[ مرح ] مرح : الْمَرَحُ : شِدَّةُ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ حَتَّى يُجَاوِزَ قَدْرَهُ ، وَقَدْ أَمْرَحَهُ غَيْرُهُ ، وَالِاسْمُ الْمِرَاحُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقِيلَ : الْمَرَحُ التَّبَخْتُرُ وَالِاخْتِيَالُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾أَيْ مُتَبَخْتِرًا مُخْتَالًا ، وَقِيلَ : الْمَرَحُ الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾، وَقَدْ مَرِحَ مَرَحًا وَمِرَاحًا وَرَجُلٌ مَرِحٌ مَنْ قَوْمٍ مَرْحَى وَمَرَاحَى وَمِرِّيحٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، مِثْلُ سِكِّيرٍ مَنْ قَوْمٍ مِرِّيحِينَ ، وَلَا يُكَسَّرُ ، وَمَرِحَ ، بِالْكَسْرِ ، مَرَحًا : نَشِطَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةِ أَنِّي تِلْعَابَةٌ تِمْرَاحَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنَ الْمَرَحِ وَهُوَ النَّشَاطُ وَالْخِفَّةُ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَأَتَى بِهِ فِي حَرْفِ التَّاءِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهِ .
وَفَرَسٌ مَرُوحٌ وَمِمْرَحٌ وَمِمْرَاحٌ : نَشِيطٌ وَقَدْ أَمْرَحَهُ الْكَلَأُ . وَنَاقَةٌ مِمْرَاحٌ وَمَرُوحٌ : كَذَلِكَ قَالَ :
تَطْوِي الْفَلَا بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ
وَقَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ نَاقَةً :
مَرِحَتْ حُرَّةٌ كَقَنْطَرَةِ الرُّو مِيِّ ، تَفْرِي الْهَجِيرَ بِالْإِرْقَالِ
ابْنُ سِيدَهْ : الْمَرُوحُ الْخَمْرُ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْرَحُ فِي الْإِنَاءِ ، قَالَ عُمَارَةُ :
مِنْ عُقَارٍ عِنْدَ الْمِزَاجِ مَرُوحِ
وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
مُصَفَّقَةٌ مُصَفَّاةٌ عُقَارٌ شَآمِيَةٌ ، إِذَا جُلِيَتْ ، مَرُوحُ
أَيْ لَهَا مِرَاحٌ فِي الرَّأْسِ وَسَوْرَةٌ يَمْرَحُ مَنْ يَشْرَبُهَا . وَقَوْسٌ مَرُوحٌ : يَمْرَحُ رَاؤوهَا عَجَبًا إِذَا قَلَّبُوهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَمْرَحُ فِي إِرْسَالِهَا السَّهْمَ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : طَرُوحٌ مَرُوحٌ تُعْجِلُ الظَّبْيَ أَنْ يَرُوحَ ، الْجَوْهَرِيُّ : قَوْسٌ مَرُوحٌ كَأَنَّ بِهَا مَرَحًا مِنْ حُسْنِ إِرْسَالِهَا السَّهْمَ .
وَمَرْحَى : كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلرَّامِي إِذَا أَصَابَ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
أَقُولُ ، وَالْحَبْلُ مَعْقُودٌ بِمِسْحَلِهِ مَرْحَى لَهُ ! إِنْ يَفُتْنَا مَسْحُهُ يَطِرْ
أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : إِذَا رَمَى الرَّجُلُ فَأَصَابَ قِيلَ : مَرْحَى لَهُ ! وَهُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ جَوْدَةِ رَمْيِهِ ، وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ :
يُصِيبُ الْقَنِيصَ ، وَصِدْقًا يَقُولُ : مَرْحَى وَأَيْحَى ! إِذَا مَا يُوَالِي مَرْحَى وَأَيْحَى : كَلِمَةُ التَّعَجُّبِ شِبْهُ الزَّجْرِ ، وَإِذَا أَخْطَأَ قِيلَ لَهُ : بَرْحَى ! وَمَرِحَتِ الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ مَرَحًا : أَخْرَجَتْهُ . وَأَرْضٌ مِمْرَاحٌ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةَ النَّبَاتِ حِينَ يُصِيبُهَا الْمَطَرُ ، الْأَصْمَعِيُّ : الْمِمْرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي حَالَتْ سَنَةً فَلَمْ تَمْرَحْ بِنَبَاتِهَا . وَمَرِحَ الزَّرْعُ يَمْرَحُ : خَرَجَ سُنْبُلُهُ .
وَمَرِحَتِ الْعَيْنُ مَرَحَانًا : اشْتَدَّ سَيَلَانُهَا ، قَالَ :
كَأَنَّ قَذًى فِي الْعَيْنِ قَدْ مَرِحَتْ بِهِ وَمَا حَاجَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْمَرَحَانِ
وَقِيلَ : مَرِحَتْ مَرَحَانًا ضَعُفَتْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْبَيْتُ يُنْسَبُ إِلَى النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ ، وَقَبْلَهُ :
تَوَاهَسَ أَصْحَابِي حَدِيثًا فَقِهْتُهُ خَفِيًّا وَأَعْضَادُ الْمَطِيِّ عَوَانِي
التَّوَاهُسُ : التَّسَارُرُ ، أَرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ تَسَارُّوا بِحَدِيثِ حَرْبِهِ . وَالْعَوَانِي هُنَا : الْعَوَامِلُ . وَقَدْ قِيلَ فِي مَرِحَتِ الْعَيْنُ : إِنَّهَا بِمَعْنَى أَسْبَلَتِ الدَّمْعَ ، وَكَذَلِكَ السَّحَابُ إِذَا أَسْبَلَ الْمَطَرَ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ لَمَّا بَكَى أَلِمَتْ عَيْنُهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا قَذِيَّةٌ ، وَلَمَّا أَدَامَ الْبُكَاءَ قَذِيَتِ الْأُخْرَى ، وَهَذَا كَقَوْلِ الْآخَرِ :
بَكَتْ عَيْنِيَ الْيُمْنَى ، فَلَمَّا زَجَرْتُهَا عَنِ الْجَهْلِ بَعْدَ الْحِلْمِ ، أَسْبَلَتَا مَعَا
وَقَالَ شَمِرٌ : الْمَرَحُ خُرُوجُ الدَّمْعِ إِذَا كَثُرَ ، وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :
مَرِحٌ وَبْلُهُ يَسُحُّ سُيُوبَ الْـ ـماءِ سَحًّا ، كَأَنَّهُ مَنْحُورُ
وَعَيْنٌ مِمْرَاحٌ : سَرِيعَةُ الْبُكَاءِ .
وَمَرِحَتْ عَيْنُهُ مَرَحَانًا : فَسَدَتْ وَهَاجَتْ . وَعَيْنٌ مِمْرَاحٌ : غَزِيرَةُ الدَّمْعِ . وَمَرَّحَ الطَّعَامَ : نَقَّاهُ مِنَ الْغَبَا بِالْمَحَاوِقِ ، أَيِ الْمَكَانِسِ .
وَمَرَّحَ جِلْدَهُ : دَهَنَهُ ، قَالَ [ الطِّرِمَّاحُ ] :
سَرَتْ فِي رَعِيلٍ ذِي أَدَاوَى ، مَنُوطَةٍ بِلَبَّاتِهَا مَدْبُوغَةٍ لَمْ تُمَرَّحِ
قَوْلُهُ : سَرَتْ ، يَعْنِي قَطَاةً . فِي رَعِيلٍ أَيْ فِي جَمَاعَةِ قَطَا . ذِي أَدَاوَى يَعْنِي حَوَاصِلَهَا .
مَنُوطَةٌ : مُعَلَّقَةٌ . بِلَبَّاتِهَا يَعْنِي مَوَاضِعَ الْمَنْحَرِ ، وَقِيلَ : التَّمْرِيحُ أَنْ تُؤْخَذَ الْمَزَادَةُ أَوَّلَ مَا تُخْرَزُ فَتُمْلَأَ مَاءً حَتَّى تَمْتَلِئَ خُرُوزُهَا وَتَنْتَفِخَ ، وَالِاسْمُ الْمَرَحُ ، وَقَدْ مَرِحَتْ مَرَحَانًا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَمَزَادَةٌ مَرِحَةٌ لَا تُمْسِكُ الْمَاءَ .
وَيُقَالُ : قَدْ ذَهَبَ مَرَحُ الْمَزَادَةِ إِذَا انْسَدَّتْ عُيُونُهَا وَلَمْ يَسِلْ مِنْهَا شَيْءٌ ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّمْرِيحُ تَطْيِيبُ الْقِرْبَةِ الْجَدِيدَةِ بَأَذْخِرٍ أَوْ شِيحٍ ، فَإِذَا طُيِّبَتْ بِطِينٍ فَهُوَ التَّشْرِيبُ ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ تَمْرِيحَ الْمَزَادَةِ أَنْ تَمْلَأَهَا مَاءً حَتَّى تَبْتَلَ خُرُوزُهَا وَيَكْثُرَ سَيَلَانُهَا قَبْلَ انْتِفَاخِهَا ، فَذَلِكَ مَرَحُهَا . وَمَرَّحْتُ الْقِرْبَةَ : شَرَّبْتُهَا ، وَهُوَ أَنْ تَمْلَأَهَا مَاءً لِتَنْسَدَّ عُيُونُ الْخُرَزِ . وَالْمِرَاحُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ :
تَرَكْنَا ، بِالْمِرَاحِ وَذِي سُحَيْمٍ أَبَا حَيَّانَ فِي نَفَرٍ مَنَافَى
وَمَرَحَيَّا : زَجْرٌ عَنِ السِّيرَافِيِّ .
وَمَرْحَى نَاقَةٌ بِعَيْنِهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
مَا بَالُ مَرْحَى قَدْ أَمْسَتْ ، وَهِيَ سَاكِنَةٌ بَاتَتْ تَشَكَّى إِلَيَّ الْأَيْنِ وَالنَّجَدَا