حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مَا

حَرْفُ الْمِيمِ الْمِيمُ مِنَ الْحُرُوفِ الشَّفَوِيَّةِ وَمِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يُسَمِّي الْمِيمَ مُطْبَقَةً لِأَنَّهُ يُطْبَقُ إِذَا لُفِظَ بِهَا . ‏ ] [ مَا ] [ مَا : ما حَرْفُ نَفْيٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ ، وَتَكُونُ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّكِرَةِ ، وَتَكُونُ مَوْضُوعَةً مَوْضِعَ مَنْ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ ، وَتُبْدَلُ مِنَ الْأَلِفِ الْهَاءُ ، فَيُقَالُ : مَهْ ، قَالَ الرَّاجِزُ : قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هُنَهْ إِنْ لَمْ أُرَوِّهَا فَمَهْ قَالَ ابْنُ جِنِّي : يَحْتَمِلُ مَهْ هُنَا وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ فَمَهْ زَجْرًا مِنْهُ أَيْ : فَاكْفُفْ عَنِّي وَلَسْتَ أَهْلًا لِلْعِتَابِ ، أَوْ فَمَهْ يَا إِنْسَانُ ، يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَيَزْجُرُهَا ، وَتَكُونُ لِلتَّعَجُّبِ ، وَتَكُونُ زَائِدَةً كَافَّةً وَغَيْرَ كَافَّةٍ ، وَالْكَافَّةُ قَوْلُهُمْ : إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ، وَغَيْرُ الْكَافَّةِ إِنَّمَا زَيْدًا مُنْطَلِقٌ ; تُرِيدُ إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ، وَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَا مُؤَنَّثَةٌ ، وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ ، فأَمَّا قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ : اللَّهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ مِنْ بَعْدِمَا وَبَعْدِمَا وَبَعْدِمَتْ صَارَتْ نُفُوسُ الْقَوْمِ عِنْدَ الْغَلْصَمَتْ وَكَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تُدْعَى أَمَتْ فَإِنَّهُ أَرَادَ وَبَعْدِمَا فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ هَاءً كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هُنَهْ فَلَمَّا صَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ وَبَعْدِمَهْ أَشْبَهَتِ الْهَاءُ هَاهُنَا هَاءَ التَّأْنِيثِ فِي نَحْوِ مَسْلَمَةَ وَطَلْحَةَ ، وَأَصْلُ تِلْكَ إِنَّمَا هُوَ التَّاءُ ; فَشَبَّهَ الْهَاءَ فِي وَبَعْدِمَهْ بَهَاءِ التَّأَنِيثِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى مَا أَصْلُهُ التَّاءُ بِالتَّاءِ فِي مَسْلَمَتْ وَالْغَلْصَمَتْ ; فَهَذَا قِيَاسُهُ ، كَمَا قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : الْعَاطِفُونَتَ حِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ وَالْمُفْضِلُونَ يَدًا إِذَا مَا أَنْعَمُوا أَرَادَ : الْعَاطِفُونَهْ ، ثُمَّ شَبَّهَ هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ الَّتِي أَصْلُهَا التَّاءُ ، فَوَقَفَ بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى هَاءِ التَّأْنِيثِ بِالتَّاءِ .

وَحَكَى ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ : مَوَّيْتُ مَاءً حَسَنَةً ، بِالْمَدِّ ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مِنْ مَا ، وَكَذَلِكَ لَا أَيْ عَمِلْتُهَا ، وَزَادَ الْأَلِفَ فِي مَا لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا اسْمًا ، وَالِاسْمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعًا ، وَاخْتَارَ الْأَلِفَ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ ، قَالَ : وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَا قُلْتَ مَوَوِيٌّ . وَقَصِيدَةٌ مَاوِيَّةٌ وَمَوَوِيَّةٌ : قَافِيَتُهَا مَا . وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الرُّؤَاسِيِّ : هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَائِيَّةٌ وَمَاوِيَّةٌ وَلَائِيَّةٌ وَلَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ وَيَاوِيَّةٌ ، قَالَ : وَهَذَا أَقْيَسُ .

الْجَوْهَرِيُّ : مَا حَرْفٌ يَتَصَرَّفُ عَلَى تِسْعَةِ أَوْجُهٍ : الِاسْتِفْهَامُ نَحْوَ مَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَا يُسْأَلُ بِهَا عَمَّا لَا يَعْقِلُ وَعَنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ ، يَقُولُ : مَا عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَتَقُولُ : أَحْمَقُ أَوْ عَاقِلٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْخَبَرُ نَحْوَ : رَأَيْتُ مَا عِنْدَكَ وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي ، وَالْجَزَاءُ نَحْوَ : مَا يَفْعَلْ أَفْعَلْ ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا نَحْوَ : مَا أَحْسَنَ زَيْدًا ، وَتَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ نَحْوَ : بَلَغَنِي مَا صَنَعْتَ أَيْ صَنِيعَكَ ، وَتَكُونُ نَكِرَةً يَلْزَمُهَا النَّعْتُ نَحْوَ : مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَيْ بِشَيْءٍ مُعْجِبٍ لَكَ ، وَتَكُونُ زَائِدَةً كَافَّةً عَنِ الْعَمَلِ نَحْوَ : إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ، وَغَيْرَ كَافَّةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَتَكُونُ نَفْيًا نَحْوَ : مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خَارِجًا ، فَإِنْ جَعَلْتَهَا حَرْفَ نَفْيٍ لَمْ تُعْمِلْهَا فِي لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ لِأَنَّهَا دَوَّارَةٌ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَأَعْمَلْتَهَا فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ تَشْبِيهًا بِلَيْسَ ، تَقُولُ : مَا زَيْدٌ خَارِجًا وَمَا هَذَا بَشَرًا ، وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الْأَلِفُ إِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهَا حَرْفًا نَحْوَ : لِمَ وَبِمَ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ : وَتَجِيءُ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ مَحْذُوفَةً إِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهَا حَرْفًا جَارًّا . التَّهْذِيبِ : إِنَّمَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصْلُهَا مَا مَنَعَتْ إِنَّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَعْنَى إِنَّمَا إِثْبَاتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا وَنَفْيٌ لِمَا سِوَاهُ كَقَوْلِهِ : وَإِنَّمَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي ; الْمَعْنَى مَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ إِلَّا أَنَا أَوْ مَنْ هُوَ مِثْلِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

التَّهْذِيبِ : قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : مَا إِذَا كَانَتِ اسْمًا فَهِيَ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَمَنْ تَكُونُ لِلْمُمَيِّزِينَ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ، التَّقْدِيرُ : لَا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَعْنَاهُ : مَنْ طَابَ لَكُمْ ، وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ : قَالَ الْكِسَائِيُّ تَكُونُ مَا اسْمًا ، وَتَكُونُ جَحْدًا ، وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا ، وَتَكُونُ شَرْطًا ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا ، وَتَكُونُ صِلَةً ، وَتَكُونُ مَصْدَرًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : وَقَدْ تَأْتِي مَا تَمْنَعُ الْعَامِلَ عَمَلَهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : كَأَنَّمَا وَجْهُكَ الْقَمَرُ ، وَإِنَّمَا زَيْدٌ صَدِيقُنَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، رُبَّ وُضِعَتْ لِلْأَسْمَاءِ فَلَمَّا أُدْخِلَ فِيهَا مَا جُعِلَتْ لِلْفِعْلِ ، وَقَدْ تُوصَلُ مَا بِرُبَّ وَرُبَّتَ فَتَكُونُ صِلَةً كَقَوْلِهِ : مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمًا غَارَةٍ شَعْوَاءَ كَاللَّذْعَةِ بِالْمِيسَمِ يُرِيدُ يَا رُبَّتَ غَارَةٍ ، وَتَجِيءُ مَا صِلَةً يُرِيدُ بِهَا التَّوْكِيدَ كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، الْمَعْنَى فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ; أَيْ فَاصْدَعْ بِالْأَمْرِ ، وَكَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ، أَيْ : وَكَسْبُهُ ، وَمَا التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِ : فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ، وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَا كَقَوْلِكَ : مَا قَوْلُكَ فِي كَذَا ؟ وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَا مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ : هُوَ لِلْمُؤْمِنِ تَقْرِيرٌ ، وَلِلْكَافِرِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ ، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُوسَى : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ قَرَّرَهُ اللَّهُ أَنَّهَا عَصًا كَرَاهَةَ أَنْ يَخَافَهَا إِذَا حَوَّلَهَا حَيَّةً ، وَالشَّرْطُ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ ، وَالْجَحْدُ كَقَوْلِهِ : مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، وَتَجِيءُ مَا بِمَعْنَى أَيٍّ : كَقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ، الْمَعْنَى يُبَيِّنْ لَنَا أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُهَا ، وَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَفْعٌ لِأَنَّهَا ابْتِدَاءٌ وَمُرَافِعُهَا قَوْلُهُ لَوْنُهَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ، وُصِلَ الْجَزَاءُ بِمَا ، فَإِذَا كَانَ اسْتِفْهَامًا لَمْ يُوصَلْ بِمَا وَإِنَّمَا يُوصَلُ إِذَا كَانَ جَزَاءً ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ حَسَّانَ : إِنْ يَكُنْ غَثَّ مِنْ رَقَاشِ حَدِيثٌ فَبِمَا يَأْكُلُ الْحَدِيثُ السِّمِينَا قَالَ : فَبِمَا أَيْ : رُبَّمَا .

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِهِمْ قَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى وَغَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ . قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَنْ قَلِيلٍ وَمَا تَوْكِيدٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَنْ شَيْءٍ قَلِيلٍ وَعَنْ وَقْتٍ قَلِيلٍ فَيَصِيرُ مَا اسْمًا غَيْرَ تَوْكِيدٍ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ مِمَّا خَطَايَاهُمْ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِسَاءَةِ خَطَايَاهُمْ وَمِنْ أَعْمَالِ خَطَايَاهُمْ ، فَنَحْكُمُ عَلَى مَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِالْخَفْضِ ، وَنَحْمِلُ الْخَطَايَا عَلَى إِعْرَابِهَا ، وَجَعْلُنَا مَا مَعْرِفَةً لِإِتْبَاعِنَا الْمَعْرِفَةَ إِيَّاهَا أَوْلَى وَأَشْبَهُ .

وَكَذَلِكَ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، مَعْنَاهُ : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، وَمَا تَوْكِيدٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّأْوِيلُ فَبِإِسَاءَتِهِمْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ . وَالْمَاءُ ، الْمِيمُ مُمَالَةٌ وَالْأَلِفُ مَمْدُودَةٌ : حِكَايَةُ أَصْوَاتِ الشَّاءِ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلَّا مَا تَخَوَّنَهُ دَاعٍ يُنَادِيهِ ، بِاسْمِ الْمَاءِ ، مَبْغُومُ وَمَاءِ : حِكَايَةُ صَوْتِ الشَّاةِ مَبْنِيُّ عَلَى الْكَسْرِ . وَحَكَى الْكِسَائِيُّ : بَاتَتِ الشَّاءُ لَيْلَتَهَا مَا مَا وَمَاهْ وَمَاهْ ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا .

وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ مَهْمَا مَا ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا لَغْوًا ، وَأَبْدَلُوا الْأَلِفَ هَاءً . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَإِذْ ضُمَّ إِلَيْهَا مَا ; وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ شَمَطًا ، فَأَصْبَحَ كَالنَّغَامِ الْمُخْلِسِ يَعْنِي إِنْ تَرَيْ رَأْسِي ، وَيَدْخُلُ بَعْدَهَا النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَالثَّقِيلَةُ كَقَوْلِكَ : إِمَّا تَقُومَنَّ أَقُمْ وَتَقُومًا ، وَلَوْ حَذَفْتَ مَا لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ لَمْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ ، وَتَكُونُ إِمَّا فِي مَعْنَى الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهُ إِنْ قَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا مُكَرَّرٌ يَعْنِي قَوْلَهُ : إِمَّا فِي مَعْنَى الْمُجَازَاةِ وَمَهْمَا .

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ كَذَا ، أَيْ : إِلَّا فَعَلْتَهُ ، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ وَتَكُونُ مَا زَائِدَةً ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ، أَيْ : مَا كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ وَإِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ .

موقع حَـدِيث