كرع
ج١٣ / ص٥٢[ كرع ] كرع : كَرِعَتِ الْمَرْأَةُ كَرَعًا فَهِيَ كَرِعَةٌ : اغْتَلَمَتْ وَأَحَبَّتِ الْجِمَاعَ . وَجَارِيَةٌ كَرِعَةٌ : مِغْلِيمٌ ، وَرَجُلٌ كَرِعٌ ، وَقَدْ كَرِعَتْ إِلَى الْفَحْلِ كَرَعًا . وَالْكُرَاعُ مِنَ الْإِنْسَانِ : مَا دُونَ الرُّكْبَةِ إِلَى الْكَعْبِ ، وَمِنَ الدَّوَابِّ : مَا دُونَ الْكَعْبِ ، أُنْثَى .
يُقَالُ : هَذِهِ كُرَاعٌ ، وَهُوَ الْوَظِيفُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ مَا دُونَ الرُّسْغِ ، قَالَ : وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْكُرَاعُ أَيْضًا لِلْإِبِلِ كَمَا اسْتُعْمِلَ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ ; قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
وَكَرَعَهُ : أَصَابَ كُرَاعَهُ . وَكَرَعَ كَرَعًا : شَكَا كُرَاعَهُ . وَيُقَالُ لِلضَّعِيفِ الدِّفَاعِ : فُلَانٌ مَا يُنْضِجُ الْكُرَاعَ .
وَالْكَرْعُ : دِقَّةُ الْأَكَارِعِ ، طَوِيلَةً كَانَتْ أَوْ قَصِيرَةً ، كَرِعَ كَرَعًا ، وَهُوَ أَكْرَعُ ، وَفِيهِ كَرَعٌ أَيْ دِقَّةٌ . وَالْكَرَعُ أَيْضًا : دِقَّةُ السَّاقِ ، وَقِيلَ : دِقَّةُ مُقَدَّمِهَا وَهُوَ أَكْرَعُ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالصِّفَةُ كَالصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ : فَبَدَأَ اللَّهُ بِكُرَاعٍ أَيْ طَرَفٍ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ مُشَبَّهٍ بِالْكُرَاعِ لِقِلَّتِهِ ، وَإِنَّهُ كَالْكُرَاعِ مِنَ الدَّابَّةِ .
وَتَكَرَّعَ لِلصَّلَاةِ : غَسَلَ أَكَارِعَهُ ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْوُضُوءَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تَطَهَّرَ الْغُلَامُ وَتَكَرَّعَ وَتَمَكَّى ، إِذَا تَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ . وَكُرَاعَا الْجُنْدَبِ : رِجْلَاهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ :
وَأَكَارِعُ الْأَرْضِ : أَطْرَافُهَا الْقَاصِيَةُ ، شُبِّهَتْ بِأَكَارِعَ الشَّاءِ ، وَهِيَ قَوَائِمُهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : لَا بَأْسَ بِالطَّلَبِ فِي أَكَارِعِ الْأَرْضِ أَيْ نَوَاحِيهَا وَأَطْرَافِهَا . وَالْكُرَاعُ : كُلُّ أَنْفٍ سَالَ فَتَقْدَمُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ حَرَّةٍ .
وَكُرَاعُ كُلِّ شَيْءٍ : طَرَفُهُ ، وَالْجَمْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ كِرْعَانٌ وَأَكَارِعُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعُنُقُ مِنَ الْحَرَّةِ يَمْتَدُّ ; قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ :
وَكَرِعَ الرَّجُلُ بِطِيبٍ فَصَاكَ بِهِ أَيْ لَصِقَ بِهِ . وَالْكُرَاعُ : اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْلَ . وَالْكُرَاعُ : السِّلَاحُ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ .
وَأَكْرَعَ الْقَوْمُ إِذَا صَبَّتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ فَاسْتَنْقَعَ الْمَاءُ حَتَّى يَسْقُوا إِبِلَهُمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَاءِ السَّمَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ فِي غَدِيرٍ أَوْ مَسَاكٍ : كَرَعٌ . وَقَدْ شَرِبْنَا الْكَرَعَ وَأَرْوَيْنَا نَعَمَنَا بِالْكَرَعِ . وَالْكَرَعُ وَالْكُرَاعُ : مَاءُ السَّمَاءِ يُكْرَعُ فِيهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : شَرِبْتُ عُنْفُوَانَ الْمَكْرَعِ أَيْ فِي أَوَّلِ الْمَاءِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الْكَرَعِ ، أَرَادَ بِهِ عَزَّ فَشَرِبَ صَافِيَ الْمَاءِ وَشَرِبَ غَيْرُهُ الْكَدِرَ ; قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا وَرَاعِيَهَا بِالرِّفْقِ فِي رِعَايَةِ الْإِبِلِ ، وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِابْنِ الرِّقَاعِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ فِي سَحَابَةٍ : اسْقِ كَرَعَ فُلَانٍ ، قَالَ : أَرَادَ مَوْضِعًا يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَيَسْقِي بِهِ صَاحِبُهُ زَرْعَهُ . وَيُقَالُ : شَرِبَتِ الْإِبِلُ بِالْكَرَعِ إِذَا شَرِبَتْ مِنْ مَاءِ الْغَدِيرِ . وَكَرَعَ فِي الْمَاءِ يَكْرَعُ كُرُوعًا وَكَرْعًا : تَنَاوَلَهُ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرَبَ بِكَفَّيْهِ وَلَا بِإِنَاءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَدْخُلَ النَّهْرَ ثُمَّ يَشْرَبُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُصَوِّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي حَائِطِهِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنِّهِ وَإِلَّا كَرَعْنَا ; كَرَعَ إِذَا تَنَاوَلَ الْمَاءَ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ كَمَا تَفْعَلُ الْبَهَائِمُ ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ أَكَارِعَهَا ، وَهُوَ الْكَرْعُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ : كَرِهَ الْكَرْعَ فِي النَّهْرِ . وَكُلُّ شَيْءٍ شَرِبْتَ مِنْهُ بِفِيكَ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ كَرَعْتَ فِيهِ ، وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
وَكَرَعَ فِي الْإِنَاءِ إِذَا أَمَالَ نَحْوَهُ عُنُقَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ; وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ :
وَكَرَعُ النَّاسِ : سَفِلَتُهُمْ . وَأَكَارِعُ النَّاسِ : السِّفِلَةُ شُبِّهُوا بِأَكَارِعِ الدَّوَابِّ ، وَهِيَ قَوَائِمُهَا . وَالْكَرَّاعُ : الَّذِي يُخَادِنُ الْكَرَعَ ، وَهُمُ السَّفِلُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ : كَرَعٌ ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا .
وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ : فَهَلْ يَنْطِقُ فِيكُمُ الْكَرَعُ ؟ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ الدَّنِيءُ النَّفْسِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَوْ أَطَاعَنَا أَبُو بَكْرٍ فِيمَا أَشَرْنَا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ لَغَلَبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْكَرَعُ وَالْأَعْرَابُ ; قَالَ : هُمُ السَّفِلَةُ وَالطَّغَامُ مِنَ النَّاسِ . وَكُرَاعُ الْغَمِيمِ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ . وَأَبُو رِيَاشٍ سُوَيْدُ بْنُ كُرَاعَ : مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ وَشُعَرَائِهِمْ ، وَكُرَاعُ اسْمُ أُمِّهِ لَا يَنْصَرِفُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ النَّسَبُ إِلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّ تَعَرُّفَهُ إِنَّمَا هُوَ بِهِ كَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي دَعْلَجٍ ، وَأَمَّا الْكَرَّاعَةُ الَّتِي تَلْفِظُ بِهَا الْعَامَّةُ فَكَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ .