لحد
[ لحد ] لحد : اللَّحْدُ وَاللُّحْدُ : الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ مَوْضِعَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وَسَطٍ إِلَى جَانِبِهِ ، وَقِيلَ : الَّذِي يُحْفَرُ فِي عُرْضِهِ ; وَالضَّرِيحُ وَالضَّرِيحَةُ : مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ ، وَالْجَمْعُ أَلْحَادٌ وَلُحُودٌ . وَالْمَلْحُودُ كَاللَّحْدِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ; قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا . وَفِي حَدِيثِ دَفْنِهِ أَيْضًا : فَأَرْسَلُوا إِلَى اللَّاحِدِ وَالضَّارِحِ . أَيْ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ اللَّحْدَ وَالضَّرِيحَ .
الْأَزْهَرِيُّ : قَبْرٌ مَلْحُودٌ لَهُ وَمُلْحَدٌ ، وَقَدْ لَحَدُوا لَهُ لَحْدًا ; وَأَنْشَدَ :
ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمُلْحِدُ الْعَادِلُ عَنِ الْحَقِّ الْمُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، يُقَالُ قَدْ أَلْحَدَ فِي الدِّينِ وَلَحَدَ أَيْ حَادَ عَنْهُ ; وَقُرِئَ : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ وَالْتَحَدَ مِثْلُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْأَحْمَرِ : لَحَدْتُ جُرْتُ وَمِلْتُ ، وَأَلْحَدْتُ مَارَيْتُ وَجَادَلْتُ . وَأَلْحَدَ : مَارَى وَجَادَلَ .
وَأَلْحَدَ الرَّجُلُ أَيْ ظَلَمَ فِي الْحَرَمِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ; أَيْ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ; ج١٣ / ص١٧٧قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
قَالَ : وَأَرَادَ بِالْإِمَامِ هَاهُنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ . وَمَعْنَى الْإِلْحَادِ فِي اللُّغَةِ : الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ . وَلَحَدَ عَلَيَّ فِي شَهَادَتِهِ يَلْحَدُ لَحْدًا : أَثِمَ ، وَلَحَدَ إِلَيْهِ بِلِسَانِهِ : مَالَ .
الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ يَلْحِدُونَ فَمَنْ قَرَأَ يَلْحِدُونَ أَرَادَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ ، وَيُلْحِدُونَ يَعْتَرِضُونَ . قَالَ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ; أَيْ بِاعْتِرَاضٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ; قِيلَ : الْإِلْحَادُ فِيهِ الشَّكُّ فِي اللَّهِ ، وَقِيلَ : كُلُّ ظَالِمٍ فِيهِ مُلْحِدٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ أَيْ ظُلْمٌ وَعُدْوَانٌ . وَأَصْلُ الْإِلْحَادِ : الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : لَا تُلْطِطْ فِي الزَّكَاةِ وَلَا تُلْحِدُ فِي الْحَيَاةِ أَيْ لَا يَجْرِي مِنْكُمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ مَا دُمْتُمْ أَحْيَاءً ; قَالَ أَبُو مُوسَى : رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ لَا تُلْطِطْ وَلَا تُلْحِدْ عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ ، قَالَ : وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ ; وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا نُلْطِطُ وَلَا نُلْحِدُ ، بِالنُّونِ .
وَأَلْحَدَ فِي الْحَرَمِ : تَرَكَ الْقَصْدَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَمَالَ إِلَى الظُّلْمِ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
وَأَلْحَدَ بِالرَّجُلِ : أَزْرَى بِحِلْمِهِ كَأَلْهَدَ . وَيُقَالُ : مَا عَلَى وَجْهِ فُلَانٍ لُحَادَةُ لَحْمٍ وَلَا مُزْعَةُ لَحْمٍ أَيْ مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ لِهُزَالِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ لُحَادَةٌ مِنْ لَحْمٍ أَيْ قِطْعَةٌ ; قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَمَا أُرَاهَا إِلَّا لُحَاتَةً ، بِالتَّاءِ ، مِنَ اللَّحْتِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدَعَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالدَّالِ فَتَكُونُ مُبْدَلَةً مِنَ التَّاءِ كَدَوْلَجٍ فِي تَوْلَجٍ .