حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مسد

[ مسد ] مسد : الْمَسَدُ ، بِالتَّحْرِيكِ : اللِّيفُ . ابْنُ سِيدَهْ . الْمَسَدُ حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَوْ خُوصٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ جُلُودِ الْإِبِلِ أَوْ جُلُودٍ أَوْ مِنْ أَيْ شَيْءٍ كَانَ ، وَأَنْشَدَ :

يَا مَسَدَ الْخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي إِنْ تَكُ لَدْنًا لَيِّنًا ، فَإِنِّي
مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِّ
قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ أَوْبَارِهَا ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِعِمَارَةَ بْنِ طَارِقٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ لِعُقْبَةَ الْهُجَيْمِيِّ :
فَاعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلِ غَرْبِ طَارِقِ وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ
لَيْسَ بِأَنْيَابٍ وَلَا حَقَائِقِ
يَقُولُ : اعْجَلْ بِدَلْوٍ مِثْلِ دَلْوٍ طَارِقٍ وَمَسَدٍ فُتِلَ مِنْ أَيَانِقَ ، وَأَيَانِقُ : جَمْعُ أَيْنُقٍ وَأَيْنُقٌ جَمْعُ نَاقَةٍ ، وَالْأَنْيَابُ جَمْعُ نَابٍ ، وَهِيَ الْهَرِمَةُ ، وَالْحَقَائِقُ جَمْعُ حِقَّةٍ ، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَلَيْسَ جِلْدُهَا بِالْقَوِيِّ ، يُرِيدُ لَيْسَ جِلْدُهَا مِنَ الصَّغِيرِ وَلَا الْكَبِيرِ بَلْ هُوَ مِنْ جِلْدِ ثَنِيَّةٍ أَوْ رَبَاعِيَةٍ أَوْ سَدِيسٍ أَوْ بَازِلٍ ، وَخَصَّ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ الْحَبْلَ مِنَ اللِّيفِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ الْمُحْكَمُ الْفَتْلِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا سِلْسِلَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا يَسْلُكُ بِهَا فِي النَّارِ ، وَالْجَمْعُ أَمْسَادٌ وَمِسَادٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : هِيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ، يَعْنِي - جَلَّ اسْمُهُ - أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ تُسْلَكُ فِي سِلْسِلَةٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا . حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أَيْ حَبْلٌ مُسِدَ أَيَّ مَسْدٍ أَيْ فُتِلَ فَلُوِيَ أَيْ أَنَّهَا تُسْلَكُ فِي النَّارِ أَيْ فِي سِلْسِلَةِ مَمْسُودٍ . الزَّجَّاجُ : الْمَسَدُ فِي اللُّغَةِ الْحَبْلُ إِذَا كَانَ مِنْ لِيفِ الْمُقْلِ وَقَدْ يُقَالُ لِغَيْرِهِ .

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمَسْدُ مَصْدَرُ مَسَدَ الْحَبَلَ يَمْسُدُهُ مَسْدًا ، بِالسُّكُونِ ، إِذَا أَجَادَ فَتْلَهُ ، وَقِيلَ : حَبْلٌ مَسَدٌ أَيْ مَمْسُودٌ قَدْ مُسِدَ أَيْ أُجِيدَ فَتْلُهُ مَسْدًا ، فَالْمَسْدُ الْمَصْدَرُ ، وَالْمَسَدُ بِمَنْزِلَةِ الْمَمْسُودِ كَمَا تَقُولُ نَفَضْتُ الشَّجَرَ نَفْضًا ، وَمَا نُفِضْ فَهُوَ نَفَضٌ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أَنَّ السِّلْسِلَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فُتِلَتْ مِنَ الْحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا ، كَأَنَّهُ قِيلَ : فِي جِيدِهَا حَبْلُ حَدِيدٍ قَدْ لُوِيَ لَيًّا شَدِيدًا ، ج١٤ / ص٧٢وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

أُقَرِّبُهَا لِثَرْوَةِ أَعْوَجِيٍّ سَرَنْدَاةً ، لَهَا مَسَدٌ مُغَارُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : أَيْ لَهَا ظَهْرٌ مُدْمَجٌ كَالْمَسَدِ الْمُغَارِ أَيِ الشَّدِيدِ الْفَتْلِ . وَمَسَدَ الْحَبْلَ يَمْسُدُهُ مَسْدًا : فَتَلَهُ . وَجَارِيَةٌ مَمْسُودَةٌ : مَطْوِيَّةٌ مَمْشُوقَةٌ .

وَامْرَأَةٌ مَمْسُودَةُ الْخَلْقِ : إِذَا كَانَتْ مُلْتَفَّةَ الْخَلْقِ لَيْسَ فِي خَلْقِهَا اضْطِرَابٌ . وَرَجُلٌ مَمْسُودٌ : إِذَا كَانَ مَجْدُولَ الْخَلْقِ . وَجَارِيَةٌ مَمْسُودَةٌ : إِذَا كَانَتْ حَسَنَةَ طَيِّ الْخَلْقِ .

وَجَارِيَةٌ حَسَنَةُ الْمَسْدِ وَالْعَصْبِ وَالْجَدْلِ وَالْأَرْمِ ، وَهِيَ مَمْسُودَةٌ وَمَعْصُوبَةٌ وَمَجْدُولَةٌ وَمَأْرُومَةٌ . وَبَطْنٌ مَمْسُودٌ : لَيِّنٌ لَطِيفٌ مُسْتَوٍ لَا قُبْحَ فِيهِ ، وَقَدْ مُسِدَ مَسْدًا . وَسَاقٌ مَسْدَاءُ : مُسْتَوِيَةٌ حَسَنَةٌ .

وَالْمَسَدُ : الْمِحْوَرُ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَرَّمْتُ شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَسَدَ مَحَالَةٍ ، الْمَسَدُ : الْحَبْلُ الْمَمْسُودُ أَيِ الْمَفْتُولُ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ ، وَقِيلَ : الْمَسَدُ مِرْوَدُ الْبَكَرَةِ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ كَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَمْنَعُ أَنْ يُقْطَعَ الْمَسَدُ . وَالْمَسَدُ : اللِّيفُ أَيْضًا ، وَبِهِ فَسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، فِي قَوْلٍ . وَمَسَدَ يَمْسُدُ مَسْدًا : أَدْأَبَ السَّيْرَ فِي اللَّيْلِ ، وَأَنْشَدَ :

يُكَابِدُ اللَّيْلَ عَلَيْهَا مَسْدَا
وَالْمَسْدُ : إِدْآبُ السَّيْرِ فِي اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّيْرُ الدَّائِمُ ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، وَقَوْلُ الْعَبْدِيِّ يَذْكُرُ نَاقَةً شَبَّهَهَا بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ :
كَأَنَّهَا أَسْفَعُ ذُو جُدَّةٍ يَمْسُدُهُ الْقَفْرُ وَلَيْلٌ سَدِي
كَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي بُرْقُعٍ مِنْ تَحْتِ رَوْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ
قَوْلُهُ : يَمْسُدُهُ يَعْنِي الثَّوْرَ أَيْ يَطْوِيهِ لَيْلٌ .

سَدِيٌّ أَيْ نَدِيٌّ وَلَا يَزَالُ الْبَقْلُ فِي تَمَامٍ مَا سَقَطَ النَّدَى عَلَيْهِ ، أَرَادَ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْبَقْلَ فَيُجَزِّئُهُ عَنِ الْمَاءِ فَيَطْوِيهِ عَنْ ذَلِكَ ، وَشَبَّهَ السُّفْعَةَ الَّتِي فِي وَجْهِ الثَّوْرِ بِبُرْقُعٍ . وَجَعَلَ اللَّيْثُ الدَّأَبَ مَسْدًا لِأَنَّهُ يَمْسُدُ خَلْقَ مَنْ يَدْأَبُ فَيَطْوِيهِ وَيُضَمِّرُهُ . وَالْمِسَادُ : عَلَى فِعَالٍ : لُغَةٌ فِي الْمِسَابِ ، وَهُوَ نِحْيُ السَّمْنِ وَسِقَاءُ الْعَسَلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

غَدَا فِي خَافَةٍ مَعَهُ مِسَادٌ فَأَضْحَى يَقْتَرِي مَسَدًا بِشِيقِ
وَالْخَافَةُ : خَرِيطَةٌ يَتَقَلَّدُهَا الْمُشْتَارُ لِيَجْعَلَ فِيهَا الْعَسَلَ .

قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْمِسَادُ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، الزِّقُّ الْأَسْوَدُ . وَفِي النَّوَادِرِ : فُلَانٌ أَحْسَنُ مِسَادَ شِعْرٍ مِنْ فُلَانٍ ، يُرِيدُ أَحْسَنَ قِوَامَ شِعْرٍ مِنْ فُلَانٍ ، وَقَوْلُ رُؤْبَةَ :

يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِهِ وَيَأْرِمُهْ جَادَتْ بِمَطْحُونٍ لَهَا لَا تَأْجِمُهْ
،
تَطْبُخُهُ ضُرُوعُهَا وَتَأْدِمُهْ
يَصِفُ رَاعِيًا جَادَتْ لَهُ الْإِبِلُ بِاللَّبَنِ ، وَهُوَ الَّذِي طَبَخَتْهُ ضُرُوعُهَا ، وَقَوْلُهُ بِمَطْحُونٍ أَيْ بِلَبَنٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى طَحْنٍ كَمَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فِي الْحَبِّ ، وَالضُّرُوعُ هِيَ الَّتِي طَبَخَتْهُ ، وَقَوْلُهُ لَا تَأْجِمُهُ أَيْ لَا تَكْرَهُهُ ، وَتَأْدِمُهُ : تَخْلِطُهُ بِأُدْمٍ ، وَأَرَادَ بِالْأُدْمِ مَا فِيهِ مِنَ الدَّسَمِ ، وَقَوْلُهُ يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِهِ أَيِ اللَّبَنُ يَشُدُّ لَحْمَهُ وَيُقَوِّيهِ ، يَقُولُ : إِنَّ الْبَقْلَ يُقَوِّي ظَهْرَ هَذَا الْحِمَارَ وَيَشُدُّهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَلَيْسَ يَصِفُ حِمَارًا كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْبَقْلَ يُقَوِّي ظَهْرَ هَذَا الْحِمَارِ وَيَشُدُّهُ .

موقع حَـدِيث