حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مرض

[ مرض ] مرض : الْمَرِيضُ : مَعْرُوفٌ . وَالْمَرَضُ : السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَالْبَعِيرِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْمَرَضُ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كَالشَّغْلِ وَالْعَقْلِ ، قَالُوا : أَمْرَاضٌ وَأَشْغَالٌ وَعُقُولٌ .

وَمَرِضَ فُلَانٌ مَرَضًا وَمَرْضًا ، فَهُوَ مَارِضٌ وَمَرِضٌ وَمَرِيضٌ ، وَالْأُنْثَى مَرِيضَةٌ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَلَامَةَ بْنِ عُبَادَةَ الْجَعْدِيِّ شَاهِدًا عَلَى مَارِضٍ :

يُرِينَنَا ذَا الْيَسَرِ الْقَوَارِضِ لَيْسَ بِمَهْزُولٍ وَلَا بِمَارِضِ وَقَدْ أَمْرَضَهُ اللَّهُ
. وَيُقَالُ : أَتَيْتُ فُلَانًا فَأَمْرَضْتُهُ أَيْ وَجَدْتُهُ مَرِيضًا . وَالْمِمْرَاضُ : الرَّجُلُ الْمِسْقَامُ وَالتَّمَارُضُ : أَنْ يُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَرَضَ وَلَيْسَ بِهِ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عُدْ فُلَانًا فَإِنَّهُ مَرِيضٌ وَلَا تَأْكُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّكَ مَارِضٌ إِنْ أَكَلْتَهُ أَيْ تَمْرَضُ ، وَالْجَمْعُ مَرْضَى وَمَرَاضَى وَمِرَاضٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :

وَفِي الْمِرَاضِ لَنَا شَجْوٌ وَتَعْذِيبٌ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَمْرَضَ الرَّجُلَ جَعَلَهُ مَرِيضًا ، وَمَرَّضَهُ تَمْرِيضًا قَامَ عَلَيْهِ وَوَلِيَهُ فِي مَرَضِهِ وَدَاوَاهُ لِيَزُولَ مَرَضُهُ ، جَاءَتْ فَعَّلْتُ هُنَا لِلسَّلْبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْإِثْبَاتِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : التَّمْرِيضُ حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْمَرِيضِ . وَأَمْرَضَ الْقَوْمُ إِذَا مَرِضَتْ إِبِلُهُمْ ، فَهُمْ مُمْرِضُونَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، الْمُمْرِضُ الَّذِي لَهُ إِبِلٌ مَرْضَى فَنَهَى أَنْ يَسْقِيَ الْمُمْرِضُ إِبِلَهُ مَعَ إِبِلِ الْمُصِحِّ لَا لِأَجْلِ الْعَدْوَى ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الصِّحَاحَ رُبَّمَا عَرَضَ لَهَا مَرَضٌ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعَدْوَى فَيَفْتِنُهُ وَيُشَكِّكُهُ فَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهِ وَالْبُعْدِ عَنْهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى تَسْتَوْبِلُهُ الْمَاشِيَةُ فَتَمْرَضُ ، فَإِذَا شَارَكَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّاءِ ، فَكَانُوا بِجَهْلِهِمْ يُسَمُّونَهُ عَدْوَى ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمْرَضَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ فِي مَالِهِ الْعَاهَةُ . وَفِي حَدِيثِ تَقَاضِي الثِّمَارِ يَقُولُ : أَصَابَهَا مُرَاضٌ ، هُوَ ، بِالضَّمِّ ، دَاءٌ يَقَعُ فِي الثَّمَرَةِ فَتَهْلِكُ .

وَالتَّمْرِيضُ فِي الْأَمْرِ : التَّضْجِيعُ فِيهِ . وَتَمْرِيضُ الْأُمُورِ : تَوْهِينُهَا وَأَنْ لَا تُحْكِمَهَا . وَرِيحٌ مَرِيضَةٌ : ضَعِيفَةُ الْهُبُوبِ .

وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْجَلِيَةً صَافِيَةً حَسَنَةً : مَرِيضَةٌ . وَكُلُّ مَا ضَعُفَ فَقَدْ مَرِضَ . وَلَيْلَةٌ مَرِيضَةٌ إِذَا تَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ فَلَا يَكُونُ فِيهَا ضَوْءٌ ، قَالَ أَبُو حَبَّةَ :

وَلَيْلَةٍ مَرِضَتْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَا يُضِيءُ لَهَا نَجْمٌ وَلَا قَمَرُ
وَرَأْيٌ مَرِيضٌ : فِيهِ انْحِرَافٌ عَنِ الصَّوَابِ ، وَفَسَّرَ ثَعْلَبٌ بَيْتَ أَبِي حَبَّةَ فَقَالَ : وَلَيْلَةٍ مَرِضَتْ أَظْلَمَتْ وَنَقَصَ نُورُهَا .

