نجا
[ نجا ] نجا : النَّجَاءُ : الْخَلَاصُ مِنَ الشَّيْءِ ، نَجَا يَنْجُو نَجْوًا وَنَجَاءً ; مَمْدُودٌ ، وَنَجَاةً ; مَقْصُورٌ ، وَنَجَّى وَاسْتَنْجَى كَنَجَا ، قَالَ الرَّاعِي :
وَاسْتَنْجَى مِنْهُ حَاجَتَهُ : تَخَلَّصَهَا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَانْتَجَى مَتَاعَهُ : تَخَلَّصَهُ وَسَلَبَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ . وَمَعْنَى نَجَوْتُ الشَّيْءَ فِي اللُّغَةِ : خَلَّصْتُهُ وَأَلْقَيْتُهُ .
وَالنَّجْوَةُ وَالنَّجَاةُ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَعْلُهُ السَّيْلُ فَظَنَنْتُهُ نَجَاءَكَ ، وَالْجَمْعُ نِجَاءٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ; أَيْ نَجْعَلُكَ فَوْقَ نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَنُظْهِرُكَ أَوْ نُلْقِيكَ عَلَيْهَا لِتُعْرَفَ ، لِأَنَّهُ قَالَ بِبَدَنِكَ وَلَمْ يَقُلْ بِرُوحِكَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ نُلْقِيكَ عُرْيَانًا لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ عِبْرَةً . أَبُو زَيْدٍ : وَالنَّجْوَةُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي تَظُنُّ أَنَّهُ نَجَاؤُكَ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِلْوَادِي نَجْوَةٌ وَلِلْجَبَلِ نَجْوَةٌ ; فَأَمَّا نَجْوَةُ الْوَادِي فَسَنَدَاهُ جَمِيعًا مُسْتَقِيمًا وَمُسْتَلْقِيًا ، كُلُّ سَنَدٍ نَجْوَةٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْأَكَمَةِ ، وَكُلُّ سَنَدٍ مُشْرِفٍ لَا يَعْلُوهُ السَّيْلُ فَهُوَ نَجْوَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ سَيْلٌ أَبَدًا ، وَنَجْوَةُ الْجَبَلِ مَنْبِتُ الْبَقْلِ . وَالنَّجَاةُ : هِيَ النَّجْوَةُ مِنَ الْأَرْضِ لَا يَعْلُوهَا السَّيْلُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَأَنْجَى : كَشَفَ الْجُلَّ عَنْ ظَهْرِ فَرَسِهِ . أَبُو حَنِيفَةَ : الْمَنْجَى الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ السَّيْلُ . وَالنَّجَاءُ : السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ ، وَقَدْ نَجَا نَجَاءٌ ; مَمْدُودٌ ، وَهُوَ يَنْجُو فِي السُّرْعَةِ نَجَاءٌ ، وَهُوَ نَاجٍ : سَرِيعٌ .
وَنَجَوْتُ نَجَاءً أَيْ أَسْرَعْتُ وَسَبَقْتُ . وَقَالُوا : النَّجَاءُ النَّجَاءُ وَالنَّجَا النَّجَا ، فَمَدُّوا وَقَصَرُوا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالنَّجَاءُ : السُّرْعَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةُ النَّاجِيَةَ أَيِ السَّرِيعَةَ ، قَالَ ابْنِ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْحَرْبِيِّ بِالْجِيمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ أَيْ مُسْرِعَاتٍ .
وَنَاقَةٌ نَاجِيَةٌ وَنَجَاةٌ : سَرِيعَةٌ ، وَقِيلَ : تَقْطَعُ الْأَرْضَ بِسَيْرِهَا ، وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ الْبَعِيرُ . الْجَوْهَرِيُّ : النَّاجِيَةُ وَالنَّجَاةُ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ تَنْجُو بِمَنْ رَكِبَهَا ، قَالَ : والْبَعِيرُ نَاجٍ ، وَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَاسْتَنْجُوا ، مَعْنَاهُ أَسْرِعُوا السَّيْرَ وَانْجُوا . وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا انْهَزَمُوا : قَدِ اسْتَنْجَوْا ، وَمِنْهُ قَوْلُ لُقْمَانَ بْنِ عَادَ : أَوَّلُنَا إِذَا نَجَوْنَا وَآخِرُنَا إِذَا اسْتَنْجَيْنَا أَيْ هُوَ حَامِيَتُنَا إِذَا انْهَزَمْنَا يَدْفَعُ عَنَّا . وَالنَّجْوُ : السَّحَابُ الَّذِي قَدْ هَرَاقَ مَاءَهُ ثُمَّ مَضَى ، وَقِيلَ : هُوَ السَّحَابُ أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ ، وَالْجَمْعُ نِجَاءٌ وَنُجُوٌّ ، قَالَ جَمِيلٌ :
وَأَنْجَتِ السَّحَابَةُ : وَلَّتْ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيدٍ : أَيْنَ أَنْجَتْكَ السَّمَاءُ أَيْ أَيْنَ أَمْطَرَتْكَ . وَأَنْجِينَاهَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَيْ أُمْطِرْنَاهَا .
وَنَجْوُ السَّبُعِ : جَعْرُهُ . وَالنَّجْوُ : مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ مِنْ رِيحٍ وَغَائِطٍ ، وَقَدْ نَجَا الْإِنْسَانُ وَالْكَلْبُ نَجْوًا . وَالِاسْتِنْجَاءُ : الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ مِنَ النَّجْوِ وَالتَّمَسُّحُ بِالْحِجَارَةِ مِنْهُ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ قَطْعُ الْأَذَى بِأَيِّهِمَا كَانَ .
وَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ وَالْحِجَارَةِ أَيْ تَطَهَّرْتُ بِهَا . الْكِسَائِيُّ : جَلَسْتُ عَلَى الْغَائِطِ فَمَا أَنْجَيْتُ . الزَّجَّاجُ : يُقَالُ مَا أَنْجَى فُلَانٌ شَيْئًا ، وَمَا نَجَا مُنْذُ أَيَّامٍ أَيْ لَمْ يَأْتِ الْغَائِطَ .
وَالِاسْتِنْجَاءُ : التَّنَظُّفُ بِمَدَرٍ أَوْ مَاءٍ . وَاسْتَنْجَى أَيْ مَسْحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ أَوْ غَسَلَهُ . وَيُقَالُ : أَنْجَى أَيْ أَحْدَثَ .
وَشَرِبَ دَوَاءً فَمَا أَنْجَاهُ أَيْ مَا أَقَامَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَنْجَى فُلَانٌ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْغَائِطِ يَتَغَوَّطُ . وَيُقَالُ : أَنْجَى الْغَائِطُ نَفْسُهُ يَنْجُو ، وَفِي الصِّحَاحِ : نَجَا الْغَائِطُ نَفْسُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : أَقَلُّ الطَّعَامِ نَجْوًا اللَّحْمُ . وَالنَّجْوُ : الْعَذِرَةُ نَفْسُهُ . وَاسْتَنْجَيْتُ النَّخْلَةَ إِذَا أَلَقَطْتَهَا ، وَفِي الصِّحَاحِ : إِذَا لَقَطْتَ رُطَبَهَا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ : وَإِنِّي لَفِي عَذْقٍ أُنْجِي مِنْهُ رُطَبًا أَيْ أَلْتَقِطُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَسْتَنْجِي مِنْهُ بِمَعْنَاهُ ، وَأَنْجَيْتُ قَضِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ فَقَطَعْتُهُ ، وَاسْتَنْجَيْتُ الشَّجَرَةَ : قَطَعْتُهَا مِنْ أَصْلِهَا . وَنَجَا غُصُونَ الشَّجَرَةِ نَجْوًا وَاسْتَنْجَاهَا : قَطَعَهَا . قَالَ شَمِرٌ : وَأُرَى الِاسْتِنْجَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ هَذَا لِقَطْعِهِ الْعَذِرَةَ بِالْمَاءِ ، وَأَنْجَيْتُ غَيْرِي .
وَاسْتَنْجَيْتُ الشَّجَرَ : قَطَعْتُهُ مِنْ أُصُولِهِ . وَأَنْجَيْتُ قَضِيبًا مِنَ الشَّجَرِ أَيْ قَطَعْتُ . وَشَجَرَةٌ جَيِّدَةُ النَّجَا أَيِ الْعُودِ .
وَالنَّجَا : الْعَصَا ; وَكُلُّهُ مِنَ الْقَطْعِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النَّجَا الْغُصُونُ ، وَاحِدَتُهُ نَجَاةٌ . وَفُلَانٌ فِي أَرْضِ نَجَاةٍ : يَسْتَنْجِي مِنْ شَجَرِهَا الْعِصِيَّ وَالْقِسِيَّ .
وَأَنْجِنِي غُصْنًا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَيِ اقْطَعْ لِي مِنْهَا غُصْنًا . وَالنَّجَا : عِيدَانُ الْهَوْدَجِ . وَنَجَوْتُ الْوَتَرَ وَاسْتَنْجَيْتُهُ إِذَا خَلَّصْتَهُ .
وَاسْتَنْجَى الْجَازِرُ وَتَرَ الْمَتْنِ : قَطَعَهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ :
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدُ نَجْوِي أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُلُ . وَالنَّجَا ، مَقْصُورٌ : مِنْ قَوْلِكَ نَجَوْتُ جِلْدَ الْبَعِيرِ عَنْهُ وَأَنْجَيْتُهُ إِذَا سَلَخْتَهُ . وَنَجَا جِلْدَ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ نَجْوًا وَنَجَا وَأَنْجَاهُ : كَشَطَهُ عَنْهُ .
وَالنَّجْوُ وَالنَّجَا : اسْمُ الْمَنْجُوِّ ، قَالَ يُخَاطِبُ ضَيْفَيْنِ طَرَقَاهُ : فَقُلْتُ : انْجُوَا عَنْهَا نَجَا الْجِلْدِ ، إِنَّهُ سَيُرْضِيكُمَا مِنْهَا سَنَامٌ وَغَارِبُهْ قَالَ الْفَرَّاءُ : أَضَافَ النَّجَا إِلَى الْجِلْدِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الشَّيْءَ إِلَى نَفْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : حَقُّ الْيَقِينِ ، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ . وَالْجِلْدُ نَجًا ، مَقْصُورٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثلُهُ لِيَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ :
الزَّجَّاجِيُّ : النَّجَا مَا سُلِخَ عَنِ الشَّاةِ أَوِ الْبَعِيرِ ، وَالنَّجَا أَيْضًا مَا أُلْقِيَ عَنِ الرَّجُلِ مِنَ اللِّبَاسِ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ نَجَوْتُ الْجِلْدَ إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَنِ الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : أَصْلُ هَذَا كُلِّهِ مِنَ النَّجْوَةِ ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنَ الْحَدَثِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتَتَرَ بِنَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ عُبَيْدٌ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنْجَانِي الدَّوَاءُ أَقْعَدَنِي . وَنَجَا فُلَانٌ يَنْجُو إِذَا أَحْدَثَ ذَنْبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَنَجَّاهُ نَجْوًا وَنَجْوَى : سَارَّهُ .
وَالنَّجْوَى وَالنَّجِيُّ : السِّرُّ . وَالنَّجْوُ : السِّرُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، يُقَالُ : نَجَوْتُهُ نَجْوًا أَيْ سَارَرْتُهُ ، وَكَذَلِكَ نَاجَيْتُهُ ، وَالِاسْمُ النَّجْوَى ، وَقَالَ :
قَالَ الْأَخْفَشُ : وَقَدْ يَكُونُ النَّجِيُّ جَمَاعَةً مِثْلَ الصَدِيقِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : خَلَصُوا نَجِيًّا . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَدْ يَكُونُ النَّجِيُّ وَالنَّجْوَى اسْمًا وَمَصْدَرًا . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَبِمُوسَى نَجِيِّكَ " ، هُوَ الْمُنَاجِي الْمُخَاطِبُ لِلْإِنْسَانِ وَالْمُحَدِّثُ لَهُ ، وَقَدْ تَنَاجَيَا مُنَاجَاةً وَانْتِجَاءً .
وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا ج١٤ / ص٢٠٦يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا " ; أَيْ لَا يَتَسَارَرَانِ مُنْفَرِدَيْنِ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسُوءُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ ، فَقَالَ : " مَا انْتَجَيْتُهُ وَلَكُنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ ! " ، أَيْ أَمَرَنِي أَنْ أُنَاجِيَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : قِيلَ لَهُ : مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّجْوَى ؟ يُرِيدُ مُنَاجَاةَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : إِذَا عَظُمَتِ الْحَلْقَةُ فَهِيَ بِذَاءٌ وَنِجَاءٌ أَيْ مُنَاجَاةٌ ، يَعْنِي يَكْثُرُ فِيهَا ذَلِكَ . وَالنَّجْوَى وَالنَّجِيُّ : الْمُتَسَارُّونَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ، قَالَ : هَذَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ ، وَإِذْ هُمْ ذَوُو نَجْوَى ، وَالنَّجْوَى اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ ، يَكُونُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْإِضَافَةِ . وَنَاجَى الرَّجُلَ مُنَاجَاةً وَنِجَاءً : سَارَّهُ . وَانْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا : تَسَارُّوا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
وَفُلَانٌ نَجِيُّ فُلَانٍ أَيْ يُنَاجِيهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ، أَيِ اعْتَزَلُوا مُتَنَاجِينَ ، وَالْجَمْعُ أَنْجِيَةٌ ، قَالَ : وَمَا نَطَقُوا بِأَنْجِيَةِ الْخُصُومِ وَقَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الْيَرْبُوعِيُّ :
وَنَجَوْتُ الرَّجُلَ أَنْجُوهُ إِذَا نَاجَيْتَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى النَّجْوَى فِي الْكَلَامِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَالِاثْنَانِ ; سِرًّا كَانَ أَوْ ظَاهِرًا ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَنَجَوْتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَنْكَهْتُهُ ، قَالَ : نَجَوْتُ مُجَالِدًا ، فَوَجَدْتُ مِنْهُ كَرِيحِ الْكَلْبِ مَاتَ حَدِيثَ عَهْدِ فَقُلْتُ لَهُ : مَتَى اسْتَحْدَثْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَصَابَنِي فِي جَوْفِ مَهْدِي وَرَوَى الْفَرَّاءُ أَنَّ الْكِسَائِيَّ أَنْشَدَهُ :
قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ كُلُّ اجْتِنَاءٍ اسْتِنْجَاءٌ ، يُقَالُ : نَجَوْتُكَ إِيَّاهُ ، وَأَنْشَدَ :
وَبَنُو نَاجِيَةَ : قَبِيلَةٌ ; حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : بَنُو نَاجِيَةَ ; قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ نَاجِيٌّ ، حُذِفَ مِنْهُ الْهَاءُ وَالْيَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .