا بِصِغَارِ الْحَصَى . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمُ انْفَضَّ مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّانَ لَحَقَّ لَهُ أَنْ يَنْفَضَّ ، قَالَ شَمِرٌ : أَيْ : يَتَقَطَّعُ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَافِ يَكَادُ يَنْقَضُّ .
اللَّيْثُ : الْقَضَّةُ أَرْضٌ مُنْخَفِضَةٌ تُرَابُهَا رَمْلٌ وَإِلَى جَانِبِهَا مَتْنٌ مُرْتَفِعٌ وَجَمْعُهَا الْقِضُونَ ، وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
بَلْ مَنْهَلٍ نَاءٍ عَنِ الْغِيَاضِ هَامِّي الْعَشِيِّ مُشْرِفِ الْقَضْقَاضِ
قِيلَ : الْقِضْقَاضُ وَالْقَضْقَاضُ مَا اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ ، يَقُولُ : يَسْتَبِينُ الْقِضْقَاضُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ مُشْرِفًا لِبُعْدِهِ . وَالْقَضِيضُ : صَوْتٌ تَسْمَعُهُ مِنَ النِّسْعِ وَالْوَتَرِ عِنْدَ الْإِنْبَاضِ كَأَنَّهُ قُطِعَ ، وَقَدْ قَضَّ يَقِضُّ قَضِيضًا .
ج١٢ / ص١٣٠وَالْقِضَاضُ : صَخْرٌ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَالرِّضَامِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الْقَضَّانَةُ الْجَبَلُ يَكُونُ أَطْبَاقًا ، وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّمَا قَرْعُ أَلْحِيهَا إِذَا وَجَفَتْ قَرْعُ الْمَعَاوِلِ فِي قَضَّانَةٍ قَلْعِ
قَالَ : الْقَلَعُ الْمُشْرِفُ مِنْهُ كَالْقَلَعَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ مَنْ قَضَضْتُ الشَّيْءَ ، أَيْ : دَقَقْتُهُ وَهُوَ فُعْلَانَةٌ مِنْهُ .
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : الْقِضَّةُ الْوَسْمُ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
مَعْرُوفَةٌ قِضَّتُهَا رُعْنِ الْهَامْ
وَالْقَضَّةُ ، بِفَتْحِ الْقَافِ : الْفَضَّةُ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُجْتَمِعَةُ الْمُتَشَقِّقَةُ . وَالْقَضْقَضَةُ : كَسْرُ الْعِظَامِ وَالْأَعْضَاءِ . وَقَضْقَضَ الشَّيْءَ فَتَقَضْقَضَ : كَسَّرَهُ فَتَكَسَّرَ وَدَقَّهُ .
وَالْقَضْقَضُةُ صَوْتُ كَسْرِ الْعِظَامِ . وَقَضَضْتُ السَّوِيقَ وَأَقْضَضْتُهُ إِذَا أَلْقَيْتَ فِيهِ سُكَّرًا يًابِسًا . وَأَسَدٌّ قَضْقَاضٌ وَقُضَاقِضٌ : يَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ وَيُقَضْقِضُ فَرِيسَتَهُ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ :
كَمْ جَاوَزَتْ مِنْ حَيَّةٍ نَضْنَاضِ وَأَسَدٍ فِي غِيلِهِ قَضْقَاضِ
وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ :
يُمَثَّلُ لَهُ كَنْزُهُ شُجَاعًا فَيُلْقِمُهُ يَدَهُ فَيُقَضْقِضُهَا ، أَيْ : يُكَسِّرُهَا .
وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : فَأَطَلَّ عَلَيْنَا يَهُودِيٌّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَتَقَضْقَضُوا ، أَيِ : انْكَسَرُوا وَتَفَرَّقُوا . شَمِرٌ : يُقَالُ قَضْقَضْتُ جَنْبَهُ مِنْ صُلْبِهِ ، أَيْ : قَطَعْتُهُ وَالذِّئْبُ يُقَضْقِضُ الْعِظَامَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ :
قَضْقَضَ بِالتَّأْبِينِ قُلَّةَ رَأْسِهِ وَدَقَّ صَلِيفَ الْعُنْقِ وَالْعُنْقُ أَصْعَرُ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ :
لَوْ أَنَّ رَجُلًا انْفضَّ انْفضَاضًا مِمَّا صُنِعَ بِابْنِ عَفَّانِ لَحَقَّ لَهُ أَنْ يَنْفَضَّ ، قَالَ شَمِرٌ : يَنْفَضُّ بِالْفَاءِ يُرِيدُ يَتَقَطَّعُ . وَقَدِ انْقَضَّتْ أَوْصَالُهُ إِذَا تَفَرَّقَتْ وَتَقَطَّعَتْ .
قَالَ : وَيُقَالُ قَضَّ فَا الْأَبْعَدِ وَفَضَّهُ ، وَالْفَضُّ : أَنْ يَكْسِرَ أَسْنَانَهُ قَالَ : وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ :
يَقُضُّ أُصُولَ النَّخْلِ مِنْ نَخَوَاتِهِ
بِالْفَاءِ وَالْقَافِ ، أَيْ : يَقْطَعُ وَيَرْمِي بِهِ . وَالْقَضَّاءُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ . وَالْقَضَّاءُ مِنَ النَّاسِ : الْجِلَّةُ وَإِنْ كَانَ لَا حَسَبَ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا جِلَّةً فِي أَبْدَانٍ وَأَسْنَانٍ .
ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْقَضَّاءُ مِنَ الْإِبِلِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا مِنْ قَضَى يَقْضِي ، أَيْ : يُقْضَى بِهَا الْحُقُوقُ . وَالْقَضَّاءُ مِنَ النَّاسِ : الْجِلَّةُ فِي أَسْنَانِهِمْ . الْأَزْهَرِيُّ : الْقِضَةُ بِتَخْفِيفِ الضَّادِ لَيْسَتْ مِنْ حَدِّ الْمُضَاعَفِ وَهِيَ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ مَعْرُوفَةٌ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ : الْقِضَّةُ نَبْتٌ يُجْمَعُ الْقِضِينَ وَالْقِضُونَ قَالَ : وَإِذَا جَمَعْتَهُ عَلَى مِثْلِ الْبُرَى قُلْتَ : الْقِضَى ، وَأَنْشَدَ :
بِسَاقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِينَ تَحُشُّهُ بِأَعْوَادِ رَنْدٍ أَوْ أَلَاوِيَةَ شُقْرًا
قَالَ : وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي تُرَابُهَا رَمْلٌ فَهِيَ قِضَّةٌ بِتَشْدِيدِ الضَّادِ وَجَمْعِهَا قِضَّاتٌ .
قَالَ : وَأَمَّا الْقَضْقَاضُ فَهُوَ مِنْ شَجَرِ الْحَمْضِ أَيْضًا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ أُشْنَانُ أَهْلِ الشَّامِ . ابْنُ دُرَيْدٍ : قِضَّةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ سُمِّيَ يَوْمَ قِضَّةَ ، شَدَّدَ الضَّادَ فِيهِ . أَبُو زَيْدٍ : قِضْ ، خَفِيفَةً ، حِكَايَةُ صَوْتِ الرُّكْبَةِ إِذَا صَاتَتْ يُقَالُ : قَالَتْ رُكْبَتُهُ قِضْ ، وَأَنْشَدَ :
وَقَوْلُ رُكْبَتِهَا قِضْ حِينَ تَثْنِيهَا