وَلَيْلَةٌ مَرِيضَةٌ : مُظْلِمَةٌ لَا تُرَى فِيهَا كَوَاكِبُهَا ، قَالَ الرَّاعِي :

وَطَخْيَاءُ مِنْ لَيْلِ التَّمَامِ مَرِيضَةٌ أَجَنَّ الْعَمَاءُ نَجْمَهَا فَهُوَ مَاصِحُ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
رَأَيْتُ أَبَا الْوَلِيدِ غَدَاةَ جَمْعٍ بِهِ شَيْبٌ ، وَمَا فَقَدَ الشَّبَابَا
وَلَكِنْ تَحْتَ ذَاكَ الشَّيْبِ حَزْمٌ إِذَا مَا ظَنَّ أَمْرَضَ أَوْ أَصَابَا
أَمْرَضَ أَيْ قَارَبَ الصَّوَابَ فِي الرَّأْيِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ كُلَّ الصَّوَابِ . وَالْمَرْضُ وَالْمَرَضُ : الشَّكُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، أَيْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ وَضَعْفُ يَقِينٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَاهُ شَكٌّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : فِيهِ جَوَابَانِ ، أَيْ بِكُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ فَشَكُّوا فِيهِ كَمَا شَكُّوا فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَقَالَ : مَرْضٌ يَا غُلَامُ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يُقَالُ الْمَرَضُ وَالسُّقْمُ فِي الْبَدَنِ وَالدِّينِ جَمِيعًا كَمَا يُقَالُ الصِّحَّةُ فِي الْبَدَنِ وَالدِّينِ جَمِيعًا ، وَالْمَرَضُ فِي الْقَلْبِ يَصْلُحُ ج١٤ / ص٥٧لِكُلِّ مَا خَرَجَ بِهِ الْإِنْسَانُ عَنِ الصِّحَّةِ فِي الدِّينِ .

وَيُقَالُ : قَلْبٌ مَرِيضٌ مِنَ الْعَدَاوَةِ ، وَهُوَ النِّفَاقُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُ الْمَرَضِ النُّقْصَانُ ، وَهُوَ بَدَنٌ مَرِيضٌ نَاقِصُ الْقُوَّةِ ، وَقَلْبٌ مَرِيضٌ نَاقِصُ الدِّينِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ : هُمْ شِفَاءُ أَمْرَاضِنَا أَيْ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِنَا كَأَنَّهُمْ يَشْفُونَ مَرَضَ الْقُلُوبِ لَا مَرَضَ الْأَجْسَامِ .

وَمَرَّضَ فُلَانٌ فِي حَاجَتِي إِذَا نَقَصَتْ حَرَكَتُهُ فِيهَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا قَالَ : الْمَرَضُ إِظْلَامُ الطَّبِيعَةِ وَاضْطِرَابُهَا بَعْدَ صَفَائِهَا وَاعْتِدَالِهَا ، قَالَ : وَالْمَرَضُ الظُّلْمَةُ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْمَرَضُ فِي الْقَلْبِ فُتُورٌ عَنِ الْحَقِّ ، وَفِي الْأَبْدَانِ فُتُورُ الْأَعْضَاءِ ، وَفِي الْعَيْنِ فُتُورُ النَّظَرِ .

وَعَيْنٌ مَرِيضَةٌ : فِيهَا فُتُورٌ ، وَمِنْهُ : فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أَيْ فُتُورٌ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ ، وَيُقَالُ ظُلْمَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ :

تَوَائِمُ أَشْبَاهٌ بِأَرْضٍ مَرِيضَةٍ يَلُذْنَ بِخِذْرَافِ الْمِتَانِ وَبِالْغَرْبِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مُمْرِضَةٍ ، عَنَى بِذَلِكَ فَسَادَ هَوَائِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ مَرِيضَةٌ هُنَا بِمَعْنَى قَفْرَةٍ ، وَقِيلَ : مَرِيضَةٌ سَاكِنَةُ الرِّيحِ شَدِيدَةُ الْحَرِّ . وَالْمَرَاضَانِ : وَادِيَانِ مُلْتَقَاهُمَا وَاحِدٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْمَرَاضَانِ وَالْمَرَايِضُ مَوَاضِعُ فِي دِيَارِ تَمِيمٍ بَيْنَ كَاظِمَةَ وَالنَّقِيرَةِ فِيهَا أَحْسَاءٌ ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْمَرَضِ وَبَابِهِ فِي شَيْءٍ وَلَكِنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنِ اسْتِرَاضَةِ الْمَاءِ ، وَهُوَ اسْتِنْقَاعُهُ فِيهَا ، وَالرَّوْضَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْهَا . قَالَ : وَيُقَالُ أَرْضٌ مَرِيضَةٌ إِذَا ضَاقَتْ بِأَهْلِهَا ، وَأَرْضٌ مَرِيضَةٌ إِذَا كَثُرَ بِهَا الْهَرْجُ وَالْفِتَنُ وَالْقَتْلُ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
تَرَى الْأَرْضَ مِنَّا بِالْفَضَاءِ مَرِيضَةً مُعَضِّلَةً مِنَّا بِجَيْشٍ عَرَمْرَمٍ

موقع حَـدِيث