حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لحد

[ لحد ] لحد : اللَّحْدُ وَاللُّحْدُ : الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ مَوْضِعَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وَسَطٍ إِلَى جَانِبِهِ ، وَقِيلَ : الَّذِي يُحْفَرُ فِي عُرْضِهِ ; وَالضَّرِيحُ وَالضَّرِيحَةُ : مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ ، وَالْجَمْعُ أَلْحَادٌ وَلُحُودٌ . وَالْمَلْحُودُ كَاللَّحْدِ صِفَةٌ غَالِبَةٌ ; قَالَ :

حَتَّى أُغَيَّبَ فِي أَثْنَاءِ مَلْحُودِ .
وَلَحَدَ الْقَبْرَ يَلْحَدُهُ لَحْدًا وَأَلْحَدَهُ : عَمِلَ لَهُ لَحْدًا ، وَكَذَلِكَ لَحَدَ الْمَيِّتَ يَلْحَدُهُ لَحْدًا وَأَلْحَدَهُ وَلَحَدَ لَهُ وَأَلْحَدَ ، وَقِيلَ : لَحَدَهُ دَفْنَهُ ، وَأَلْحَدَهُ عَمِلَ لَهُ لَحْدًا .

وَفِي حَدِيثِ دَفْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا . وَفِي حَدِيثِ دَفْنِهِ أَيْضًا : فَأَرْسَلُوا إِلَى اللَّاحِدِ وَالضَّارِحِ . أَيْ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ اللَّحْدَ وَالضَّرِيحَ .

الْأَزْهَرِيُّ : قَبْرٌ مَلْحُودٌ لَهُ وَمُلْحَدٌ ، وَقَدْ لَحَدُوا لَهُ لَحْدًا ; وَأَنْشَدَ :

أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لَهَا فِي الْحَوَاجِبِ
شَبَّهَ إِنْسَانَ الْعَيْنِ تَحْتَ الْحَاجِبِ بِاللَّحْدِ ، وَذَلِكَ حِينَ غَارَتْ عُيُونُ الْإِبِلِ مِنْ تَعَبِ السَّيْرِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : لَحَدْتُ لَهُ وَأَلْحَدْتُ لَهُ وَلَحَدَ إِلَى الشَّيْءِ يَلْحَدُ وَالْتَحَدَ : مَالَ . وَلَحَدَ فِي الدِّينِ يَلْحَدُ وَأَلْحَدَ : مَالَ وَعَدَلَ ، وَقِيلَ : لَحَدَ ؛ مَالَ وَجَارَ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمُلْحِدُ الْعَادِلُ عَنِ الْحَقِّ الْمُدْخِلُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ، يُقَالُ قَدْ أَلْحَدَ فِي الدِّينِ وَلَحَدَ أَيْ حَادَ عَنْهُ ; وَقُرِئَ : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ وَالْتَحَدَ مِثْلُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْأَحْمَرِ : لَحَدْتُ جُرْتُ وَمِلْتُ ، وَأَلْحَدْتُ مَارَيْتُ وَجَادَلْتُ . وَأَلْحَدَ : مَارَى وَجَادَلَ .

وَأَلْحَدَ الرَّجُلُ أَيْ ظَلَمَ فِي الْحَرَمِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ; أَيْ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ; ج١٣ / ص١٧٧قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :

قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الْخُبَيْبَيْنِ قَدِي لَيْسَ الْإِمَامُ بِالشَّحِيحِ الْمُلْحِدِ
أَيِ الْجَائِرِ بمَكَّةَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ مَعْنَى الْبَاءِ الطَّرْحُ ، الْمَعْنَى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ ; وَأَنْشَدُوا :
هُنَّ الْحَرَائِرُ لَا رَبَّاتِ أَخْمِرَةٍ سُودُ الْمَحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ
الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ : لَا يَقْرَأْنَ السُّوَرَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ الْمَذْكُورُ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ هُوَ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ ، وَلَيْسَ هُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ .

قَالَ : وَأَرَادَ بِالْإِمَامِ هَاهُنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ . وَمَعْنَى الْإِلْحَادِ فِي اللُّغَةِ : الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ . وَلَحَدَ عَلَيَّ فِي شَهَادَتِهِ يَلْحَدُ لَحْدًا : أَثِمَ ، وَلَحَدَ إِلَيْهِ بِلِسَانِهِ : مَالَ .

الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : قُرِئَ يَلْحِدُونَ فَمَنْ قَرَأَ يَلْحِدُونَ أَرَادَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ ، وَيُلْحِدُونَ يَعْتَرِضُونَ . قَالَ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ; أَيْ بِاعْتِرَاضٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ; قِيلَ : الْإِلْحَادُ فِيهِ الشَّكُّ فِي اللَّهِ ، وَقِيلَ : كُلُّ ظَالِمٍ فِيهِ مُلْحِدٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : احْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيهِ أَيْ ظُلْمٌ وَعُدْوَانٌ . وَأَصْلُ الْإِلْحَادِ : الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : لَا تُلْطِطْ فِي الزَّكَاةِ وَلَا تُلْحِدُ فِي الْحَيَاةِ أَيْ لَا يَجْرِي مِنْكُمْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ مَا دُمْتُمْ أَحْيَاءً ; قَالَ أَبُو مُوسَى : رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ لَا تُلْطِطْ وَلَا تُلْحِدْ عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ ، قَالَ : وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ ; وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ : لَا نُلْطِطُ وَلَا نُلْحِدُ ، بِالنُّونِ .

وَأَلْحَدَ فِي الْحَرَمِ : تَرَكَ الْقَصْدَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَمَالَ إِلَى الظُّلْمِ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :

لَمَّا رَأَى الْمُلْحِدُ حِينَ أَلْحَمَا صَوَاعِقَ الْحَجَّاجِ يَمْطُرْنَ الدَّمَا
قَالَ : وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ حِينَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَدْ تَحَصَّنَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، فَجَعَلَ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَالنِّيرَانِ ، فَاشْتَعَلَتِ النِّيرَانُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَسْرَعَتْ فِيهَا ، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَحْوِ الْجُدَّةِ فِيهَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ مُرْتَفِعَةً كَأَنَّهَا مُلَاءَةٌ حَتَّى اسْتَوَتْ فَوْقَ الْبَيْتِ ، فَمَطَرَتْ فَمَا جَاوَزَ مَطَرُهَا الْبَيْتَ وَمَوَاضِعَ الطَّوَافِ حَتَّى أَطْفَأَتِ النَّارَ ، وَسَالَ الْمِرْزَابُ فِي الْحِجْرِ ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَرَمَتْ بِالصَّاعِقَةِ فَأَحْرَقَتِ الْمَنْجَنِيقَ وَمَا فِيهَا ; قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْبَصْرَةِ قَوْمًا ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ ، وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الطَّيَّارُ شَعْوَذِيُّ الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ; قَالَ : لَمَّا أَحْرَقَتِ الْمَنْجَنِيقَ أَمْسَكَ الْحَجَّاجُ عَنِ الْقِتَالِ ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا قَرَّبُوا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْهُمْ بَعْثَ اللَّهُ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَمَلَكَ وَتَقَبَّلَ قُرْبَانَكَ ، فَجِدَّ فِي أَمْرِكَ وَالسَّلَامُ . وَالْمُلْتَحَدُ : الْمَلْجَأْ لِأَنَّ اللَّاجِئَ يَمِيلُ إِلَيْهِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ ؛ أَيْ مَلْجَأً وَلَا سَرَبًا أَلَجَأُ إِلَيْهِ . وَاللَّحُودُ مِنَ الْآبَارِ : كَالدَّحُولِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ مَقْلُوبًا عَنْهُ .

وَأَلْحَدَ بِالرَّجُلِ : أَزْرَى بِحِلْمِهِ كَأَلْهَدَ . وَيُقَالُ : مَا عَلَى وَجْهِ فُلَانٍ لُحَادَةُ لَحْمٍ وَلَا مُزْعَةُ لَحْمٍ أَيْ مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ لِهُزَالِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ لُحَادَةٌ مِنْ لَحْمٍ أَيْ قِطْعَةٌ ; قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَمَا أُرَاهَا إِلَّا لُحَاتَةً ، بِالتَّاءِ ، مِنَ اللَّحْتِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدَعَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالدَّالِ فَتَكُونُ مُبْدَلَةً مِنَ التَّاءِ كَدَوْلَجٍ فِي تَوْلَجٍ .

موقع حَـدِيث