حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لحح

[ لحح ] لحح : اللَّحَحُ فِي الْعَيْنِ : صُلَاقٌ يُصِيبُهَا وَالْتِصَاقٌ ; وَقِيلَ : هُوَ الْتِزَاقُهَا مِنْ وَجَعٍ أَوْ رَمَصٍ ; وَقِيلَ : هُوَ لُزُوقُ أَجْفَانِهَا لِكَثْرَةِ الدُّمُوعِ ; وَقَدْ لَحِحَتْ عَيْنُهُ تَلْحَحُ لَحَحًا ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحْرُفِ الَّتِي أُخْرِجَتْ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مُنَبِّهَةً عَلَى أَصْلِهَا وَدَلِيلًا عَلَى أَوَّلِيَّةِ حَالِهَا وَالْإِدْغَامُ لُغَةٌ ; الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ ج١٣ / ص١٧٦السِّكِّيتِ قَالَ : كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعِلَتْ سَاكِنَةَ التَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ ، فَهُوَ مُدْغَمٌ ، نَحْوُ صَمَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَشْبَاهُهَا إِلَّا أَحْرُفًا جَاءَتْ نَوَادِرُ فِي إِظْهَارِ التَّضْعِيفِ ، وَهِيَ : لَحِحَتْ عَيْنُهُ إِذَا الْتَصَقَتْ ، وَمَشِشَتِ الدَّابَّةُ وَصَكِكَتْ ، وَضَبِبَ الْبَلَدُ إِذَا كَثُرَ ضَبَابُهُ ، وَأَلِلَ السِّقَاءُ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَقَطِطَ شَعْرُهُ . وَلَحَّتْ عَيْنُهُ كَلَخَّتْ : كَثُرَتْ دُمُوعُهَا وَغَلُظَتْ أَجْفَانُهَا . وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لَحٍّ ، فِي النَّكِرَةِ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْعَمِّ ; وَابْنُ عَمِّي لَحًّا فِي الْمَعْرِفَةِ أَيْ لَازِقُ النَّسَبِ مِنْ ذَلِكَ ، وَنَصَبَ لَحًّا عَلَى الْحَالِ ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مَعْرِفَةٌ ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي هَذَا سَوَاءٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ هُمَا ابْنَا عَمٍّ لَحٍّ وَلَحًّا ، وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ ، وَلَا يُقَالُ : هُمَا ابْنَا خَالٍ لَحًّا ، وَلَا ابْنَا عَمَّةٍ لَحًّا ؛ لِأَنَّهُمَا مُفْتَرَقَانِ إِذْ هُمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنُ الْعَمِّ لَحًّا وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ قُلْتُ : هُوَ ابْنُ عَمِّ الْكَلَالَةِ ، وَابْنُ عَمٍّ كَلَالَةً . وَالْإِلْحَاحُ : مِثْلُ الْإِلْحَافِ . أَبُو سَعِيدٍ : لَحَّتِ الْقَرَابَةُ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانٍ إِذَا صَارَتْ لَحًّا ، وَكَلَّتْ تَكِلُّ كَلَالَةً إِذَا تَبَاعَدَتْ .

وَمَكَانٌ لَحِحٌ لَاحٌّ : ضَيِّقٌ ، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَوَادٍ لَاحٌّ : ضَيِّقٌ أَشِبٌ يَلْزَقُ بَعْضُ شَجَرِهِ بِبَعْضٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأُمِّهِ هَاجَرَ : وَإِسْكَانُ إِبْرَاهِيمَ إِيَّاهُمَا مَكَّةَ وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لَاحٌّ أَيْ ضَيِّقٌ مُلْتَفٌّ بِالشَّجَرِ وَالْحَجَرِ أَيْ كَثِيرِ الشَّجَرِ ; قَالَ الشَّمَّاخُ :

بِخَوْصَاوَيْنِ فِي لِحَحٍ كَنِينِ
أَيْ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ يَعْنِي مَقَرَّ عَيْنَيْ نَاقَتَهُ ، وَرَوَاهُ شَمِرٌ : وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لَاخٌّ ، بِالْخَاءِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ .

وَأَلَحَّ عَلَيْهِ بِالْمَسْأَلَةِ وَأَلَحَّ فِي الشَّيْءِ : كَثُرَ سُؤَالُهُ إِيَّاهُ كَاللَّاصِقِ بِهِ . وَقِيلَ : أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْإِلْحَاحُ ، وَكُلُّهُ مِنَ اللُّزُوقِ . وَرَجُلٌ مِلْحَاحٌ : مُدِيمٌ لِلطَّلَبِ .

وَأَلَحَّ الرَّجُلُ عَلَى غَرِيمِهِ فِي التَّقَاضِي إِذَا وَظَبَ . وَالْمِلْحَاحُ مِنَ الرِّحَالِ : الَّذِي يَلْزَقُ بِظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَعَضُّهُ وَيَعْقِرُهُ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْأَقْنَابِ وَالسُّرُوجِ . وَقَدْ أَلَحَّ الْقَتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا عَقَرَهُ ; قَالَ الْبَعِيثُ الْمُجَاشِعِيُّ : أَلَدُّ إِذَا لَاقَيْتُ قَوْمًا بِخُطَّةٍ أَلَحَّ عَلَى أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ .

وَرَحًى مِلْحَاحٌ عَلَى مَا يَطْحَنُهُ
. وَأَلَحَّ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ : دَامَ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
دِيَارٌ لِسَلْمَى عَافِيَاتٌ بِذِي خَالِ أَلَحَّ عَلَيْهَا كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ ،
وَسَحَابٌ مِلْحَاحٌ : دَائِمٌ . وَأَلَحَّ السَّحَابُ بِالْمَكَانِ : أَقَامَ بِهِ مِثْلَ أَلَثَّ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْبَعِيثِ الْمُجَاشِعِيِّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْحِذْقِ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَأَنَّهُ إِذَا عَلِقَ بِخَصْمٍ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ حَتَّى يُؤَثِّرَ كَمَا يُؤَثِّرُ الْقَتْبُ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ .

وَأَلَحَّتِ الْمَطِيُّ : كَلَّتْ فَأَبْطَأَتْ . وَكُلُّ بَطِيءٍ : مِلْحَاحٌ . وَدَابَّةٌ مِلِحٌّ إِذَا بَرَكَ ثَبَتَ وَلَمْ يَنْبَعِثْ .

وَأَلَحَّتِ النَّاقَةُ وَأَلَحَّ الْجَمَلُ إِذَا لَزِمَا مَكَانَهُمَا فَلَمْ يَبْرَحَا كَمَا يَحْرُنُ الْفَرَسُ ; وَأَنْشَدَ :

كَمَا أَلَحَّتْ عَلَى رُكْبَانِهَا الْخُورُ .
الْأَصْمَعِيُّ : حَرَنَ الْجَابَةُ وَأَلَحَّ الْجَمَلُ وَخَلَأَتِ النَّاقَةُ . وَالْمُلِحُّ : الَّذِي يَقُومُ مِنَ الْإِعْيَاءِ فَلَا يَبْرَحُ .

وَأَجَازَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ : وَأَلَحَّتِ النَّاقَةُ إِذَا خَلَأَتْ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِامْرَأَةٍ دَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ كِبَرِهِ :

تَقُولُ : وَرْيًا كُلَّمَا تَنَحْنَحَا شَيْخًا إِذَا قَلَبْتَهُ تَلَحْلَحَا .
وَلَحْلَحَ الْقَوْمُ وَتَلَحْلَحَ الْقَوْمُ : ثَبَتُوا مَكَانَهُمْ فَلَمْ يَبْرَحُوا ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
بِحَيٍّ إِذَا قِيلَ : اظْعَنُوا قَدْ أُتِيتُمُ أَقَامُوا عَلَى أَثْقَالِهِمْ ، وَتَلَحْلَحُوا ؛
يُرِيدُ أَنَّهُمْ شُجْعَانٌ لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْضِعِهِمُ الَّذِين هُمْ فِيهِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ : أُتِيتُمْ ثِقَةً مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ . وَتَلَحْلَحَ عَنِ الْمَكَانِ : كَتَزَحْزَحَ ، وَيَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ إِذَا سُئِلَ : مَا فِعْلُ الْقَوْمِ ؟ يَقُولُ : تَلَحْلَحُوا أَيْ ثَبَتُوا ; وَيُقَالُ : تَحَلْحَلُوا أَيْ تَفَرَّقُوا ; قَالَ : وَقَوْلُهَا فِي الْأُرْجُوزَةِ تَلَحْلَحَا ، أَرَادَتْ تَحَلْحَلَا فَقُلِبَتْ ، أَرَادَتْ أَنَّ أَعْضَاءَهُ قَدْ تَفَرَّقَتْ مِنَ الْكِبَرِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ وَوَضَعَتْ جِرَانَهَا أَيْ أَقَامَتْ وَثَبَتَتْ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِكَ أَلَحَّ يُلِحُّ . وَأَلَحَّتِ النَّاقَةُ إِذَا بَرَكَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ مَكَانَهَا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : فَرَكِبَ نَاقَتَهُ فَزَجَرَهَا الْمُسْلِمُونَ فَأَلَحَّتْ أَيْ لَزِمَتْ مَكَانَهَا ، مِنْ أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا لَزِمَهُ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ .

وَأَمَّا التَّحَلْحُلُ : فَالتَّحَرُّكُ وَالذِّهَابُ . وَخُبْزَةٌ لَحَّةٌ وَلَحْلَحَةٌ وَلَحْلَحٌ : يَابِسَةٌ ; قَالَ :

حَتَّى اتَّقَتْنَا بِقُرَيْصٍ لَحْلَحِ وَمَذْقَةٍ كَقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحَ .

موقع حَـدِيث