مسح
[ مسح ] مسح : الْمَسْحُ : الْقَوْلُ الْحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ ، تَقُولُ : مَسَحَهُ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعْطَاءٌ وَإِذَا جَاءَ إِعْطَاءٌ ذَهَبَ الْمَسْحُ ، وَكَذَلِكَ مَسَّحْتُهُ . وَالْمَسْحُ : إِمْرَارُكَ يَدَكَ عَلَى الشَّيْءِ السَّائِلِ أَوِ الْمُتَلَطِّخِ تُرِيدُ إِذْهَابَهُ بِذَلِكَ ، كَمَسْحِكَ رَأْسِكَ مِنَ الْمَاءِ وَجَبِينَكَ مِنَ الرَّشْحِ ، مَسَحَهُ يَمْسَحُهُ مَسْحًا وَمَسَّحَهُ وَتَمَسَّحَ مِنْهُ وَبِهِ . فِي حَدِيثِ فَرَسِ الْمُرَابِطِ : أَنَّ عَلَفَهُ وَرَوْثَهُ وَمَسْحًا عَنْهُ فِي مِيزَانِهِ يُرِيدُ مَسْحَ التُّرَابِ عَنْهُ وَتَنْظِيفَ جِلْدِهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ وَالسُّنَّةُ بِالْغَسْلِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : مَنْ خَفَضَ وَأَرْجُلِكُمْ فَهُوَ عَلَى الْجِوَارِ ، وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ : الْخَفْضُ عَلَى الْجِوَارِ لَا يَجُوزُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَلَكِنَّ الْمَسْحَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَالْغَسْلِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَسْلٌ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّجُلِ لَوْ كَانَ مَسْحًا كَمَسْحِ الرَّأْسِ لَمْ يَجُزْ تَحْدِيدُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا جَازَ التَّحْدِيدُ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ ؛ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ ، بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ فِي الْقُرْآنِ ، وَكَذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ ، فَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ . وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ : وَأَرْجُلَكُمْ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ لِيَكُونَ الْوُضُوءُ وَلَاءً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا ، وَيُنْسَقُ بِالْغَسْلِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَوَضَّأَ قَدْ تَمَسَّحَ ، وَالْمَسْحُ يَكُونُ مَسْحًا بِالْيَدِ وَغَسْلًا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا أَيْ ج١٤ / ص٦٩طُفْنَا بِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ الرُّكْنَ فَصَارَ اسْمًا لِلطَّوَافِ . وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِثَوْبِهِ أَيْ يُمَرُّ ثَوْبُهُ عَلَى الْأَبْدَانِ فَيُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ .
وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ لِفَضْلِهِ وَعِبَادَتِهِ كَأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِالدُّنُوِّ مِنْهُ . وَتَمَاسَحَ الْقَوْمُ : إِذَا تَبَايَعُوا فَتَصَافَقُوا . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ : " مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ مَا بِكَ " ، أَيْ أَذْهَبَ .
وَالْمَسَحُ : احْتِرَاقُ بَاطِنِ الرُّكْبَةِ مِنْ خُشْنَةِ الثَّوْبِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَمَسَّ بَاطِنُ إِحْدَى الْفَخْذَيْنِ بَاطِنَ الْأُخْرَى فَيَحْدُثَ لِذَلِكَ مَشَقٌ وَتَشَقُّقٌ وَقَدْ مَسِحَ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا كَانَتْ إِحْدَى رُكْبَتَيِ الرَّجُلِ تُصِيبُ الْأُخْرَى قِيلَ : مَشِقَ مَشَقًا وَمَسِحَ ، بِالْكَسْرِ ، مَسَحًا . وَامْرَأَةٌ مَسْحَاءُ رَسْحَاءُ ، وَالِاسْمُ الْمَسَحُ ، والْمَاسِحُ مِنَ الضَّاغِطِ إِذَا مَسَحَ الْمِرْفَقُ الْإِبِطَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرُكَهُ عَرْكًا شَدِيدًا ، وَإِذَا أَصَابَ الْمِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ فَأَدْمَاهُ قِيلَ : بِهِ حَازٌّ وَإِنْ لَمْ يُدْمِهِ ، قِيلَ : بِهِ مَاسِحٌ .
وَالْأَمْسَحُ : الْأَرْسَحُ ، وَقَوْمٌ مُسْحٌ رُسْحٌ ، وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
وَعَضُدٌ مَمْسُوحَةٌ : قَلِيلَةُ اللَّحْمِ . وَرَجُلٌ أَمْسَحُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ مَسْحَاءُ : إِذَا كَانَتْ قَدَمُهُ مُسْتَوِيَةً لَا أَخْمُصَ لَهَا . وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ ، أَرَادَ أَنَّهُمَا مَلْسَاوَانِ لَيِّنَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقَاقٌ ، إِذَا أَصَابَهُمَا الْمَاءُ نَبَا عَنْهُمَا .
وَامْرَأَةٌ مَسْحَاءُ الثَّدْيِ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لِثَدْيِهَا حَجْمٌ . وَرَجُلٌ مَمْسُوحُ الْوَجْهِ وَمَسِيحٌ : لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ عَيْنٌ وَلَا حَاجِبٌ . وَالْمَسِيحُ الدَّجَّالُ : مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ .
الْأَزْهَرِيُّ : الْمَسِيحُ الْأَعْوَرُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَمَسَحَ فِي الْأَرْضِ يَمْسَحُ مُسُوحًا : ذَهَبَ ، وَالصَّادُ لُغَةٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَمَسَحَتِ الْإِبِلُ الْأَرْضَ يَوْمَهَا دَأْبًا أَيْ سَارَتْ فِيهَا سَيْرًا شَدِيدًا .
وَالْمَسِيحُ : الصِّدِّيقُ وَبِهِ سُمِّيَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّ الْمَسِيحَ الصِّدِّيقُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللُّغَوِيُّونَ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا ، قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ فَدَرَسَ فِيمَا دَرَسَ مِنَ الْكَلَامِ ، قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : قَدْ دَرَسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا - قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصِدْقِهِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ سَائِحًا فِي الْأَرْضِ لَا يَسْتَقِرُّ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى الْعَلِيلِ وَالْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ فَيُبْرِئُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أُعْرِبَ اسْمُ الْمَسِيحِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَسَحَ ، وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَشِيحًا فَعُرِّبَ وَغُيِّرَ كَمَا قِيلَ مُوسَى وَأَصْلُهُ مُوشَى ، وَأَنْشَدَ :
وَالْمَسِيحُ : الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ مَمْسُوحَةٌ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِهَا ، وَسَمِّيَ عِيسَى مَسِيحًا اسْمٌ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ وَلِمَسْحِ زَكَرِيَّا إِيَّاهُ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ الصِّدِّيقُ ، وَضِدُ الصِّدِّيقِ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ أَيِ الضِّلِّيلُ الْكَذَّابُ . خَلَقَ اللَّهُ الْمَسِيحَيْنِ : أَحَدُهُمَا ضِدُّ الْآخَرِ ؛ فَكَانَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ الدَّجَّالُ يُحْيِي الْمَيِّتَ وَيُمِيتُ الْحَيَّ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ وَيُنْبِتُ النَّبَاتَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَهُمَا مَسِيحَانِ : مَسِيحُ الْهُدَى ، وَمَسِيحُ الضَّلَالَةِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى إِنَّمَا سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا الْمَسِيحُ ضِدُّ الْمَسِيحِ ، يُقَالُ : مَسَحَهُ اللَّهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا مُبَارَكًا حَسَنًا ، وَمَسْحَهُ اللَّهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا قَبِيحًا مَلْعُونًا . وَالْمَسِيحُ : الْكَذَّابُ مَاسِحٌ وَمِسِّيحٌ وَمِمْسَحٌ وَتِمْسَحٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَرَوَى بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ : الْمِسِّيحُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ ، فِي الدَّجَّالِ بِوَزْنِ سِكِّيتٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِنَّهُ الَّذِي مُسِحَ خَلْقُهُ أَيْ شُوِّهَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرَانِي اللَّهُ رَجُلًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ آدَمَ كَأَحْسَنِ مَنْ رَأَيْتُ " ، فَقِيلَ لِي : هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، قَالَ : وَإِذَا أَنَّا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ : الْمِسِّيحُ الدَّجَّالُ ، عَلَى فِعِّيلٍ .
وَالْأَمْسَحُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمُسْتَوِي ، وَالْجَمْعُ الْأَمَاسِحُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَمْسَحُ مِنَ الْمَفَاوِزِ كَالْأَمْلَسِ ، وَجَمْعُ الْمَسْحَاءِ مِنَ الْأَرْضِ مَسَاحِيٌّ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْمَسْحَاءُ أَرْضٌ حَمْرَاءُ وَالْوَحْفَاءُ السَّوْدَاءُ ، ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَسْحَاءُ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ ذَاتُ الْحَصَى الصِّغَارِ لَا نَبَاتَ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ مِسَاحٌ وَمِسَاحِيٌّ غَلَبَ فَكُسِّرَ تَكْسِيرَ الْأَسْمَاءِ ، وَمَكَانٌ أَمْسَحُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ مَرَرْتُ بِخَرِيقٍ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ ، وَالْخَرِيقُ : الْأَرْضُ الَّتِي تَوَسَّطَهَا النَّبَاتُ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمَسْحَاءُ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ مُسْتَوِيَةٌ جَرْدَاءُ كَثِيرَةُ الْحَصَى لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا تَنْبُتُ غَلِيظَةٌ جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلَى الصَّلَابَةِ ، مِثْلَ صَرْحَةِ الْمِرْبَدِ لَيْسَتْ بِقُفٍّ وَلَا سَهْلَةٍ ، وَمَكَانٌ أَمْسَحُ . وَالْمَسِيحُ : الْكَثِيرُ الْجِمَاعِ ، وَكَذَلِكَ الْمَاسِحُ .
وَالْمِسَاحَةُ : ج١٤ / ص٧٠ذَرْعُ الْأَرْضِ ، يُقَالُ : مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحًا . وَمَسَحَ الْأَرْضَ مِسَاحَةً أَيْ ذَرَعَهَا . وَمَسَحَ الْمَرْأَةَ يَمْسَحُهَا مَسْحًا وَمَتَنَهَا مَتْنًا : نَكَحَهَا .
وَمَسَحَ عُنُقَهُ وَبِهَا يَمْسَحُ مَسْحًا : ضَرَبَهَا ، وَقِيلَ : قَطَعَهَا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ يُفَسَّرُ بِهِمَا جَمِيعًا . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : قَالَ قُطْرُبٌ يَمْسَحُهَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا ، فَأَنْكَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قِيلَ لَهُ : فَأَيْشٍ هُوَ عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ : يَضْرِبُ أَعْنَاقَهَا وَسُوقَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ ذَنْبِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ وَقَالَ : لَمْ يَضْرِبْ سُوقَهَا وَلَا أَعْنَاقَهَا إِلَّا وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ بِذَنْبٍ عَظِيمٍ ، قَالَ : وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ مَسَحَ أَعْنَاقَهَا وَسُوقَهَا بِالْمَاءِ بِيَدِهِ ، قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ يُشْبِهُ شُغْلَهَا إِيَّاهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهَا كَانَ عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا ، وَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُبِيحَ ذَلِكَ لِسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي وَقْتِهِ وَيَحْظُرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ قِيلَ : ضَرَبَ أَعْنَاقَهَا وَعَرْقَبَهَا . يُقَالُ : مَسَحَهُ بِالسَّيْفِ أَيْ ضَرَبَهُ .
وَمَسَحَهُ بِالسَّيْفِ : قَطَعَهُ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَمُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ ، وَهِيَ رَخِيصَةٌ ، تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الْأَيَادِي ، وَتُمْسَحُ مُسْتَامَةٌ : يَعْنِي أَرْضًا تَسُومُ بِهَا الْإِبِلُ . وَتُبَاعُ : تَمُدُّ فِيهَا أَبْوَاعَهَا وَأَيْدِيَهَا . وَتُمْسَحُ : تُقْطَعُ .
وَالْمَاسِحُ : الْقَتَّالُ ، يُقَالُ : مَسَحَهُمْ أَيْ قَتَلَهُمْ . وَالْمَاسِحَةُ : الْمَاشِطَةُ . وَالتَّمَاسُحُ : التَّصَادُقُ .
وَالْمُمَاسَحَةُ : الْمُلَايَنَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْمُعَاشَرَةِ وَالْقُلُوبُ غَيْرُ صَافِيَةٍ . وَالتِّمْسَحُ : الَّذِي يُلَايِنُكَ بِالْقَوْلِ وَهُوَ يَغُشُّكَ . وَالتَّمْسَحُ وَالتِّمْسَاحُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمَارِدُ الْخَبِيثُ ، وَقِيلَ : الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُ أَثَرَهُ يَكْذِبُكَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هُوَ الْكَذَّابُ فَعَمَّ بِهِ .
وَالتَّمْسَاحُ : الْكَذِبُ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَجِّلُ مَسَائِحَ مَنْ شَعَرِهِ ، قِيلَ : هِيَ الذَّوَائِبُ وَشَعْرُ جَانِبَيِ الرَّأْسِ . وَالْمَسَائِحُ : الْقِسِيُّ الْجِيَادُ ، وَاحِدَتُهَا مَسِيحَةٌ ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ الثَّعْلَبِيُّ :
وَمَرَاكِضُهَا : يُرِيدُ مِرْكَضَيْهَا وَهُمَا جَانِبَاهَا مِنْ عَنْ يَمِينِ الْوَتَرِ وَيَسَارِهِ . وَالْوَهْنُ وَالرَّقَقُ : الضَّعْفُ . وَالْمِسْحُ : الْبِلَاسُ .
وَالْمِسْحُ : الْكِسَاءُ مِنَ الشَّعَرِ ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَمْسَاحٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
يُقَالُ : عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مُلْكٍ وَمَسْحَةُ جَمَالٍ أَيْ أَثَرٌ ظَاهِرٌ مِنْهُ . قَالَ شَمِرٌ : الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمَالٍ وَمَسْحَةُ عِتْقٍ وَكَرَمٍ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمَدْحِ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ مَسْحَةُ قُبْحٍ . وَقَدْ مُسِحَ بِالْعِتْقِ وَالْكَرَمِ مَسْحًا ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَالشَّيْءُ الْمَمْسُوحُ : الْقَبِيحُ الْمَشْؤُومُ الْمُغَيَّرُ عَنْ خِلْقَتِهِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَمَسَحْتُ النَّاقَةَ وَمَسَّحْتُهَا أَيْ هَزَلْتُهَا وَأَدْبَرْتُهَا . وَالْمَسِيحُ : الْمِنْدِيلُ الْأَخْشَنُ .
وَالْمَسِيحُ : الذِّرَاعُ . وَالْمَسِيحُ وَالْمَسِيحَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْفِضَّةِ . وَالدِّرْهَمُ الْأَطْلَسُ مَسِيحٌ .
وَيُقَالُ : امْتَسَحْتُ السَّيْفَ مِنْ غِمْدِهِ : إِذَا اسْتَلَلْتَهُ ، وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْخُرْشُبِ يَصِفُ فَرَسًا :
وَالْأَمْسَحُ : الْأَعْوَرُ الْأَبْخَقُ لَا تَكُونُ عَيْنُهُ ج١٤ / ص٧١بِلَّوْرَةً . وَالْأَمْسَحُ : السَّيَّارُ فِي سِيَاحَتِهِ . وَالْأَمْسَحُ : الْكَذَّابُ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً مَسْحَاءَ ، هُوَ فَعْلَاءُ مِنْ مَسَحَهُمْ يَمْسَحُهُمْ : إِذَا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَا يُقِيمُ فِيهِ عِنْدَهُمْ . أَبُو سَعِيدٍ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : نَرْجُو النَّصْرَ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا وَمَسْحَةَ النَّقْمَةِ عَلَى مَنْ سَعَى ؛ مَسْحَتُهَا : آيَتُهَا وَحِلْيَتُهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْنَاقَهُمْ تُمْسَحُ أَيْ تُقْطَفُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ " ، أَرَادَ بِهِ التَّيَمُّمَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مُبَاشَرَةَ تُرَابِهَا بِالْجِبَاهِ فِي السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ، وَيَكُونُ هَذَا أَمْرَ تَأْدِيبٍ وَاسْتِحْبَابٍ لَا وُجُوبٍ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِذَا كَانَ الْغُلَامُ يَتِيمًا فَامْسَحُوا رَأْسَهُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ فَامْسَحُوا مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى قَفَاهُ ، وَقَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَلَا مَعْنَاهُ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : فَخَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ، الْمَسَاحِي : جَمْعُ مِسْحَاةٍ وَهِيَ الْمِجْرَفَةُ مِنَ الْحَدِيدِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ السَّحْوِ الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .