نجذ
[ نجذ ] نجذ : النَّوَاجِذُ : أَقْصَى الْأَضْرَاسِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَقْصَى الْأَسْنَانِ بَعْدَ الْأَرْحَاءِ ، وَتُسَمَّى ضِرْسَ الْحُلُمِ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ ، وَقِيلَ : النَّوَاجِذُ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَضْرَاسُ كُلُّهَا نَوَاجِذُ . وَيُقَالُ : ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذَا اسْتَغْرَقَ فِيهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ النَّوَاجِذُ لِلْفَرَسِ ، وَهِيَ الْأَنْيَابُ مِنَ الْخُفِّ وَالسَّوَالِغِ مِنَ الظِّلْفِ ، قَالَ الشَّمَّاخُ يَذْكُرُ إِبِلًا حِدَادَ الْأَنْيَابِ :
وَقَوْلُ الْعَرَبِ : بَدَتْ نَوَاجِذُهُ إِذَا أَظْهَرَهَا غَضَبًا أَوْ ضَحِكًا . وَعَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ : تَحَنَّكَ . وَرَجُلٌ مُنَجَّذٌ : مُجَرَّبٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْبَلَايَا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : رَجُلٌ مُنَجَّذٌ وَمُنَجِّذٌ ، الَّذِي جَرَّبَ الْأُمُورَ وَعَرَفَهَا وَأَحْكَمَهَا ، وَهُوَ الْمُجَرَّبُ وَالْمُجَرِّبُ ، قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ :
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي النَّوَاجِذِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . وَرَوَى عَبْدُ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَنَّ الْمَلَكَيْنِ قَاعِدَانِ عَلَى نَاجِذَيِ الْعَبْدِ يَكْتُبَانِ " ، يَعْنِي سِنَّيْهِ الضَّاحِكَيْنِ ; وَهُمَا اللَّذَانِ بَيْنَ النَّابِ وَالْأَضْرَاسِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ النَّابَيْنِ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَى النَّوَاجِذِ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَنْيَابُ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي النَّوَاجِذِ لِأَنَّ الْخَبَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ جُلٌ ضَحِكُهُ تَبَسُّمًا .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : النَّوَاجِذُ مِنَ الْأَسْنَانِ الضَّوَاحِكُ ، وَهِيَ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ ، وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ الضَّحِكُ حَتَّى تَبْدُوَ أَوَاخِرُ أَضْرَاسِهِ ، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحِكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ؟ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَوَاخِرُ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يُرِيدَ مُبَالَغَةَ مِثْلِهِ فِي ضَحِكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِهِ فِي الضَّحِكِ . قَالَ : وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ لِاشْتِهَارِ النَّوَاجِذِ بِأَوَاخِرِ الْأَسْنَانِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ : " عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " ; أَيْ تَمَسَّكُوا بِهَا كَمَا يَتَمَسَّكُ الْعَاضُّ بِجَمِيعِ أَضْرَاسِهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَلَنْ يَلِيَ النَّاسَ كَقُرَشِيٍّ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ " ; أَيْ صَبَرَ وَتَصَلَّبَ فِي الْأُمُورِ . وَالْمَنَاجِذُ : الْفَأْرُ الْعُمْيُ ; وَاحِدُهَا جُلْذٌ كَمَا أَنَّ الْمَخَاضَ مِنَ الْإِبِلِ إِنَّمَا وَاحِدُهَا خَلِفَةٌ ، وَرُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجُلْذِ ; كَذَا قَالَ : الْفَأْرُ ، ثُمَّ قَالَ : الْعُمْيُ ، يَذْهَبُ فِي الْفَأْرِ إِلَى الْجِنْسِ .
وَالْأَنْجُذَانُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ ، هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ وَنُونُهَا أَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ أَفْعُلٌ ، لَكِنَّ الْأَلِفَ وَالنُّونَ مُسَهِّلَتَانِ لِلْبِنَاءِ كَالْهَاءِ ، وَيَاءُ النَّسَبِ فِي أَسْنَمَةَ وَأَيْبُلَيَّ .