حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

كتب

[ كتب ] كتب : الْكِتَابُ : مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وَكُتْبٌ . كَتَبَ الشَّيْءَ يَكْتُبُهُ كَتْبًا وَكِتَابًا وَكِتَابَةً ، وَكَتَّبَهُ : خَطَّهُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلَايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ
تُكَتِّبَانِ فِي الطَّرِيقِ لَامَ ألِفْ
قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ تِكِتِّبَانِ ، بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَهِيَ لُغَةُ بَهْرَاءَ يَكْسِرُونَ التَّاءَ ، فَيَقُولُونَ : تِعْلَمُونَ ، ثُمَّ أَتْبَعَ الْكَافَ كَسْرَةَ التَّاءِ . وَالْكِتَابُ أَيْضًا : الِاسْمُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْكِتَابُ اسْمٌ لِمَا كُتِبَ مَجْمُوعًا ; وَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ ; وَالْكِتَابَةُ لِمَنْ تَكُونُ لَهُ صِنَاعَةً ، مِثْلُ الصِّيَاغَةِ وَالْخِيَاطَةِ . وَالْكِتْبَةُ : اكْتِتَابُكَ كِتَابًا تَنْسَخُهُ . وَيُقَالُ : اكْتَتَبَ فُلَانٌ فُلَانًا أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا فِي حَاجَةٍ .

وَاسْتَكْتَبَهُ الشَّيْءَ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ لَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : اكْتَتَبَهُ كَكَتَبَهُ . وَقِيلَ : كَتَبَهُ خَطَّهُ وَاكْتَتَبَهُ : اسْتَمْلَاهُ ، وَكَذَلِكَ اسْتَكْتَبَهُ .

وَاكْتَتَبَهُ : كَتَبَهُ وَاكْتَتَبْتُهُ : كَتَبْتُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ; أَيِ اسْتَكْتَبَهَا . وَيُقَالُ : اكْتَتَبَ الرَّجُلُ إِذَا كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوَانِ السُّلْطَانِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ; أَيْ كَتَبْتُ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الْغُزَاةِ . وَتَقُولُ : أَكْتِبْنِي هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيْ أَمْلِهَا عَلَيَّ . وَالْكِتَابُ : مَا كُتِبَ فِيهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا تَمْثِيلٌ أَيْ كَمَا يَحْذَرُ النَّارَ ، فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ ، قَالَ : وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ ; قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُقُوبَةَ الْبَصَرِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، كَمَا يُعَاقَبُ السَّمْعُ إِذَا اسْتَمَعَ إِلَى قَوْمٍ ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ; قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ ، يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ ; وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَكْتُبُوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا ج١٣ / ص١٨الْحَدِيثِ ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِذْنُهُ فِيهَا ، أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْكِتَابَةِ نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِهَا ، وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ .

وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ ، وَذَكَرَ إِنْسَانًا فَقَالَ : فُلَانٌ لَغُوبٌ جَاءَتْهُ كِتَابِي فَاحْتَقَرَهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَتَقُولُ جَاءَتْهُ كِتَابِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، أَلَيْسَ بِصَحِيفَةٍ ! فَقُلْتُ لَهُ : مَا اللَّغُوبُ ؟ فَقَالَ : الْأَحْمَقُ ; وَالْجَمْعُ كُتُبٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ مِمَّا اسْتَغْنَوْا فِيهِ بِبِنَاءِ أَكْثَرِ الْعَدَدِ عَنْ بِنَاءِ أَدْنَاهُ ، فَقَالُوا : ثَلَاثَةُ كُتُبٍ . وَالْمُكَاتَبَةُ وَالتَّكَاتُبُ بِمَعْنًى .

وَالْكِتَابُ ، مُطْلَقٌ : التَّوْرَاةُ ; وَبِهِ فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قَوْلَهُ تَعَالَى : نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ . وَقَوْلُهُ : كِتَابَ اللَّهِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنَ ، وَأَنْ يَكُونَ التَّوْرَاةَ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَبَذُوا التَّوْرَاةَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ .

قِيلَ : الْكِتَابُ مَا أُثْبِتَ عَلَى بَنِي آدَمَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ . وَالْكِتَابُ : الصَّحِيفَةُ وَالدَّوَاةُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ وَلَمْ تَجِدُوا كِتَابًا وَكُتَّابًا وَكَاتِبًا ; فَالْكِتَابُ مَا يُكْتَبُ فِيهِ ; وَقِيلَ الصَّحِيفَةُ وَالدَّوَاةُ ، وَأَمَّا الْكَاتِبُ وَالْكُتَّابُ فَمَعْرُوفَانِ .

وَكَتَّبَ الرَّجُلَ وَأَكْتَبَهُ إِكْتَابًا : عَلَّمَهُ الْكِتَابَ . وَرَجُلٌ مُكْتِبٌ : لَهُ أَجْزَاءٌ تُكْتَبُ مِنْ عِنْدِهِ . وَالْمُكْتِبُ : الْمُعَلِّمُ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ الْمُكَتِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِتَابَةَ .

قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ الْحَجَّاجُ مُكْتِبًا بِالطَّائِفِ ، يَعْنِي مُعَلِّمًا ; وَمِنْهُ قِيلَ : عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ ، لِأَنَّهُ كَانَ مُعَلِّمًا . وَالْمَكْتَبُ : مَوْضِعُ الْكُتَّابِ . وَالْمَكْتَبُ وَالْكُتَّابُ : مَوْضِعُ تَعْلِيمِ الْكُتَّابِ ، وَالْجَمْعُ الْكَتَاتِيبُ وَالْمَكَاتِبُ .

الْمُبَرِّدُ : الْمَكْتَبُ مَوْضِعُ التَّعْلِيمِ ، وَالْمُكْتِبُ الْمُعَلِّمُ ، وَالْكُتَّابُ الصِّبْيَانُ ; قَالَ : وَمَنْ جَعَلَ الْمَوْضِعَ الْكُتَّابَ ، فَقَدْ أَخْطَأَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِصِبْيَانِ الْمَكْتَبِ الْفُرْقَانُ أَيْضًا . وَرَجُلٌ كَاتِبٌ ، وَالْجَمْعُ كِتَابٌ وَكَتَبَةٌ ، وَحِرْفَتُهُ الْكِتَابَةُ .

وَالْكُتَّابُ : الْكَتَبَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْكَاتِبُ عِنْدَهُمُ الْعَالِمُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ؟ وَفِي كِتَابِهِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ كَاتِبًا مِنْ أَصْحَابِي ; أَرَادَ عَالِمًا ، سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ أَنَّ عِنْدَهُ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ ، وَكَانَ الْكَاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا وَفِيهِمْ قَلِيلًا .

وَالْكِتَابُ : الْفَرْضُ وَالْحُكْمُ وَالْقَدَرُ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ :

يَا ابْنَةَ عَمِّي كِتَابُ اللَّهِ أَخْرَجَنِي عَنْكُمْ ، وَهَلْ أَمْنَعَنَّ اللَّهَ مَا فَعَلَا
وَالْكِتْبَةُ : الْحَالَةُ : وَالْكِتْبَةُ : الِاكْتِتَابُ فِي الْفَرْضِ وَالرِّزْقِ . وَيُقَالُ : اكْتَتَبَ فُلَانٌ أَيْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي الْفَرْضِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا ، بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِنًا ، يَعْنِي الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ ، فُرِضَ لَهُ فِي الدِّيوَانِ فَرْضٌ ، فَلَمَّا نُدِبَ لِلْخُرُوجِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ ، سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ فِي الضَّمْنَى وَهُمُ الزَّمْنَى وَهُوَ صَحِيحٌ .

وَالْكِتَابُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْفَرْضِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ مَعْنَاهُ : فُرِضَ .

وَقَالَ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَيْ فَرَضْنَا . وَمِنْ هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِلَيْهِ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَيْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالرَّجْمَ لَا ذِكْرَ لَهُمَا فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَيْ بِفَرْضِ اللَّهِ تَنْزِيلًا أَوْ أَمْرًا ، بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ; مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْفِعْلُ أَيْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ; قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ .

وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَ لَهُ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ أَيْ فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضَاءِ كِتَابِهِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ، وَأَعْلَمَ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ ، وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، لَا أَنَّ الْوَلَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ نَصًّا . وَالْكِتْبَةُ : اكْتِتَابُكَ كِتَابًا تَنْسَخُهُ .

وَاسْتَكْتَبَهُ : أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ ، أَوِ اتَّخَذَهُ كَاتِبًا . وَالْمُكَاتَبُ : الْعَبْدُ يُكَاتَبُ عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهِ ، فَإِذَا سَعَى وَأَدَّاهُ عَتَقَ . وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : أَنَّهَا جَاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي كِتَابَتِهَا .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْكِتَابَةُ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ مُنَجَّمًا ، فَإِذَا أَدَّاهُ صَارَ حُرًّا . قَالَ : وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً ، بِمَصْدَرِ كَتَبَ ؛ لِأَنَّهُ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنَهُ ، وَيَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ . وَقَدْ كَاتَبَهُ مُكَاتَبَةً ، وَالْعَبْدُ مُكَاتَبٌ .

قَالَ : وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَبْدُ بِالْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمُكَاتَبَةِ مِنَ الْمَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : كَاتَبْتُ الْعَبْدَ : أَعْطَانِي ثَمَنَهُ عَلَى أَنْ أُعْتِقَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا .

مَعْنَى الْكِتَابِ وَالْمُكَاتَبَةِ : أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى مَالٍ يُنَجِّمُهُ عَلَيْهِ ، وَيَكْتُبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ ، فِي كُلِّ نَجْمٍ كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ حُرٌّ فَإِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَتَقَ ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلَاهُ سَوَّغَهُ كَسْبَهُ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلِ لِمَوْلَاهُ ، فَالسَّيِّدُ مُكَاتِبٌ ، وَالْعَبْدُ مُكَاتَبٌ إِذَا عَقَدَ عَلَيْهِ مَا فَارَقَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ ; سُمِّيَتْ مُكَاتَبَةً لِمَا يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ مِنَ الْعِتْقِ إِذَا أَدَّى مَا فُورِقَ عَلَيْهِ ، وَلِمَا يُكْتَبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ النُّجُومِ الَّتِي يُؤَدِّيهَا فِي مَحِلِّهَا ، وَأَنَّ لَهُ تَعْجِيزَهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ يَحِلُّ عَلَيْهِ . اللَّيْثُ : الْكُتْبَةُ الْخُرْزَةُ الْمَضْمُومَةُ بِالسَّيْرِ ، وَجَمْعُهَا كُتَبٌ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْكُتْبَةُ ، بِالضَّمِّ ، الْخُرْزَةُ الَّتِي ضَمَّ السَّيْرُ كِلَا وَجْهَيْهَا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْكُتْبَةُ السَّيْرُ الَّذِي تُخْرَزُ بِهِ الْمَزَادَةُ وَالْقِرْبَةُ ، وَالْجَمْعُ كُتَبٌ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوَارِزَهَا مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَهَا الْكُتَبُ
الْوَفْرَاءُ : الْوَافِرَةُ . وَالْغَرْفِيَّةُ : الْمَدْبُوغَةُ بِالْغَرْفِ ، وَهُوَ شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ .

وَأَثْأَى : أَفْسَدَ . وَالْخَوَارِزُ : جَمْعُ خَارِزَةٍ . وَكَتَبَ السِّقَاءَ وَالْمَزَادَةَ وَالْقِرْبَةَ ، يَكْتُبُهُ كَتْبًا : خَرَزَهُ بِسَيْرَيْنِ فَهِيَ كَتِيبٌ .

وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَشُدَّ فَمَهُ حَتَّى لَا يَقْطُرَ مِنْهُ شَيْءٌ . وَأَكْتَبْتُ الْقِرْبَةَ : شَدَدْتُهَا بِالْوِكَاءِ ، وَكَذَلِكَ كَتَبْتُهَا كَتْبًا فَهِيَ مُكْتَبٌ وَكَتِيبٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : أَكْتَبْتُ فَمَ السِّقَاءِ فَلَمْ يَسْتَكْتِبْ أَيْ لَمْ يَسْتَوْكِ لِجَفَائِهِ ج١٣ / ص١٩وَغِلَظِهِ .

وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ أَيْ تَحَزَّمَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، مِنْ كَتَبْتُ السِّقَاءَ إِذَا خَرَزْتَهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : اكْتُبْ قِرْبَتَكَ اخْرُزْهَا ، وَأَكْتِبْهَا : أَوْكِهَا ; يَعْنِي شُدَّ رَأْسَهَا . وَالْكَتْبُ : الْجَمْعُ ، تَقُولُ مِنْهُ : كَتَبْتُ الْبَغْلَةَ إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ شُفْرَيْهَا بِحَلْقَةٍ أَوْ سَيْرٍ .

وَالْكُتْبَةُ : مَا شُدَّ بِهِ حَيَاءُ الْبَغْلَةِ ، أَوِ النَّاقَةِ ؛ لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا . وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ . وَكَتَبَ الدَّابَّةَ وَالْبَغْلَةَ وَالنَّاقَةَ يَكْتُبُهَا ، وَيَكْتِبُهَا كَتْبًا ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا : خَزَمَ حَيَاءَهَا بِحَلْقَةِ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ تَضُمُّ شُفْرَيْ حَيَائِهَا ؛ لِئَلَّا يُنْزَى عَلَيْهَا ; قَالَ :

لَا تَأَمَنَنَّ فَزَارِيًّا خَلَوْتَ بِهِ عَلَى بَعِيرِكَ وَاكْتُبْهَا بِأَسْيَارٍ
وَذَلِكَ لِأَنَّ بَنِي فَزَارَةَ كَانُوا يُرْمَوْنَ بِغِشْيَانِ الْإِبِلِ .

وَالْبَعِيرُ هُنَا : النَّاقَةُ . وَيُرْوَى : عَلَى قَلُوصِكَ . وَأَسْيَارٌ : جَمْعُ سَيْرٍ ، وَهُوَ الشَّرَكَةُ .

أَبُو زَيْدٍ : كَتَّبْتُ النَّاقَةَ تَكْتِيبًا إِذَا صَرَرْتَهَا . وَالنَّاقَةُ إِذَا ظَئِرَتْ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا ، كُتِبَ مُنْخُرَاهَا بِخَيْطٍ ، قَبْلَ حَلِّ الدُّرْجَةِ عَنْهَا ؛ لِيَكُونَ أَرْأَمَ لَهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَكَتَبَ النَّاقَةَ يَكْتُبُهَا كَتْبًا : ظَأَرَهَا ، فَخَزَمَ مَنْخَرَيْهَا بِشَيْءٍ ، لِئَلَّا تَشُمَّ الْبَوَّ ، فَلَا تَرْأَمَهُ .

وَكَتَّبَهَا تَكْتِيبًا ، وَكَتَّبَ عَلَيْهَا : صَرَّرَهَا . وَالْكَتِيبَةُ : مَا جُمِعَ فَلَمْ يَنْتَشِرْ ; وَقِيلَ : هِيَ الْجَمَاعَةُ الْمُسْتَحِيزَةُ مِنَ الْخَيْلِ أَيْ فِي حَيِّزٍ عَلَى حِدَةٍ . وَقِيلَ : الْكَتِيبَةُ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ إِذَا أَغَارَتْ ، مِنَ الْمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ .

وَالْكَتِيبَةُ : الْجَيْشُ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ . الْكَتِيبَةُ : الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْجَيْشِ ، وَالْجَمْعُ الْكَتَائِبُ .

وَكَتَّبَ الْكَتَائِبَ : هَيَّأَهَا كَتِيبَةً كَتِيبَةً ; قَالَ طُفَيْلٌ :

فَأَلْوَتْ بَغَايَاهُمْ بِنَا وَتَبَاشَرَتْ إِلَى عُرْضِ جَيْشٍ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُكَتَّبِ
وَتَكَتَّبَتِ الْخَيْلُ أَيْ تَجَمَّعَتْ . قَالَ شِمْرٌ : كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْكَتْبِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُكَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . يُقَالُ اكْتُبْ بَغْلَتَكَ ، وَهُوَ أَنْ تَضُمَّ بَيْنَ شُفْرَيْهَا بِحَلْقَةٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَتِيبَةُ لِأَنَّهَا تَكَتَّبَتْ فَاجْتَمَعَتْ ; وَمِنْهُ قِيلَ : كَتَبْتُ الْكِتَابَ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ حَرْفًا إِلَى حَرْفٍ ; وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
لَا يُكْتَبُونَ وَلَا يُكَتُّ عَدِيدُهُمْ جَفَلَتْ بِسَاحَتِهِمْ كَتَائِبُ أَوْعَبُوا
قِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَكْتُبُهُمْ كَاتِبٌ مِنْ كَثْرَتِهِمْ ، وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يُهَيَّؤونَ .

وَتَكَتَّبُوا : تَجَمَّعُوا . وَالْكُتَّابُ : سَهْمٌ صَغِيرٌ ، مُدَوَّرُ الرَّأْسِ ، يَتَعَلَّمُ بِهِ الصَّبِيُّ الرَّمْيَ ، وَبِالثَّاءِ أَيْضًا ; وَالتَّاءُ فِي هَذَا الْحَرْفِ أَعْلَى مِنَ الثَّاءِ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : الْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ ، وَفِيهَا صُلْحٌ .

الْكُتَيْبَةُ مُصَغَّرَةً : اسْمٌ لِبَعْضِ قُرَى خَيْبَرَ ; يَعْنِي أَنَّهُ فَتَحَهَا قَهْرًا ، لَا عَنْ صُلْحٍ . وَبَنُو كَتْبٍ : بَطْنٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث