حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قطع

[ قطع ] قطع : الْقَطْعُ : إِبَانَةُ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْجِرْمِ مِنْ بَعْضٍ فَصْلًا . قَطَعَهُ يَقْطَعُهُ قَطْعًا وَقَطِيعَةً وَقُطُوعًا ، قَالَ :

فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى اسْتَبَانَ سُقَابُهَا قُطُوعًا لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حَادِرِ
وَالْقَطْعُ : مَصْدَرُ قَطَعْتُ الْحَبْلَ قَطْعًا فَانْقَطَعَ . وَالْمِقْطَعُ ، بِالْكَسْرِ : مَا يُقْطَعُ بِهِ الشَّيْءُ .

وَقَطَعَهُ وَاقْتَطَعَهُ فَانْقَطَعَ وَتَقَطَّعَ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . و " تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا " أَيْ تَقَسَّمُوهُ . ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا فَإِنَّهُ وَاقِعٌ كَقَوْلِكَ قَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ، قَالَ لَبِيدٌ فِي الْوَجْهِ اللَّازِمِ :

وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا
أَيِ انْقَطَعَتْ حِبَالُ مَوَدَّتِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، أَيْ تَفَرَّقُوا فِي أَمْرِهِمْ ، نَصَبَ أَمْرَهُمْ بِنَزْعِ فِي مِنْهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَصْوَبُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَطَّعْنَ ج١٢ / ص١٣٩أيديهن أَيْ : قَطَعْنَهَا قَطْعًا بَعْدَ قَطْعٍ وَخَدَشْنَهَا خَدْشًا كَثِيرًا وَلِذَلِكَ شُدِّدَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا أَيْ فَرَّقْنَاهُمْ فِرَقًا ، وَقَالَ : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ أَيِ انْقَطَعَتْ أَسْبَابُهُمْ وَوُصَلُهُمْ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

كَأَنَّ ابْنَةَ السَّهْمِيِّ دُرَّةُ قَامِسٍ لَهَا بَعْدَ تَقْطِيعِ النُّبُوحِ وَهِيجُ
أَرَادَ بَعْدَ انْقِطَاعِ النُّبُوحِ ، وَالنُّبُوحُ : الْجَمَاعَاتُ ، أَرَادَ بَعْدَ الْهُدُوِّ وَالسُّكُونِ بِاللَّيْلِ ، قَالَ : وَأَحْسَبُ الْأَصْلَ فِيهِ الْقِطْعُ وَهُوَ طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ . وَشَيْءٌ قَطِيعٌ : مَقْطُوعٌ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اتَّقُوا الْقُطَيْعَاءَ أَيِ اتَّقُوا أَنْ يَتَقَطَّعَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ .

وَالْقُطْعَةُ وَالْقُطَاعَةُ : مَا قُطِعَ مِنَ الْحُوَّارَى مِنَ النُّخَالَةِ . وَالْقُطَاعَةُ ، بِالضَّمِّ : مَا سَقَطَ عَنِ الْقَطْعِ . وَقَطَعَ النُّخَالَةَ مِنَ الْحُوَّارَى : فَصَلَهَا مِنْهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَتَقَاطَعَ الشَّيْءُ : بَانَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ : أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ .

وَقَطَعَاتُ الشَّجَرِ : أُبَنُهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا إِذَا قُطِعَتِ ، الْوَاحِدَةُ قَطَعَةٌ . وَأَقْطَعْتُهُ قُضْبَانًا مِنَ الْكَرْمِ أَيْ أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِهَا . وَالْقَطِيعُ : الْغُصْنُ تَقْطَعُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ ، وَالْجَمْعُ أَقْطِعَةٌ وَقُطُعٌ وَقُطُعَاتٌ وَأَقَاطِيعُ كَحَدِيثٍ وَأَحَادِيثَ .

وَالْقِطْعُ مِنَ الشَّجَرِ : كَالْقَطِيعِ ، وَالْجَمْعُ أَقْطَاعٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

عَفَا غَيْرُ نُؤْيِ الدَّارِ مَا إِنْ تُبِينُهُ وَأَقْطَاعُ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ فِي الْمَعَاقِلِ
وَالْقِطْعُ أَيْضًا : السَّهْمُ يُعْمَلُ مِنَ الْقَطِيعِ وَالْقِطْعِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْمَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّهْمُ الْعَرِيضُ ، وَقِيلَ : الْقِطْعُ نَصْلٌ قَصِيرٌ عَرِيضُ السَّهْمِ ، وَقِيلَ : الْقِطْعُ النَّصْلُ الْقَصِيرُ ، وَالْجَمْعُ أَقْطُعٌ وَأَقْطَاعٌ وَقُطُوعٌ وَقِطَاعٌ وَمَقَاطِيعُ ، جَاءَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ نَادِرًا كَأَنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ مِقْطَاعًا ، وَلَمْ يُسْمَعْ ، كَمَا قَالُوا مَلَامِحَ وَمَشَابِهَ وَلَمْ يَقُولُوا مَلْمَحَةً وَلَا مَشْبَهَةً ، قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ يَصِفُ دِرْعًا :
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْسًا وَتَهْزَأُ بِالْمَعَابِلِ وَالْقِطَاعِ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَشَقَّتْ مَقَاطِيعُ الرُّمَاةِ فُؤَادَهُ إِذَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ الْمُغَرِّدَ يَصْلِدُ
وَالْمِقْطَعُ وَالْمِقْطَاعُ : مَا قَطَعْتَهُ بِهِ . قَالَ اللَّيْثُ : الْقِطْعُ الْقَضِيبُ الَّذِي يُقْطَعُ لِبَرْيِ السِّهَامِ ، وَجَمْعُهُ قُطْعَانٌ وَأَقْطُعٌ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَنَمِيمَةً مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ فِي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وَأَقْطُعُ
قَالَ : أَرَادَ السِّهَامَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا غَلَطٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْقِطْعُ مِنَ النِّصَالِ الْقَصِيرُ الْعَرِيضُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ النَّصْلُ مُرَكَّبًا فِي السَّهْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا سُمِّيَ قِطْعًا لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ مَقْطُوعًا ، وَالْمَقَاطِيعُ جَمْعُهُ وَسَيْفٌ قَاطِعٌ وَقَطَّاعٌ وَمِقْطَعٌ . وَحَبْلٌ أَقْطَاعٌ : مَقْطُوعٌ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ قِطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ أَقْطَاعٌ وَقِطْعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالْمَقْطُوعُ مِنَ الْمَدِيدِ وَالْكَامِلِ وَالرَّجَزِ : الَّذِي حُذِفَ مِنْهُ حَرْفَانِ نَحْوَ فَاعِلَاتُنْ ذَهَبَ مِنْهُ تُنْ فَصَارَ مَحْذُوفًا فَبَقِيَ فَاعِلُنْ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْ فَاعِلُنْ النُّونُ ثُمَّ أُسْكِنَتِ اللَّامُ فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَعْلُنْ ، كَقَوْلِهِ فِي الْمَدِيدِ :

إِنَّمَا الذَّلْفَاءُ يَاقُوتَةٌ أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دِهْقَانِ
فَقَوْلُهُ قَانِي فَعْلُنْ ، وَكَقَوْلِهِ فِي الْكَامِلِ :
وَإِذَا دَعَوْنَكَ عَمَّهُنَّ فَإِنَّهُ نَسَبٌ يَزِيدُكَ عِنْدَهُنَّ خَبَالَا
فَقَوْلُهُ نَخَبَالَا فَعِلَاتُنْ وَهُوَ مَقْطُوعٌ ، وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ :
دَارٌ لِسَلْمَى إِذْ سُلَيْمَى جَارَةٌ قَفْرٌ تُرَى آيَاتُهَا مِثْلَ الزُّبُرْ
وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ :
الْقَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سَالِمٌ وَالْقَلْبُ مِنِّي جَاهِدٌ مَجْهُودُ
فَقَوْلُهُ مَجْهُودُ مَفْعُولُنْ . وَتَقْطِيعُ الشِّعْرِ : وَزْنُهُ بِأَجْزَاءِ الْعَرُوضِ وَتَجْزِئَتُهُ بِالْأَفْعَالِ . وَقَاطَعَ الرَّجُلَانِ بِسَيْفَيْهِمَا إِذَا نَظَرَا أَيُّهُمَا أَقْطَعُ ، وَقَاطَعَ فُلَانٌ فُلَانًا بِسَيْفَيْهِمَا كَذَلِكَ .

وَرَجُلٌ لَطَّاعٌ قَطَّاعٌ : يَقْطَعُ نِصْفَ اللُّقْمَةِ وَيَرُدُّ الثَّانِي ، وَاللَّطَّاعُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَكَلَامٌ قَاطِعٌ عَلَى الْمَثَلِ : كَقَوْلِهِمْ نَافِذٌ . وَالْأَقْطَعُ : الْمَقْطُوعُ الْيَدِ ، وَالْجَمْعُ قُطْعٌ وَقُطْعَانٌ مِثْلَ أَسْوَدَ وَسُودَانٍ .

وَيَدٌ قَطْعَاءُ : مَقْطُوعَةٌ ، وَقَدْ قَطَعَ وَقَطِعَ قَطْعًا . وَالْقَطْعَةُ وَالْقُطْعَةُ ، بِالضَّمِّ ، مِثْلُ الصَّلَعَةِ وَالصُّلْعَةِ : مَوْضِعُ الْقَطْعِ مِنَ الْيَدِ ، وَقِيلَ : بَقِيَّةُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ ، وَضَرَبَهُ بِقَطَعَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فَقُطِعَ فَكَانَ يَسْرِقُ بِقَطَعَتِهِ ، بِفَتْحَتَيْنِ ، هِيَ الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ مِنَ الْيَدِ ، قَالَ : وَقَدْ تُضَمُّ الْقَافُ وَتُسَكَّنُ الطَّاءُ فَيُقَالُ : بِقُطْعَتِهِ ، قَالَ اللَّيْثُ : يَقُولُونَ قُطِعَ الرَّجُلُ وَلَا يَقُولُونَ قُطِعَ الْأَقْطَعُ لِأَنَّ الْأَقْطَعَ لَا يَكُونُ أَقْطَعَ حَتَّى يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ ، وَلَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَقِيلَ قَطِعَ أَوْ قَطُعَ ، وَقَطَعَ اللَّهُ عُمُرَهُ عَلَى الْمَثَلِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، قَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ اسْتُؤْصِلُوا مِنْ آخِرِهِمْ . وَمَقْطَعُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُنْقَطَعُهُ : آخِرُهُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ كَمَقَاطِعِ الرِّمَالِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْحَرَّةِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَمَقَاطِيعُ الْأَوْدِيَةِ : مَآخِيرُهَا .

وَمُنْقَطَعُ كُلِّ شَيْءٍ : حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ طَرَفُهُ . وَالْمُنْقَطِعُ : الشَّيْءُ نَفْسُهُ . وَشَرَابٌ لَذِيذُ الْمَقْطَعِ أَيِ الْآخِرِ وَالْخَاتِمَةِ .

وَقَطَعَ الْمَاءَ قَطْعًا : شَقَّهُ وَجَازَهُ . وَقَطَعَ بِهِ النَّهْرَ وَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ وَأَقْطَعَهُ بِهِ : جَاوَزَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ . وَقَطَعْتُ النَّهْرَ قَطْعًا وَقُطُوعًا : عَبَرْتُ .

وَمَقَاطِعُ الْأَنْهَارِ : حَيْثُ يُعْبَرُ فِيهِ . وَالْمَقْطَعُ : غَايَةُ مَا قُطِعَ . يُقَالُ : مَقْطَعُ الثَّوْبِ وَمَقْطَعُ الرَّمْلِ لِلَّذِي لَا رَمْلَ وَرَاءَهُ .

وَالْمَقْطَعُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ النَّهْرُ مِنَ الْمَعَابِرِ . وَمَقَاطِعُ الْقُرْآنِ : مَوَاضِعُ الْوُقُوفِ ، وَمَبَادِئُهُ : مَوَاضِعُ الِابْتِدَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ عَلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ، أَرَادَ أَنَّ السَّابِقَ مِنْكُمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُ شَأْوَهُ فِي الْفَضْلِ أَحَدٌ لَا يَكُونُ مِثْلًا لِأَبِي بَكْرٍ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ السَّابِقِينَ ، وَفِي النِّهَايَةِ : أَيْ لَيْسَ فِيكُمْ أَحَدٌ سَابِقٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ تَقَطَّعُ أَعْنَاقُ مُسَابِقِيهِ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ أَحَدٌ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ : تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُ الْخَيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحَقْهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْبَعِيثِ :

طَمِعْتُ بِلَيْلَى أَنْ تَرِيعَ وَإِنَّمَا تُقَطِّعُ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ الْمَطَامِعُ
وَبَايَعْتُ لَيْلَى فِي الْخَلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ شُهُودِي عَلَى لَيْلَى عُدُولٌ مَقَانِعُ
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : فَإِذَا هِيَ يُقَطَّعُ دُونَهَا السَّرَابُ أَيْ تُسْرِعُ إِسْرَاعًا كَثِيرًا تَقَدَّمَتْ بِهِ وَفَاتَتْ حَتَّى إِنَّ السَّرَابَ يَظْهَرُ دُونَهَا أَيْ مِنْ وَرَائِهَا ج١٢ / ص١٤٠لِبُعْدِهَا فِي الْبَرِّ . وَمُقَطَّعَاتُ الشَّيْءِ : طَرَائِقُهُ الَّتِي يَتَحَلَّلُ إِلَيْهَا وَيَتَرَكَّبُ عَنْهَا كَمُقَطَّعَاتِ الْكَلَامِ ، وَمُقَطَّعَاتُ الشِّعْرِ وَمَقَاطِيعُهُ : مَا تَحَلَّلَ إِلَيْهِ وَتَرَكَّبَ عَنْهُ مِنْ أَجْزَائِهِ الَّتِي يُسَمِّيهَا عَرُوضِيُّو الْعَرَبِ الْأَسْبَابَ وَالْأَوْتَادَ . وَالْقِطَاعُ وَالْقَطَاعُ : صِرَامُ النَّخْلِ مِثْلُ الصِّرَامِ وَالصَّرَامِ ، وَقَطَعَ النَّخْلَ يَقْطَعُهُ قَطْعًا وَقِطَاعًا وَقَطَاعًا ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : صَرَمَهُ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَطَعْتُهُ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ الْقَطْعَ وَاسْتَعْمَلْتُهُ فِيهِ . وَأَقْطَعَ النَّخْلُ إِقْطَاعًا إِذَا أَصْرَمَ وَحَانَ قِطَاعُهُ . وَأَقْطَعْتُهُ : أَذِنْتُ لَهُ فِي قِطَاعِهِ .

وَانْقَطَعَ الشَّيْءُ : ذَهَبَ وَقْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ : انْقَطَعَ الْبَرْدُ وَالْحَرُّ . وَانْقَطَعَ الْكَلَامُ : وَقَفَ فَلَمْ يَمْضِ . وَقَطَعَ لِسَانَهُ : أَسْكَتَهُ بِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ .

وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ : ذَهَبَتْ سَلَاطَتُهُ . وَامْرَأَةٌ قَطِيعُ الْكَلَامِ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَلِيطَةً . وَفِي الْحَدِيثِ لَمَّا أَنْشَدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَبْيَاتَهُ الْعَيْنِيَّةَ : اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ أَيْ أَعْطُوهُ وَأَرْضُوهُ حَتَّى يَسْكُتَ ، فَكَنَّى بِاللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ .

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي شَاعِرٌ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ ! فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فَأَعْطَاهُ لِحَقِّهِ أَوْ لِحَاجَتِهِ لَا لِشِعْرِهِ . وَأَقْطَعَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ وَبَكَّتُوهُ بِالْحَقِّ فَلَمْ يُجِبْ ، فَهُوَ مُقْطِعٌ .

وَقَطَعَهُ قَطْعًا أَيْضًا : بَكَّتَهُ ، وَهُوَ قَطِيعُ الْقَوْلِ وَأَقْطَعُهُ ، وَقَدْ قَطُعَ وَقَطِعَ قَطَاعَةً . وَأَقْطَعَ الشَّاعِرُ : انْقَطَعَ شِعْرُهُ . وَأَقْطَعَتِ الدَّجَاجَةُ مِثْلَ أَقَفَّتِ : انْقَطَعَ بَيْضُهَا ، قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَهَذَا كَمَا عَادَلُوا بَيْنَهُمَا بِأَصْفَى .

وَقُطِعَ بِهِ وَانْقُطِعَ وَأُقْطِعَ وَأَقْطَعَ : ضَعُفَ عَنِ النِّكَاحِ . وَأُقْطِعَ بِهِ إِقْطَاعًا ، فَهُوَ مُقْطَعٌ إِذَا لَمْ يُرِدِ النِّسَاءَ وَلَمْ يَنْهَضْ عُجَارِمُهُ . وَانْقُطِعَ بِالرَّجُلِ وَالْبَعِيرِ : كَلَّا .

وَقُطِعَ بِفُلَانٍ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ ، وَانْقُطِعَ بِهِ فَهُوَ مُنْقَطَعٌ بِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ سَفَرِهِ مِنْ نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ رَاحِلَتُهُ ، أَوْ أَتَاهُ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّكَ مَعَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا فَأُبْدِعَ بِهِ وَعَطِبَتْ رَاحِلَتُهُ وَذَهَبَ زَادُهُ وَمَالُهُ . وَقُطِعَ بِهِ إِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ . وَقُطِعَ بِهِ قَطْعًا إِذَا قُطِعَ بِهِ الطَّرِيقُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : فَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا أَيْ يُؤْخَذَ وَيُنْفَرَدَ بِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَلَوْ شِئْنَا لَاقْتَطَعْنَاهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا أَيْ يُفْرِدَ قَوْمًا يَبْعَثَهُمْ فِي الْغَزْوِ وَيُعَيِّنَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ .

وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ بِالْبَلَدِ : أُقْطِعَ عَنْ أَهْلِهِ إِقْطَاعًا ، فَهُوَ مُقْطَعٌ عَنْهُمْ وَمُنْقَطِعٌ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُفْرَضُ لِنُظَرَائِهِ وَيُتْرَكُ هُوَ . وَأَقْطَعْتُ الشَّيْءَ إِذَا انْقَطَعَ عَنْكَ . يُقَالُ : قَدْ أَقْطَعْتُ الْغَيْثَ .

وَعَوْدٌ مُقْطَعٌ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ الضِّرَابِ . وَالْمُقْطَعُ ، بِفَتْحِ الطَّاءِ : الْبَعِيرُ إِذَا جَفَرَ عَنِ الضِّرَابِ ، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ امْرَأَتَهُ :

قَامَتْ تَبَاكَى أَنْ سَبَأْتُ لِفِتْيَةٍ زِقًّا وَخَابِيَةً بِعَوْدٍ مُقْطَعِ
وَقَدْ أُقْطِعَ إِذَا جَفَرَ . وَنَاقَةٌ قَطُوعٌ : يَنْقَطِعُ لَبَنُهَا سَرِيعًا .

وَالْقَطْعُ وَالْقَطِيعَةُ : الْهِجْرَانُ ضِدُّ الْوَصْلِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ . وَرَجُلٌ قَطُوعٌ لِإِخْوَانِهِ وَمِقْطَاعٌ : لَا يَثْبُتُ عَلَى مُؤَاخَاةٍ . وَتَقَاطَعَ الْقَوْمُ : تَصَارَمُوا .

وَتَقَاطَعَتْ أَرْحَامُهُمْ : تَحَاصَّتْ . وَقَطَعَ رَحِمَهُ قَطْعًا وَقَطِيعَةً وَقَطَّعَهَا : عَقَّهَا وَلَمْ يَصِلْهَا ، وَالِاسْمُ الْقَطِيعَةُ . وَرَجُلٌ قُطَعَةٌ وَقُطَعٌ وَمِقْطَعٌ وَقَطَّاعٌ : يَقْطَعُ رَحِمَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَةً مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاسِقَ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ لَا يُبَالِي أَنْ يُضَاجِعَهَا . وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ ، الْقَطِيعَةُ : الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ الْقَطْعِ ، وَيُرِيدُ بِهِ تَرْكَ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ ، وَهِيَ ضِدُّ صِلَةِ الرَّحِمِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أَيْ تَعُودُوا إِلَى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتَئِدُوا الْبَنَاتِ ، وَقِيلَ : تُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ تَقْتُلُ قُرَيْشٌ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنُو هَاشِم قُرَيْشًا .

وَرَحِمٌ قَطْعَاءُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِذَا لَمْ تُوصَلْ . وَيُقَالُ : مَدَّ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ بِثَدْيٍ غَيْرِ أَقْطَعَ وَمَتَّ ، بِالتَّاءِ أَيْ تَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِقُرَابَةٍ قَرِيبَةٍ ، وَقَالَ :

دَعَانِي فَلَمْ أُورَأْ بِهِ فَأَجَبْتُهُ فَمَدَّ بِثَدْيٍ بَيْنَنَا غَيْرِ أَقْطَعَا
وَالْأُقْطُوعَةُ : مَا تَبْعَثُهُ الْمَرْأَةُ إِلَى صَاحِبَتِهَا عَلَامَةٌ لِلْمُصَارَمَةِ وَالْهِجْرَانِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : تَبْعَثُ بِهِ الْجَارِيَةُ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَأَنْشَدَ :
وَقَالَتْ لِجَارِيَتَيْهَا اذْهَبَا إِلَيْهِ بِأُقْطُوعَةٍ إِذْ هَجَرْ
وَالْقُطْعُ : الْبُهْرُ لِقَطْعِهِ الْأَنْفَاسَ . وَرَجُلٌ قَطِيعٌ : مَبْهُورٌ بَيِّنُ الْقَطَاعَةِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ .

وَرَجُلٌ قَطِيعُ الْقِيَامِ إِذَا وُصِفَ بِالضَّعْفِ أَوِ السِّمَنِ . وَامْرَأَةٌ قَطُوعٌ وَقَطِيعٌ : فَاتِرَةُ الْقِيَامِ . وَقَدْ قَطُعَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا صَارَتْ قَطِيعًا .

وَالْقُطْعُ وَالْقُطُعُ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ : الْبُهْرُ وَانْقِطَاعُ بَعْضِ عُرُوقِهِ . وَأَصَابَهُ قُطْعٌ أَوْ بُهْرٌ : وَهُوَ النَّفَسُ الْعَالِي مِنَ السِّمَنِ وَغَيْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْعٌ أَوْ بُهْرٌ فَكَانَ يُطْبَخُ لَهُ الثَّوْمُ فِي الْحَسَا فَيَأْكُلُهُ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْقُطْعُ الدَّبَرُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ لِأَبِي جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ : وَإِنِّي إِذَا مَا آنِسٌ .

مُقْبِلًا يُعَاوِدُنِي قُطْعٌ جَوَاهُ طَوِيلُ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُ إِنْسَانًا ذَكَرْتُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْقُطْعُ انْقِطَاعُ النَّفَسِ وَضِيقُهُ . وَالْقُطْعُ : الْبُهْرُ يَأْخُذُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهُ .

يُقَالُ : قُطِعَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مَقْطُوعٌ ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا انْقَطَعَ عِرْقٌ فِي بَطْنِهِ أَوْ شَحْمٌ : مَقْطُوعٌ ، وَقَدْ قُطِعَ . وَاقْتَطَعْتُ مِنَ الشَّيْءِ قِطْعَةً ، يُقَالُ : اقْتَطَعْتُ قَطِيعًا مِنْ غَنَمِ فُلَانٍ . وَالْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ : الطَّائِفَةُ مِنْهُ .

وَاقْتَطَعَ طَائِفَةً مِنَ الشَّيْءِ : أَخَذَهَا . وَالْقَطِيعَةُ : مَا اقْتَطَعْتَهُ مِنْهُ . وَأَقْطَعَنِي إِيَّاهَا : أَذِنَ لِي فِي اقْتِطَاعِهَا .

وَاسْتَقْطَعَهُ إِيَّاهَا : سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهَا . وَأَقْطَعْتُهُ قَطِيعَةً أَيْ طَائِفَةً مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ . وَأَقْطَعَهُ نَهْرًا : أَبَاحَهُ لَهُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ : أَنَّهُ اسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : سَأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ إِقْطَاعًا يَتَمَلَّكُهُ وَيَسْتَبِدُّ بِهِ وَيَنْفَرِدُ ، وَالْإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ . يُقَالُ : اسْتَقْطَعَ فُلَانٌ الْإِمَامَ قَطِيعَةً فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا إِذَا سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَهَا لَهُ وَيَبْنِيَهَا مِلْكًا لَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا . وَالْقَطَائِعُ إِنَّمَا تَجُوزُ فِي عَفْوِ الْبِلَادِ الَّتِي لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا وَلَا عِمَارَةَ فِيهَا لِأَحَدٍ فَيُقْطِعُ الْإِمَامُ الْمُسْتَقْطِعَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ عِمَارَتُهُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ إِلَيْهِ ، أَوْ بِاسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ مِنْهُ ، أَوْ بِتَحَجُّرٍ عَلَيْهِ لِلْبِنَاءِ فِيهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمِنَ الْإِقْطَاعِ إِقْطَاعُ إِرْفَاقٍ لَا تَمْلِيكٍ ، كَالْمُقَاعَدَةِ بِالْأَسْوَاقِ الَّتِي هِيَ طُرُقُ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِيهِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهُ كَأَبْنِيَةِ الْعَرَبِ وَفَسَاطِيطِهِمْ ، فَإِذَا انْتَجَعُوا لَمْ يَمْلِكُوا بِهَا حَيْثُ نَزَلُوا ، وَمِنْهَا ج١٢ / ص١٤١إِقْطَاعُ السُّكْنَى .

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ النَّاسَ الدُّورَ فَطَارَ سَهْمُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَيَّ ، وَمَعْنَاهُ أَنْزَلَهُمْ فِي دُورِ الْأَنْصَارِ يَسْكُنُونَهَا مَعَهُمْ ثُمَّ يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا ، يُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ لِأَنَّ النَّخْلَ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ حَاضِرُ النَّفْعِ فَلَا يَجُوزُ إِقْطَاعُهُ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ إِقْطَاعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَّةِ ، وَأَمَّا إِقْطَاعُ الْمَوَاتِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْيَمِينِ : أَوْ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَيْ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الْقَطْعِ . وَرَجُلٌ مُقْطَعٌ : لَا دِيوَانَ لَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ ، بِفَتْحِ الطَّاءِ ، وَيُرْوَى مُقْتَطِعِينَ ; لِأَنَّ الْجُنْدَ لَا يَخْلُونَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . وَقَطَعَ الرَّجُلُ بِحَبْلٍ يَقْطَعُ قَطْعًا : اخْتَنَقَ بِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ ، قَالُوا : لِيَقْطَعْ أَيْ لِيَخْتَنِقْ ; لِأَنَّ الْمُخْتَنِقَ يَمُدُّ السَّبَبَ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ يَقْطَعُ نَفْسَهُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَخْتَنِقَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحٍ يَزِيدُ فِي إِيضَاحِهِ ، وَالْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حَتَّى يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، فَلْيَمُتْ غَيْظًا ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ وَالسَّبَبُ الْحَبْلُ يَشُدُّهُ الْمُخْتَنِقُ إِلَى سَقْفِ بَيْتِهِ ، وَسَمَاءُ كُلِّ شَيْءٍ سَقْفُهُ ، ثُمَّ لِيَقْطَعْ أَيْ لِيَمُدَّ الْحَبْلَ مَشْدُودًا فِي عُنُقِهِ مَدًّا شَدِيدًا يُوَتِّرُهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَمُوتَ مُخْتَنِقًا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَرَادَ لِيَجْعَلْ فِي سَمَاءِ بَيْتِهِ حَبْلًا ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَقْطَعِ اخْتِنَاقًا .

وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : ثُمَّ لِيَقْطَعْهُ ، يَعْنِي السَّبَبَ وَهُوَ الْحَبْلُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لِيَمُدَّ الْحَبْلَ الْمَشْدُودَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ فَيَمُوتَ . وَثَوْبٌ يَقْطَعُكَ وَيُقْطِعُكَ وَيُقَطِّعُ لَكَ تَقْطِيعًا : يَصْلُحُ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَنَحْوَهُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا صَلَحَ أَنْ يُقْطَعَ قَمِيصًا ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا ثَوْبٌ يَقْطَعُ وَلَا يُقَطِّعُ وَلَا يُقَطِّعُنِي وَلَا يَقْطَعُنِي ، هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلِّدِينَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍةَ عَنِ الْعَرَبِ .

وَالْقُطْعُ : وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ وَمَغَسٌ . وَالتَّقْطِيعُ : مَغَسٌ يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي بَطْنِهِ وَأَمْعَائِهِ . يُقَالُ : قُطِّعَ فُلَانٌ فِي بَطْنِهِ تَقْطِيعًا .

وَالْقَطِيعُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالنِّعَمِ وَنَحْوِهِ ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عَشْرٍ إِلَى أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَالْجَمْعُ أَقْطَاعٌ وَأَقْطِعَةٌ وَقُطْعَانٌ وَقِطَاعٌ وَأَقَاطِيعُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ مِمَّا جُمِعَ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ وَاحِدِهِ ، وَنَظِيرُهُ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ وَأَحَادِيثُ . وَالْقِطْعَةُ : كَالْقَطِيعِ . وَالْقَطِيعُ : السَّوْطُ يُقْطَعُ مِنْ جِلْدِ سَيْرٍ وَيُعْمَلُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَطِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُنْقَطِعُ الطَّرَفِ ، وَعَمَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِالْقَطِيعِ ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ : قَطَعْتُهُ بِالْقَطِيعِ أَيْ ضَرَبْتُهُ بِهِ ، كَمَا قَالُوا سُطْتُهُ بِالسَّوْطِ ، قَالَ الْأَعْشَى :

تَرَى عَيْنَهَا صَغْوَاءَ فِي جَنْبِ مُوقِهَا تُرَاقِبُ كَفِّي وَالْقَطِيعَ الْمُحَرَّمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : السَّوْطُ الْمُحَرَّمُ الَّذِي لَمْ يُلَيَّنْ بَعْدُ .

اللَّيْثُ : الْقَطِيعُ السَّوْطُ الْمُنْقَطِعُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَ السَّوْطُ قَطِيعًا لِأَنَّهُمْ يَأُخْذُونَ الْقِدَّ الْمُحَرَّمَ فَيَقْطَعُونَهُ أَرْبَعَةَ سُيُورٍ ثُمَّ يَفْتِلُونَهُ وَيَلْوُونَهُ وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَيْبَسَ فَيَقُومَ قِيَامًا كَأَنَّهُ عَصًا ، سُمِّيَ قَطِيعًا لِأَنَّهُ يُقْطَعُ أَرْبَعَ طَاقَاتٍ ثُمَّ يُلْوَى . وَالْقُطَّعُ وَالْقُطَّاعُ : اللُّصُوصُ يَقْطَعُونَ الْأَرْضَ .

وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ : الَّذِينَ يُعَارِضُونَ أَبْنَاءَ السَّبِيلِ فَيَقْطَعُونَ بِهِمُ السَّبِيلَ . وَرَجُلٌ مُقَطَّعٌ : مُجَرَّبٌ . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ التَّقْطِيعِ ، أَيِ الْقَدِّ .

وَشَيْءٌ حَسَنُ التَّقْطِيعِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقَدِّ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ قَطِيعُ فُلَانٍ أَيْ شَبِيهُهُ فِي قَدِّهِ وَخَلْقِهِ ، وَجَمْعُهُ أَقْطِعَاءُ . وَمَقْطَعُ الْحَقِّ : مَا يُقْطَعُ بِهِ الْبَاطِلُ ، وَهُوَ أَيْضًا مَوْضِعُ الْتِقَاءِ الْحُكْمِ ، وَقِيلَ : هُوَ حَيْثُ يُفْصَلُ بَيْنَ الْخُصُومِ بِنَصِّ الْحُكْمِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

وَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ : يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلَاءُ
وَيُقَالُ : الصَّوْمُ مَقْطَعَةٌ لِلنِّكَاحِ .

وَالْقِطْعُ وَالْقِطْعَةُ وَالْقَطِيعُ وَالْقِطَعُ وَالْقِطَاعُ : طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تَكُونُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى ثُلُثِهِ ، وَقِيلَ لِلْفَزَارِيِّ : مَا الْقِطْعُ مِنَ اللَّيْلِ ؟ فَقَالَ : حُزْمَةٌ تَهُورُهَا أَيْ قِطْعَةٌ تَحْزُرُهَا وَلَا تَدْرِي كَمْ هِيَ . وَالْقِطْعُ : ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : بِسَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

افْتَحِى الْبَابَ فَانْظُرِي فِي النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنَا مِنْ قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ
وَفِي التَّنْزِيلِ : قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ، وَقُرِئَ : قِطْعًا ، وَالْقِطْعُ : اسْمُ مَا قُطِعَ . يُقَالُ : قَطَعْتُ الشَّيْءَ قَطْعًا ، وَاسْمُ مَا قُطِعَ فَسَقَطَ قِطْعٌ .

قَالَ ثَعْلَبٌ : مَنْ قَرَأَ قِطْعًا ، جَعَلَ الْمُظْلِمَ مِنْ نَعْتِهِ ، وَمَنْ قَرَأَ قِطَعًا جَعَلَ الْمُظْلِمَ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ الْبَصْرِيُّونَ الْحَالُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، قِطْعُ اللَّيْلِ طَائِفَةٌ مِنْهُ وَقِطْعَةٌ ، وَجَمْعُ الْقِطْعَةِ قِطَعٌ ، أَرَادَ فِتْنَةً مُظْلِمَةً سَوْدَاءَ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا . وَالْمُقَطَّعَاتُ مِنَ الثِّيَابِ : شِبْهُ الْجِبَابِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْخَزِّ وَغَيْرِهِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ، أَيْ خِيطَتْ وَسُوِّيَتْ وَجُعِلَتْ لَبُوسًا لَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : نَخْلُ الْجَنَّةِ سَعَفُهَا كِسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : لَمْ يَكُنْ يَصِفُهَا بِالْقِصَرِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا يُقَالُ لِلثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعَاتٌ ، قَالَ شَمِرٌ : وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِ سَعَفِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِفُ ثِيَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْقِصَرِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ ، وَقِيلَ : الْمُقَطَّعَاتُ لَا وَاحِدَ لَهَا فَلَا يُقَالُ لِلْجُبَّةِ الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعَةٌ ، وَلَا لِلْقَمِيصِ مُقَطَّعٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعَاتٌ ، وَلِلْوَاحِدِ ثَوْبٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ ثِيَابٌ قِصَارٌ لِأَنَّهَا قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ ، وَقِيلَ : الْمُقَطَّعُ مِنَ الثِّيَابِ كُلُّ مَا يُفَصَّلُ وَيُخَاطُ مِنْ قَمِيصٍ وَجِبَابٍ وَسَرَاوِيلَاتٍ وَغَيْرِهَا ، وَمَا لَا يُقْطَعُ مِنْهَا كَالْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ وَالْمَطَارِفِ وَالرِّيَاطِ الَّتِي لَمْ تُقْطَعْ ، وَإِنَّمَا يُتَعَطَّفُ بِهَا مَرَّةً وَيُتَلَفَّعُ بِهَا أُخْرَى ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِرُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا :

كَأَنَّ نِصْعًا فَوْقَهُ مُقَطَّعًا مُخَالِطَ التَّقْلِيصِ إِذْ تَدَرَّعَا
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يَقُولُ كَأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعًا مُقَلَّصًا عَنْهُ ، يَقُولُ : تَخَالُ أَنَّهُ أُلْبِسَ ثَوْبًا أَبْيَضَ مُقَلَّصًا عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْ كُرَاعٌهُ لِأَنَّهَا سُودٌ لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِهِ ، وَقَوْلُ الرَّاعِي : ج١٢ / ص١٤٢
فَقُودُوا الْجِيَادَ الْمُسْنِفَاتِ وَأَحْقِبُوا عَلَى الْأَرْحَبِيَّاتِ الْحَدِيدَ الْمُقَطَّعَا
يَعْنِي الدُّرُوعَ . وَالْحَدِيدُ الْمُقَطَّعُ : هُوَ الْمُتَّخَذُ سِلَاحًا . يُقَالُ : قَطَعْنَا الْحَدِيدَ أَيْ صَنَعْنَاهُ دُرُوعًا وَغَيْرَهَا مِنَ السِّلَاحِ .

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : مُقَطَّعَاتُ الثِّيَابِ وَالشِّعْرِ قِصَارُهَا . وَالْمُقَطَّعَاتُ : الثِّيَابُ الْقِصَارُ وَالْأَبْيَاتُ الْقِصَارُ ، وَكُلُّ قَصِيرٍ مُقَطَّعٌ وَمُتَقَطِّعٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَقْتُ صَلَاةِ الضُّحَى إِذَا تَقَطَّعَتِ الظِّلَالُ ، يَعْنِي قَصُرَتْ لِأَنَّهَا تَكُونُ مُمْتَدَّةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ تَقَطَّعَتِ الظِّلَالُ وَقَصُرَتْ ، وَسُمِّيَتِ الْأَرَاجِيزُ مُقَطَّعَاتٍ لِقِصَرِهَا ، وَيُرْوَى أَنَّ جَرِيرَ بْنَ الْخَطَفَى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْبَةُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ : أَمَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَهِرْتُ لَهُ لَيْلَةً لَأَدَعَنَّهُ وَقَلَّمَا تُغْنِي عَنْهُ مُقَطَّعَاتُهُ ، يَعْنِي أَبْيَاتَ الرَّجَزِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ : إِنَّهُ لَمُقَطَّعٌ مُجَذَّرٌ .

وَالْمِقْطَعُ : مِثَالٌ يُقْطَعُ عَلَيْهِ الْأَدِيمُ وَالثَّوْبُ وَغَيْرُهُ . وَالْقَاطِعُ : كَالْمِقْطَعِ اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِنَّمَا هُوَ الْقِطَاعُ لَا الْقَاطِعُ ، قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ لِحَافٍ وَمِلْحَفٍ وَقِرَامٍ وَمِقْرَمٍ وَسِرَادٍ وَمِسْرَدٍ .

وَالْقِطْعُ : ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ الْمُوَشَّاةِ ، وَالْجَمْعُ قُطُوعٌ . وَالْمُقَطَّعَاتُ : بُرُودٌ عَلَيْهَا وَشْيٌ مُقَطَّعٌ . وَالْقِطْعُ : النُّمْرُقَةُ أَيْضًا .

وَالْقِطْعُ : الطِّنْفِسَةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، قَالَ الْأَعْشَى :

أَتَتْكَ الْعِيسُ تَنْفَحُ فِي بُرَاهَا تَكَشَّفُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الْقُطُوعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشِّعْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ وَيُقَالُ لِزِيَادٍ الْأَعْجَمِ ، وَبَعْدَهُ :
بِأَبْيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَنِيعُ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْجِنِّيِّ : فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى الْقِطْعِ فَنَفَضَهُ ، وَفُسِّرَ الْقِطْعُ بِالطِّنْفِسَةِ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ . وَقَاطَعَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجْرِ وَالْعَمَلِ وَنَحْوِهِ مُقَاطَعَةً . قَالَ اللَّيْثُ : وَمُقَطَّعَةُ الشَّعَرِ هَنَاتٌ صِغَارٌ مِثْلُ شَعَرِ الْأَرَانِبِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَأُرَاهِ إِنَّمَا أَرَادَ مَا يُقَالُ لِلْأَرْنَبِ السَّرِيعَةِ ، وَيُقَالُ لِلْأَرْنَبِ السَّرِيعَةِ : مُقَطِّعَةُ الْأَسْحَارِ ، وَمُقَطِّعَةُ النِّيَاطِ وَمُقَطِّعَةُ السُّحُورِ ، كَأَنَّهَا تَقْطَعُ عِرْقًا فِي بَطْنِ طَالِبِهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ ، أَوْ رِئَاتِ مَنْ يَعْدُو عَلَى أَثَرِهَا لِيَصِيدَهَا ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيهَا مُحَشِّئَةُ الْكِلَابِ ، وَمَنْ قَالَ النِّيَاطُ بُعْدُ الْمَفَازَةِ فَهِيَ تَقْطَعُهُ أَيْضًا أَيْ تُجَاوِزُهُ ، قَالَ يَصِفُ الْأَرْنَبَ :
كَأَنِّي إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيْرِي مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعَةِ النِّيَاطِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
مَرَطَى مُقَطِّعَةٍ سُحُورَ بُغَاتِهَا مِنْ سُوسِهَا التَّوْتِيرُ مَهْمَا تُطْلَبِ
وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : مُقَطِّعَةُ الْقُلُوبِ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
كَأَنِّي إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ فَضْلِي مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعَةِ الْقُلُوبِ
أُرَيْنِبُ خُلَّةٍ بَاتَتْ تَغَشَّى أَبَارِقَ كُلُّهَا وَخِمٌ جَدِيبُ
وَيُقَالُ : هَذَا فَرَسٌ يُقَطِّعُ الْجَرْيَ أَيْ يَجْرِي ضُرُوبًا مِنَ الْجَرْيِ لِمَرَحِهِ وَنَشَاطِهِ .

وَقَطَّعَ الْجَوَادُ الْخَيْلَ تَقْطِيعًا : خَلَّفَهَا وَمَضَى ، قَالَ أَبُو الْخَشْنَاءِ ، وَنَسَبَهُ الْأَزْهَرِيُّ إِلَى الْجَعْدِيِّ :

يُقَطِّعُهُنَّ بِتَقْرِيبِهِ وَيَأْوِي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وَيُقَالُ : جَاءَتِ الْخَيْلُ مُقْطَوْطِعَاتٍ أَيْ سِرَاعًا بَعْضُهَا فِي إِثْرِ بَعْضٍ . وَفُلَانٌ مْنُقَطِعُ الْقَرِينِ فِي الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ، وَكَذَلِكَ مُنْقَطِعُ الْعِقَالِ فِي الشَّرِّ وَالْخُبْثِ ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيَّ يَسْمُو إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ
أَبُو عُبَيْدٍةَ فِي الشِّيَاتِ : وَمِنَ الْغُرَرِ الْمُتَقَطِّعَةُ وَهِيَ الَّتِي ارْتَفَعَ بَيَاضُهَا مِنَ الْمَنْخَرَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ الْغُرَّةُ عَيْنَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُقَطَّعُ مِنَ الْحَلْيِ هُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ الْقَلِيلُ ، وَالْمُقَطَّعُ مِنَ الذَّهَبِ الْيَسِيرُ كَالْحَلْقَةِ وَالْقُرْطِ وَالشَّنْفِ وَالشَّذْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا ، أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ ، وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ .

وَقَطَّعَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ : لَوَّنَهُ وَجَزَّأَهُ وَلَوَّنَ عَلَيْهِ ضُرُوبًا مِنَ الْعَذَابِ . وَالْمُقَطَّعَاتُ : الدِّيَارُ . وَالْقَطِيعُ : شَبِيهٌ بِالنَّظِيرِ .

وَأَرْضٌ قَطِيعَةٌ : لَا يُدْرَى أَخُضْرَتُهَا أَكْثَرُ أَمْ بَيَاضُهَا الَّذِي لَا نَبَاتَ بِهِ ، وَقِيلَ : الَّتِي بِهَا نِقَاطٌ مِنَ الْكَلَإِ . وَالْقُطْعَةُ : قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ إِذَا كَانَتْ مَفْرُوزَةً ، وَحُكِيَ عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : وَرِثْتُ مِنْ أَبِي قُطْعَةً . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ شَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ قَدْ يَبْقَى مِنْهُ الشَّيْءُ وَيُقْطَعُ قُلْتَ : أَعْطِنِي قِطْعَةً ، وَمِثْلُهُ الْخِرْقَةُ ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَجْمَعَ الشَّيْءَ بِأَسْرِهِ حَتَّى تُسَمِّيَ بِهِ قُلْتَ : أَعْطِنِي قُطْعَةً ، وَأَمَّا الْمَرَّةُ مِنَ الْفِعْلِ فَبِالْفَتْحِ قَطَعْتُ قَطْعَةً ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ غَلَبَنِي فُلَانٌ عَلَى قُطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ أَرْضًا مَفْرُوزَةً مِثْلَ الْقِطْعَةِ ، فَإِنْ أَرَدْتَ بِهَا قِطْعَةً مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْهُ قُلْتَ قِطْعَةً .

وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْطَعُ مِنْهُ ، فَهُوَ مَقْطَعٌ . وَالْمَقْطَعُ : مَوْضِعُ الْقَطْعِ . وَالْمَقْطَعُ : مَصْدَرٌ كَالْقَطْعِ .

وَقَطَّعْتُ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ إِذَا مَزَجْتَهُ ، وَقَدْ تَقَطَّعَ فِيهِ الْمَاءُ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

يُقَطِّعُ مَوْضُوعَ الْحَدِيثِ ابْتِسَامُهَا تَقَطُّعَ مَاءِ الْمُزْنِ فِي نُزَفِ الْخَمْرِ
مَوْضُوعُ الْحَدِيثِ : مَخْفُوضُهُ وَهُوَ أَنْ تَخْلِطَهُ بِالِابْتِسَامِ كَمَا يُخْلَطُ الْمَاءُ بِالْخَمْرِ إِذَا مُزِجَ . وَأَقْطَعَ الْقَوْمُ إِذَا انْقَطَعَتْ مِيَاهُ السَّمَاءِ فَرَجَعُوا إِلَى أَعْدَادِ الْمِيَاهِ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ :
تَزُورُ بِيَ الْقَوْمَ الْحَوَارِيَّ إِنَّهُمْ مَنَاهِلُ أَعْدَادٌ إِذَا النَّاسُ أَقْطَعُوا
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ يَهُودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمَارٌ لَا تُصِيبُهَا قُطْعَةٌ أَيْ عَطَشٌ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا . وَيُقَالُ : أَصَابَتِ النَّاسَ قُطْعَةٌ أَيْ ذَهَبَتْ مِيَاهُ رَكَايَاهُمْ .

وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا جَفَّتْ مِيَاهُهُمْ : أَصَابَتْهُمْ قُطْعَةٌ مُنْكَرَةٌ . وَقَدْ قَطَعَ مَاءُ قَلِيبِكُمْ إِذَا ذَهَبَ أَوْ قَلَّ مَاؤُهُ . وَقَطَعَ الْمَاءُ قُطُوعًا وَأَقْطَعَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : قَلَّ وَذَهَبَ فَانْقَطَعَ ، وَالِاسْمُ الْقُطْعَةُ .

يُقَالُ : أَصَابَ النَّاسَ قُطْعٌ وَقُطْعَةٌ إِذَا انْقَطَعَ مَاءُ بِئْرِهِمْ فِي الْقَيْظِ . وَبِئْرٌ مِقْطَاعٌ : يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا سَرِيعًا . وَيُقَالُ : قَطَعْتُ الْحَوْضَ قَطْعًا إِذَا مَلَأْتَهُ إِلَى نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ ثُمَّ قَطَعْتَ الْمَاءَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الْإِبِلَ :

قَطَعْنَا لَهُنَّ الْحَوْضَ فَابْتَلَّ شَطْرُهُ بِشِرْبٍ غَشَاشٍ وَهْوَ ظَمْآنُ سَائِرُهْ
ج١٢ / ص١٤٣أَيْ بَاقِيهِ .

وَأَقْطَعَتِ السَّمَاءُ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ هُنَاكَ وَأَقْلَعَتْ . يُقَالُ : مَطَرَتِ السَّمَاءُ بِبَلَدِ كَذَا وَأَقْطَعَتْ بِبَلَدِ كَذَا . وَقَطَعَتِ الطَّيْرُ قَطَاعًا وَقِطَاعًا وَقُطُوعًا وَاقْطَوْطَعَتْ : انْحَدَرَتْ مِنْ بِلَادِ الْبَرْدِ إِلَى بِلَادِ الْحَرِّ .

وَالطَّيْرُ تَقْطَعُ قُطُوعًا إِذَا جَاءَتْ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي وَقْتِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَهِيَ قَوَاطِعُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَطَاعِ الطَّيْرِ وَقَطَاعِ الْمَاءِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قُطُوعُ الطَّيْرِ وَقُطُوعُ الْمَاءِ ، وَقَطَاعُ الطَّيْرِ : أَنْ يَجِيءَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَقَطَاعُ الْمَاءِ : أَنْ يَنْقَطِعَ . أَبُو زَيْدٍ : قَطَعَتِ الْغِرْبَانُ إِلَيْنَا فِي الشِّتَاءِ قُطُوعًا وَرَجَعَتْ فِي الصَّيْفِ رُجُوعًا ، وَالطَّيْرُ الَّتِي تُقِيمُ بِبَلَدٍ شِتَاءَهَا وَصَيْفَهَا هِيَ الْأَوَابِدُ ، وَيُقَالُ : جَاءَتِ الطَّيْرُ مُقْطَوْطِعَاتٍ وَقَوَاطِعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَالْقُطَيْعَاءُ ، مَمْدُودٌ مِثَالُ الْغُبَيْرَاءِ : التَّمْرُ الشِّهْرِيزُ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ صِنْفٌ مِنَ التَّمْرِ فَلَمْ يُحَلِّهِ ، قَالَ :

بَاتُوا يُعَشُّونَ الْقُطَيْعَاءَ جَارَهُمْ وَعِنْدَهُمُ الْبَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ
وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : تَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ ، قَالَ : هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُسْرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ . وَيُقَالُ : لَأَقْطَعَنَّ عُنُقَ دَابَّتِي أَيْ لَأَبِيعَنَّهَا ، وَأَنْشَدَ لِأَعْرَابِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَاقَ إِلَيْهَا مَهْرَهَا إِبِلًا :
أَقُولُ وَالْعَيْسَاءُ تَمْشِي وَالْفُضُلْ فِي جِلَّةٍ مِنْهَا عَرَامِيسَ عُطُلْ
قَطَّعَتِ الْأَحْرَاحُ أَعْنَاقَ الْإِبِلْ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَقْطَعُ الْأَصَمُّ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْمَكَارِمِ :
إِنَّ الْأُحَيْمِرَ حِينَ أَرْجُو رِفْدَهُ غَمْرًا لَأَقْطَعُ سَيِّئُ الْإِصْرَانِ
قَالَ : الْإِصْرَانُ جَمْعُ إِصْرٍ وَهُوَ الْخِنَّابَةُ ، وَهُوَ سَمُّ الْأَنْفِ . وَالْخِنَّابَتَانِ : مَجْرَيَا النَّفَسِ مِنَ الْمَنْخَرَيْنِ .

وَالْقُطْعَةُ فِي طَيِّءٍ كَالْعَنْعَنَةِ فِي تَمِيمٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : يَا أَبَا الْحَكَا ، يُرِيدُ يَا أَبَا الْحَكَمِ ، فَيَقْطَعُ كَلَامَهُ . وَلَبَنٌ قَاطِعٌ أَيْ حَامِضٌ . وَبَنُو قُطَيْعَةَ : قَبِيلَةُ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ قُطَعِيٌّ .

وَبَنُو قُطْعَةَ : بَطْنٌ أَيْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : كُلُّ مَا مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَالْأَصْلُ وَاحِدٌ وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَأْخُذُ بَعْضُهُ بِرِقَابِ بَعْضٍ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْسَعُ الْأَلْسِنَةِ .

موقع حَـدِيث