نجد
[ نجد ] نجد : النَّجْدُ مِنَ الْأَرْضِ : قِفَافُهَا وَصَلَابَتُهَا وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وَأَشْرَفَ وَارْتَفَعَ وَاسْتَوَى ، وَالْجَمْعُ أَنْجُدٌ وَأَنْجَادٌ وَنِجَادٌ وَنُجُودٌ وَنُجُدٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْجِدَةٌ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ ، وَمِثْلُهُ نَدًى وَأَنْدِيَةٌ وَرَحًى وَأَرْحِيَةٌ ، وَقِيَاسُهَا نِدَاءً وَرِحَاءً ، وَكَذَلِكَ أَنْجِدَةٌ قِيَاسُهَا نِجَادٌ . وَالْمَرْبَأَةُ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يَكُونُ فِيهِ الرَّبِيئَةُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ جَمْعُ نُجُودٍ جَمْعَ الْجَمْعِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ جَمْعُ نِجَادٍ لِأَنَّ فِعَالًا يُجْمَعُ أَفْعِلَةً نَحْوَ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ ، قَالَ : وَلَا يُجْمَعُ فُعُولٌ عَلَى أَفْعِلَةٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ فُلَانٌ طَلَّاعُ أَنْجُدٍ وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا إِذَا كَانَ سَامِيًا لِمَعَالِي الْأُمُورِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي شِحَاذٍ الضَّبِّيِّ :
وَالنَّجْدُ : مَا خَالَفَ الْغَوْرَ ، وَالْجَمْعُ نُجُودٌ . وَنَجْدٌ : مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مَا كَانَ فَوْقَ الْعَالِيَةِ وَالْعَالِيَةُ مَا كَانَ فَوْقَ نَجْدٍ إِلَى أَرْضِ تِهَامَةَ إِلَى مَا وَرَاءَ مَكَّةَ ، فَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ ، فَهُوَ نَجْدٌ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا النَّجْدُ وَالنُّجُدُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ ، قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ : إِذَا تُرِكَتْ وَحْشِيَّةُ النَّجْدِ ، لَمْ يَكُنْ ، لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوَانِ ، طَبِيبُ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوَةَ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَعْرَابَ يَقُولُونَ : إِذَا خَلَّفْتَ عَجْلَزًا مُصْعِدًا ، وَعَجْلَزٌ فَوْقَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَقَدْ أَنْجَدْتَ ، فَإِذَا أَنْجَدْتَ عَنْ ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ ، فَقَدْ أَتْهَمْتَ ، فَإِذَا عَرَضَتْ لَكَ الْحِرَارُ بِنَجْدٍ ، قِيلَ : ذَلِكَ الْحِجَازُ . وَرَوَى عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ : مَا ارْتَفَعَ مِنْ بَطْنِ الرُّمَّةِ ، وَالرُّمَّةُ وَادٍ مَعْلُومٌ ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلَى ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ . قَالَ : وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : كُلُّ مَا وَرَاءَ الْخَنْدَقِ الَّذِي خَنْدَقَهُ كِسْرَى عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ ، فَهُوَ نَجْدٌ إِلَى أَنْ تَمِيلَ إِلَى الْحَرَّةِ فَإِذَا مِلْتَ إِلَيْهَا ، فَأَنْتَ فِي الْحِجَازِ ; شَمِرٌ : إِذَا جَاوَزْتَ عُذَيْبًا إِلَى أَنْ تُجَاوِزَ فَيْدَ وَمَا يَلِيهَا .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَجْدُ مَا بَيْنَ الْعُذَيْبِ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ وَإِلَى الْيَمَامَةِ وَإِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى جَبَلِ طَيِّئٍ ، وَمِنَ الْمِرْبَدِ إِلَى وَجْرَةَ ، وَذَاتُ عِرْقٍ أَوُّلُ تِهَامَةَ إِلَى الْبَحْرِ وَجُدَّةَ . وَالْمَدِينَةُ : لَا تِهَامِيَّةٌ وَلَا نَجْدِيَّةٌ ، وَإِنَّهَا حِجَازٌ فَوْقَ الْغَوْرِ وَدُونَ نَجْدٍ ، وَإِنَّهَا جَلْسٌ لِارْتِفَاعِهَا عَنِ الْغَوْرِ . الْبَاهِلِيُّ : كُلُّ مَا وَرَاءَ الْخَنْدَقِ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ ، فَهُوَ نَجْدٌ ، وَالْغَوْرُ كُلُّ مَا انْحَدَرَ سَيْلُهُ مَغْرِبِيًّا ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْهَا ج١٤ / ص١٩٤مَشْرِقِيًّا فَهُوَ نَجْدٌ ، وَتِهَامَةُ مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَهُوَ غَوْرٌ ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ مَهَبِّ الْجَنُوبِ ، فَهُوَ السَّرَاةُ إِلَى تُخُومِ الْيَمَنِ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ وَبِكَفِّهِ وَضَحٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " انْظُرْ بَطْنَ وَادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ ، فَتَمَعَّكْ فِيهِ " ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ ، قَوْلُهُ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِمٍ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ نَجِدٍ وَلَا مِنْ تِهَامَةَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حَدًّا بَيْنَهُمَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ نَجْدٍ كُلُّهُ وَلَا مِنْ تِهَامَةَ كُلُّهُ ، وَلَكِنَّهُ تَهَامٍ مُنْجِدٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ مَوْضِعًا ذَا حَدٍّ مِنْ نَجْدٍ وَحَدٍّ مِنْ تِهَامَةَ ، فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ وَلَا مِنْ هَذِهِ . وَنَجْدٌ : اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَأَنْجَدَ الْقَوْمُ : أَتَوْا نَجْدًا ، وَأَنْجَدُوا مِنْ تِهَامَةَ إِلَى نَجْدٍ : ذَهَبُوا ، قَالَ جَرِيرٌ :
وَأَنْجَدَ الشَّيْءُ : ارْتَفَعَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَلَيْهِ وَجْهُ الْفَارِسِيِّ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى قَوْلَ الْأَعْشَى :
قَالَ : وَفِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَالْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ النُّجُدِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ; أَيْ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَطَرِيقَ الشَّرِّ ، وَقِيلَ : النَّجْدَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ . وَالنَّجْدُ : الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ ; فَالْمَعْنَى : أَلَمْ نُعَرِّفْهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بَيِّنَيْنِ كَبَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ الْعَالِيَيْنِ ؟ وقِيلَ : النَّجْدَيْنِ الثَّدْيَيْنِ .
وَنَجُدَ الْأَمْرُ يَنْجُدُ نُجُودًا ، وَهُوَ نَجْدٌ وَنَاجِدٌ : وَضَحَ وَاسْتَبَانَ ، وَقَالَ أُمَيَّةُ :
وَالنَّجْدُ : مَا يُنَضَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ الْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ وَالْفُرُشِ ، وَالْجَمْعُ نُجُودٌ وَنِجَادٌ ، وَقِيلَ : مَا يُنَجَّدُ بِهِ الْبَيْتُ مِنَ الْمَتَاعِ أَيْ يُزَيَّنُ ، وَقَدْ نَجَّدَ الْبَيْتَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : حَتَّى كَأَنَّ رِيَاضَ الْقُفِّ أَلْبَسَهَا مِنْ وَشْيِ عَبْقَرٍ ، تَجْلِيلٌ وَتَنْجِيدُ أَبُو الْهَيْثَمِ : النَّجَّادُ الَّذِي يُنَجِّدُ الْبُيُوتَ وَالْفُرُشَ وَالْبُسُطَ . وَفِي الصِّحَاحِ : النَّجَّادُ الَّذِي يُعَالِجُ الْفُرُشَ وَالْوِسَادَ وَيَخِيطُهَا . وَالنُّجُودُ : هِيَ الثِّيَابُ الَّتِي تُنَجَّدُ بِهَا الْبُيُوتُ فَتُلْبَسُ حِيطَانُهَا وَتُبْسَطُ .
قَالَ وَنَجَّدْتُ الْبَيْتَ بَسَطْتُهُ بِثِيَابٍ مَوْشِيَّةٍ . وَالتَّنْجِيدُ : التَّزْيِينُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ ، الْأَنْجَادُ جَمْعُ نَجَدٍ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فُرُشٍ وَنَمَارِقَ وَسُتُورٍ ، ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّجُودُ الَّذِي يُعَالِجُ النُّجُودَ بِالنَّفْضِ وَالْبَسْطِ وَالْحَشْوِ وَالتَّنْضِيدِ .
وَبَيْتٌ مُنَجَّدٌ إِذَا كَانَ مُزَيَّنًا بِالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ ، وَنُجُودُهُ سُتُورُهُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى حِيطَانِهِ يُزَيَّنُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : زُخْرِفَ وَنُجِّدَ أَيْ زُيِّنَ . وَقَالَ شَمِرٌ : أَغْرَبُ مَا جَاءَ فِي النَّجُودِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الشُّورَى : وَكَانَتِ امْرَأَةً نَجُودًا ; يُرِيدُ ذَاتَ رَأْيٍ كَأَنَّهَا الَّتِي تَجْهَدُ رَأْيَهَا فِي الْأُمُورِ .
يُقَالُ : نَجِدَ نَجْدًا أَيْ جَهَدَ جَهْدًا . وَالْمَنَاجِدُ : حَلْيٌ مُكَلَّلٌ بِجَوَاهِرَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُزَيَّنٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَيْهَا مَنَاجِدُ مِنْ ذَهَبٍ فَنَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَرَادَ بِالْمَنَاجِدِ الْحَلْيَ الْمُكَلَّلَ بِالْفُصُوصِ وَأَصْلُهُ مِنْ تَنْجِيدِ الْبَيْتِ ; وَاحِدُهَا مِنْجَدٌ وَهِيَ قَلَائِدُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَذَهَبٍ أَوْ قَرَنْفُلٍ ، وَيَكُونُ عَرْضُهَا شِبْرًا تَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلَى أَسْفَلِ الثَّدْيَيْنِ ; سُمِّيَتْ مَنَاجِدَ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى مَوْضِعِ نِجَادِ السَّيْفِ مِنَ الرَّجُلِ وَهِيَ حَمَائِلُهُ .
وَالنَّجُودُ مِنَ الْأُتُنِ وَالْإِبِلِ : الطَّوِيلَةُ الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْأُتُنِ خَاصَّةً الَّتِي لَا تَحْمِلُ . قَالَ شَمِرٌ : هَذَا مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْهُ : النَّجُودُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الْحُمُرِ . وَرُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : أُخِذَتِ النَّجُودُ مِنَ النَّجْدِ أَيْ هِيَ مُرْتَفِعَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَقِيلَ : النَّجُودُ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا كَانَتْ مَاضِيَةً : نَجُودٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالنَّجُودُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمِغْزَارُ ، وَقِيلَ : هِيَ الشَّدِيدَةُ ج١٤ / ص١٩٥النَّفْسِ . وَنَاقَةٌ نَجُودٌ ، وَهِيَ تُنَاجِدُ الْإِبِلَ فَتَغْزُرُهُنَّ . الصِّحَاحُ : وَالنَّجُودُ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ ، وَيُقَالُ : هِيَ الطَّوِيلَةُ الْمُشْرِفَةُ ، وَالْجَمْعُ نُجُدٌ .
وَنَاجَدَتِ الْإِبِلُ : غَزُرَتْ وَكَثُرَ لَبَنُهَا ، وَالْإِبِلُ حِينَئِذٍ بِكَاءٌ غَوَازِرُ ، وَعَبَّرَ الْفَارِسِيُّ عَنْهَا فَقَالَ : هِيَ نَحْوَ الْمُمَانِحِ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ حِينَ ذَكَرَ الْإِبِلَ وَوَطْأَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَاحِبَهَا الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَقَالَ : " إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا " ، قَالَ : النَّجْدَةُ الشِّدَّةُ ، وَقِيلَ : السِّمَنُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : نَجْدَتُهَا أَنْ تَكْثُرَ شُحُومُهَا حَتَّى يَمْنَعَ ذَلِكَ صَاحِبَهَا أَنْ يَنْحَرَهَا نَفَاسَةً بِهَا ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ لَهَا مِنْ رَبِّهَا تَمْتَنِعُ بِهِ ، قَالَ : وَرِسْلُهَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا سِمَنٌ فَيَهُونَ عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهَا فَهُوَ يُعْطِيهَا عَلَى رِسْلِهِ أَيْ مُسْتَهِينًا بِهَا ، وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَهَا عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ النَّفْسِ وَعَلَى طِيبٍ مِنْهَا ، ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي رِسْلِهَا أَيْ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَكَأَنَّ قَوْلَهُ فِي نَجْدَتِهَا مَعْنَاهُ أَنْ لَا تَطِيبَ نَفْسُهُ بِإِعْطَائِهَا وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْمَرَّارُ يَصِفُ الْإِبِلَ وَفَسَّرَهُ أَبُو عَمْرٍو : لَهُمْ إِبِلٌ لَا مِنْ دِيَاتٍ ، وَلَمْ تَكُنْ مُهُورًا ، وَلَا مِنْ مَكْسَبٍ غَيْرِ طَائِلِ مُخَيَّسَةٌ فِي كُلِّ رِسْلٍ وَنَجْدَةٍ ، وَقَدْ عُرِفَتْ أَلْوَانُهَا فِي الْمَعَاقِلِ الرِّسْلُ : الْخِصْبُ . وَالنَّجْدَةُ : الشِّدَّةُ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ : فِي نَجْدَتِهَا مَا يَنُوبُ أَهْلُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَغَارِمِ وَالدِّيَاتِ ، فَهَذِهِ نَجْدَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا . وَالرِّسْلُ : مَا دُونُ ذَلِكَ مِنَ النَّجْدَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْقِرَ هَذَا وَيَمْنَحَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ دُونَ النَّجْدَةِ ، وَأَنْشَدَ لِطَرَفَةَ يَصِفُ جَارِيَةً :
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ هُنَا : وَقَدْ رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ لِتَفْسِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَجْدَتَهَا وَرِسْلَهَا ، قَالَ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : انْظُرْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِفَالِ بِالنُّطْقِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ ، وَهُوَ لَوْ قَالَ إِنَّ تَفْسِيرَ أَبِي سَعِيدٍ قَرِيبٌ مِمَّا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ فَلَا سِيَّمَا وَالْقَوْلُ بِالْعَكْسِ ، وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ نَجْدٌ وَنَجِدٌ وَنَجُدٌ وَنَجِيدٌ شُجَاعٌ مَاضٍ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ الْبَأْسِ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّرِيعُ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ ; خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا ، وَالْجَمْعُ أَنْجَادٌ . قَالَ : وَلَا يُتَوَهَّمَنَّ أَنْجَادٌ جَمْعُ نَجِيدٍ كَنَصِيرٍ وَأَنْصَارٍ قِيَاسًا عَلَى أَنَّ فِعْلًا وَفِعَالًا لَا يُكَسَّرَانِ لِقِلَّتِهِمَا فِي الصِّفَةِ ، وَإِنَّمَا قِيَاسُهُمَا الْوَاوُ وَالنُّونُ ، فَلَا تَحْسَبَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سِيبَوَيْهِ قَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ أَنْجَادًا جَمْعُ نَجُدٍ وَنَجِدٍ ، وَقَدْ نَجُدَ نَجَادَةً ، وَالِاسْمُ النَّجْدَةُ . وَاسْتَنْجَدَ الرَّجُلُ إِذَا قَوِيَ بَعْدَ ضَعْفٍ أَوْ مَرَضٍ .
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ضَرِيَ بِالرَّجُلِ وَاجْتَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِهِ : قَدِ اسْتَنْجَدَ عَلَيْهِ . وَالنَّجْدَةُ أَيْضًا : الْقِتَالُ وَالشِّدَّةُ . وَالْمُنَاجِدُ : الْمُقَاتِلُ .
وَيُقَالُ : نَاجَدْتُ فُلَانًا إِذَا بَارَزْتَهُ لِقِتَالٍ . وَالْمُنَجَّدُ : الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَقَاسَهَا فَعَقَلَهَا ، لُغَةٌ فِي الْمُنَجَّذِ . وَنَجَّدَهُ الدَّهْرُ : عَجَمَهُ وَعَلَّمَهُ ، قَالَ : وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ أَعْلَى .
وَرَجُلٌ مُنَجَّدٌ ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا ، أَيْ مُجَرَّبٌ قَدْ نَجَّدَهُ الدَّهْرُ إِذَا جَرَّبَ وَعَرَفَ . وَقَدْ نَجَّدَتْهُ بَعْدِي أُمُورٌ . وَرَجُلٌ نَجِدٌ : بَيِّنُ النَّجَدِ ; وَهُوَ الْبَأْسُ وَالنُّصْرَةُ ، وَكَذَلِكَ النَّجْدَةُ .
وَرَجُلٌ نَجْدٌ فِي الْحَاجَةِ إِذَا كَانَ نَاجِحًا فِيهَا نَاجِيًا . وَرَجُلٌ ذُو نَجْدَةٍ أَيْ ذُو بَأْسٍ . وَلَاقَى فُلَانٌ نَجْدَةً أَيْ شِدَّةً .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : " لَيْسَتْ لَهُمَا بِعَدْلٍ " ، النَّجْدَةُ : الشَّجَاعَةُ . وَرَجُلٌ نَجُدٌ وَنَجِدٌ أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ أَيْ أَشِدَّاءُ شُجْعَانُ ، وَقِيلَ : أَنْجَادٌ جَمْعُ الْجَمْعِ كَأَنَّهُ جَمَعَ نَجُدًا عَلَى نِجَادٍ أَوْ نُجُودٍ ثُمَّ نُجُدٍ ثُمَّ أَنْجَادٍ ; قَالَهُ أَبُو مُوسَى ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَفْعَالًا فِي فَعُلٍ وَفَعِلٍ مُطَّرِدٌ نَحْوَ : عَضُدٍ وَأَعْضَادٍ وَكَتِفٍ وَأَكْتَافٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْفَانَ : وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ هَمْدَانَ فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَحَاسِنُ الْأُمُورِ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ ، جَمْعُ مَجِيدٍ وَنَجِيدٍ ، فَالْمَجِيدُ الشَّرِيفُ ، وَالنَّجِيدُ الشُّجَاعُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَاسْتَنْجَدَهُ فَأَنْجَدَهُ : اسْتَغَاثَهُ فَأَغَاثَهُ . وَرَجُلٌ مِنْجَادٌ : نَصُورٌ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَالْإِنْجَادُ : الْإِعَانَةُ . وَاسْتَنْجَدَهُ : اسْتَعَانَهُ . وَأَنْجَدَهُ : أَعَانَهُ ، وَأَنْجَدَهُ عَلَيْهِ : كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَنَاجَدْتُهُ مُنَاجَدَةً : مِثْلَهُ .
وَرَجُلٌ مُنَاجِدٌ أَيْ مُقَاتِلٌ . وَرَجُلٌ مِنْجَادٌ : مِعْوَانٌ . وَأَنْجَدَ فُلَانٌ الدَّعْوَةَ : أَجَابَهَا .
الْمُحْكَمُ : وَأَنْجَدَهُ الدَّعْوَةَ أَجَابَهَا . وَاسْتَنْجَدَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ : ضَرِيَ بِهِ وَاجْتَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَيْبَتِهِ إِيَّاهُ . وَالنَّجَدُ : الْعَرَقُ مِنْ عَمَلٍ أَوْ كَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَقَدْ نُجِدَ عَرَقًا ، فَهُوَ مَنْجُودٌ إِذَا سَالَ . وَالْمَنْجُودُ : الْمَكْرُوبُ . وَقَدْ نُجِدَ نَجْدًا ، فَهُوَ مَنْجُودٌ وَنَجِيدٌ ، وَرَجُلٌ نَجِدٌ : عَرِقٌ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذَا نَضَخَتْ بِالْمَاءِ وَازْدَادَ فَوْرُهَا نَجَا ، وَهُوَ مَكْرُوبٌ مِنَ الْغَمِّ نَاجِدُ فَإِنَّهُ أَشْبَعَ الْفَتْحَةَ اضْطِرَارًا كَقَوْلِهِ :
وَتَوَرُّدُهُ : تَلَوُّنُهُ . وَيُقَالُ : نَجِدَ يَنْجَدُ إِذَا بَلُدَ وَأَعْيَا ، فَهُوَ نَاجِدٌ وَمَنْجُودٌ . وَالنَّجْدَةُ : الْفَزَعُ وَالْهَوْلُ ، وَقَدْ نَجُدْ .
وَالْمَنْجُودُ : الْمَكْرُوبُ ، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ يَرْثِي ابْنَ أُخْتِهِ - وَكَانَ مَاتَ عَطَشًا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ - : صَادِيًا يَسْتَغيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ، وَلَقَدْ كَانَ عُصْرَةَ الْمَنْجُودِ يُرِيدُ الْمَغْلُوبَ الْمُعْيَا وَالْمَنْجُودُ الْهَالِكُ . وَالنَّجْدَةُ : الثِّقَلُ وَالشِّدَّةُ ; لَا يُعْنَى بِهِ شِدَّةُ النَّفْسِ ، إِنَّمَا يُعْنَى بِهِ شِدَّةُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ طَرَفَةَ :
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي طَوِيلُ النِّجَادِ ، النِّجَادُ : حَمَائِلُ السَّيْفِ ; تُرِيدُ طُولَ قَامَتِهِ ، فَإِنَّهَا إِذَا طَالَتْ طَالَ نِجَادُهُ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ ، وَقَوْلُ مُهَلْهَلٍ :
أَبُو عُبَيْدٍ : النَّاجُودُ كُلُّ إِنَاءٍ يُجْعَلُ فِيهِ الشَّرَابُ مِنْ جَفْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . اللَّيْثُ : النَّاجُودُ هُوَ الرَّاوُوقُ نَفْسُهُ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ وبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَاجُودُ خَمْرٍ أَيْ رَاوُوقٌ ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ : نَاجُودٌ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : النَّاجُودُ أَوَّلُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا بُزِلَ عَنْهَا الدَّنُّ ، وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ الْأَخْطَلِ :
وَالنَّاجُودُ : الْخَمْرُ ، وَقِيلَ : الْخَمْرُ الْجَيِّدُ ; وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْمِنْجَدَةُ : عَصًا تُسَاقُ بِهَا الدَّوَابُّ وَتُحَثُّ عَلَى السَّيْرِ وَيُنْفَشُ بِهَا الصُّوفُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمِنْجَدَةِ ، يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَنَاجِدٌ وَنَجْدٌ وَنُجَيْدٌ وَمُنَاجِدٌ وَنَجْدَةُ : أَسْمَاءٌ .
وَالنَّجَدَاتُ : قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ يُنْسَبُونَ إِلَى نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ الْحَرُورِيِّ الْحَنَفِيِّ ، رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ : هَؤُلَاءِ النَجِدَاتُ . وَالنَّجَدِيَّةُ : قَوْمٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ . وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : مِنَ الْقُرَّاءِ .