لجج
[ لجج ] لجج : اللَّيْثُ : لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ وَيَلَجُّ ، لُغَتَانِ ; وَقَوْلُهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ اللَّجَاجِ . وَمَعْنَاهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ وَيَرَى أَنَّ غَيْرَهُ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَيُقِيمُ عَلَى يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ فَذَاكَ آثَمُ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ فِيهَا مُصِيبٌ ، فَيَلِجُّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرُهَا ; وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ : إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ ، بِإِظْهَارِ الْإِدْغَامِ ، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ ، يُظْهِرُونَهُ مَعَ الْجَزْمِ ; وَقَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ أَنْ يَلِجَّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرَهَا وَيَزْعُمَ أَنَّهُ صَادِقٌ ; وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَحْلِفَ وَيَرَى أَنَّ غَيْرَهَا خَيْرٌ مِنْهَا ، فَيُقِيمُ لِلْبِرِّ فِيهَا وَيَتْرُكُ الْكَفَّارَةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ آثَمُ لَهُ مِنَ التَّكْفِيرِ وَالْحِنْثِ ، وَإِتْيَانِ مَا هُوَ خَيْرٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ; أَيْ يُلِجُّهُمْ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْعَرَبِ سَمَعَ يُلِجُّهُمْ أَمْ هُوَ إِدْلَالٌ مِنَ اللِّحْيَانِيِّ وَتَجَاسُرٌ ؟ قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَلْجَجْتُهُ . وَرَجُلٌ لَجُوجٌ وَلَجُوجَةٌ ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَلُجَجَةٌ مِثْلُ هُمَزَةٍ أَيْ لَجُوجٌ ، وَالْأُنْثَى لَجُوجٌ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْمُلَاجَّةُ : التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَلُجُّ الْوَادِي : جَانِبُهُ . وَلُجُّ الْبَحْرِ : عُرْضُهُ ، قَالَ : وَلُجُّ الْبَحْرِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُرَى طَرَفَاهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي هَذَا التَّرْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إِذَا الْتَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ أَيْ تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ ; وَالْتَجَّ الْأَمْرُ إِذَا عَظُمَ وَاخْتَلَطَ . وَلُجَّةُ الْأَمْرِ : مُعْظَمُهُ .
وَلُجَّةُ الْمَاءِ ، بِالضَّمِّ : مُعْظَمُهُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مُعْظَمَ الْبَحْرِ ، وَكَذَلِكَ لُجَّةُ الظَّلَامِ ، وَجَمْعُهُ لُجٌّ وَلُجَجٌ وَلِجَاجٌ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَاللُّجُّ : السَّيْفُ ، تَشْبِيهًا بِلُجِّ الْبَحْرِ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ [ اللَّهِ ] : إِنَّهُمْ أَدْخَلُونِي الْحَشَّ وَقَرَّبُوا فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَظُنُّ أَنَّ السَّيْفَ إِنَّمَا سُمِّيَ لُجًّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحْدَهُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : نُرَى أَنَّ اللُّجَّ اسْمٌ يُسَمَّى بِهِ السَّيْفُ ، كَمَا قَالُوا الصَّمْصَامَةُ ، وَذُو الْفَقَارِ وَنَحْوُهُ ; قَالَ : وَفِيهِ شَبَهٌ بِلُجَّةِ الْبَحْرِ فِي هَوْلِهِ ; وَيُقَالُ : اللُّجُّ السَّيْفُ بِلُغَةِ طَيِّئ ; وَقَالَ شَمِرٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ : اللُّجُّ السَّيْفُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ وَطَوَائِفَ مِنَ الْيَمَنِ ; وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ لِلْأَشْتَرِ سَيْفٌ يُسَمِّيهِ اللُّجَّ وَالْيَمَّ ; وَأَنْشَدَ لَهُ : مَا خَانَنِي الْيَمُّ فِي مَأْقِطٍ وَلَا مَشْهَدٍ ، مُذْ شَدَدْتُ الْإِزَارَا وَيُرْوَى : مَا خَانَنِي اللُّجُّ .
وَفُلَانٌ لُجَّةٌ وَاسِعَةٌ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْبَحْرِ فِي سَعَتِهِ . وَأَلِجَّ الْقَوْمُ وَلَجَّجُوا : رَكِبُوا اللُّجَّةَ . وَالْتَجَّ الْمَوْجُ : عَظُمَ .
وَلَجَّجَ الْقَوْمُ إِذَا وَقَعُوا فِي اللُّجَّةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ بَحْرٌ لُجِّيٍّ وَلِجِّيٍّ ، كَمَا يُقَالُ سُخْرِيٌّ وَسِخْرِيٌّ ; وَيُقَالُ : هَذَا لُجُّ الْبَحْرِ وَلَجَّةُ الْبَحْرِ . وَقَالَ : بَعْضُهُمْ : اللُّجَّةُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ ، كَلُجَّةِ الْبَحْرِ ، وَهِيَ اللُّجُّ .
وَلَجَّجَتِ السَّفِينَةُ أَيْ خَاضَتِ اللُّجَّةَ ، وَالْتَجَّ الْبَحْرُ الْتِجَاجًا ، وَالْتَجَّتِ الْأَرْضُ بِالسَّرَابِ : صَارَ فِيهَا مِنْهُ كَاللُّجِّ . وَالْتَجَّ الظَّلَامُ : الْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ . وَاللَّجَّةُ : الصَّوْتُ ; وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ : كَأَنَّنَا ، وَالْقِنَانُ الْقُودُ تَحْمِلُنَا مَوْجُ الْفُرَاتِ إِذَا الْتَجَّ الدَّيَامِيمُ .
أَبُو حَاتِمٍ : الْتَجَّ صَارَ لَهُ كَاللُّجَجِ مِنَ السَّرَابِ . وَسَمِعْتُ لَجَّةَ النَّاسِ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ أَصْوَاتَهُمْ وَصَخَبَهُمْ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَالْتَجَّتِ الْأَصْوَاتُ : ارْتَفَعَتْ فَاخْتَلَطَتْ . وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ : سَمِعْتُ لَهُمْ لَجَّةً بِآمِينَ ، يَعْنِي أَصْوَاتَ الْمُصَلِّينَ . وَاللَّجَّةُ : الْجَلَبَةُ .
وَأَلَجَّ الْقَوْمُ إِذَا صَاحُوا ; وَقَدْ تَكُونُ اللَّجَّةُ فِي الْإِبِلِ ; وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيُّ :
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيةِ : قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : قَدْ لَجَّتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيْ وَجَبَتْ ; قَالَ هَكَذَا جَاءَ مَشْرُوحًا ; قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ أَصْلَهُ . وَالْتَجَّتِ الْأَرْضُ : اجْتَمَعَ نَبْتُهَا وَطَالَ وَكَثُرَ ، وَقِيلَ : الْأَرْضُ الْمُلْتَجَّةُ الشَّدِيدَةُ الْخُضْرَةِ ، الْتَفَّتْ أَوْ لَمْ تَلْتَفَّ . وَأَرْضٌ بَقْلُهَا مُلْتَجٌّ ، وَعَيْنٌ مُلْتَجَّةٌ ، وَكَأَنَّ عَيْنَهُ لُجَّةٌ أَيْ شَدِيدَةُ السَّوَادِ ; وَعَيْنٌ مُلْتَجَّةٌ ، وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْتِجَاجِ الْعَيْنِ إِذَا اشْتَدَّ سَوَادُهَا .
وَالْأَلَنْجَجُ وَالْيَلَنْجَجُ : عَوْدُ الطِّيبِ ، وَقِيلَ : هُوَ شَجَرٌ غَيْرُهُ يُتَبَخَّرُ بِهِ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنْ قِيلَ لَكَ إِذَا كَانَ الزَّائِدُ إِذَا وَقَعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لِلْإِلْحَاقِ ، فَكَيْفَ أَلْحَقُوا بِالْهَمْزَةِ فِي أَلَنْجَجٍ ، وَبِالْيَاءِ فِي يَلَنْجَجٍ ؟ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ ظُهُورُ التَّضْعِيفِ ، قِيلَ : قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُلْحِقُونَ بِالزَّائِدِ في أَوَّلِ الْكَلِمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ زَائِدٌ آخَرُ ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْإِلْحَاقُ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ فِي أَلَنْجَجٍ ، وَيَلَنْجَجٍ ، لَمَّا انْضَمَّ إِلَى الْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ النُّونُ : وَالْأَلَنْجُوجُ وَالْيَلَنْجُوجُ : كَالْأَلَنْجَجِ . وَالْيَلَنْجَجُ : عُودٌ يُتَبَخَّرُ بِهِ ، وَهُوَ يَفَنْعَلٌ وَأَفَنْعَلٌ ; قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
وَاللَّجْلَجَةُ : ثِقَلُ اللِّسَانِ ، وَنَقْصُ الْكَلَامِ ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ بَعْضُهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ . وَرَجُلٌ لَجْلَاجٌ وَقَدْ لَجْلَجَ وَتَلَجْلَجَ . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : مَا أَشَدُّ الْبَرْدِ ؟ قَالَ : إِذَا دَمَعَتِ الْعَيْنَانِ وَقَطَرَ الْمَنْخَرَانِ وَلَجْلَجَ اللِّسَانُ ; وَقِيلَ : اللَّجْلَاجُ الَّذِي يَجُولُ لِسَانُهُ فِي شِدْقِهِ .
التَّهْذِيبُ : اللَّجْلَاجُ الَّذِي سَجِيَّةُ لِسَانِهِ ثِقَلُ الْكَلَامِ وَنَقْصُهُ . اللَّيْثُ : اللَّجْلَجَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِلِسَانٍ غَيْرِ بَيِّنٍ ; وَأَنْشَدَ :
وَلَجْلَجَ اللُّقْمَةَ فِي فِيهِ : أَدَارَهَا مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا إِسَاغَةٍ . وَلَجْلَجَ الشَّيْءَ فِي فِيهِ : أَدَارَهُ . وَتَلَجْلَجَ هُوَ ، وَرُبَّمَا لَجْلَجَ الرَّجُلُ اللُّقْمَةَ فِي الْفَمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ; قَالَ زُهَيْرٌ :
الْجَوْهَرِيُّ : يُلَجْلِجُ اللُّقْمَةَ فِي فِيهِ أَيْ يُرَدِّدُهَا فِيهِ لِلْمَضْغِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : اسْتَلَجَّ فُلَانٌ مَتَاعَ فُلَانٍ وَتَلَجَّجَهُ إِذَا ادَّعَاهُ . أَبُو زَيْدٍ ، يُقَالُ : الْحَقُّ أَبْلَجُ وَالْبَاطِلُ لَجْلَجٌ أَيْ يُرَدَّدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُذَ ، وَاللَّجْلَجُ : الْمُخْتَلِطُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ، وَالْأَبْلَجُ : الْمُضِيءُ الْمُسْتَقِيمُ .
وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى : الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ؛ أَيْ تَرَدَّدَ فِي صَدْرِكَ وَقَلِقَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْكَلِمَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ ، فَتَلَجْلَجُ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِهَا أَيْ تَتَحَرَّكُ فِي صَدْرِهِ وَتَقْلَقُ حَتَّى يَسْمَعَهَا الْمُؤْمِنُ فَيَأْخُذَهَا وَيَعِيَهَا ; وَأَرَادَ تَتَلَجْلَجُ ، فَحَذَفَ تَاءَ الْمُضَارَعَةِ تَخْفِيفًا . وَتَلَجْلَجَ بِالشَّيْءِ : بَادَرَ . وَلَجْلَجَهُ عَنِ الشَّيْءِ : أَدَارَهُ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ .
وَبَطْنُ لُجَّانَ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ الرَّاعِي :