مرر
[ مرر ] مرر : مَرَّ عَلَيْهِ وَبِهِ يَمُرُّ مَرًّا أَيِ اجْتَازَ . وَمَرَّ يَمُرُّ مَرًّا وَمُرُورًا : ذَهَبَ وَاسْتَمَرَّ مِثْلُهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَرَّ يَمُرُّ مَرًّا وَمُرُورًا جَاءَ وَذَهَبَ ، وَمَرَّ بِهِ وَمَرَّهُ : جَازَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْحَرْفُ فَأُوصِلَ الْفِعْلُ ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يُحْمَلُ بَيْتُ جَرِيرٍ :
وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : مُرَّ زَيْدًا فِي مَعْنَى مُرَّ بِهِ لَا عَلَى الْحَذْفِ ، وَلَكِنْ عَلَى التَّعَدِّي الصَّحِيحِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ جِنِّي قَالَ : لَا تَقُولُ مَرَرْتُ زَيْدًا فِي لُغَةٍ مَشْهُورَةٍ إِلَّا فِي شَيْءٍ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ؟ قَالَ : وَلَمْ يَرْوِهِ أَصْحَابُنَا . وَامْتَرَّ بِهِ وَعَلَيْهِ : كَمَرَّ . وَفِي خَبَرِ يَوْمِ غَبِيطِ الْمَدَرَةِ : فَامْتَرُّوا عَلَى بَنِي مَالِكٍ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ، أَيِ اسْتَمَرَّتْ بِهِ يَعْنِي الْمَنِيَّ ، قِيلَ : قَعَدَتْ وَقَامَتْ فَلَمْ يُثْقِلْهَا . وَأَمَرَّهُ عَلَى الْجِسْرِ : سَلَكَهُ فِيهِ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَمْرَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْجِسْرِ أُمِرُّهُ إِمْرَارًا إِذَا سَلَكْتَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْمَرَّةُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ : " إِذَا نَزَلَ سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا " ، أَيْ صَوْتَ انْجِرَارِهَا وَاطِّرَادِهَا عَلَى الصَّخْرِ . وَأَصْلُ الْمِرَارِ : الْفَتْلُ لِأَنَّهُ يُمَرُّ ، أَيْ يُفْتَلُ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ ، أَمْرَرْتُ الشَّيْءَ أُمِرُّهُ إِمْرَارًا إِذَا جَعَلْتَهُ يَمُرُّ أَيْ يَذْهَبُ ، يُرِيدُ كَجِرِّ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ ، قَالَ : وَرُبَّمَا رُوِيَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : صَوْتَ إِمْرَارِ السِّلْسِلَةِ . اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ : مَضَى عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَاسْتَمَرَّ بِالشَّيْءِ : قَوِيَ عَلَى حَمْلِهِ . وَيُقَالُ : اسْتَمَرَّ مَرِيرُهُ أَيِ اسْتَحْكَمَ عَزْمُهُ . وَقَالَ الْكِلَابِيُّونَ : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَاسْتَمَرَّتْ بِهِ أَيْ مَرَّتْ وَلَمْ يَعْرِفُوا .
فَمَرَّتْ بِهِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فَمَرَّتْ بِهِ : مَعْنَاهُ اسْتَمَرَّتْ بِهِ قَعَدَتْ وَقَامَتْ لَمْ يُثْقِلْهَا ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أَيْ دَنَا وِلَادُهَا . ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَقَامَ أَمْرُهُ بَعْدَ فَسَادٍ قَدِ اسْتَمَرَّ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَرْجَى الْغِلْمَانِ الَّذِي يَبْدَأُ بِحُمْقٍ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ، وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ :
وَالْمَمَرُّ : مَوْضِعُ الْمُرُورِ وَالْمَصْدَرُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَرَّةُ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ ، وَالْجَمْعُ مَرٌّ وَمِرَارٌ وَمِرَرٌ وَمُرُورٌ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، وَيُصَدِّقُهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَلَقِيَهُ ذَاتَ مَرَّةٍ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُسْتَعْمَلُ ذَاتَ مَرَّةٍ إِلَّا ظَرْفًا . وَلَقِيَهُ ذَاتَ الْمِرَارِ أَيْ مِرَارًا كَثِيرَةً . وَجِئْتُهُ مَرًّا أَوْ مَرَّيْنِ يُرِيدُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ تَارَاتٍ ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ تِيَرًا ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ ذَاتَ الْمِرَارِ ، مَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ : يَصْنَعُهُ مِرَارًا وَيَدَعُهُ مِرَارًا . وَالْمَرَارَةُ : ضِدُّ الْحَلَاوَةِ ، وَالْمُرُّ نَقِيضُ الْحُلْوِ ، مَرَّ الشَّيْءُ يَمُرُّ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : يَمَرُّ مَرَارَةً ، بِالْفَتْحِ ، وَأَنْشَدَ :
وَأَمَرَّ كَمَرَّ ، قَالَ ثَعْلَبٌ :
وَالْأَمَرَّانِ : الْفَقْرُ وَالْهَرَمُ ، وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ : ج١٤ / ص٥٢
وَالْمُرَارُ : شَجَرٌ مُرٌّ ، وَمِنْهُ بَنُو آكِلِ الْمُرَارِ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَقِيلَ : الْمُرَارُ حَمْضٌ ، وَقِيلَ : الْمُرَارُ شَجَرٌ إِذَا أَكَلَتْهُ الْإِبِلُ قَلَصَتْ عَنْهُ مَشَافِرَهَا ، وَاحِدَتُهَا مُرَارَةٌ ، وَهُوَ الْمُرَارُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ . وَآكِلُ الْمُرَارِ مَعْرُوفٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ حُجْرًا إِنَّمَا سُمِّيَ آكِلَ الْمُرَارِ أَنَّ ابْنَةً كَانَتْ لَهُ سَبَاهَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ سَلِيحٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ هَبُولَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَةُ حُجْرٍ : كَأَنَّكَ بِأَبِي قَدْ جَاءَ كَأَنَّهُ جَمَلٌ آكِلُ الْمُرَارِ ، يَعْنِي كَاشِرًا عَنْ أَنْيَابِهِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَهُمُ الْجُوعُ ، فَأَمَّا هُوَ فَأَكَلَ مِنَ الْمُرَارِ حَتَّى شَبِعَ وَنَجَا ، وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَلَمْ يُطِيقُوا ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَكْثَرُهُمْ ; فَفَضَلَ عَلَيْهِمْ بِصَبْرِهِ عَلَى أَكْلِهِ الْمُرَارَ . وَذُو الْمُرَارِ : أَرْضٌ ، قَالَ : وَلَعَلَّهَا كَثِيرَةُ هَذَا النَّبَاتِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، قَالَ الرَّاعِي :
وَالْمُرُّ : دَوَاءٌ وَالْجَمْعُ أَمْرَارٌ ، قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ :
وَيُقَالُ : شَتَمَنِي فُلَانٌ فَمَا أَمْرَرْتُ وَمَا أَحْلَيْتُ ، أَيْ مَا قُلْتُ مُرَّةً وَلَا حُلْوَةً . وَقَوْلُهُمْ : مَا أَمَرَّ فُلَانٌ وَمَا أَحْلَى أَيْ مَا قَالَ مُرًّا وَلَا حُلْوًا ، وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ :
وَلَقِيتُ مِنْهُ الْأَمَرَّيْنِ وَالْبُرَحَيْنِ وَالْأَقْوَرَيْنِ أَيِ الشَّرَّ وَالْأَمْرَ الْعَظِيمَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَقِيتُ مِنْهُ الْأَمَرَّيْنِ عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَلَقِيتُ مِنْهُ الْمُرَّيَيْنِ كَأَنَّهَا تَثْنِيَةُ الْحَالَةِ الْمُرَّى . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَاءَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ عَلَى لَفْظِ الْجَمَاعَةِ بِالنُّونِ عَنِ الْعَرَبِ وَهِيَ الدَّوَاهِي ، كَمَا قَالُوا مَرَقَهُ مَرَقِينَ .
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَاذَا فِي الْأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ " ، فَإِنَّهُ مُثَنًّى ، وَهُمَا الثُّفَّاءُ وَالصَّبِرُ ، وَالْمَرَارَةُ فِي الصَّبِرِ دُونَ الثُّفَّاءِ فَغَلَّبَهُ عَلَيْهِ ، وَالصَّبِرُ هُوَ الدَّوَاءُ الْمَعْرُوفُ ، وَالثُّفَّاءُ هُوَ الْخَرْدَلُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ الْأَمَرَّيْنِ وَالْمُرُّ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحُرُوفَةَ وَالْحِدَّةَ الَّتِي فِي الْخَرْدَلِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَارَةِ ، وَقَدْ يُغَلِّبُونَ أَحَدَ الْقَرِينَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَيَذْكُرُونَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَتَأْنِيثُ الْأَمَرِّ الْمُرَّى وَتَثْنِيَتُهَا الْمُرَّيَانِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْوَصِيَّةِ : هُمَا الْمُرَّيَانِ : الْإِمْسَاكُ فِي الْحَيَاةِ ، وَالتَّبْذِيرُ عِنْدَ الْمَمَاتِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَاهُ هُمَا الْخَصْلَتَانِ الْمُرَّتَانِ ، نَسَبَهُمَا إِلَى الْمَرَارَةِ ; لِمَا فِيهِمَا مِنْ مَرَارَةِ الْمَأْثَمِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمُرَّيَانِ تَثْنِيَةُ مُرَّى مِثْلَ صُغْرَى وَكُبْرَى وَصُغْرَيَانِ وَكُبْرَيَانِ ، فَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمَرَارَةِ تَأْنِيثِ الْأَمَرِّ كَالْجُلَّى وَالْأَجَلِّ ، أَيِ الْخَصْلَتَانِ الْمُفَضَّلَتَانِ فِي الْمَرَارَةِ عَلَى سَائِرِ الْخِصَالِ الْمُرَّةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ شَحِيحًا بِمَالِهِ مَا دَامَ حَيًّا صَحِيحًا ، وَأَنْ يُبَذِّرَهُ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ مِنَ الْوَصَايَا الْمَبْنِيَّةِ عَلَى هَوَى النَّفْسِ عِنْدَ مُشَارَفَةِ الْمَوْتِ . وَالْمَرَارَةُ : هَنَةٌ لَازِقَةٌ بِالْكَبِدِ ، وَهِيَ الَّتِي تُمْرِئُ الطَّعَامَ ، تَكُونُ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ إِلَّا النَّعَامَ وَالْإِبِلَ فَإِنَّهَا لَا مَرَارَةَ لَهَا .
وَالْمَارُورَةُ وَالْمُرَيْرَاءُ : حَبٌّ أَسْوَدُ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ يُمَرُّ مِنْهُ وَهُوَ كَالدَّنْقَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُرْمَى بِهِ . وَقَدْ أَمَرَّ : صَارَ فِيهِ الْمُرَيْرَاءُ . وَيُقَالُ : قَدْ أَمَرَّ هَذَا الطَّعَامُ فِي فَمِي أَيْ صَارَ فِيهِ مُرًّا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَصِيرُ مُرًّا ، وَالْمَرَارَةُ الِاسْمُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَرَّ الطَّعَامُ يَمُرُّ مَرَارَةً ، وَبَعْضُهُمْ : يَمَرُّ ، وَلَقَدْ مَرَرْتَ يَا طَعَامُ وَأَنْتَ تَمُرُّ ، وَمَنْ قَالَ تَمَرُّ قَالَ مَرِرْتَ يَا طَعَامُ وَأَنْتَ تَمَرُّ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَرَجُلٌ مَرِيرٌ أَيْ قَوِيٌّ ذُو مِرَّةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " ، الْمِرَّةُ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ ، وَالسَّوِيُّ : الصَّحِيحُ الْأَعْضَاءِ . وَالْمَرِيرُ وَالْمَرِيرَةُ : الْعَزِيمَةُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْمُمَرُّ : الْحَبْلُ الَّذِي أُجِيدَ فَتْلُهُ ، وَيُقَالُ الْمِرَارُ وَالْمَرُّ . وَكُلُّ مَفْتُولٍ مُمَرٌّ ، وَكُلُّ قُوَّةٍ مِنْ قُوَى الْحَبْلِ مِرَّةٌ وَجَمْعُهَا مِرَرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ فِي سَيْرِهِ الْمِرَارُ أَيِ الْحَبْلُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا فُسِّرَ ، وَإِنَّمَا الْحَبْلُ الْمَرُّ وَلَعَلَّهُ ج١٤ / ص٥٣جَمَعَهُ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتَ قَاطِعًا لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا ، الْمَرَائِرُ : الْحِبَالُ الْمَفْتُولَةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طَاقٍ ، وَاحِدُهَا مَرِيرٌ وَمَرِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتِي ، يُقَالُ : اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ عَلَى كَذَا إِذَا اسْتَحْكَمَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَقَوِيَتْ شَكِيمَتُهُ فِيهِ وَأَلِفَهُ وَاعْتَادَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ فَتْلِ الْحَبْلِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : سُحِلَتْ مَرِيرَتُهُ أَيْ جُعِلَ حَبْلُهُ الْمُبْرَمُ سَحِيلًا ، يَعْنِي رَخْوًا ضَعِيفًا .
وَالْمَرُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ : الْحَبْلُ قَالَ :
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ، أَيْ دَائِمٍ ، وَقِيلَ أَيْ دَائِمِ الشُّؤْمِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَوِيُّ فِي نُحُوسَتِهِ ، وَقِيلَ : مُسْتَمِرٌّ أَيْ مُرٌّ ، وَقِيلَ : مُسْتَمِرٌّ نَافِذٌ مَاضٍ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَسُخِّرَ لَهُ . وَيُقَالُ : مَرَّ الشَّيْءُ وَاسْتَمَرَّ وَأَمَرَّ مِنَ الْمَرَارَةِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ، أَيْ أَشَدُّ مَرَارَةً ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ الْأَخْطَلِ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمَرِيرُ مِنَ الْحِبَالِ مَا لَطُفَ وَطَالَ وَاشْتَدَّ فَتْلُهُ ، وَالْجَمْعُ الْمَرَائِرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : مَا زَالَ فُلَانٌ يُمِرُّ فُلَانًا وَيُمَارُّهُ أَيْ يُعَالِجُهُ وَيَتَلَوَّى عَلَيْهِ لِيَصْرَعَهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ يُمَارُّهُ أَيْ يَتَلَوَّى عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَهُوَ يُمَارُّ الْبَعِيرَ أَيْ يُرِيدُهُ لِيَصْرَعَهُ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : مَارَرْتُ الرَّجُلَ مُمَارَّةً وَمِرَارًا إِذَا عَالَجْتَهُ لِتَصْرَعَهُ وَأَرَادَ ذَلِكَ مِنْكَ أَيْضًا . قَالَ : وَالْمُمَرُّ الَّذِي يُدْعَى لِلْبَكْرَةِ الصَّعْبَةِ لِيَمُرَّهَا قَبْلَ الرَّائِضِ .
قَالَ : وَالْمُمَرُّ الَّذِي يَتَعَقَّلُ الْبَكْرَةَ الصَّعْبَةَ فَيَسْتَمْكِنُ مِنْ ذَنَبِهَا ثُمَّ يُوَتِّدُ قَدَمَيْهِ فِي الْأَرْضِ كَيْ لَا تَجُرَّهُ إِذَا أَرَادَتِ الْإِفْلَاتَ ، وَأَمَرَّهَا بِذَنَبِهَا أَيْ صَرَفَهَا شِقًّا لِشِقٍّ حَتَّى يُذَلِّلَهَا بِذَلِكَ فَإِذَا ذَلَّتْ بِالْإِمْرَارِ أَرْسَلَهَا إِلَى الرَّائِضِ . وَفُلَانٌ أَمَرُّ عَقْدًا مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَحْكَمُ أَمْرًا مِنْهُ وَأَوْفَى ذِمَّةً . وَإِنَّهُ لَذُو مِرَّةٍ أَيْ عَقْلٍ وَأَصَالَةٍ وَإِحْكَامٍ ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ .
وَالْمِرَّةُ : الْقُوَّةُ ، وَجَمْعُهَا الْمِرَرُ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ ذُو مِرَّةٍ : هُوَ جِبْرِيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوِيًّا ذَا مِرَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : ذُو مِرَّةٍ مِنْ نَعْتِ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمِرَّةُ الْقُوَّةُ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْمِرَّةِ إِحْكَامُ الْفَتْلِ . يُقَالُ : أَمَرَّ الْحَبْلَ إِمْرَارًا .
وَيُقَالُ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَةُ الرَّجُلِ إِذَا قَوِيَتْ شَكِيمَتُهُ . وَالْمَرِيرَةُ : عِزَّةُ النَّفْسِ . وَالْمَرِيرُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا وَجَمْعُهَا مَرَائِرُ .
وَقِرْبَةٌ مَمْرُورَةٌ : مَمْلُوءَةٌ . وَالْمَرُّ : الْمِسْحَاةُ ، وَقِيلَ : مَقْبِضُهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْمِحْرَاثِ . وَالْأَمَرُّ : الْمَصَارِينُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْفَرْثُ ، جَاءَ اسْمًا لِلْجَمْعِ كَالْأَعَمِّ الَّذِي هُوَ الْجَمَاعَةُ ، قَالَ :
وَالْعَرْقُ : الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّحْمُ فَإِذَا أُكِلَ لَحْمُهُ قِيلَ لَهُ مَعْرُوقٌ . وَالْمَأْنَةُ : الطَّفْطَفَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ مِنَ الشَّاءِ سَبْعًا : الدَّمَ وَالْمَرَارَ وَالْحَيَاءَ وَالْغُدَّةَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَثَانَةَ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ الْمُحَدِّثُ أَنْ يَقُولَ الْأَمَرَّ فَقَالَ الْمَرَارَ ، وَالْأَمَرُّ الْمَصَارِينُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَرَارُ جَمْعُ الْمَرَارَةِ ، وَهِيَ الَّتِي فِي جَوْفِ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا يَكُونُ فِيهَا مَاءٌ أَخْضَرُ مُرٌّ ، قِيلَ : هِيَ لِكُلِّ حَيَوَانٍ إِلَّا الْجَمَلَ . قَالَ : وَقَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ جُرِحَ إِصْبَعُهُ فَأَلْقَمَهَا مَرَارَةً وَكَانَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا .
وَمَرْمَرَ إِذَا غَضِبَ ، وَرَمْرَمَ إِذَا أَصْلَحَ شَأْنَهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمَرِيرَةُ مِنَ الْحِبَالِ مَا لَطُفَ وَطَالَ وَاشْتَدَّ فَتْلُهُ ، وَهِيَ الْمَرَائِرُ . وَاسْتَمَرَّ مَرِيرُهُ إِذَا قَوِيَ بَعْدَ ضَعْفٍ .
وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ فَأَرَادَ بَنُوهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِهِمْ فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ أَيْ لَتَحْلِفُنَّ مَا لَهُ شَيْءٌ ، لَا عَلَى الْعِلْمِ ، فَيَرْكَبُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَمَرُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمُ الَّتِي بَيْنَ أَذْقَانِهِمْ . وَمَرَّانُ شَنُوءَةَ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَرَّانُ وَمَرُّ الظَّهْرَانِ وَبَطْنُ مَرٍّ ; مَوَاضِعُ بِالْحِجَازِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَقَوْلُهُ رَفَأَكْ ، فَعْلُنْ ، وَهُوَ فَرْعٌ مُسْتَعْمَلٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصْلٌ مَرْفُوضٌ . وَبَطْنُ مَرٍّ : مَوْضِعٌ ، وَهُوَ مِنْ مَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى ، عَلَى مَرْحَلَةٍ . وَتَمَرْمَرَ الرَّجُلُ : مَارَ .
وَالْمَرْمَرُ : الرُّخَامُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : كَأَنَّ هُنَاكَ مَرْمَرَةً هِيَ وَاحِدَةُ الْمَرْمَرِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الرُّخَامِ صُلْبٌ ، وَقَالَ الْأَعْشَى : ج١٤ / ص٥٤
وَالتَّمَرْمُرُ : الِاهْتِزَازُ . وَجِسْمٌ مَرْمَارٌ وَمَرْمُورٌ وَمُرَامِرٌ : نَاعِمٌ . وَمَرْمَارٌ : مِنْ أَسْمَاءِ الدَّاهِيَةِ ، قَالَ :
وَمَرَّارٌ وَمُرَّةُ وَمَرَّانُ : أَسْمَاءٌ . وَأَبُو مُرَّةَ : كُنْيَةُ إِبْلِيسَ . وَمُرَيْرَةُ وَالْمُرَيْرَةُ : مَوْضِعٌ قَالَ :
وَبَطْنُ مَرٍّ : مَوْضِعٌ . وَالْأَمْرَارُ : مِيَاهٌ مَعْرُوفَةٌ فِي دِيَارِ بَنِي فَزَارَةَ ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ يُخَاطِبُ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ :
يُقَالُ لِلْحَيِّ الْكَثِيرِ الْعَدَدِ : جُفٌّ مِثْلُ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ وَتَمِيمٍ وَأَسَدٍ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ دُونَ ذَلِكَ جُفٌّ . وَأَصْلُ الْجُفِّ : وِعَاءُ الطَّلْعِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْكَثْرَةِ لِكَثْرَةِ مَا حَوَى الْجُفُّ مِنْ حَبِّ الطَّلْعِ ، وَمَنْ رَوَاهُ : فِي جُفِّ تَغْلِبَ أَرَادَ أَخْوَالَ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ ، وَكَانَتْ لَهُ كَتِيبَتَانِ مِنْ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ ، يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا دَوْسَرٌ وَالْأُخْرَى الشَّهْبَاءُ ، وَقَوْلُهُ : عَارِضًا لِرِمَاحِنَا أَيْ لَا تُمَكِّنْهَا مِنْ عُرْضِكَ ، يُقَالُ : أَعْرَضَ لِي فُلَانٌ أَيْ أَمْكَنَنِي مِنْ عُرْضِهِ حَتَّى رَأَيْتُهُ . وَالْأَمْرَارُ : مِيَاهٌ مُرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْهَا عُرَاعِرُ وَكُنَيْبٌ وَالْعُرَيْمَةُ .
وَالْمُرِّيُّ : الَّذِي يُؤْتَدَمُ بِهِ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمَرَارَةِ ، وَالْعَامَّةُ تُخَفِّفُهُ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ أَبُو الْغَوْثِ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ النَّحَّاسِ وَغَيْرُهُ عَنِ الْمُدَايِنِيِّ أَنَّهُ مُرَامِرُ بْنُ مَرْوَةَ ، قَالَ الْمُدَايِنِيُّ : بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مُرَامِرُ بْنُ مَرْوَةَ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ ، وَيُقَالُ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، قَالَ : وَقَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ : نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَرَّ بِالْأَنْبَارِ قَبْلَ أَنْ يَمُرُّ بِالْحِيرَةِ . وَيُقَالُ إِنَّهُ سُئِلَ الْمُهَاجِرُونَ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتُمُ الْخَطَّ ؟ فَقَالُوا : مِنَ الْحِيرَةِ ، وَسُئِلَ أَهْلُ الْحِيرَةِ : مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتُمُ الْخَطَّ فَقَالُوا : مِنَ الْأَنْبَارِ . وَالْمُرَّانُ : شَجَرُ الرِّمَاحِ ، يُذْكَرُ فِي بَابِ النُّونِ لِأَنَّهُ فُعَّالٌ .
وَمُرٌّ : أَبُو تَمِيمٍ ، وَهُوَ مُرُّ بْنُ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ . وَمُرَّةُ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ . وَمُرَّةُ : أَبُو قَبِيلَةٍ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ .
مُرَامِرَاتٌ : حُرُوفُ وَهَا قَدِيمٌ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : لَهِمٌ وَذَلٌ وَذَلٌ ، يُمَرْمِرُ مِرْزَةً وَيَلُوكُهَا ، يُمَرْمِرُ أَصْلُهُ يُمَرِّرُ أَيْ يَدْحُوهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . وَيُقَالُ : رَعَى بَنُو فُلَانٍ الْمُرَّتَيْنِ وَهُمَا الْأَلَاءُ وَالشِّيحُ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ الْمَشْهُورُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا ، وَهِيَ عِنْدُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِيهِ ذِكْرُ بَطْنِ مَرٍّ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَهُمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ لَتَجِدَنَّ فُلَانًا أَلْوَى بَعِيدَ الْمُسْتَمَرِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ ، أَيْ أَنَّهُ قَوِيٌّ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَسْأَمُ الْمِرَاسَ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :