مرا
[ مرا ] مرا : الْمَرْوُ : حِجَارَةٌ بِيضٌ بَرَّاقَةٌ تَكُونُ فِيهَا النَّارُ وَتُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : الْوَاهِبُ الْأُدْمَ كَالْمَرْوِ الصِّلَابِ ، إِذَا مَا حَارَدَ الْخُورُ ، وَاجْتُثَّ الْمَجَالِيحُ وَاحِدَتُهَا مَرْوَةٌ ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ بِمَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمَرْوُ حَجَرٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يُجْعَلُ مِنْهَا الْمَظَارُّ ، يُذْبَحُ بِهَا يَكُونُ الْمَرْوُ مِنْهَا كَأَنَّهُ الْبَرَدُ ، وَلَا يَكُونُ أَسْوَدَ وَلَا أَحْمَرَ ، وَقَدْ يُقْدَحُ بِالْحَجَرِ الْأَحْمَرِ فَلَا يُسَمَّى مَرْوًا ، قَالَ : وَتَكُونُ الْمَرْوَةُ مِثْلَ جُمْعِ الْإِنْسَانِ وَأَعْظَمَ وَأَصْغَرَ ، قَالَ شَمِرٌ : وَسَأَلْتُ عَنْهَا أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ : هِيَ هَذِهِ الْقَدَّاحَاتُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا النَّارُ . وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : الْمَرْوَةُ الْحَجَرُ الْأَبْيَضُ الْهَشُّ يَكُونُ فِيهِ النَّارُ .
أَبُو حَنِيفَةَ : الْمَرْوُ أَصْلَبُ الْحِجَارَةِ ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّعَامَ تَبْتَلِعُهُ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ حَتَّى أَشْهَدَهُ إِيَّاهُ الْمُدَّعِي . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : إِذَا أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةَ وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ الْمَرْوَةُ : حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ ، وَمَرْوَةُ الْمَسْعَى الَّتِي تُذْكَرُ مَعَ الصَّفَا وَهِيَ أَحَدُ رَأْسَيْهِ اللَّذَيْنِ يَنْتَهِي السَّعْيُ إِلَيْهِمَا ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ فِي الذَّبْحِ جِنْسُ الْأَحْجَارِ لَا الْمَرْوَةُ نَفْسُهَا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مَرْوَتَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَقِيَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ ، قِيلَ : هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ قُبَاءٌ ، فَأَمَّا الْمُرَاءُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، فَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ النَّخْلَ . وَالْمَرْوَةُ : جَبَلُ مَكَّةَ ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ .
وَالْمَرْوُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ . وَالْمَرْوُ : ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ . قَالَ الْأَعْشَى : وَآسٌ وَخِيرِيٌّ وَمَرْوٌ وَسَمْسَقٌ إِذَا كَانَ هِنْزَمْنٌ ، وَرُحْتُ مُخَشَّمَا وَيُرْوَى : وَسَوْسَنٌ ، وَسَمْسَقٌ هُوَ الْمَرْزَجُوشُ ، وَهِنْزَمْنٌ : عِيدٌ لَهُمْ .
وَالْمُخَشَّمُ : السَّكْرَانُ . وَمَرْوُ : مَدِينَةٌ بِفَارِسَ ، النَّسَبُ إِلَيْهَا مَرْوِيٌّ وَمَرَوِيٌّ وَمَرْوَزِيٌّ ، الْأَخِيرَتَانِ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : النِّسْبَةُ إِلَيْهَا مَرْوَزِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالثَّوْبُ مَرْوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ . وَمَرْوَانُ : اسْمُ رَجُلٍ .
وَمَرْوَانُ : جَبَلٌ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُ ذَلِكَ . وَالْمَرَوْرَاةُ : الْأَرْضُ أَوِ الْمَفَازَةُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا وَهِيَ فَعَوْعَلَةٌ وَالْجَمْعُ الْمَرَوْرَى وَالْمَرَوْرَيَاتُ وَالْمَرَارِيُّ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : ج١٤ / ص٦٣وَالْجَمْعُ مَرَوْرَى ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ صَمَحْمَحٍ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ عَثَوْثَلٍ لِأَنَّ بَابَ صَمَحْمَحٍ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ عَثَوْثَلٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَرَوْرَاةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعَلْعَلَةٌ ، قَالَ فِي بَابِ مَا تُقْلَبُ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً نَحْوَ أَغْزَيْتُ وَغَازَيْتُ : وَأَمَّا الْمَرَوْرَاةُ فَبِمَنْزِلَةِ الشَّجَوْجَاةِ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ صَمَحْمَحٍ ، وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَلَى عَثَوْثَلٍ ; لِأَنَّ فَعَلْعَلًا أَكْثَرُ . وَمَرَوْرَاةُ : اسْمُ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا ، قَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ :
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمَرَوْرَاةُ قَفْرٌ مُسْتَوٍ ، وَيُجْمَعُ مَرَوْرَيَاتٌ وَمَرَارِيُّ . وَالْمَرْيُ : مَسْحُ ضَرْعِ النَّاقَةِ لِتَدِرَّ . مَرَى النَّاقَةَ مَرْيًا : مَسَحَ ضَرْعَهَا لِلدِّرَّةِ وَالِاسْمُ الْمِرْيَةُ وَأَمْرَتْ هِيَ دَرَّ لَبَنُهَا وَهِيَ الْمِرْيَةُ وَالْمُرْيَةُ ، وَالضَّمُّ أَعْلَى .
سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا حَلَبْتُهَا مِرْيَةً ، لَا تُرِيدُ فِعْلًا وَلَكِنَّكَ تُرِيدُ نَحْوًا مِنَ الدِّرَّةِ . الْكِسَائِيُّ : الْمَرِيُّ النَّاقَةُ الَّتِي تَدِرُّ عَلَى مَنْ يَمْسَحُ ضُرُوعَهَا ، وَقِيلَ : هِيَ النَّاقَةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ ، وَقَدْ أَمْرَتْ ، وَجَمْعُهَا مَرَايَا . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فِي قَوْلِهِمْ مَارَى فُلَانٌ فُلَانًا مَعْنَاهُ قَدِ اسْتَخْرَجَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحُجَّةِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ مَرَيْتُ النَّاقَةَ إِذَا مَسَحْتَ ضَرْعَهَا لِتَدِرَّ .
أَبُو زَيْدٍ : الْمَرِيُّ النَّاقَةُ تُحْلَبُ عَلَى غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا تَكُونُ مَرِيًّا وَمَعَهَا وَلَدُهَا وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَجَمْعُهَا مَرَايَا . وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ امْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ ، مَنْ رَوَاهُ أَمِرْهِ فَمَعْنَاهُ سَيِّلْهُ وَأَجْرِهِ وَاسْتَخْرِجْهُ بِمَا شِئْتَ ، يُرِيدُ الذَّبْحَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مور ، وَمَنْ رَوَاهُ امْرِهِ أَيْ سَيِّلْهُ وَاسْتَخْرِجْهُ ، فَمِنْ مَرَيْتُ النَّاقَةَ إِذَا مَسَحْتَ ضَرْعَهَا لِتَدِرَّ ، وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَرَى الدَّمَ وَأَمْرَاهُ إِذَا اسْتَخْرَجَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَيُرْوَى : أَمِرِ الدَّمَ مَنْ مَارَ يَمُورُ إِذَا جَرَى ، وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ : وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ أَمْرِرْ ، بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْنِ ، وَمَعْنَاهُ : اجْعَلِ الدَّمَ يَمُرُّ أَيْ يَذْهَبُ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ يَكُونُ قَدْ أَدْغَمَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِغَلَطٍ ، قَالَ : وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَاتِكَةَ :
وَالرِّيحُ تَمْرِي السَّحَابَ وَتَمْتَرِيهِ : تَسْتَخْرِجُهُ وَتَسْتَدِرُّهُ . وَمَرَتَ الرِّيحُ السَّحَابَ إِذَا أَنْزَلَتْ مِنْهُ الْمَطَرَ . وَنَاقَةٌ مَرِيٌّ : غَزِيرَةُ اللَّبَنِ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَلَا فِعْلَ لَهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ فَهِيَ تَدُرُّ بِالْمَرْيِ عَلَى يَدِ الْحَالِبِ ، وَقَدْ أَمْرَتْ وَهِيَ مُمْرٍ .
وَالْمُمْرِي : الَّتِي جَمَعَتْ مَاءَ الْفَحْلِ فِي رَحِمِهَا . وَفِي حَدِيثِ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِيَّيْنِ هِيَ تَثْنِيَةُ مَرِيٍّ بِوَزْنِ صَبِيٍّ ، وَيُرْوَى : مَرِيَّتَيْنِ تَثْنِيَةُ مَرِيَّةٍ وَالْمَرِيُّ ، وَالْمَرِيَّةُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ الدَّرِّ مِنَ الْمَرْيِ ، وَوَزْنُهَا فَعِيلٌ أَوْ فَعُولٌ . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : وَسَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيًّا .
وَمِرْيَةُ الْفَرَسِ : مَا اسْتُخْرِجَ مِنْ جَرْيِهِ فَدَرَّ لِذَلِكَ عَرَقُهُ ، وَقَدْ مَرَّاهُ مَرْيًا . وَمَرَى الْفَرَسُ مَرْيًا إِذَا جَعَلَ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَيَجُرُّهَا مِنْ كَسْرٍ أَوْ ظَلَعٍ . التَّهْذِيبِ : وَيُقَالُ مَرَى الْفَرَسُ وَالنَّاقَةُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا عَلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ بَحَثَ الْأَرْضَ بِالْيَدِ الْأُخْرَى ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ، وَأَنْشَدَ :
وَمَرَى الْفَرَسُ بِيَدَيْهِ إِذَا حَرَّكَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ كَالْعَابِثِ . وَمَرَاهُ حَقَّهُ أَيْ جَحَدَهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
وَالْمِرْيَةُ وَالْمُرْيَةُ : الشَّكُّ وَالْجَدَلُ ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : هُمَا لُغَتَانِ ، قَالَ : وَأَمَّا مِرْيَةُ النَّاقَةِ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْكَسْرُ ، وَالضَّمُّ غَلَطٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَعْنِي مَسْحَ الضَّرْعِ لِتَدُرَّ النَّاقَةُ ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : مُرْيَةُ النَّاقَةِ ، بِالضَّمِّ ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ ، وَأَنْشَدَ : شَامِذًا تَتَّقِي الْمُبِسَّ عَلَى الْمُرْ يَةِ ، كَرْهًا ، بِالصِّرْفِ ذِي الطُّلَاءِ شَبَّهَ بِنَاقَةٍ قَدْ شَمَذَتْ بِذَنَبِهَا أَيْ رَفَعَتْهُ ، وَالصِّرْفُ : صِبْغٌ أَحْمَرُ وَالطُّلَاءُ : الدَّمُ . وَالِامْتِرَاءُ فِي الشَّيْءِ : الشَّكُّ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ التَّمَارِي .
وَالْمِرَاءُ : الْمُمَارَاةُ وَالْجَدَلُ ، وَالْمِرَاءُ أَيْضًا : مِنَ الِامْتِرَاءِ وَالشَّكِّ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا ، قَالَ : وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَالُ وَأَنْ يَسْتَخْرِجَ الرَّجُلُ مِنْ مُنَاظِرِهِ كَلَامًا ، وَمَعَانِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَرَيْتُ الشَّاةَ إِذَا حَلَبْتَهَا وَاسْتَخْرَجْتَ لَبَنَهَا ، وَقَدْ مَارَاهُ مُمَارَاةً وَمِيرَاءً . وَامْتَرَى فِيهِ وَتَمَارَى : شَكَّ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهَذَا مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَكُونُ لِلْوَاحِدِ .
وَقَوْلُهُ فِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَا يُشَارِي وَلَا يُمَارِي ، يُشَارِي : يَسْتَشْرِي بِالشَّرِّ وَلَا يُمَارِي : لَا يُدَافِعُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُرَدِّدُ الْكَلَامَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، وَقُرِئَ : أَفَتَمْرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ، فَمَنْ قَرَأَ أَفَتُمَارُونَهُ فَمَعْنَاهُ أَفَتُجَادِلُونَهُ فِي أَنَّهُ رَأَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِقَلْبِهِ وَأَنَّهُ رَأَى الْكُبْرَى مِنْ آيَاتِهِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهِيَ قِرَاءَةُ الْعَوَّامِ ، وَمَنْ قَرَأَ أَفَتَمْرُونَهُ فَمَعْنَاهُ أَفَتَجْحَدُونَهُ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ أَفَتَمْرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى أَيْ تَدْفَعُونَهُ عَمَّا يَرَى ، قَالَ : وَعَلَى فِي مَوْضِعِ عَنْ . وَمَارَيْتُ الرَّجُلَ وَمَارَرْتُهُ إِذَا خَالَفْتَهُ وَتَلَوَّيْتَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مِرَارِ الْفَتْلِ ، وَمِرَارُ السِّلْسِلَةِ تَلَوِّي حَلَقِهَا إِذَا جُرَّتْ عَلَى الصَّفَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : سَمِعْتُ الْمَلَائِكَةَ مِثْلَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا . وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ ؛ فَقَالَ : مَا فَعَلَ الَّذِي كَانَتِ امْرَأَتُهُ تُشَارُّهُ وَتُمَارِيهِ ؟ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ " ، الْمِرَاءُ : الْجِدَالُ . وَالتَّمَارِي وَالْمُمَارَاةُ : الْمُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ ، وَيُقَالُ لِلْمُنَاظَرَةِ مُمَارَاةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ج١٤ / ص٦٤مِنْهُمَا يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَيَمْتَرِيهِ كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِبُ اللَّبَنَ مِنَ الضَّرْعِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْوِيلِ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ عَلَى حَرْفٍ فَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَدْ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - كِلَيْهِمَا وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَقْرُوءٌ بِهِ ، يُعْلَمُ ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَإِذَا جَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرَاءَةَ صَاحِبِهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ أَخْرَجَهُ إِلَى الْكُفْرِ لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَه اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالتَّنْكِيرُ فِي الْمِرَاءِ إِيذَانًا بِأَنَّ شَيْئًا مِنْهُ كُفْرٌ ، فَضْلًا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَعَانِي ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ ، دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ ظُهُورَ الْحَقِّ لِيُتَّبَعَ دُونَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ .
اللَّيْثُ : الْمِرْيَةُ الشَّكُّ ، وَمِنْهُ الِامْتِرَاءُ وَالتَّمَارِي فِي الْقُرْآنِ ، يُقَالُ : تَمَارَى يَتَمَارَى تَمَارِيًا وَامْتَرَى امْتِرَاءً إِذَا شَكَّ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى يَقُولُ : بِأَيِّ نِعْمَةِ رَبِّكَ تُكَذِّبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَالْمَعْنَى أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بِأَيِّ نِعْمَةِ رَبِّكَ الَّتِي تَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ تَتَشَكَّكُ . الْأَصْمَعِيُّ : الْقَطَاةُ الْمَارِيَّةُ ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، هِيَ الْمَلْسَاءُ الْمُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْقَطَاةُ الْمَارِيَةُ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَهِيَ لُؤْلُئيَّةُ اللَّوْنِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْمَارِيَّةُ ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الْقَطَا الْمَلْسَاءُ . وَامْرَأَةٌ مَارِيَّةٌ : بَيْضَاءُ بَرَّاقَةٌ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَتَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ إِلَّا ابْنَ أَحْمَرَ ، وَلَهَا أَخَوَاتٌ مَذْكُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا . وَالْمَرِيءُ : رَأْسُ الْمَعِدَةِ وَالْكَرِشُ اللَّازِقُ بِالْحُلْقُومِ وَمِنْهُ يَدْخُلُ الطَّعَامُ فِي الْبَطْنِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَقْرَأَنِي أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ الْمَرِيءَ لِأَبِي عُبَيْدٍ فَهَمَزَهُ بِلَا تَشْدِيدٍ ، قَالَ : وَأَقْرَأَنِيهِ الْمُنْذِرِيُّ الْمَرِيُّ لِأَبِي الْهَيْثَمِ فَلَمْ يَهْمِزْهُ وَشَدَّدَ الْيَاءَ . وَالْمَارِيُّ : وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْأَبْيَضُ الْأَمْلَسُ .
وَالْمُمْرِيَةُ مِنَ الْبَقَرِ : الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مَارِيٌّ أَيْ بَرَّاقٌ . وَالْمَارِيَّةُ : الْبَرَّاقَةُ اللَّوْنِ . وَالْمَارِيَّةُ : الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ ، أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِابْنِ أَحْمَرَ : مَارِيَّةٌ لُؤْلُؤَانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَهَا طَلٌّ ، وَبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : كَمُمْرِيَةٍ فَرْدٍ مِنَ الْوَحْشِ حُرَّةٍ أَنَامَتْ بِذِي الدَّنَّيْنِ ، بِالصَّيْفِ ، جُؤْذَرَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ .
ابْنُ بُزُرْجَ : الْمَارِيُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْمُرِيُّ : مَعْرُوفٌ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَا أَدْرِي أَعَرِبِيٌّ أَمْ دَخِيلٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَاشْتَقَّهُ أَبُو عَلِيٍّ مِنَ الْمَرِيءِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مرر ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ هُنَاكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَرِيءُ الطَّعَامُ الْخَفِيفُ ، وَالْمَرِيُ الرَّجُلُ الْمَقْبُولُ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ . التَّهْذِيبِ : وَجَمْعُ الْمِرْآةِ مَرَاءٍ مِثْلَ مَرَاعٍ ، وَالْعَوَامُّ يَقُولُونَ فِي جَمْعِهَا مَرَايَا ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .