حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قلل

[ قلل ] قلل : الْقِلَّةُ : خِلَافُ الْكَثْرَةِ . وَالْقُلُّ : خِلَافُ الْكُثْرِ ، وَقَدْ قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً وَقُلًّا فَهُوَ قَلِيلٌ وَقُلَالٌ وَقَلَالٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ وَأَقَلَّهُ : جَعَلَهُ قَلِيلًا ، وَقِيلَ : قَلَّلَهُ جَعَلَهُ قَلِيلًا .

وَأَقَلَّ : أَتَى بِقَلِيلٍ . وَأَقَلَّ مِنْهُ : كَقَلَّلَهُ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي . وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ أَيْ أَرَاهُ قَلِيلًا .

وَأَقَلَّ الشَّيْءَ : صَادَفَهُ قَلِيلًا ، وَاسْتَقَلَّهُ : رَآهُ قَلِيلًا . يُقَالُ : تَقَلَّلَ الشَّيْءَ وَاسْتَقَلَّهُ وَتَقَالَّهُ إِذَا رَآهُ قَلِيلًا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ نَفَرًا سَأَلُوهُ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا أَيِ اسْتَقَلُّوهَا ، وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ اللَّغْوَ أَيْ لَا يَلْغُو أَصْلًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ أَصْلِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِاللَّغْوِ : الْهَزْلَ وَالدُّعَابَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلًا . وَالْقُلُّ : الْقِلَّةُ مِثْلُ الذُّلِّ وَالذِّلَّةِ . يُقَالُ : الْحَمْدُ لله عَلَى الْقُلِّ وَالْكُثْرِ ، وَالْقِلِّ وَالْكِثْرِ ، وَمَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَهُوَ إِلَى قُلٍّ ، مَعْنَاهُ إِلَى قِلَّةٍ أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا ، فَإِنَّهُ يَؤولُ إِلَى النَّقْصِ ، كَقَوْلِهِ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ لَبِيدٍ :

كُلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ قُلٌّ وَإِنْ أَكْثَرَتْ مِنَ الْعَدَدْ
وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِخَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ الدَّارِمِيِّ :
وَيْلُ آمِّ لَذَّاتِ الشَّبَابِ مَعِيشُهُ مَعَ الْكُثْرِ يُعْطَاهُ الْفَتَى الْمُتْلِفُ النَّدِي
قَدْ يَقْصُرُ الْقُلُّ الْفَتَى دُونَ هَمِّهِ وَقَدْ كَانَ لَوْلَا الْقُلُّ طَلَّاعَ أَنْجُدِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ :
فَأَرْضَوْهُ إِنْ أَعْطَوْهُ مِنِّي ظُلَامَةً وَمَا كُنْتُ قُلًّا قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
وَقَوْلُهُمْ : لَمْ يَتْرُكْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَإِنَّهُمْ يَبْدَؤونَ بِالْأَدْوَنِ ، كَقَوْلِهِمْ : الْقَمَرَانِ وَرَبِيعَةُ وَمُضَرُ وَسُلَيْمٌ وَعَامِرٌ . وَالْقُلَالُ ، ، بِالضَّمِّ : الْقَلِيلُ . وَشَيْءٌ قَلِيلٌ ، وَجَمْعُهُ قُلُلٌ : مِثْلَ سَرِيرٍ وَسُرُرٍ .

وَشَيْءٌ قُلٌّ : قَلِيلٌ . وَقُلُّ الشَّيْءِ : أَقَلُّهُ . وَالْقَلِيلُ مِنَ الرِّجَالِ : الْقَصِيرُ الدَّقِيقُ الْجُثَّةِ ، وَامْرَأَةٌ قَلِيلَةٌ كَذَلِكَ .

وَرَجُلٌ قُلٌّ : قَصِيرُ الْجُثَّةِ . وَالْقُلُّ مِنَ الرِّجَالِ : الْخَسِيسُ الدِّينِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :

وَمَا كُنْتُ قُلًّا قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
وَوَصَفَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعَرْضَ بِالْقِلَّةِ ، فَقَالَ : الْمِعْوَلُ نَصْلٌ طَوِيلٌ قَلِيلُ الْعَرْضِ وَقَوْمٌ قَلِيلُونَ وَأَقِلَّاءُ وَقُلُلٌ وَقُلُلُونَ : يَكُونُ ذَلِكَ فِي قِلَّةِ الْعَدَدِ وَدِقَّةِ الْجُثَّةِ ، وَقَوْمٌ قَلِيلٌ أَيْضًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ . وَقَالُوا : قَلَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ ، هَيَّأَتْ مَا قَلَّ لِيَقَعَ بَعْدَهَا الْفِعْلُ ، قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : قَلَّ مِنْ قَوْلِكَ ، قَلَّمَا فِعْلٌ لَا فَاعِلَ لَهُ ; لِأَنَّ مَا أَزَالَتْهُ عَنْ حُكْمِهِ فِي تَقَاضِيهِ الْفَاعِلَ وَأَصَارَتْهُ إِلَى حُكْمِ الْحَرْفِ الْمُتَقَاضِي لِلْفِعْلِ لَا الِاسْمِ ، نَحْوُ لَوْلَا وَهَلَّا جَمِيعًا ، وَذَلِكَ فِي التَّحْضِيضِ ، وَإِنْ فِي الشَّرْطِ وَحَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلِذَلِكَ ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ :
صَدَدْتُ فَأَطْوَلْتُ الصُّدُودَ وَقَلَّمَا وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ
إِلَى أَنَّ وِصَالٌ يَرْتَفِعُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ يَدُومُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ : وَقَلَّمَا يَدُومُ وِصَالٌ ، فَلَمَّا أَضْمَرَ يَدُومُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ : يَدُومُ ، فَجَرَى ذَلِكَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ لَا بِالِابْتِدَاءِ مَجْرَى قَوْلِكَ : أَوِصَالٌ يَدُومُ أَوْ هَلَّا وِصَالٌ يَدُومُ ؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَرْفُ الْجَرِّ فِي نَحْوِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَمَا أَصْلَحَتْ رُبَّ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا وَمَنَعَتْهَا وُقُوعَ الِاسْمِ الَّذِي هُوَ لَهَا فِي الْأَصْلِ بَعْدَهَا ، فَكَمَا فَارَقَتْ رُبَّ بِتَرْكِيبِهَا مَعَ مَا حُكْمَهَا قَبْلَ أَنْ تُرَكَّبَ مَعَهَا ، فَكَذَلِكَ فَارَقَتْ طَالَ وَقَلَّ بِالتَّرْكِيبِ الْحَادِثِ فِيهِمَا مَا كَانَتَا عَلَيْهِ مِنْ طَلَبِهِمَا الْأَسْمَاءَ ، أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ قُلْتَ : طَالَمَا زَيْدٌ عِنْدَنَا ، أَوْ : قَلَّمَا مُحَمَّدٌ فِي الدَّارِ ، لَمْ يَجُزْ ؟ وَبَعْدُ فَإِنَّ التَّرْكِيبَ يُحْدِثُ فِي الْمُرَكَّبَيْنِ مَعْنًى لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فِيهِمَا ، وَذَلِكَ نَحْوُ إِنَّ مُفْرَدَةً ، فَإِنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَإِذَا دَخَلَتْهَا مَا كَافَّةً صَارَتْ لِلتَّحْقِيرِ ، كَقَوْلِكَ : إِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَالُوا : أَقَلُّ امْرَأَتَيْنِ تَقُولَانِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَمَّا ضَارَعَ الْمُبْتَدَأُ حَرْفَ النَّفْيِ بَقَّوُا الْمُبْتَدَأَ بِلَا خَبَرٍ .

وَأَقَلَّ : افْتَقَرَ . وَالْإِقْلَالُ : قِلَّةُ الْجِدَةِ وَقَلَّ مَالُهُ . وَرَجُلٌ مُقِلٌّ وَأَقَلُّ : فَقِيرٌ .

يُقَالُ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وَأَقَلَّ أَيْ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ . وَقَالَلْتُ لَهُ الْمَاءَ إِذَا خِفْتَ الْعَطَشَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَسْتَقِلَّ مَاءَكَ . أَبُو زَيْدٍ : قَالَلْتُ لِفُلَانٍ وَذَلِكَ إِذَا قَلَّلْتَ مَا أَعْطَيْتَهُ .

وَتَقَالَلْتُ مَا أَعْطَانِي أَيِ اسْتَقْلَلْتُهُ ، وَتَكَاثَرْتُهُ أَيِ اسْتَكْثَرْتُهُ . وَهُوَ قُلُّ بْنُ قُلٍّ ، وَضُلُّ بْنُ ضُلٍّ : لَا يُعْرَفُ هُوَ وَلَا أَبُوهُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : قُلُّ رَجُلٍ يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا زَيْدٌ . وَقَدِمَ عَلَيْنَا قُلُلٌ مِنَ النَّاسِ إِذَا كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقِينَ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا جَمْعًا فَهُمْ قُلَلٌ .

وَالْقُلَّةُ : الْحُبُّ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ ، وَقِيلَ : الْجَرَّةُ عَامَّةً ، وَقِيلَ : الْكُوزُ الصَّغِيرُ ، ، وَالْجَمْعُ قُلَلٌ وَقِلَالٌ ، وَقِيلَ هُوَ إِنَاءٌ لِلْعَرَبِ كَالْجَرَّةِ الْكَبِيرَةِ ، وَقَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ :

فَظَلِلْنَا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا وَشَرِبْنَا الْحَلَالَ مِنْ قُلَلِهْ
وَقِلَالٌ هَجَرٌ : شَبِيهَةٌ بِالْحِبَابِ ، قَالَ حَسَّانُ :
وَأَقْفَرَ مِنْ حُضَّارِهِ وِرْدُ أَهْلِهِ وَقَدْ كَانَ يُسْقَى فِي قِلَالٍ وَحَنْتَمِ
وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
يَمْشُونَ حَوْلَ مُكَدَّمٍ قَدْ كَدَّحَتْ مَتْنَيْهِ حَمْلُ حَنَاتِمٍ وَقِلَالِ
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَفِي رِوَايَةٍ : لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ قُلَّتَيْنِ : يَعْنِي هَذِهِ الْحِبَابَ الْعِظَامَ وَاحِدَتُهَا قُلَّةٌ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ وَقَدْ تَكُونُ بِالشَّامِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى : وَنَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ ، وَهَجَرُ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ وَكَانَتْ تُعْمَلُ بِهَا الْقِلَالُ . وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قِلَالَ هَجَرَ تَسَعُ الْقُلَّةُ مِنْهَا الْفَرَقَ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : الْفَرَقُ أَرْبَعَةُ أَصْوُعٍ بِصَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : الْقُلَّةُ يُؤْتَى بِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ تَسَعُ فِيهَا خَمْسَ جِرَارٍ أَوْ سِتًّا ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ ج١٢ / ص١٨١حَنْبَلٍ : قَدْرُ كُلِّ قُلَّةٍ قِرْبَتَانِ ، قَالَ : وَأَخْشَى عَلَى الْقُلَّتَيْنِ مِنَ الْبَوْلِ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْبَوْلِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : الْبَوْلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ نَحْوُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي الْقُلَّتَيْنِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقِلَالُ هَجَرَ وَالْأَحْسَاءِ وَنَوَاحِيهَا مَعْرُوفَةٌ تَأْخُذُ الْقُلَّةُ مِنْهَا مَزَادَةً كَبِيرَةً مِنَ الْمَاءِ وَتَمْلَأُ الرَّاوِيَةُ قُلَّتَيْنِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الْخُرُوسَ وَاحِدُهَا خَرْسٌ ، وَيُسَمُّونَهَا الْقِلَالَ وَاحِدَتُهَا قُلَّةٌ ، قَالَ : وَأَرَاهَا سُمِّيَتْ قِلَالًا لِأَنَّهَا تُقَلُّ أَيْ تُرْفَعُ إِذَا مُلِئَتْ وَتُحْمَلُ .

وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، يُقَالُ : أَقَلَّ الشَّيْءَ يُقِلُّهُ وَاسْتَقَلَّهُ يَسْتَقِلُّهُ إِذَا رَفَعَهُ وَحَمَلَهُ . وَأَقَلَّ الْجَرَّةَ : أَطَاقَ حَمْلَهَا . وَأَقَلَّ الشَّيْءَ وَاسْتَقَلَّهُ : حَمَلَهُ وَرَفَعَهُ .

وَقُلَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : رَأْسُهُ . وَالْقُلَّةُ : أَعْلَى الْجَبَلِ . وَقُلَّةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَعْلَاهُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَعْلَى الرَّأْسِ وَالسَّنَامِ وَالْجَبَلِ .

وَقِلَالَةُ الْجَبَلِ : كَقُلَّتِهِ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

مَا أُمُّ غَفْرٍ فِي الْقِلَالَةِ لَمْ يَمْسَسْ حَشَاهَا قَبْلَهُ غَفْرُ
وَرَأْسُ الْإِنْسَانِ قُلَّةٌ ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
عَجَائِبُ تُبْدِي الشَّيْبَ فِي قُلَّةِ الطِّفْلِ
وَالْجَمْعُ قُلَلٌ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ النَّعَامَةِ وَيُشَبِّهُ رُءُوسَهَا بِالْبَنَادِقِ :
أَشْدَاقُهَا كَصُدُوعِ النَّبْعِ فِي قُلَلٍ مِثْلِ الدَّحَارِيجِ لَمْ يَنْبُتْ لَهَا زَغَبُ
وَقُلَّةُ السَّيْفِ : قَبِيعَتُهُ . وَسَيْفٌ مُقَلَّلٌ إِذَا كَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ ، قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ :
وَكُنَّا إِذَا مَا الْحَرْبُ ضُرِّسَ نَابُهَا نُقَوِّمُهَا بِالْمَشْرَفِيِّ الْمُقَلَّلِ
وَاسْتَقَلَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ : نَهَضَ لِلطَّيَرَانِ وَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ . وَاسْتَقَلَّ النَّبَاتُ : أَنَافَ .

وَاسْتَقَلَّ الْقَوْمُ : ذَهَبُوا وَاحْتَمَلُوا سَارِينَ وَارْتَحَلُوا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا أَيْ حَمَلَتْ . وَاسْتَقَلَّتِ السَّمَاءُ : ارْتَفَعَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى تَقَالَّتِ الشَّمْسُ أَيِ اسْتَقَلَّتْ فِي السَّمَاءِ وَارْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ .

وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ : قَالَ لَهُ : إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ أي حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْحِ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ أَدْنَى غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالنَّقْصِ ; لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَخْصٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُصُ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَرَهُ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّلُّ يَزِيدُ ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ وَيَذْهَبُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ، وَهَذَا الظِّلُّ الْمُتَنَاهِي فِي الْقِصَرِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ أَيِ الظِّلَّ الَّذِي تَزُولُ الشَّمْسُ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، فَقَوْلُهُ : يَسْتَقِلُّ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ ، هُوَ مِنَ الْقِلَّةِ لَا مِنَ الْإِقْلَالِ وَالِاسْتِقْلَالِ الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالِاسْتِبْدَادِ . وَالْقِلَّةُ وَالْقِلُّ ، بِالْكَسْرِ : الرِّعْدَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ الرِّعْدَةُ مِنَ الْغَضَبِ وَالطَّمَعِ وَنَحْوِهِ يَأْخُذُ الْإِنْسَانَ ، وَقَدْ أَقَلَّتْهُ الرِّعْدَةُ وَاسْتَقَلَّتْهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

وَأَدْنَيْتِنِي حَتَّى إِذَا مَا جَعَلْتِنِي عَلَى الْخَصْرِ أَوْ أَدْنَى اسْتَقَلَّكِ رَاجِفُ
يُقَالُ : أَخَذَهُ قِلٌّ مِنَ الْغَضَبِ إِذَا أُرْعِدَ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَضِبَ : قَدِ اسْتَقَلَّ . الْفَرَّاءُ : الْقَلَّةُ النَّهْضَةُ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ فَقَرٍ بِفَتْحِ الْقَافِ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ لِأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْيَمَامَةَ : مَا هَذَا الْقِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ ؟ الْقِلُّ ، بِالْكَسْرِ : الرِّعْدَةُ . وَالْقِلَالُ : الْخُشُبُ الْمَنْصُوبَةُ لِلتَّعْرِيشِ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَأَنْشَدَ :

مِنْ خَمْرِ عَانَةَ سَاقِطًا أَفْنَانُهَا رَفَعَ النَّبِيطُ كُرُومَهَا بِقِلَالِ
أَرَادَ بِالْقِلَالِ أَعْمِدَةً تُرْفَعُ بِهَا الْكُرُومُ مِنَ الْأَرْضِ وَيُرْوَى بِظِلَالٍ . وَارْتَحَلَ الْقَوْمُ بِقِلِّيَّتِهِمْ أَيْ لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهُمْ شَيْئًا .

وَأَكَلَ الضَّبَّ بِقِلِّيَّتِهِ أَيْ بِعِظَامِهِ وَجِلْدِهِ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ ، وَمَا أَخَذْتُ مِنْهُ قَلِيلَةً وَلَا كَثِيرَةً ، بِمَعْنَى : لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْهَاءُ فِي النَّفْيِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَلَّ إِذَا رَفَعَ وَقَلَّ إِذَا عَلَا .

وَبَنُو قُلٍّ : بَطْنٌ . وَقَلْقَلَ الشَّيْءَ قَلْقَلَةً وَقِلْقَالًا وَقَلْقَالًا فَتَقَلْقَلَ وَقُلْقَالًا ، عَنْ كُرَاعٍ ، وَهِيَ نَادِرَةٌ أَيْ حَرَّكَهُ فَتَحَرَّكَ وَاضْطَرَبَ ، فَإِذَا كَسَرْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَإِذَا فَتَحْتَهُ فَهُوَ اسْمٌ ، مِثْلُ : الزِّلْزَالِ وَالزَّلْزَالِ ، وَالِاسْمُ الْقُلْقَالُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَلْقَلَ فِي الْأَرْضِ قَلْقَلَةً وَقِلْقَالًا ضَرَبَ فِيهَا وَالِاسْمُ الْقَلْقَالُ . وَتَقَلْقَلَ : كَقَلْقَلَ .

وَالْقُلْقُلُ وَالْقُلَاقِلُ : الْخَفِيفُ فِي السَّفَرِ الْمِعْوَانُ السَّرِيعُ التَّقَلْقُلِ . وَرَجُلٌ قَلْقَالٌ : صَاحِبُ أَسْفَارٍ . وَتَقَلْقَلَ فِي الْبِلَادِ إِذَا تَقَلَّبَ فِيهَا .

وَفَرَسٌ قُلْقُلٌ وَقُلَاقِلٌ : جَوَادٌ سَرِيعٌ . وَقَلْقَلَ أَيْ صَوَّتَ ، وَهُوَ حِكَايَةٌ ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : رَجُلٌ قُلْقُلٌ بُلْبُلٌ إِذَا كَانَ خَفِيفًا ظَرِيفًا ، وَالْجَمْعُ قَلَاقِلُ وَبَلَابِلُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ ، التَّقَلْقُلُ : الْخِفَّةُ وَالْإِسْرَاعُ ، مِنَ الْفَرَسِ الْقُلْقُلِ ، بِالضَّمِّ ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَنَفْسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ أَيْ تَتَحَرَّكُ بِصَوْتٍ شَدِيدٍ ، وَأَصْلُهُ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ . وَالْقَلْقَلَةُ : شِدَّةُ الصِّيَاحِ . وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَلْقَلَ وَصَلْصَلَ وَبَابُهُ أَنَّهُ فَعْفَلَ .

اللَّيْثُ : الْقَلْقَلَةُ وَالتَّقَلْقُلُ : قِلَّةُ الثُّبُوتِ فِي الْمَكَانِ . وَالْمِسْمَارُ السَّلِسُ يَتَقَلْقَلُ فِي مَكَانِهِ إِذَا قَلِقَ . وَالْقَلْقَلَةُ : شِدَّةُ اضْطِرَابِ الشَّيْءِ وَتَحَرُّكِهِ وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ وَيَتَلَقْلَقُ .

أَبُو عُبَيْدٍ : قَلْقَلْتُ الشَّيْءَ وَلَقْلَقْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْقِلْقِلُ : شَجَرٌ أَوْ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ أَسْوَدُ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

وَآضَتِ الْبُهْمَى كَنَبْلِ الصَّيْقَلِ وَحَازَتِ الرِّيحُ يَبِيسَ الْقِلْقِلِ
وَفِي الْمَثَلِ :
دَقَّكَ بِالْمِنْحَازِ حَبَّ الْقِلْقِلِ
وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : حَبَّ الْفُلْفُلِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، إِنَّمَا هُوَ بِالْقَافِ وَهُوَ أَصْلَبُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُبُوبِ ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَرَوَاهُ حَبَّ الْفُلْفُلِ بِالْفَاءِ ، قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ ; وَأَنْشَدَ :
وَقَدْ أَرَانِي فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَدُقُّ فِي جَارِ اسْتِهَا بِمِعْوَلِ
دَقَّكَ بِالْمِنْحَازِ حَبَّ الْفُلْفُلِ
وَقِيلَ : الْقِلْقِلُ نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الْجَلَدِ وَغَلْظِ السَّهْلِ وَلَا يَكَادُ يَنْبُتُ فِي ج١٢ / ص١٨٢الْجِبَالِ ، وَلَهُ سِنْفٌ أُفَيْطِحٌ يَنْبُتُ فِي حَبَّاتٍ كَأَنَّهُنَّ الْعَدَسُ ، فَإِذَا يَبِسَ فَانْتَفَخَ وَهَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ سَمِعْتَ تَقَلْقُلَهُ كَأَنَّهُ جَرَسٌ ، وَلَهُ وَرَقٌ أَغْبَرُ أَطْلَسُ كَأَنَّهُ وَرَقُ الْقَصَبِ . وَالْقُلَاقِلُ وَالْقُلْقُلَانُ : نَبْتَانِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقِلْقِلُ وَالْقُلَاقِلُ وَالْقُلْقُلَانُ كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ نَبْتٌ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْأَعْرَابُ الْقُدُمُ أَنَّهُ شَجَرٌ أَخْضَرُ يَنْهَضُ عَلَى سَاقٍ ، وَمَنَابِتُهُ الْآكَامُ دُونَ الرِّيَاضِ وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ اللُّوبِيَاءِ يُؤْكَلُ ، وَالسَّائِمَةُ حَرِيصَةٌ عَلَيْهِ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ صَوْتَ حَلْيِهَا إِذَا انْجَفَلْ هَزُّ رِيَاحٍ قُلْقُلَانًا قَدْ ذَبَلْ
وَالْقُلَاقِلُ : بَقْلَةٌ بَرِّيَّةٌ يُشْبِهُ حَبُّهَا حَبَّ السِّمْسِمِ وَلَهَا أَكْمَامٌ كَأَكْمَامِهَا .

اللَّيْثُ : الْقِلْقِلُ شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ عِظَامٌ وَيُؤْكَلُ ; وَأَنْشَدَ :

أَبْعَارُهَا بِالصَّيْفِ حَبُّ الْقِلْقِلِ
وَحَبٌّ الْقِلْقِلِ مُهَيِّجٌ عَلَى الْبِضَاعِ يَأْكُلُهُ النَّاسُ لِذَلِكَ ، قَالَ الرَّاجِزُ وَأَنْشَدَهُ أَبُو عَمْرٍو لِلَيْلَى :
أَنْعَتُ أَعْيَارًا بِأَعْلَى قُنَّهْ أَكَلْنَ حَبَّ قِلْقِلٍ فَهُنَّهْ
لَهُنَّ مِنْ حُبِّ السِّفَادِ رَنَّهْ
وَقَالَ الدَّيْنَوَرِيُّ : الْقِلْقِلُ وَالْقُلَاقِلُ وَالْقُلْقُلَانُ كُلُّهُ وَاحِدٌ لَهُ حَبٌّ كَحَبِّ السِّمْسِمِ وَهُوَ مُهَيِّجٌ لِلْبَاهِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْقِلْقِلِ وَوَصَفَ الْهَيْفَ :
وَسَاقَتْ حَصَادَ الْقُلْقُلَانِ كَأَنَّمَا هُوَ الْخَشْلُ أَعْرَافُ الرِّيَاحِ الزَّعَازِعِ
وَالْقُلْقُلَانِيُّ : طَائِرٌ كَالْفَاخِتَةِ . وَحُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ : الْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ وَالْبَاءُ ، حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلصَّوْتِ الَّذِي يَحْدُثُ عَنْهَا عِنْدَ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقِفَ عِنْدَهُ إِلَّا مَعَهُ لِشِدَّةِ ضَغْطِ الْحَرْفِ .

موقع حَـدِيث